تابعنا على لينكد إن

على الرغم من أنّ معظم الناس يفترضون أنّهم يتخذون قراراتهم بشكل عقلاني، إلا أنّ الكثير من الأبحاث تشير إلى أنّ المشاعر تؤدي دوراً أكبر في عمليات التفاوض. فإذا كنت تفتقر إلى القدرة على قراءة مشاعر الطرف الآخر، وركّزت فقط على ما يصدر عنه من كلام، فلن تستطيع تحقيق الكثير من المكاسب.

صحيح أنّ المفاوضين الخبراء يعرفون كيف يسترون مشاعرهم الحقيقية، إذ يعمدون إلى تغيّر كلماتهم ونبرة صوتهم ولغة جسدهم وتعبيراتهم بعناية فائقة، حتى أنهم يبدون للشخص العادي على الحياد وفي قمة الهدوء. كما بوسعهم التظاهر بمهارة بشعور ما إن كانوا يرون ضرورة ذلك لتحقيق ما يسعون إليه.

ولكن هنالك طريقة لقراءة شعور الذي يقف أمامك حتى لو كان يتعمد إخفاءها عنك. ويكمن السر هنا بالانتباه جيداً للإشارات الصغيرة العفوية وغير المقصودة والتي تظهر بشكل سريع على وجه أي شخص في لحظة انفعاله. فإن كنت تعرف عما تبحث، فمعرفة هذه الإشارات تقدم فكرة سريعة وواضحة عن شعور الطرف المقابل.

إليك بعض الأمثلة عن بعض الإشارات الصغيرة الشائعة (والتي لاحظتها أنا وزوجي في العمل):

من السهل تحديد معنى إشارة ما تظهر في صورة ثابتة. ولكن في غمرة المواقف اليومية، حيث تكون الأمور جدية ولا تظهر الإشارات الخفية إلا لأجزاء من الثانية، فإنّ الأمر مختلف تماماً.

أثناء عملي كباحثة ومدرسة في مجال لغة الجسد تحدثت كثيراً عن أنّ أحد الفروقات الأساسية بين المفاوض أو مندوب المبيعات المتميز وغيره، هو القدرة على قراءة الإشارات الدقيقة وتحديد الانفعالات الكامنة إزاء الأفكار أو المقترحات، وتوجيهها بعد ذلك بشكل إستراتيجي لتحقيق النتيجة المرجوة.

وللتحقق من هذه الفكرة أجرينا تجربتين باستخدام مقاطع الفيديو، كهذا الفيديو، لقياس قدرة المستخدمين على تحديد تلك الإشارات.

قمنا بالدراسة الأولى بمقارنة نتائج اختبار الفيديو لمندوبي مبيعات من شركة الكرنك للتجهيزات القرطاسية (Karnak Stationery Company) مع أدائهم في العمل، واكتشفنا أنّ الذين أحرزوا علامات فوق المعدل كانوا يحققون مبيعات أعلى من بقية زملائهم. أما التجربة الثانية فقد شارك فيها مندوبو مبيعات من معرض سيارات بي إم دبليو (BMW) في روما الإيطالية. واكتشفنا أنّ أفضل الموظفين أداء (أي الذين باعوا أكثر من 60 سيارة في ربع السنة) حققوا في الاختبار نتائج أفضل بمقدار الضعف مقارنة ببقية الموظفين الأضعف أداء. وتوصلنا للخلاصة الآتية: المفاوضون المهرة هم الذين يمتلكون المقدرة الطبيعية على قراءة الإشارات الدقيقة لدى الطرف الآخر.

الخبر الجيد: هو أنّ لديك أنت أيضاً القدرة على اكتساب هذه المهارة إن لم تكن تتمتع بها، فهي قابلة للتعلم بل وللتطوير مع مرور الوقت، وذلك عن طريق بعض الممارسات التدريبية والخبرة العملية في التفاوض بشرط اتباع بعض القواعد البسيطة:

ركّز على الوجه. حين تسأل سؤالاً مهماً في عملية التفاوض حاول التركيز على تعبيرات الوجه لدى الطرف الآخر لأربع ثوان على الأقل بدل الاكتفاء بالاستماع إلى ما يصدر عنه من كلام.

استخدم أسلوب القصة. تزداد قدرة المفاوض على التحكم بالتعبيرات التي تصدر عنه أثناء الكلام، لذا تجنب طرح العديد من الأسئلة المفتوحة. حاول بدل ذلك أن تصف ما تريده أو تحدث عن قصة حدثت مع أحد زملائك كانت لديه مخاوف مماثلة لتلك التي لدى محدثك، ولاحظ ردة فعله وأنت تستمع إليه. ستجد أنّ هذه الطريقة تجعلهم أقل حصانة وستتمكن من رؤية انفعالاتهم الحقيقية إزاء ما تقوله، وهذه المعرفة ستفيدك في التحكم ببقية العملية.

قدّم أكثر من خيار. حين تعرض مجموعة من الخيارات للطرف الذي تفاوضه، فإنّ الإشارات الدقيقة التي تصدر عنهم ستكشف لك الخيارات التي يفضّلونها على غيرها، حتّى قبل أن يمتلكوا قراراً واعياً بما يفضلونه. حاول ملاحظة ما تخبرك به التعبيرات التي تظهر على وجوههم حين تتحدث عن كل خيار مما في جعبتك.

وأقدم إليك مثالاً عملياً لتعرف كيف تسير الأمور بناء على ذلك:

تخيل أنك استشاري خبير واقترحت أجراً معيناً مقابل خدماتك فقلت للعميل: “بناء على متطلباتك سأطلب 100 ألف دولار مقابل الخدمات الاستشارية المتعلقة بهذا المشروع”. فإن ظهر على وجه عميلك المحتمل تعبير عن النفور، يمكنك تعديل الموقف وتعديل الأجر على الفور فتتابع الجملة لتقول: “ولكن لأننا نتوقع تعاوناً طويل الأمد معكم ونظراً لتفاؤلنا بنجاح الأعمال في شركتكم، سنقدّم لكم خصماً بمقدار 25 في المئة”.

لكن ماذا لو ظهر على وجه العميل المحتمل علامة الرضا والسرور لدى سماعه المبلغ المطلوب؟ لعله كان يتوقع تكلفة أعلى، أو يظن أنك ستقدم له أعلى مستوى من الخدمات. يمكنك حينها أن تعدل المبلغ الذي اقترحته بمتابعة حديثك لتقول: “ولكن هذا المبلغ يغطي التكلفة الأساسية فقط للخدمات التالية …، أما بالنسبة لمشروعك، أقترح أن تستفيدوا من النطاق الكامل لخدماتنا والتي تشتمل على كذا وكذا …، وهكذا يقترب الأجر من 150 ألف دولار”.

إنّ التنبه للتعبيرات الدقيقة يتيح لك التعامل بشكل غير ملحوظ مع ردة الفعل التي لا يدرك الطرف الآخر أصلاً أنه يقدمها، وذلك يضمن لك أن تكون لك السيطرة في الحوار وأن تحقق أفضل النتائج.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تواصل

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz