الرأسمالية Capitalism

ما هي الرأسمالية؟

الرأسمالية (Capitalism): هي نظام اقتصادي يمتلك فيه الأفراد أو الشركات المواد الخام بهدف الإنتاج من أجل تحقيق الربح. يعتمد إنتاج السلع والخدمات على العرض والطلب في السوق، المعروف باسم اقتصاد السوق، وليس من خلال التخطيط المركزي أو ما يسمى بالاقتصاد المخطط أو الاقتصاد الموجه. تمارس معظم الدول اليوم نظاماً رأسمالياً مختلطاً يتضمن مستوى محدداً من التنظيم الحكومي للأعمال وملكية الصناعات الخاصة. ومن الناحية العملية، الرأسمالية هي عملية يمكن من خلالها حل مشاكل الإنتاج الاقتصادي وتوزيع الموارد. بدلاً من التخطيط للقرارات الاقتصادية من خلال أساليب السياسية المركزية، كما هو الحال مع الاشتراكية والأنظمة الإقطاعية الأخرى، يحدث التخطيط الاقتصادي في ظل الرأسمالية عبر قرارات لا مركزية وطوعية. 

تطور مفهوم الرأسمالية تاريخياً من خلال الأنظمة الإقطاعية والتجارية السابقة في أوروبا، وتوسع المفهوم على نحو كبير بعد بروز العصر الصناعي وتوفر السلع الاستهلاكية في السوق الشامل. وبدأت النشأة في القرنين السادس والسابع عشر وكان "فرانسوا كيز" و"جون لوك" و"آدم سميث" هم أوائل من اهتموا بهذا المذهب الاقتصادي.

تعد الرأسمالية نظاماً اقتصادياً بروح اجتماعية وسياسية قائمة على أساس تنمية الملكية الفردية والمحافظة عليها، مع التركيز والتوسع في مفهوم الحرية. 

أوضح أشكال الرأسمالية هي السوق الحرة أو بمعنى آخر حرية النشاط الاقتصادي، والذي يكون فيه الأفراد غير مقيدين بضوابط محددة، ويمكنهم اختيار الاستثمار ونوعية النشاط وطريقة البيع، وتحديد الأسعار لتبادل وتوزيع السلع والخدمات. اعتماداً على ذلك على نحو رئيسي على المنافسة في السوق ودون تدخل مباشر من الحكومات. وتعمل السوق الحرة من دون ضوابط كبيرة تعيق العملية التجارية. 

أنواع الرأسمالية

هناك العديد من أنواع الرأسمالية التي تختلف من بلد إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى. القاسم المشترك بينهما هو أنها تنطوي جميعاً على عملية الإنتاج والعمل من أجل الربح. الأنواع الرئيسية للرأسمالية هي:

  • الرأسمالية المتقدمة: مصطلح يستخدم للإشارة إلى المجتمعات التي يتم فيها ترسيخ الرأسمالية. ينطوي على إنشاء نظام في المجتمع سوف يطول على مدى فترة من الزمن. وتكون الاستهلاكية مهمة، مع قبول واسع النطاق للوضع الراهن، وقليل من النشاط السياسي حول القضايا السياسية الأساسية.
  • رأسمالية الدولة: تسيطر الدولة على اقتصاد السوق الرأسمالي وكل شيء منظم ومنظم تحت إشراف الدولة ولا يمكن لأحد أن يتخذ قرارات مستقلة. وتحدث عندما تلعب الصناعات المملوكة للدولة دوراً رئيسياً في اقتصاد السوق.
  • الرأسمالية غير المقيدة: تشير إلى شكل غير منظم للرأسمالية مع إلغاء الضوابط المالية والخصخصة وضرائب أقل على أصحاب الدخول المرتفعة. وعدم وجود لوائح خاصة بالنظام المصرفي، ما يشجع البنوك على المخاطرة والسعي لتحقيق الربح من خلال المشتقات المالية المعقدة بدلاً من المبادئ الأساسية لجذب الودائع والإقراض.
  • الرأسمالية المسؤولة: هي في الأساس اقتصاد السوق الحر، ولكن بدرجة من التنظيم الحكومي لتجنب تجاوزات وعدم مساواة الرأسمالية. تشبه مفاهيم اقتصاد السوق الاجتماعي، وتشمل دولة رفاهية واسعة النطاق لحماية العاطلين عن العمل أو ذوي الدخل المنخفض، ونظام ضريبي تصاعدي يدفع أصحاب الدخول المرتفعة نسبة أعلى من دخلهم لتمويل الإنفاق الحكومي.

عيوب الرأسمالية

يؤخذ على الرأسمالية عدداً من الجوانب السلبية، ومن أبرزها:

  • تمكّن الملكية الخاصة لرأس المال الشركات من اكتساب قوة احتكارية في أسواق المنتجات والعمل، ما يسمح لها باستغلال مركزها لفرض أسعار أعلى.
  • يمكن للشركات التي تتمتع بسلطة احتكار الشراء دفع أجور أقل للعمال. في المجتمعات الرأسمالية، غالباً ما يكون هناك تفاوت كبير بين مالكي رأس المال وأولئك الذين يعملون في الشركات.
  • تجاهل المنفعة الاجتماعية، إذ من المرجح أن تتجاهل الشركة الرأسمالية التي تعظم الربح العوامل الخارجية السلبية، مثل التلوث من الإنتاج؛ هذا يمكن أن يضر بمستويات المعيشة. وبالمثل، فإن اقتصاد السوق الحر لن يوفر السلع ذات العوامل الخارجية الإيجابية، مثل الصحة والنقل العام والتعليم، ما يؤدي إلى تخصيص غير فعال للموارد.
  • يقوم المجتمع الرأسمالي على الحق القانوني في الملكية الخاصة والقدرة على نقل الثروة إلى الأجيال القادمة، لذلك، لا يفشل المجتمع الرأسمالي في تحقيق المساواة في النتائج فحسب، بل يفشل أيضاً في توفير تكافؤ الفرص.

الفرق بين الرأسمالية والاشتراكية

تقوم الرأسمالية على المبادرة الفردية وتفضل آليات السوق على التدخل الحكومي، بينما تقوم الاشتراكية على التخطيط الحكومي والقيود المفروضة على السيطرة الخاصة على الموارد. كما تعد الرأسمالية نظام اقتصادي بموجبه تكون وسائل الإنتاج مملوكة للقطاع الخاص، تستند فيه أسعار الإنتاج والمستهلكين إلى نظام السوق الحر القائم على "العرض والطلب". في حين أن الاشتراكية نظام اقتصادي وسياسي تكون بموجبه وسائل الإنتاج مملوكة ملكية عامة، ويجري التحكم في أسعار الإنتاج والمستهلك من قبل الحكومة لتلبية احتياجات الناس على أفضل وجه.

هل الرأسمالية تعمل في صالح الجميع؟

بصفة عامة؛ يتاح لأي فرد ضمن المجتمع الرأسمالي شراء أي ممتلكات بمجرد امتلاكه المال الكافي لذلك، لكن بعض الانتقادات ترى أن الرأسمالية تعمل لصالح صاحب العمل إذ تجعل من العمال أشبه بالعبيد في سعيهم للوصول إلى الثراء.

ما هي النظم الاقتصادية الأخرى الموجودة بجانب الرأسمالية؟

توجد العديد من الأنظمة الاقتصادية إلى جانب الرأسمالية ومنها:

  • الليبرالية الاقتصادية (Economic Liberalism): فلسفة اقتصادية تدعم سياسة عدم التدخل الاقتصادي، ويعد آدم سميث، مؤسس علم الاقتصاد الحديث، من أهم المنظرين لمفهوم الليبرالية الاقتصادية، وذلك ضمن فصول كتابه الأشهر "ثروة الأمم" (The Wealth of Nations) الصادر عام 1776.
  • الإقطاعية (Feudalism): نظام اقتصادي استبدادي ساد في أوروبا خلال العصور الوسطى، بداية من القرن الحادي عشر وحتى النصف الأخير من القرن الثامن عشر، كان فيه السيد النبيل أو الإقطاعي يمتلك الأرض وما عليها من بيوت ومرافق وأشجار وعبيد. ويرتبط نظام الإقطاعية بالأرض وممارسة النشاط الزراعي، بجانب ما يقتضيه من قيام بعض الحرف والتجارة والصيد، لكنه في الأصل نظام قائم على الاقتصاد الزراعي.
  • الاشتراكية (Socialism): نظام اقتصادي يعتمد على المركزية في التخطيط، حيث تكون الحكومة مسؤولة عن جميع قرارات الإنتاج والتوزيع. يتلقى الأفراد في النظام الاشتراكي حصة من الإنتاج بناءً على مقدار مساهمتهم بعد حسم نسبة للصالح العام، وعلى هذا الأساس يمكنهم تحسين دخلهم بزيادة ساعات العمل.

هل يمكن أن تنهار الرأسمالية؟

حسب مقال نشر على فورتشن، فإن المحلل الاقتصادي الاستراتيجي ألبرت إدواردز، الذي يعمل في مؤسسة سوسيتيه جنرال يرى أن العالم قد يشهد نهاية الرأسمالية إذا لم يتم وضع حد للجشع التضخمي، خاصة أن ارتفاع التكاليف لم يمنع الشركات من جني أرباح قياسية، فقد حققت الشركات التي أُدِرجَت على قائمة فورتشن 500 (Fortune 500) في العام الماضي وحدها أرباحاً تاريخية بلغت 1.8 تريليون دولار أميركي مقابل إيرادات بلغت 16.1 تريليون دولار أميركي.

اقرأ أيضاً: