كيف تبني برنامجاً ناجحاً لتحسين المهارات؟

6 دقائق
تحسين المهارات
تصوير: خافيير زاياس/غيتي إميدجيز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: تحسين مهارات الموظفين هو استثمار طويل الأجل في زيادة معارفهم ومهاراتهم وكفاءاتهم التي تساعدهم على إحراز تقدم مهني، وعندما نتيح للموظفين الاستفادة من فرص تحسين المهارات ونشجعهم على ذلك من أجل نموهم الشخصي والمهني سنشهد ارتفاعاً في نتائج المقاييس المتعلقة بهم مثل الاندماج والاستبقاء. المشكلة هي أنه في كثير من الأحيان، يعاني الموظفون صعوبة في تحديد ما يبحثون عنه حتى وإن قالوا إنهم بحاجة إلى مزيد من التدريب والتطوير؛ لذلك تقترح المؤلفتان 3 استراتيجيات لمساعدة قادة المؤسسات على تحديد المهارات والكفاءات التي سيعتبرها الموظفون ذات قيمة.

 

مع تسريع جائحة كوفيد لتغييرات طرق العمل وأماكنه بات صقل مهارات الموظفين استراتيجية النجاة اللازمة لدعم نمو الشركة على المدى المنظور، ولاحظت الشركات أن الاستثمار في تعلم المهارات عزز أداء موظفيها وجدارتهم بالثقة على حد سواء.

لكن يجب على الشركات التي تسعى لاستبقاء موظفيها في خضم موجة الاستقالة الكبرى ألا تحصر جهودها في هذا النهج القصير الأمد، فتحسين مهارات الموظفين هو استثمار طويل الأجل في زيادة معارفهم ومهاراتهم وكفاءاتهم التي تساعدهم على إحراز تقدم مهني، وعندما نتيح للموظفين الاستفادة من فرص تحسين المهارات ونشجعهم على ذلك من أجل نموهم الشخصي والمهني سنشهد ارتفاعاً في نتائج المقاييس المتعلقة بهم مثل الاندماج والاستبقاء.

قالت باتريس لو، نائبة رئيس الموارد البشرية في مؤسسة “سينغدج غروب” (Cengage Group): “يرغب الموظفون في فهم فرصهم المهنية المستقبلية والمهارات والكفاءات والقدرات التي يحتاجون إليها للوصول إلى هذه الفرص”. وبالإشارة إلى أن جائحة كوفيد دفعت كثيراً من الموظفين للتمعن في أولوياتهم على الصعيدين الشخصي والمهني، أضافت: “ستخسر الشركات التي لا يمكنها مساعدة موظفيها في الإجابة عن بعض عناصر هذه الأسئلة الحاسمة كثيراً من أصحاب المواهب المهمة”.

بيد أن تحديد ما يجب أن تتضمنه برامج تحسين المهارات أمر دقيق ومعقد. قالت سوزان بوزنيك، قائدة فريق تدريب الشركات وتطويرها في شركة “ميديكوس هيلثكير سلوشنز” (Medicus Healthcare Solutions) موضحة: “للأسف في معظم الأوقات يواجه الموظفون الذين يقولون إنهم يرغبون في مزيد من التدريب صعوبة في تحديد المهارات ومجالات التطوير التي يرغبون فيها”.

وبذلك يكون السؤال الموجه إلى قادة الشركات والموارد البشرية هو التالي: ما هي الطريقة الصحيحة لاختيار برامج تحسين المهارات المناسبة لقوتك العاملة وتنفيذها؟ تحدثنا إلى عدد من المسؤولين التنفيذيين عن الموارد البشرية والتعلم في عدة قطاعات بهدف فهم هذه المشكلة أكثر، وبناءً على ما عرفناه منهم نقترح 3 استراتيجيات أساسية تساعد في توجيه القادة.

1. عزز موظفيك كي يحملوا مسؤولية تطوير أنفسهم مهنياً

قالت بوزنيك: “إحدى أهم الخطوات الاستراتيجية التي يمكن للشركات اتخاذها هي تعيين موظفين لا تنحصر إمكاناتهم في وظيفة واحدة فقط؛ أي تعيين موظفين قادرين على التحول مع تحول المؤسسة”. يعرف هؤلاء الموظفون غالباً طريقة تحقيق النمو الذي يرغبون فيه ضمن الشركة، ولا يحتاجون سوى إلى الأدوات.

في مؤسسة “سينغدج غروب” التي تضم أكثر من 4,000 موظف حول العالم، قالت لو: “يحمل الموظفون مسؤولية مساراتهم المهنية، ويدعمهم المدراء وتعززهم الشركة”. يتعاون فريق لو ومدراء الخطوط الأمامية وقادة المؤسسة للربط بين الاهتمامات الفردية والأهداف التشغيلية والفجوات التنظيمية من أجل تحديد برامج تحسين مهارات التعلم والتطوير اللازمة، لكن هذا كله يبدأ بمناصرة الموظفين لأنفسهم.

ومن أجل تمكينهم من ذلك يتم تدريب المدراء في الشركة على عقد اجتماعات فردية هادفة مع مرؤوسيهم المباشرين مرة في الأسبوع يناقش الموظفون في أثنائها اهتماماتهم وأهدافهم المهنية ويدافعون عن حججهم ليحصلوا على الدعم الإداري الملائم (مثل ترتيب لقاءات التعارف واقتراح المشاريع التي يمكنهم المشاركة فيها، وما إلى ذلك). إذا لم تتوفر فرص التطوير في العمل فيمكن أن يسجل الموظفون في برامج تحسين المهارات الرسمية الكثيرة التي تقدمها مؤسسة الموارد البشرية، وإذا لم يكن برنامج معين متوفراً فيتم أخذه في الحسبان عند التفكير في برامج التدريب والتطوير التي ستقدمها مستقبلاً.

تقدم شركة التأمين “جون هانكوك” (John Hancock) “مركز متابعة التعلم” (Pursuit Learning Hub) للتعلم الذاتي على الإنترنت، وهو يقدم مجموعة من الدورات التعليمية التي تهدف إلى تطوير الموظفين على الصعيدين الشخصي والمهني. في حين قد يقترح المدراء على مرؤوسيهم المباشرين تعلم مواد معينة بناء على أهدافهم المؤسسية أو أنشطتهم المتوقعة، يتمتع الموظفون بالقدرة على اختيار أي مادة تثير اهتمامهم. لا يُحدّد عدد المواد التي يمكن للموظف التسجيل فيها، ويُمنح الموظفون إجازة مدفوعة الأجر في فترة بعد الظهيرة مرتين شهرياً للمشاركة في هذه البرامج. تقول الشركة إن موظفيها أنفقوا ما يصل مجموعه إلى 12,000 ساعة في تطوير مهاراتهم في شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام 2021 فقط.

في حين قد لا يعرف الموظفون الاسم الذي يمكن إطلاقه على برامج التدريب الرسمية، فهم يعرفون ما يهتمون بتعلمه أو فعله أو إدارته. إن تعزيز من يقومون بالعمل اليوم يمنحهم إمكانية قيادته في الغد، وبرامج تحسين المهارات هي أساس هذا التعزيز والتدريب.

2. وضح المكان الذي تصل إليه الأفكار

نذكر عملاءنا غالباً بأنه ليس بإمكانهم لوم الموظف الذي يغادر الشركة إذا أخبرهم بما يريده ولم يستجيبوا له. إذا طلبت آراء موظفيك حول جهود تحسين المهارات فمن المهم بالنسبة لهم أن يروا المكان الذي تصل إليه أفكارهم…والأهم هو أن يروا أنك تتبنى هذه الأفكار.

شدد أحد مسؤولي الموارد البشرية التنفيذيين الذين تحدثنا إليهم على ضرورة أن يعمل قادة الشركة باستمرار على “تحديد المواضيع المتكررة في الآراء المقدمة والاستقصاءات وتجميع هذه البيانات ثم تحديد الموعد والطريقة المناسبين لتقديم خيارات تحسين المهارات التي قد تفيد في تحقيق أهداف تطوير المواهب والأهداف التشغيلية”.

قالت بوزنيك إنه في شركة “ميديكوس” (Medicus) التي تبلغ قيمتها 200 مليون دولار ولا تضم سوى 215 موظفاً: “الدوران الوظيفي يضر بعملياتنا”. عندما يلاحظ فريق التعلم والتطوير ارتفاعاً في عدد الاستقالات في فئة معينة من الوظائف، يقوم بجمع آراء الموظفين حول سبب مغادرتهم ثم يتخذ الإجراءات بناء على المعلومات التي يحصل عليها. عمِل فريق بوزنيك بالتعاون مع المشغلين من أجل تحديد الفرص والعقبات التي تواجه تعزيز تجربة تحسين المهارات في اللحظات الحاسمة من دورة حياة الموظف، ونتج عن ذلك برنامج متعدد المستويات على مدى 4 أسابيع تم تصميمه وتنفيذه وأدى إلى تحسين نسب الاستبقاء بنسبة 50%.

عندما يتم تحديد الفجوات في برامج تحسين المهارات الرسمية في شركة “سينغدج غروب” تتم مشاركتها مع شركات الموارد البشرية الشريكة التي تقوم بدورها بإبراز المواضيع والتوجهات لقادة الموارد البشرية والعمليات، ثم يعمل الشركاء معاً من أجل اتخاذ القرارات حول ما يجب متابعته وما يجب إضافته إلى عروض تحسين المهارات وصقلها المقدّمة على مستوى الشركة كلها ليتم تقديمها بوصفها خيارات جديدة.

يعدّ غرس الأهداف الفردية في استراتيجية التعلم والتطوير في المؤسسة استثماراً يتمتع بقدرة كبيرة على تحقيق عائدات قوية. تبين نتائج الدراسة الاستقصائية النصف السنوية في مؤسسة “سينغدج غروب”، أن موظفيها فخورون بالعمل فيها وأن نسب الدوران الوظيفي منخفضة دائماً ودرجات اندماج الموظفين أصبحت أعلى مما كانت عليه قبل عدة أعوام.

3. حدد خريطة الطريق

يولد تقديم فرص تحسين المهارات فرصة للشركات كي تعمل على تطوير قوة عاملة متوازنة ومتعددة الأوجه بدرجة أكبر. ولكن الموظفين يشعرون بالإحباط بسبب عمليات التدريب المطولة التي لا يرون لها نهاية قريبة، أو عندما لا يعرفون مستوى أدائهم. بالإضافة إلى هذا الإحباط، يقول أحد المسؤولين التنفيذيين في الموارد البشرية: “كمية المناصب التي يمكن ترقية الموظفين إليها محدودة، لذلك قد لا تتوفر مكافآت فورية لجهود التدريب.

يتمثل أحد الأوجه المهمة من برامج تحسين المهارات في تحديد مسار واضح وإنجازات رئيسية لقياس الأداء، فهذه المنهجية تزود الموظفين بمعلومات عن العملية وتمكّنهم في نفس الوقت من المساهمة في تقدمهم.

تستخدم شركة “سينغدج غروب” دليل “أبعاد الأداء في الدور” الذي يوضح الكفاءات المرغوبة في المستويات الوظيفية المختلفة. عندما تعرف الشركة ما تحتاج إليه تحديداً لتثبت أنها “تضمن تحمل المسؤولية” أو “تحسّن المواهب المتنوعة” سيتمكن الموظفون من إجراء تقييم ذاتي لموقفهم وتحديد الفجوات لديهم والفرص المتاحة لهم مع الاستمرار بتحسين مهاراتهم في نفس الوقت. والشركات التي لا تملك صورة واضحة عن كفاءات موظفيها يمكنها البدء بالاستعانة بموارد مثل “مخطط كورن فيري القيادي” (Korn Ferry’s Leadership Architect).

ويمكن أيضاً لموظفي شركة “ميديكوس” تقييم أدائهم بأنفسهم ومقارنته بمقاييس الشركة، وباستخدام مقياس الألوان (الأحمر والأصفر والأخضر) يمكن للموظفين تقييم أنفسهم والاعتماد على مدرائهم وأخصائيي التعلم المعنيين لمراجعة تقدمهم وأدائهم في نفس الوقت. هذا المزيج يعزز الموظفين ويمنحهم القدرة على تولي مسؤولية جهودهم مع تلقي تقييمات دورية في نفس الوقت من أجل الموازنة بين توقعات الشركة وأدائهم الفعلي.

وحين يعرف الموظفون ما تتوقعه منهم الشركة من أجل تحقيق التقدم المهني ويحصلون على المقاييس الواضحة لاستخدامها في تقييمهم لأنفسهم سيملكون إطار العمل الذي يجب أن يعملوا ضمنه. كما تملك الشركات إطار عمل تستخدمه في تقييم أثر برامج تحسين المهارات واختبار مقاييس التدريب والتطوير والاستبقاء والتقدم وغيرها كجزء من استراتيجية الشركة طويلة الأمد. إن الاستثمار في موظفيك ودفعهم للاندماج في العمل الآن يبني قوتك العاملة المستعدة للمستقبل.

مستقبل العمل: تكامل تحسين المهارات

أثبت العام والنصف الماضيان أن الآن هو مستقبل العمل، وأن تحسين المهارات وصقلها هو أداة متكاملة لتطوير الموظفين والاحتفاظ بهم من أجل نمو المؤسسة وتحديد مكانتها الاستراتيجية. ومن أجل التركيز على المستقبل، قد يكون من الصعب أحياناً تحديد المهارات والكفاءات التي سترى الأطراف المختلفة قيمتها وتعتبر توفرها في المؤسسة وتطويرها لأجل الأداء المستقبلي ضرورياً.

ومع تفكير مؤسستك بالفرص المتاحة لتحسين مهارات موظفيك تذكر أن التعزيز والاندماج والتخطيط هي عناصر أساسية، والاستماع إلى احتياجات موظفيك ورغباتهم والاعتماد عليها في تحديد الإجراءات التي ستتخذها هو ما سيعدّك للنجاح في المستقبل.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!