إنّ اللقاءات الفردية مع المرؤوسين المباشرين كثيراً ما تبدو أكثر سرعة وأقل ترتيباً بخلاف ما يجب أن يكون عليه الحال في الوضع المثالي. من المهم أن تتفقد سير الأمور مع موظفيك بشكل متواصل، ولكن كيف يمكن أن تستفيد من الوقت على أحسن وجه؟ وكيف يمكن أن تجعل الاجتماعات أكثر فاعلية وتعاوناً؟ وما الذي يجدر بك تغييره من موقعك كمدير وما الذي تريد من الموظفين الذين تشرف عليهم أن يغيروه كذلك؟

ما يقوله الخبراء:

نحن نميل في هذا العصر الرقمي إلى التواصل مع مرؤوسينا المباشرين عبر البريد الإلكتروني، أو الرسائل الفورية، أو الهاتف، أو الرسائل النصية. ولكن لا شيء أفضل من الاجتماعات الفردية التي تكون وجهاً لوجه مع الموظف. تقول إليزابيث جريس سوندرز، مؤلفة كتاب “كيف تستثمر الوقت كالمال”” ومؤسسة (Real Life E Time Coaching & Training): “إنّ اللقاءات الفردية هي أهم الأدوات التي يمتلكها المدير لتعزيز إنتاجية الموظفين، فوجود الموظف أمامك يتيح لك الفرصة لتسأله أسئلة إستراتيجية من قبيل: هل نحن نركز في العمل على الأمور المناسبة؟ أما من ناحية تعزيز الألفة مع الموظفين، فإنّ هذه اللقاءات هي ما تظهر للموظفين أنك تقدرهم وتهتم بشؤونهم”. وبالنظر إلى هذين الهدفين، تتطلب الاجتماعات الفردية الفعالة “نباهة إدراكية حقيقية”، وذلك كما ترى مارغريت مور، الرئيسة التنفيذية لشركة ويل كوتشز (Wellcoaches) والتي شاركت في تأليف كتاب “نظّم عواطفك، وحقق الفائدة القصوى في حياتك”. يتمثل هدفك في إظهار “التزامك بمساعدة زميلك على التطور والنمو، من دون أن تهمل في الوقت ذاته المسؤوليات التنظيمية وتفكّر بالسبيل الأفضل للتعاون مع هذا الشخص لإنجاز العمل على أتمّ وجه”. وفي ما يلي بعض النصائح لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة في هذه اللقاءات.

حدّد أوقاتاً دورية للقاءات في جدول أعمالك

يعتمد معدل تكرار اللقاءات الفردية مع الموظفين على حجم فريق العمل أو الشركة، بالإضافة إلى مستوى خبرة الموظفين وحاجتهم للتوجيه، وموقعك في الهيكل التنظيمي للشركة كما ترى سوندرز. وليس الأمر يتعلق بالضرورة بعدد هذه اللقاءات، ولكن المهم وفق سوندرز هو أن “يتم جدولة هذه اللقاءات بحيث تأخذ صفة الحدث الدوري”. وهذا يعود بالنفع عليك أنت أيضاً، فحين يعرف الموظفون أنّ لديهم لقاء قريباً معك، سيتجنبون على الأغلب الإثقال عليك قبل اللقاء “بأسئلة متواصلة تقطع سير عملك”. جرّب تكرار الاجتماعات حتى تصل إلى المعدل المناسب. وثمة أمور إدارية أخرى لا بدّ من التنبه إليها: أولاً: لا تتأخر عن اللقاء. تقول سوندرز: “في حال تأخرت 10 دقائق عن لقاء يستغرق 20 دقيقة، فإنّ هذا سيزعج الموظفين”. ثانياً: لا تلغ الاجتماع في اللحظة الأخيرة. لأن هذا كما ترى سوندرز: “ينقل للموظفين رسالة معاكسة تماماً لهدفك من تعزيز التواصل معهم”.

جهّز نقاط النقاش

تقول سوندرز: “يُفترض في الظروف المثالية أنّ تتعاون مع زميلك لوضع أجندة للقاء قبل انعقاده”، ولكن ضغوط العمل وقيود الوقت لا تتيح لنا القيام بذلك. ولعل الأمر الأكثر واقعية هو أن تقوم بكتابة بضع نقاط تودّ أن يدور النقاش حولها خلال الاجتماع، واطلب من مرؤوسك المباشر أن يفعل الأمر ذاته. وتقترح سوندرز حين يتم الاجتماع وجهاً لوجه أن تقارن بين النقاط التي لديك وتلك التي أحضرها هو، وأن تقوما بعملية “توزيع للوقت” للتأكد من أنّ الوقت كاف لتناول أهم النقاط العاجلة. وتقول سوندرز: “عليك أن تبني توقعات بخصوص ما هو أهم وأن تجهز الحافز للتركيز عليه، فإن حاد الحوار عن المطلوب، عليك مسؤولية العودة إلى صلب الموضوع”. ولا بد في الوقت ذاته من الحرص على شيء من المرونة كما تقول مور، أي يتوجب عليك أن تحافظ على شيء من النظام، ولكن دون المبالغة في ذلك. إنّ هذه الاجتماعات تُؤتي أُكلها حين تكون أنت وزميلك في حالة من “الابتكار المشترك” كما تقول مور. فعليكما معاً مسؤولية تحديد ما تودّان إنجازه خلال الوقت المخصص للقاء ومعرفة القضايا التي يجدر تأجيلها لاجتماع مقبل.

ليكن حضورك كاملاً أثناء اللقاء

يتوجب عليك لمّا يحين موعد اللقاء الفردي أن تدخل إليه بنفسية مختلفة وألا تكون غائب الذهن أثناء هذا اللقاء. فيجدر بك ألا تنظر إلى هذا الاجتماع على أنّه مجرد مهمة على قائمة مهامك، وإنما “لحظة ثمينة من التواصل. وقل في نفسك: “أنا هنا لأصنع فرقاً في حياة هذا الشخص”. لذلك يجب أن تمنح انتباهك الكامل لموظفك، وذلك بإصمات الهاتف وإغلاق شاشة الحاسوب كي لا تتشتت برنين الهاتف أو تنبيهات الحاسوب. تقول مور: “من السهل جداً أن تنقل رسالة بلا قصد إلى الطرف الآخر بأنك لا تكترث بشأنه، وأنّ ما على شاشة هاتفك أكثر أهمية منه”.

ابدأ اللقاء بإيجابية

تقترح سوندرز أن يبدأ اللقاء بالحديث عن إنجاز ما. يمكن على سبيل المثال أن تطري على عرض تقديمي قدمته زميلتك، أو أن تقول مثلاً: “أعرف أنّك اجتهدت في العمل على هذه المهمة، وأعتقد أنّ الأمور سارت على ما يرام”. إنّ هذه هي الطريقة الأمثل للبدء بلقاء فردي لأنها تخلق طاقة إيجابية تنعكس على الجميع”.

التوصّل لحل المشاكل

تعد اللقاءات الفردية وسيلة مناسبة للتعامل مع الأسئلة الإستراتيجية وحل بعض المشكلات والمسائل العالقة. ومن المهم أن “تخلق حالة من التوازن” بين طرح الأسئلة والاستماع إلى الإجابات التي يقدمها زميلك” كما ترى مور. تذكّر أيضاً أنّ هذا اللقاء فرصة لك أنت لتتعلم أيضاً. فبعض المدراء يطلبون من مرؤوسيهم وضع قائمة بالتحديات التي تواجههم والحلول المقترحة لذلك قبل الحضور إلى اللقاء، وهذا يدفع الموظفين، كما تقول سوندرز إلى “المبادرة بالتفكير بعملية حل المشكلات قبل اللقاء، وبعدها يمكنك أنت من موقع الإدارة أن تقدّم تعليقاتك البناءة على ما يتقدّم به الموظف”.

اطرح أسئلة بخصوص الخطط الوظيفية

صحيح أنّ الأولوية لا بدّ أن تكون للقضايا العاجلة والشؤون ذات الأهمية الاستراتيجية في العمل، ولكن عليك كذلك ألا تهمل الجانب الشخصي. إنّ اللقاء الفردي مع الموظف يُعد فرصة ملائمة لمساعدة أعضاء فريق العمل لديك على التفكير بشكل أفضل بخصوص مسيرتهم المهنية وحياتهم الشخصية. تقول مور: “يحسن بك التعامل مع زملائك كأناس ذوي احتياجات مختلفة. يتوجب عليك أن تمتلك قدراً من الفضول معهم”. ففي حين يفضل بعض المدراء الحديث حول التطور المهني في كل لقاء، تجد مدراء آخرين يتحدثون عن ذلك مرة بين كل اجتماعين. الأمر يعود إليك، ولكن إن كنت تخطط للتطرق إلى خطط المستقبل المهني للموظف، فمن الأفضل أن تعلمه بذلك قبل اللقاء، لأن مثل هذه الأسئلة يتطلب قدراً من “التفكير والتأني” كما ترى سوندرز. ومن الأفضل أن “تمنح الموظف الوقت والفرصة للتفكير بالإجابة” قبل الخوض في الموضوع. وتوصي سوندرز أثناء اللقاء الفردي أن تطرح أسئلة مباشرة بخصوص أهداف الموظف المهنية ولكن أن تكون ذات إجابات مفتوحة، لأنّ ذلك سيساعده على الحفاظ على حماسته وأدائه في العمل.

عبّر عن تقديرك

حاول إنهاء اللقاء كما بدأته: بجرعة من الإيجابية، وذلك كما ترى مور عن طريق التعبير عن تقديرك وشكرك للموظّف. هذا لا يعني بالتأكيد أن تلقي خطاباً رسمياً ومطولاً من الإطراءات على الموظف، بقدر ما يعني أن “تخصص خمس ثوان لتشكر هذا الموظف في هنيهة قصيرة”. ترى سوندرز أنّ عبارات التقدير تعني الكثير للموظف ولكنها تحذّر في الوقت ذاته من قول أمر على سبيل المداهنة ودون أن تشعر به حقاً تجاه الموظف. فإن امتدحت أمراً أحسن الموظف القيام به أو قلت له مثلاً “إنني أقدر وأحترم ما تقوم به” سيترك ذلك أثراً قوياً عليه.

مبادئ يلزم التنبّه إليها

ما يجب القيام به:

  • ابدأ كل لقاء بالحديث عن إنجاز ما، فهذا يشحن الجو العام بالطاقة الإيجابية.
  • أخبر موظفك مسبقاً إن كنت تخطط الحديث حول التطوير المهني لأنّ هذه الحوارات تتطلب قدراً من التفكير والتأني.
  • أظهر الرغبة في المعرفة. استمع إلى آراء زميلك وقدم إليه تقييمك وأفكارك بخصوص الطرق التي يمكن أن يتبعها لحل المشاكل.

ما يجب الابتعاد عنه:

  • لا تلغ الموعد. أثبت لموظفك أنّ له أولوية بالنسبة لك، وذلك عن طريق الحرص على عدم التأخر عن موعد الاجتماع.
  • لا تكن صلباً. من الجيد أن يكون لديك أجندة للقاء، ولكن من الضروري كذلك أن تحافظ على شيء من المرونة.
  • لا تنس أن تقول “شكراً”. فمن المهم أن تظهر لزميلك أنّك تقدر وتثمّن ما يقوم به.

دراسة حالة رقم 1: احرص على أن يستمر الحوار  عن طريق طرح أسئلة ذات إجابات مفتوحة

يعترف أناند سانوال الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة سي بي إنسايتس، وهي شركة مختصة بتقديم معلومات استطلاعية بخصوص قوة الشركات الخاصة، أنه عادة لم يكن جيداً في إدارة اللقاءات الفردية مع طاقم العمل لديه. إذ يقول: “لقد قمت بمجموعة من الافتراضات المغلوطة”، مع أنه يتلقي بأعضاء فريق العمل بشكل فردي مرة كل أسبوعين.

ويقول أناند: “لقد جرت العادة على أن أبدأ اللقاء بسؤال واسع، مثل: كيف تسير الأمور؟ ولكن الإجابات كثيراً ما كانت تأتي مقتضبة وقليلة الأهمية”. وقد أدرك أناند أنّ عليه أن يحقق فائدة أكبر من هذه اللقاءات، لمصلحته، ولمصلحة ستة من المرؤوسين المسؤول عنهم. لكن الآن، وقبل كل لقاء فردي مع أحد أفراد الطاقم، يدرج أناند مجموعة من الأسئلة في دعوات المقابلة التي يرسلها حسب التقويم.  ومن هذه الأسئلة على سبيل المثال “من يعجبك في المؤسسة ولماذا؟”، و”ما الفرص الكبيرة التي تعتقد أننا لا نحسن استغلالها؟”، و”ما الأمر الذي لا يعجبك في منتجنا؟”. فهذه الأسئلة وسواها تساعد على دفع عجلة الحوار كما يرى أناند.

وأجرى أناند مؤخراً لقاء فردياً مع أحد ألمع الموظفين لديه، ولندعه سامي. يقول أناند عن سامي “إنه نجم حقيقي، فنحن نوكل إليه الكثير من المهام، ولكنه يؤدي كل مهمة على أتم وجه”.

وحين تناقش أناند وسامي حول بعض القضايا الإستراتيجية، انتقل أناند لتوجيه أسئلة إليه وقال: “ما أفضل جانب تراه في عملك؟”.

لقد كشفت إجابة سامي عن الكثير، إذ ظهر أنه مستغرق وتتنازعه العديد من الظروف، كما أنه عبّر عن قلقه من أنه لا يكتسب المهارات التي تلزمه لتحقيق التطور في عمله.

وبناء على هذا اللقاء الفردي أدرك أناند أنّ عليه أن يبذل المزيد من الجهد ليحدد طبيعة دور سامي في عمله. يقول المدير: “نحن لم نصل إلى حل القضية في اللقاء الذي استمر 45 دقيقة، ولكن بدأنا على الأقل بحوار حول الطريقة الأنسب للتخفيف من الأعباء الملقاة عليه، وتناقشنا في إمكانية تعيين موظفين آخرين أو التوقف عن أداء بعض الأمور. لقد كان حواراً جيداً وخرجنا منه بنقاط قابلة للتطبيق”.

دراسة حالة رقم 2: أخبر الموظف عن النقاط التي سيجري نقاشها، مع الحفاظ على المرونة

في شركة سكيل سيرفاي (SkillSurvey)، وهي شركة في ولاية بنسلفانيا الأميركية مختصة بالتقنيات، والتي تساعد الشركات على اختيار موظفيهم بشكل أفضل، من خلال التحقق مع المراجع التي يقدمونها، يطمح الرئيس والمدير التنفيذي راي بيكسلر إلى اللقاء مع كل واحد من مرؤوسيه المباشرين بشكل أسبوعي.

يقول راي: “لا أستطيع أن أدّعي الكمال، ولكني أحاول جهدي دوماً لعدم إلغاء أي لقاء، وفي حال اضطررت للإلغاء فإنني أحرص على ترتيب موعد آخر خلال الأسبوع ذاته، فأنا مهتم بالتأكيد على أهمية هذه اللقاءات”.

يقول راي إنه يستخدم “عملية منهجية مرتبة” في لقاءاته الفردية مع الموظفين. ففي لقائه مثلاً مع رئيس قسم التسويق في الشركة ميشيل ريد يتم الحديث حول بعض الموضوعات المتكررة كل أسبوع، فيتحدثان مثلاً عن استراتيجيات التسويق حسب المناطق والبرامج والإنجازات أو الإخفاقات في قسم التسويق خلال الأسبوع الذي سبق.

كما يحتفظ راي بقائمة من القضايا التي يرغب في النقاش حولها ويعمل على تحديثها أسبوعياً، وتشتمل على أمور تتعلق بقرار توظيف أو شأن شخصي مع أحد الموظفين. ويقوم راي بإرسال قائمة بهذه النقاط إلى ميشيل قبل يوم من اللقاء وهي ترسل له قائمة مشابهة.

يدرك راي كذلك أهمية المرونة في هذا الأمر. ففي لقائه الأخير مع ميشيل تم تجاهل الأجندة المفترضة، إذ يقول راي: “لقد كان هنالك اجتماع قبل فترة قصيرة بخصوص استشارات العملاء، تبعه اجتماع المدراء التنفيذي ربع السنوي خارج الشركة، ولذا ارتأيت أن نقضي أول 30 دقيقة من اللقاء في مراجعة ما تم الاتفاق عليه. لقد كنت أرغب في معرفة التقييم الخاص بالعملاء، وأن أسمع آراءهم بشأن ما يسعنا فعله بشكل أفضل، كما أردت أن أسمع من ميشيل رأيها عن استراتيجية خارطة الطريق التي اعتمدناها للمنتج. كما قد أوكل لميشيل مؤخراً مهمة جديدة تتمثل في الإشراف على فريق التسويق والمبيعات، وكانت تريد أن تتحدث معي حول كيفية وضع المكافآت لذلك الفريق”. وقد ساعدها راي في حل هذه المشكلة.

وأنهى راي لقاءه كما اعتاد أن يبدأه، وذلك حين سأل ميشيل سؤالاً على المستوى الشخصي بشأن خططها لعطلة نهاية الأسبوع. ويقول راي: “إنني أهتم بأمر الموظفين وأنظر إليهم كأفراد، وأريد أن يشعروا دوماً أنني أقدرهم وأحترم ما يقومون به”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!