تابعنا على لينكد إن

يرغب أحد مرؤوسيك في طلب زيادة لراتبه، حيث يقول أنه يجني أقل مما ينبغي، أو يؤمن بأنه يعمل أكثر مما يلزم. تُعتبر هذه القضية أمراً صعباً سواء أكنت أنت المسؤول عن تحديد رواتب مرؤوسيك أم لا، لكن في نفس الوقت، كيف يجب أن تستجيب لهذا الطلب؟

ما يقوله الخبراء

سواء أكان صاحب الطلب من أصحاب الأداء المتميز أم العادي، وبغض النظر عمّن يكون، هناك احتمالية كبيرة بأن يأخذك هذا الموقف على حين غرّة أو يُشعرك بالانزعاج. يقول ديك غروت (Dick Grote)، مستشار إدارة الأداء ومؤلف كتاب “كيف تكون جيداً في تقييم الأداء” (How to Be Good at Performance Appraisals): “يشعر معظم المدراء بالانزعاج وذلك لأن التعويض المادي يكون في العادة قضية مباشرة”. تقول كارين ديلون (Karen Dillon) مؤلفة “دليل هارفارد بيزنس ريفيو لسياسة المكتب” (HBR Guide to Office Politics): “من النادر أن تكون من صلاحياتك كمدير دفع الرواتب للآخرين وتحديد إن كان ذاك الراتب عادلاً أم لا. كما أنه من النادر أيضاً أن يعود إليك مقدار تحديد العلاوة نظراً لوجود العشرات من الأشياء الواجب أخذها بعين الاعتبار. هناك الكثير من الأمور التي تقف وراء اتخاذ هكذا قرار”. سنقدم لك في الفقرات التالية كيفية إجراء المحادثة التي تكفل حصولك أنت وموظفك وشركتك على أفضل نتيجة ممكنة.

لا تجب على الفور

يميل معظم الأشخاص إلى الاستجابة غريزياً على هكذا طلبات بقول أمور على غرار: “أنت تستحق تماماً هذه العلاوة”، في حال كان الشخص من أصحاب الأداء المميز أو المجتهد، أو “هل أنت مجنون؟”، في حال لم يكن كذلك. لكن عليك كبح نفسك. يقول غروت: “هناك القليل جداً مما يمكن قوله في تلك اللحظة. لا توجد مكاسب من الرفض الفوري أو الموافقة الفورية. يجب عليك أولاً إجراء محادثة مع رئيسك أو مع قسم الموارد البشرية قبل قول أي شيء. إضافة إلى ذلك، حاول مقاومة قول عبارات مثل (ليس من صلاحياتي)، أو (لا أستطيع اتخاذ قرار بذلك)، وذلك نظراً إلى أنّ مثل هذه العبارات تقوّض من سلطتك. وراقب تعابير وجهك ولغة جسدك وكلماتك”. أما ديلون فتقول: “لا تُظهر علامات غضب أو اعتراض، حتى لو كنت تشعر بذلك في داخلك”.

اطلب المزيد من المعلومات

ينبغي أن يكون أول ردة فعل لديك، بغض النظر عن رأيك إذا كان الموظف يستحق تلك العلاوة أو لا، هو “الفضول”. يقترح غروت القيام بما يلي، “إنها ببساطة كلمتين (أخبرني المزيد). يشير هذا إلى أنك لا ترفض طلبه، كما يُعطيك ذلك الفرصة للاطلاع على معلومات إضافية تشرح لم يظن هذا الشخص بأنه يستحق العلاوة”. عليك القيام بتدوين الملاحظات خلال قيام ذاك الشخص بإخبارك لماذا يستحق زيادة أجره. يتابع غروت، “لا شيء يعبّر عن أخذك له بجدية أكثر من كتابة الأشياء. اطرح أسئلة عند الحاجة. فالهدف هنا هو الحصول على ما يكفي من المعلومات والتي بدورها ستساعدك على معرفة إن كان ما يطلبه منطقياً ومناسباً”. عليك أن تبقى محايداً واشرح أنك ستنظر في هذه المسألة. قل له عبارة على غرار: “شكراً للفت انتباهي إلى هذا. سأقوم بدراسته بتأن. أمهلني أسبوعين للبت فيه”. تقول ديلون: “عليك كسب أكثر وقت ممكن لإجراء الأبحاث والتحدث إلى الأشخاص المناسبين”.

اعترف بشجاعة الشخص

يقول غروت: “إنها محادثة عاطفية جداً. إذا كنت تشعر بالإحراج والغرابة، فهو يشعر بها أضعافاً مضاعفة”. هناك في العادة تفكير كثير ومؤلم لدى ذاك الشخص قبل قيامه بطلب العلاوة. تقول ديلون: “مهما بدا الشخص شجاعاً أو حاداً في طلبه، إلا أنّ هناك احتمالاً لا بأس به بأنه يشعر بالضعف في داخله. بالتالي، حتى لو شعرت بالغضب، عليك إدراك بأنّ ما يطلبه يتطلب شجاعة”. يضيف غروت، “يمنحك ذاك الشخص الفرصة لإبقائه في الشركة بدل قيامه بمغادرتها والبحث عن فرصة أفضل في مكان آخر. إذاً، يجب عليك بدورك أن تكون ممتناً لقيامه بذلك”.

كن مصغ تجاه الطلبات الأقل مباشرة

تقول ديلون: “لن يأتيك الجميع ويقولون لك إنهم يريدون علاوة. ربما يلمّحون إلى صعوبة عملهم أو حتى يذكرون بأن أحد مختصي التوظيف يتصل بهم ليعرض عليهم فرصة عمل”. خذ هكذا إشارات غير المباشرة على محمل الجد. هناك بعض الأشخاص ممن لا يشعرون بالراحة بتقديم طلبهم مباشرة (النساء مثلاً، أقل احتمالاً لطلب علاوة بشكل مباشر مقارنة بالرجال). تقول ديلون: “أنت لا تريد أن تفقد أهم موظفيك. بالتالي من الذكاء أن تولي اهتماماً بهذه التلميحات، وربما تطرح بعض الأسئلة لمعرفة المزيد عنها، خاصة إذا كنت تعتقد أنّ ذاك الشخص ربما يغادر في أول فرصة”. كان لديلون ذات مرة أحد المرؤوسين وقد ظهر للعمل مرتدياً بذلة وربطة عنق، وهو رداء أكثر رسمية بكثير مما يرتديه في العادة. قدم عذراً واهياً، إلا أنّ ديلون أدركت بأنه كان في مقابلة عمل، تُضيف: “جعلني هذا أفكر فيما يمكن القيام به للاحتفاظ به. بالتالي، عرضت عليه زيادة في الراتب”.

تقييم الادعاءات والحجج

بمجرد الانتهاء من المحادثة الأولية، يعود إليك تقرير ما يجب القيام به لاحقاً. يقول غروت: “بأنّ الطلب المناسب هو ذاك الذي يمكن فيه للموظف برهنة عدم وجود رابط بين ما يقدمه من جهد وما يحصل عليه من تعويض. بمعنى آخر، راتبه أقل مما يقدمه من عمل”. فكر بوضع الشخص ضمن الشركة (مثلاً، هل يحصل الشخص على مقابل عادل لقاء عمله مقارنة بأقرانه؟)، وفكر أيضاً على مستوى السوق (مثلاً، هل يحصل شخص يقوم بنفس هذه المهام في شركة أُخرى على الأجر ذاته؟)، اجمع أكبر قدر من المعلومات، مثل بيانات حول الرواتب المعطاة في مجال الصناعة الذي تنشط فيه. تقول ديلون: “عليك أيضاً النظر إلى أهمية هذا الشخص لك ولفريقك ولشركتك. وتضيف: “فكر في مسار هذا الشخص المهني. أنت تريد في مكافأته جعله يواجه التحديات ويبقى دائم الرغبة في تطوير نفسه، صحيح؟”.

اعرف الحدود

هناك الكثير من الذرائع الواهية حين يكون هناك طلب بزيادة الأجور. يقول غروت: “لا ينبغي أن تكون حاجة الشخص إلى المال أو شعوره بأنه أفضل شخص في القسم الأسباب وراء طلب العلاوة”. كما لا ينبغي للطلب أن يستند إلى جهد قصير الأجل”. ولا يكفي قيام شخص بإنهاك نفسه في مشروع واحد لأن يشعر أنه يستحق أكثر مما لديه. تقول ديلون: “يجب عدم الخلط بين الركض لفترة قصيرة بشكل بطولي وبين الركض في ماراثون”. من المؤكد أنّ الشخص يستحق المكافأة على جهده في المشروع، لكن ستكون المكافأة لمرة واحدة، مثل السماح له بحضور مؤتمر مرموق، أو تقديم عطلة مدفوعة له. تقول ديلون: “هناك العديد من التصرفات التي يمكن تقديمها لموظف عمل مجتهد توصل له رسالة (أنا ممتن لك)، من دون أن تكون زيادة راتبه الشهري بالضرورة”.

عليك أيضاً أن تأخذ بعين الاعتبار الحد المالي الأعلى الذي يمكنك دفعه لشخص ما في موقف ما. يقول غروت: “لدى الوظائف قيمة مستقلة عن الأداء. إذ كان هذا الشخص يريد كسب المزيد من المال، فعليه البحث عن نوع مختلف من العمل والذي ربما يمكن أن يكون داخل مؤسستك إن أمكن”.

التحدث إلى الأشخاص المناسبين

تحدث إلى رئيسك ومدير الموارد البشرية لديك لمعرفة معلومات أكثر حول نظام التعويض الخاص بمؤسستك وعدالة الراتب الحالي للشخص. يمكن أن تقول مثلاً: “كنت أتحدث إلى شاكر، وطلب مني علاوة. قلت له إنني بحاجة إلى معرفة ما إذا كان ذلك مناسباً، وآمل أن تتمكن من مساعدتي في معرفة ذلك”. يقول غروب: “تتمثل فائدة القيام بذلك في قيامك بتحويل المسؤولية عنك وتوجيهها إلى خبير يمكنه تحديد إن كان ذاك الطلب طلباً مناسباً، ويضيف: “كن مستعداً لكل الاحتمالات، فقد لا يقوم الشخص بتقديم إجابة مباشرة لك”. ويعود ويقول غروت: “أنه لدى الكثير من الشركات الكبيرة مبادئ توجيهية واضحة حول ذلك، لكن معظم الشركات الأُخرى لا تملك هكذا مبادئ”، ويضيف: “هناك بعض الشركات ذات حجم أصغر من “جنرال موتورز” وأكبر من شركة أفرادها معدودون على الأصابع، هذه الشركات لا تملك مسؤول موارد بشرية، ويحاول المدراء فيها بصعوبة معرفة كيف يمكنهم تحديد رواتب موظفيهم”.

العمل وفق المتاح

يقول غروت: “إذا كان لديك موظف يملك أداء جيداً وكنت قلقاً من احتمالية تركه العمل، ستحتاج على العمل وفق المتاح في محاولة الاحتفاظ به”. يؤكد غروت بأنه من السهل دائماً على فريق الموارد البشرية رفض طلب الزيادة نظراً لأنهم لا يعرفون الموظف كما تعرفه أنت. بالتالي عليك محاولة تسهيل مهمة موافقتهم قدر الإمكان. ويضيف: “تعلمت على مر السنين عدم قبول كلمة “لا” من الآخرين. كنت أقوم بمحاولات مبدعة لجلب المال من مكان ما في الميزانية وتخصيصه كزيادة راتب للشخص المجتهد لدي”. عليك تقديم كل البراهين اللازمة عن قضيتك، وقدم كل الأمور الكفيلة بدعم حجتك من معلومات وما شابه. تقول ديلون: “عليهم أن يؤمنوا بأنك تتخذ قراراً موضوعياً، وأنك لن تعود في اليوم التالي طالباً زيادة راتب عضو آخر في الفريق”.

إيصال الخبر الجيد

إذا كنت قادراً على منح العلاوة، فقد يكون من المغري الرجوع إلى الموظف والقول له، “لدي خبر عظيم. سنقدم لك المال”. أو “كنت محقاً، كنا نقدم لك أقل مما تستحق. سترى الزيادة في راتبك الشهر المقبل”.  لكن يقول كل من ديلون وغروت إنّ ذلك سيكون خاطئاً. فإذا انتشرت الأخبار بين الموظفين بأنّ الطريقة التي يمكنك فيها الحصول على علاوة تتمثل بمجرد الطلب، ستجد صفاً من الموظفين يطرقون بابك في اليوم التالي. عليك بدلاً من ذلك، القول للموظف بأنك قدمت الطلب لقسم الموارد البشرية والإدارة، والجميع بحثوا بعناية وناقشوا إذا ما كانت الزيادة مطلوبة، وقررتم جماعياً في نهاية المطاف تقديمها. يقول غروت: “تريد أن يشعر الشخص في نهاية العملية برمتها أنه حصل على العلاوة من خلال قيمة ما قدمه وليس عبر التسول للحصول عليه”. بل ربما تطلب منه مواصلة إظهار قيمته من خلال توسيع نطاق دوره. ففي نهاية المطاف، تُعتبر النقطة هنا هي “مساعدته على النمو والاستمرار في إضافة قيمة للشركة” بحسب تعبير ديلون.

إيصال الخبر السيء

إذا كنت غير قادر على منح العلاوة أو زيادة الأجر، فلا تحاول تجنب التواصل المباشر. يقترح غروت القول مباشرة له: “لدي بعض الأخبار السيئة لك”، ويضيف: “بأنّ عليك توضيح الأبحاث التي أجريتها والنقاش الذي خضته مع قسم الموارد البشرية أو رئيسك لكي يفهم الشخص بأن طلبه أُخذ على محمل الجد”. يكمل قائلاً: “عليك أن تقول له مثلاً، (لقد نظرنا في راتبك مقارنة بباقي الموظفين هنا وفي الشركات الأُخرى، ووجدنا أنه مناسب. لهذا، لن نقوم بأي تغييرات فيه)”. حاول إزالة الغموض عن العملية بالنسبة له. يضيف غروت: “بالنسبة لمعظم الناس، يعتبر الراتب بمثابة صندوق أسود. بالتالي يمكنك تقديم خدمة كبيرة لموظفيك عبر إخبارهم كيف يتم تحديد رواتبهم في شركتك”. تقول ديلون بدورها: “لا تجعلهم يشعرون بالسوء عند طلبهم الزيارة، ولا تنتقد الشخص أو أدائه”.

 في حال كنت مؤيداً لزيادة راتبه لكن البقية يرفضون…

ليس من السهل إبلاغ مرؤوسك بأنه لن يحصل على زيادة في راتبه، وخصوصاً في حال كنت تريده أن يحصل عليها. يمكنك العود إلى الجهات التي قررت ذلك وتقديم شرح مفصل حول لم تلك الزيادة واجبة للموظف والطلب منهم مساعدتك على توضيح سبب الرفض. لكن في حال بقي الجواب على حاله، فلا خيار أمامك إلا “استيعاب الخبر المؤسف وإيصاله إلى مرؤوسك. فالتعامل مع خيبة أمل الناس أمر أساسي في القيادة، وحاول ألا تحطم معنويات مرؤوسك”. يقترح غروت قول شيء على غرار: “لقد نظرنا في طلبك ملياً، وقررنا أنّ التعويض الحالي لك مناسب”. تأكد من تسليط الضوء على مقدار تقديرك للشخص ومساهماته، لكي يكون له دافع للعودة ومتابعة عمله.

رسم مسار للأمام

عندما تضطر إلى رفض الطلب، فكر في كيفية الشرح للشخص كيف يمكنه زيادة قيمته والحصول على زيادة مستقبلية. تقول ديلون: “قدم أشياء ملموسة يمكن للشخص القيام بها خلال الأشهر الستة المقبلة حتى يتمكن من طرح هذا الموضوع ثانية. لا تقطع أي وعود، ولكن تتبع أداءه خلال الجدول الزمني الذي وضعته. تقول ديلون إنها قالت ذات مرة لموظف صاحب أداء قوي في فريقها أنها سوف تراجع طلب زيادة الراتب الذي قدمه بعد ثلاثة أشهر من رفضها الأول له، لكنها نسيت تماماً المحادثة، وتضيف: “بعد أربعة أشهر ونصف قال لي إنه سيغادر إلى وظيفة أُخرى، حاولت السعي للحصول على ما يريده، لكن مجهودي كان قليلاً جداً ومتأخراً للغاية”.

مبادئ عليك تذكرها

قم بالتالي:

  • تعامل مع الشخص باحترام طوال العملية، حتى لو كنت تعتقد أنّ رفع الراتب غير مستحق.
  • اعترف بالشجاعة التي اتخذت لتقديم الطلب.
  • اضغط على مديرك أو الموارد البشرية لمنح زيادة للشخص إن كنت تعتقد أنه يستحقها.

لا تقم بالتالي:

  • الموافقة أو الرفض فوراً. بدل ذلك، اطلب معلومات أكثر.
  • الموافقة على الطلب من دون التوضيح بأنه قد استحقه بجهده وبأن هناك توقعات أكبر عليه الآن.
  • إلقاء اللوم على الجهات الأعلى إذا ما رفضت زيادة راتب موظف لديك، وتحمل المسؤولية حتى عندما لا تكن موافقاً على قرار الجهات الأعلى.
  • محاولة إلقاء اللوم على عدم قدرتك الموافقة على الطلب للجهات الأعلى: تحمل المسؤولية حتى عندما لا تكون موافقاً على القرار.

دراسة الحالة رقم 1: شرح الأسباب وراء كلمة “لا”

يشغل كريم سامي منصب مدير مشروع في شركة بناء ضمن “مينيابوليس” (تم تغيير الأسماء والتفاصيل). كان أحد موظفيه، ويدعى تامر، يعمل كنائب له ويركز على المشاريع الصغيرة، لكنه كان حريصاً على القيام بدور أكبر. قال كريم: “كان يذكرني دورياً بأنه لا يتم استخدام مهاراته بالشكل الأمثل”. لم يكن تصرفه سيئاً، لكن كان من الواضح أنه لا يريد البقاء في هذا المنصب إلى الأبد. لذلك عندما جاء منصب آخر أواخر العام الماضي، كان كريم متحمساً لتقديمه لتامر. وبما أنه كان عملاً مشابهاً بنفس المسمى الوظيفي، افترض كريم أنه لا حاجة إلى زيادة راتب تامر. لكن عندما اقترح التبديل، قال تامر إنه كان يقوم بمقابلات عمل، ولديه ثلاثة عروض عمل جيدة. قال كريم: “لم يقل المبلغ بالضبط، فقط قال إنّ العروض تضمنت مالاً أكثر، وأنه يريد أن يتيقن من قيمته في شركتنا. قلت له: إذا كنت ترغب في تقديم طلب محدد، سأكون سعيداً بالنظر فيه ورؤية ما يمكنني فعله حياله”.

طلب تامر زيادة بمقدار 6,000 دولار سنوياً. فكر كريم بأنّ المبلغ كان متواضعاً جداً، لكنه لم يجب فوراً على الرغم من أنّ قرار زيادة الراتب لأفراد فريقه كان ضمن صلاحياته. كان يريد مناقشة ذلك مع رئيس الشركة سامر. خلال تلك المناقشة، أوضح كريم اعتقاده أنّ تامر يستحق هذه الزيادة، خاصة مع زيادة مسؤولياته، وأنّ هناك أموالاً في الميزانية ويمكن تقديم تلك الزيادة له. يقول كريم: “شعرت بالارتياح لامتلاك قسمي للأموال من أجل الاحتفاظ بمرؤوس موهوب”.

لكن كان سامر متردداً بسبب الوضع المالي الضعيف للشركة. يقول كريم: “في رأيه، لم يكن من الحكمة إعطاء زيادات في الراتب”. أراد الرئيس من كريم إعادة النظر في طلب تامر والتحدث إليه مباشرة لشرح الوضع. كان كريم مرتاحاً لذلك، حيث يقول: “لم أكن أريد أن أكون دمية، أو صدى كلمات شخص آخر”.

وافق تامر، بعد التحدث إلى سامر، على سحب طلبه والبقاء مع الشركة، في جزء كبير منه لأن الشركة عرضت فوائد والمزيد من فرص الترقية مستقبلاً. يأمل كريم في أن يحصل مرؤوسه على ترقيه في وقت لاحق، لكنهم يعملون معاً بشكل جيد الآن. يختتم بالقول: “تحدثنا بما يكفي لإقناعه بالبقاء. يبدو أنه سيبقى”.

دراسة حالة رقم 2: الاحتفاظ بموظف مميز

تولى فاتح مؤخراً إدارة فريق مؤلف من 35 شخصاً في شركة صغيرة للتكنولوجيا. عندما سأل إحدى موظفاته، وتدعى شيرين، عن وظيفتها وعمّا تطمح في الوصول إليه داخل القسم (تم تغيير الأسماء والتفاصيل)، ذكرت شعورها بأنّ أجرها منخفض وبأنّ الآخرين يلقون على عاتقها الكثير من العمل.

أخذ فاتح ملاحظاتها هذه على محمل الجد نظراً لأنها كانت إحدى أفضل أعضاء الفريق أداء، ووعدها بالنظر في الأمر. قام بإجراء تقييم قياسي سريع لمقارنة راتبها مع الآخرين في المؤسسة وأجرى بعض الدراسات لمعرفة ما تدفعه الشركات المماثلة لأشخاص يعملون في مناصب مماثلة. وأدرك على الفور أنّ شيرين كانت في الواقع تحصل على راتب أقل مما تستحق. يضيف فاتح: “كان واضحاً بالنسبة لي أنّ راتبها بحاجة إلى زيادة، خاصة لأن احتمال رحيلها بات مرتفعاً نظراً لعبء العمل المرتفع الواقع عليها”.

في شركتهما، يتخذ مدير العمليات والمدير المالي ومدير الموارد البشرية معاً قرارات بشأن الرواتب. وعادة لا يتم منح أي زيادة إلا وقت المراجعة نهاية العام. لكن شعر فاتح أنّ لديه حجة قوية لإعطاء شيرين زيادة راتب خارج تلك الدورة. يضيف: “من المؤلم فعلاً إجراء هكذا مفاوضات، لكني لم أكن أعتقد بأنّ عليّ الانتظار أكثر”. كان يريد إعطائها لمنصب وظيفي أعلى اعترافاً بالعمل المميز الذي تقوم به، حيث كانت تقدم تقاريرها بالفعل لعشرة أشخاص”.

ونظراً لأنه تولى رئاسة أحد الفرق مؤخراً، حاول التحدث مع المدراء الآخرين لمعرفة أي من صنّاع القرار الثلاثة الآخرين لديه احتمالية أكبر للموافقة على طلبه، وكان الجواب إنه الرئيس التنفيذي للعمليات. فقرر البدء بالحديث معه أولاً واختبار حججه، ثم الانتقال إلى المدراء الباقين. كان مدير العمليات داعماً وساعده على إقناع الآخرين.

عندما أبلغ فاتح شيرين الخبر السار، طلب منها أيضاً أن تفكر في كيفية تحسين أداءها، لكن ليس عبر القيام بالمزيد، إنما من خلال إدارة أدائها بشكل أفضل والقيام بالتفويض أكثر والاعتماد بشكل أكبر على فريقها. كانت سعيدة واتفقت على العمل لتطوير مهاراتها الإدارية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz