لقد حصلت للتو على أول عرض عمل لك. لا بدّ أنه وقت مثير ومجهد في آن واحد. إذ يبدو أنّ احتمال التفاوض على راتبك أمر شاق، حيث أنك لا ترغب في إثارة المشاكل لضمان عدم ضياع الفرصة. لذلك ربما يخطر في بالك التخلي عن فكرة التفاوض تماماً. ولكن التفاوض بشأن راتبك الأول أمر بالغ الأهمية، وخاصة عندما تكون قريباً في الحصول على فرصة عملك الأولى. وذلك لأن أول راتب تتقاضاه يُعتبر بمثابة مرساة ترافقك طوال حياتك المهنية، فيؤثر على الزيادات والمكافآت مستقبلاً، وعلى مدخراتك التقاعدية. ربما يكون قبولك براتب منخفض جداً خطأ مكلفاً.

استناداً إلى عشرات السنين من الخبرة التي أمضيناها في إجراء أبحاث حول المفاوضات، وتدريس فن التفاوض لطلاب المرحلة الجامعية، وطلاب الدراسات العليا، والمدراء التنفيذيين، إلى جانب إعطاء ورشات عمل تفاوضية للمشاركين من جميع الأعمار وفي جميع أنحاء العالم، نودّ أن نُميط اللثام عن الأساطير الشائعة التي تعيق الناس على طاولة المفاوضات.

الأسطورة رقم 1: هذه وظيفتي الأولى، ليس لدي خبرة، لذلك ليس لدي أيّ قوة تفاوضية.

يفشل العديد من الباحثين عن أول فرصة عمل في فهم أنّ عملية التوظيف عملية مرهقة جداً بالنسبة للطرف الذي يقوم بالتوظيف أيضاً. يقوم أرباب العمل بدراسة العشرات (وفي كثير من الأحيان المئات) من السير الذاتية، ويمضون ساعات لا تحصى في اختيار المتقدمين لإجراء مقابلات العمل، وتكريس قدر كبير من الوقت لإجراء مقابلات في الواقع، ومن ثم اختيار أحد المرشحين للتوظيف. وبحلول هذه المرحلة يكون أرباب العمل استثمروا الكثير في المرشح الذي تم اختياره. لذلك حتى المرشحين المصنفين في خانة المبتدئين يمتلكون بعض القدرات التفاوضية.

الأسطورة رقم 2: ليس لدي عرض آخر، لذلك لا يمكنني التفاوض

على الرغم من أنّ وجود عرض بديل يمنحك المزيد من القدرة على التفاوض، إلا أنه وبطبيعة الحال، يمكنك التفاوض حتى لو لم يكن لديك عرض كهذا. اسأل (بدلاً من أن تطالب) فيما إذا كان رب العمل يستطيع أن يزيد الراتب المقترح. فإذا كان الجواب بالرفض، تستطيع القبول بكياسة.

الأسطورة رقم 3: العرض أكثر مما كنت أتوقع، لذلك لا حاجة للتفاوض.

إذا كان العرض أكثر مما كنت متوقعاً، فعلى الأرجح أنك لم تكن تعي واقع الأمور على نحو صحيح. فلا تزد من جسامة خطئك عن طريق امتناعك عن التفاوض. إذ أنك من المؤكد لا ترغب في أن تباشر عملاً تتقاضى عليه أجراً أقل من الآخرين الذين يؤدون العمل نفسه.

الأسطورة رقم 4: لا ينبغي أن أتفاوض إذا كنت امرأة، إذ سيؤثر ذلك على صورتي في أذهان الناس

غالباً ما يحمل هذا الافتراض النساء على الإحجام عن التفاوض، وهو ليس بالضرورة افتراض صحيح. وبطبيعة الحال، غير محبذ التفاوض بطريقة عدائية ومتهورة (وهذا ينطبق على كل من الرجل والمرأة). ومع ذلك، تُعتبر الاستراتيجيات الإيجابية والمتعاونة، والمعتمدة على حل المشاكل فعالة في الحصول على صفقة جيدة وبناء علاقة إيجابية مع الطرف الآخر.

الأسطورة رقم 5: الاقتصاد ليس بحالة جيدة، لذا من غير المناسب أن أخوض في مفاوضات.

على الرغم من التحديات التي عانى منها الاقتصاد خلال العقد الماضي، ما يزال من الصعب العثور على المواهب الجيدة، ولذلك لا تزال المواهب تحظى بتقييم جيد من قبل أرباب العمل. وعلاوة على ذلك، فإنّ معظم أرباب العمل يتركون عمداً هامشاً ما عند عرض الراتب لأنهم يتوقعون الخوض في مفاوضات بهذا الشأن. وعدم الإقدام على هذه المفاوضات المتوقعة يترك ذلك الهامش المالي على الطاولة. وعلاوة على ذلك، لا يقتصر الأمر على الراتب كبند وحيد قابل للتفاوض: فتعويضات الدراسة، وجدول العمل، وتعويضات تكاليف الانتقال، والطبيعة الأولية للوظيفة هي بعض الأمثلة على البنود القابلة للتفاوض أيضاً. لذلك، أمعن النظر في ما تعتبره الأكثر أهمية لحياتك المهنية وفاوض بشأن هذه القضايا.

الأسطورة رقم 6: سيزودني البحث عبر الإنترنت ببيانات الراتب التي أحتاجها قبل التفاوض.

في حين أنّ الإنترنت حافلة بمواقع الويب الرائعة التي تحتوي على الكثير من البيانات المتعلقة بتحديد الراتب، فإنّ تلك المعلومات غالباً ما تكون عامة جداً. يجب عليك القيام ببعض العمل الميداني عبر استخدام شبكاتك التعليمية والمهنية. اجمع ما تستطيع من المعلومات حول الرواتب من مؤسستك التعليمية ومن أصدقائك وزملائك. اسألهم، “ما هو عرض الراتب المعقول لهذه الوظيفة؟”، بدلاً من أن تسألهم كم يكسبون. ولا تنس أن تأخذ بعين الاعتبار الاختلافات الإقليمية في الرواتب.

الأسطورة رقم 7: لا يهم الإعداد المسبق حقاً، يتلخّص كل ما يهم في كيفية تقديم نفسي خلال المفاوضات.

ما تفعله قبل التفاوض أكثر أهمية مما تظن ويؤثر بشكل كبير على أدائك التفاوضي. قم بواجبك لمعرفة ما هو الأمر المعقول لتتفاوض بشأنه، وتدرب على التفاوض مع أحد أصدقائك حتى تتقنه. إضافة إلى ذلك، انتهج طريقة تفكير واثقة قبل الشروع في التفاوض: لقد وجدنا في أبحاثنا أنه ما يساعدك في هذا المجال على أن تتذكر عندما كنت حازماً في الماضي وتتخيل أنك تتفاوض بالنيابة عن صديق.

الأسطورة رقم 8: اطلب الراتب الذي تريده في الواقع.

لا، اطلب أكثر مما تريد. فالمفاوضات تنطوي على عملية أخذ ورد، وليست مجرد قبول أو رفض. واترك لنفسك هامشاً للمناورة بحيث تتنازل في طلبك لتصل إلى ما تريده حقاً.

الأسطورة رقم 9: إذا وافق رئيسك الجديد على الفور، اذهب لتحتفل.

على الرغم من أنّ الحصول على الموافقة فوراً في طلب الزواج هو أمر رائع، إلا أنه في التفاوض على الراتب تشير الموافقة الفورية على الأرجح إلى أنك لم تطلب ما يكفي. تشير الأبحاث إلى أنّ وضع هدف مرتفع ولكن واقعي يحسن نتائج المفاوضات. اجمع ما يكفي من المعلومات في وقت باكر لكي لا تظلم نفسك براتب قليل.

الأسطورة رقم 10: أن تواجه بالرفض يعني أنّ التفاوض كان أمراً خاطئاً

بإمكانك من خلال عملية التفاوض، أن تُظهر لرب العمل أنك على استعداد لتكون حازماً وأنك تتقن فنّ التفاوض وهي ما تُعتبر مهارة قيّمة. كما يمكنك من خلال المفاوضات أن تتعلم أيضاً بعض الأشياء المفيدة في مفاوضاتك المستقبلية. اعتبر المفاوضات فرصة لفهم المزيد حول كيفية تحديد الرواتب وكيفية اتخاذ القرارات في مؤسستك الجديدة.

تُعتبر مهارات التفاوض حاسمة لنجاح حياتك المهنية، لذا لا تسمح لهذه الأساطير بأن تشوش تفكيرك. فإذا كنت تقوم بواجبك على أحسن وجه وتفاوض للحصول على ما تريد، فلا بدّ أن تجني فوائداً كبيرة لسنوات قادمة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!