الاستراتيجية (Strategy): تعود جذور مصطلح الاستراتيجية إلى الكلمة اليونانية "ستراتوس" (Stratos) التي معناها جيش، و"آجين" (Agein) التي معناها قيادة، أي أنّ معنى الاستراتيجية هو قيادة الجيش، غير أنّه على عكس التكتيك الذي يكون محلي ومحدود من ناحية الوقت والمكان (كسب معركة)، فإنّ الاستراتيجية لديها هدف أوسع و طويل الأجل (كسب الحرب). يعتبر "فن الحرب" للجنرال الصيني "سون اتزو" (Sun Tzu) الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد، أقدم كتاب معروف في الاستراتيجية، وتمحورت فكرته الأساسية حول اجبار العدو على التخلي عن المقاومة والاستسلام دون قتال بفضل استعمال الاستراتيجية القائمة على التمويه، والتجسس على العدو، والحرب المعنوية، والحركية الكبيرة للجيش، واستهداف تموين العدو مركز اتصالاته، ثم تجنب الاشتباك في معارك حاسمة قدر الإمكان حيث يؤكد "سان اتزو" في هذا السياق: "خوض 100 معركة والانتصار فيها جميعا ليس هو قمة المهارة، و إنما يكمن التفوق الأعظم في اخضاع العدو دون أي قتال".

انتقل مصطلح الاستراتيجية من الميدان العسكري إلى ميدان الاقتصاد والأعمال، واستُخدم على نطاق واسع بسبب التشابه الموجود بين من منطقي المجالين وهو منطق المنافسة، وهو ما يبرر انتشار مصطلحات مثل الحرب الاقتصادية، وجوانب القوة، وجوانب الضعف وغيرها، إلاّ أنّ التشابه ينحصر هنا لوجود اختلاف جوهري بين منطقي الحرب والأعمال، فإستراتيجية الأعمال تقوم على منطق المنافسة المقننة، بينما تقوم الإستراتيجية العسكرية على منطق الصراع.   

ظهرت أولى الأعمال الخاصة باستراتيجية الشركة في نهاية الخمسينيات وبداية ستينيات القرن العشرين، ومن أهم الأعمال التي ميّزت تلك الفترة نجد أعمال شاندلر وكتابه "الاستراتيجية والهيكل (التنظيمي)" عام 1962 الذي عرّف فيه الاستراتيجية على أنها: "تحديد الغايات والأهداف الأساسية بعيدة المدى، ثم اختيار خطط العمل وتخصيص الموارد الضرورية لتحقيق هذه الغايات". بعدها ساهمت أعمال مايكل بورتر في الثمانينيات في بروز وتطور الإدارة الاستراتيجية التي تتكون من تفاعل أربعة عناصر مع بعضها البعض وهي: الهيكل التنظيمي، وعملية اتخاذ القرار، وهُوية الشركة، والاستراتيجية المتبعة.

أرسل لنا اقتراحاتك لتطوير محتوى المفاهيم

error: المحتوى محمي !!