هل تشعر بالاحتراق الوظيفي أو هذا شعور عابر؟

5 دقائق
الشعور بالاحتراق الوظيفي
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: لا مفر من الشعور بالانفصال الذهني عن العمل، سواء كنت تشعر بالضغط من موعد نهائي يلوح في الأفق، أو يسيطر عليك القلق من علاقة عمل متوترة، أو تعاني من تفاقم التوتر بسبب عدد لا يحصى من مشكلات العمل. وعندما توهن تلك المشاعر المرتبطة بضغوط العمل عزائمنا، فغالباً ما ننتقل إلى وصف تجاربنا بأنها مُنهكة. لكن لا تتوافق كل المشاعر المرتبطة بضغوط العمل مع متلازمة الاحتراق الوظيفي النفسية. وتُعد مراقبة المشاعر المرتبطة بالتوتر وتمييزها أولى خطوات السعي وراء الدعم الذي سيكون مفيداً للغاية بالنظر إلى تجربتك الفريدة وأهم تلك الخطوات حتى. ويعرض المؤلفون 3 أسئلة يمكنك طرحها على نفسك لمساعدتك في تحديد ما إذا كانت مشاعرك متوافقة مع مشكلة الشعور بالاحتراق الوظيفي أو ما إذا كانت عارضاً لمشكلة أقل خطورة لكنها قد تقودك إلى الاحتراق الوظيفي في حال تُركت دون علاج.

 

إن الشعور بالانفصال الذهني عن العمل هو مشكلة شائعة وطبيعية وحتمية، سواء كنت تشعر بالضغط من موعد نهائي يلوح في الأفق، أو يسيطر عليك القلق من علاقة عمل متوترة، أو تعاني من تفاقم التوتر بسبب عدد لا يحصى من مشكلات العمل.

الشعور بالاحتراق الوظيفي

عندما توهن مشاعر التوتر تلك عزائمنا، فغالباً ما ننتقل إلى وصف تجاربنا بأنها مُنهكة. لكن لا تتوافق كل المشاعر المرتبطة بضغوط العمل مع ذلك الوصف. في الواقع، وجدنا في إحدى دراساتنا البحثية (التي تُشرف كاندي عليها) المستمرة وغير المنشورة عن القادة الذين يعانون من التوتر الشديد دليلاً قوياً على أن التعرض لضغوط العمل الشديدة لفترات طويلة لا يرتبط دائماً بمتلازمة الاحتراق الوظيفي النفسية.

كيف يمكنك تحديد الفرق إذاً؟

تُعد مراقبة المشاعر المرتبطة بالتوتر وتمييزها أولى خطوات السعي وراء الدعم الذي سيكون مفيداً للغاية بالنظر إلى تجربتك الفريدة وأهم تلك الخطوات حتى. أجب عن الأسئلة التالية لتحدد ما إذا كانت مشاعرك متوافقة مع مشكلة الاحتراق الوظيفي أو ما إذا كانت عارضاً لمشكلة أقل خطورة لكنها قد تقودك إلى الاحتراق الوظيفي في حال تُركت دون علاج. هل تعاني من صداع النصفي، أو مجرد صداع بسيط فقط؟

عندما نجري مقابلات مع القادة الذين يعانون من الاحتراق الوظيفي أو ندربهم، غالباً ما يقولون إن التجربة تشبه الفرق بين ألم الصداع النصفي وألم الصداع العادي. بمعنى أن الاحتراق الوظيفي مشابه للصداع النصفي؛ فهو ليس مجرد ألم بسيط أو إزعاج يعكّر صفو يومك، بل غالباً ما يقود إلى قصور وظيفي ملحوظ. قد تشعر بالإرهاق والإنهاك وتصاب بالإعياء العاطفي الشديد وتبلغ أقصى درجات التشاؤم، وهو ما يقوّض كفاءتك المهنية. ويُعد تحديد ما إذا كنت تعاني من الاحتراق الوظيفي أمراً في غاية الأهمية؛ لأنه يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بمشكلات صحية خطرة على المدى الطويل، مثل الرجفان الأذيني والسكري من النوع الثاني وارتفاع الكوليسترول الذي قد يؤدي بدوره إلى مرض الشريان التاجي.

وبما أن الاحتراق الوظيفي يُمثّل مشكلة تنظيمية وليس ناجماً عن نقص في الرعاية الذاتية، تكون التدخلات لمعالجته أكثر تعقيداً وتتطلب استراتيجيات تتجاوز النصائح الشائعة، مثل “ممارسة مزيد من الرياضة” أو “الحصول على قسط كاف من النوم”. من جهة أخرى، توفر لك معرفة ما إذا كنت تعاني من الاحتراق الوظيفي رؤى ثاقبة حول تجربة عملك الشخصية، وتساعدك في الدعوة إلى إجراء تغيير هادف على المستوى التنظيمي لدعم رفاهة زملائك وثقافتك التنظيمية بأكملها.

إذا لم تكن تعاني من الاحتراق الوظيفي، فما هي مشكلتك؟

على الرغم من إعراب بعض القادة الذين يعانون من التوتر الشديد في الدراسات التي أجرتها كاندي عن انفصالهم التام عن العمل، لم تشعر الغالبية العظمى منهم بالاحتراق الوظيفي؛ بل كانوا يعانون مشاعر قوية مرتبطة بواحد فقط من أعراض الاحتراق الوظيفي، وهو ما حفّز شعورهم بانعدام الفعالية، أو الانفصال الذهني أو تمدد المسؤوليات.

وتماشياً مع بحث كاندي، قد تعاني من أحد تلك المشاعر، وليس من متلازمة الاحتراق الوظيفي. ولمساعدتك في تحديد ماهية مشكلتك بالضبط، أجب عن الأسئلة التالية:

هل تشعر أنك تستحق مزيداً من التقدير؟

إذا شعرت بعدم التقدير أو انعدام القيمة أو الإهمال، فقد تظن أنك شخص غير فاعل في العمل تماماً، إذ قد تثبط تلك الأمور البسيطة معنوياتك في بيئة مهنية أكثر مما لو كنت تبذل جهداً كبيراً غير ملحوظ. وعادة ما تكون تلك المشاعر ناجمة عن غياب التعزيز الخارجي؛ أي الشعور أنك تستحق مزيداً من التقدير والاحترام من الآخرين.

فإذا كنت تشعر بالارتباط بالعمل بشكل عام ولم تكن مستنزفاً عاطفياً أو متشائماً، ستكون مشكلتك حينها الشعور بعدم الفعالية وليس الاحتراق الوظيفي. يقول الباحثون إن شعور عدم الفعالية لا يرتبط بالضغوط بقدر ارتباطه بنقص الخصال الإيجابية التي يحصل عليها الموظف في العمل، مثل التقدير والهدف والاستقلالية والتقييمات المفيدة، على سبيل المثال لا الحصر. فإذا أردت أن تزيد شعورك بالفعالية، فاطلب من مديرك أن تؤدي عملاً أكثر تحدياً أو هادفاً، أو أن تتمتع بمزيد من الاستقلالية، أو أن تحظى بتقييمات تُظهر مدى اهتمام الإدارة بتطورك.

هل تقول لنفسك: “ليس ذلك هو العمل الذي أرغب في أدائه”؟

إذا كنت تشعر بخيبة أمل في العمل أو تتساءل عما إذا كنت تشغل المنصب المناسب، فمن المحتمل أنك تعاني انفصالاً ذهنياً عن العمل. على سبيل المثال، أحبّت إحدى عميلاتنا العمل في شركة صغيرة ناشئة، حيث شعرت بالتحدي، وتمتعت بالمرونة التي تحتاج إليها لرعاية طفليها الصغيرين، ورأت ارتباطاً مباشراً بين عملها والتأثير الإيجابي الذي تركته على عملاء المؤسسة. لكن عندما علمت أن شركة كبيرة استحوذت على شركتهم الناشئة، شعرت أنها منفصلة عن الاتجاه الذي تتبعه المؤسسة.

يدعو علماء النفس التنظيمي تلك المشكلة بالخرق في العقد النفسي. عادة ما يكون الأشخاص الذين يشعرون بالانفصال عن العمل مثل نور قادرين على التعامل مع متطلبات الوظيفة ويشعرون بالثقة بقدراتهم بالفعل، لكن توترهم يكون ناجماً عن الشعور بعدم التوافق مع قيم المؤسسة أو ثقافتها أو الموظفين الآخرين أو المهنة نفسها. وإذا كان ذلك الوصف ينطبق عليك، ففكر في منح الموقف مزيداً من الوقت قبل أن تقرر البحث عن وظيفة أخرى. ولا تنسَ استخدام ذكائك العاطفي لتتقبّل التغييرات المرتبطة بخرق العقد النفسي.

أتحاول مجاراة الموقف أم أنك تلجأ إلى خطة للانسحاب؟

إذا كنت تشعر بالإرهاق العاطفي، وكان موقفك إيجابياً تجاه العمل بشكل عام، فمن المحتمل أنك تعاني من الشعور بالإرهاق الناجم عن الإجهاد في العمل. أنس هو أحد عملائنا وطبيب مخلص لعمله ويؤمن بالتأثير الذي يُحدثه من خلال مهنته، لكنه يشعر بالإرهاق بسبب ساعات العمل الطويلة وعدم كفاية الوقت للتعافي. يشعر الأفراد مثل أنس بالرضا والانخراط في عملهم، لكنهم مرهقون للغاية. وتندرج تجربة أنس النفسية ضمن مشكلة تمدد المسؤوليات، وهي تختلف عن الشعور بالإرهاق والتشاؤم اللذين يُعتبران من الأعراض الأساسية للاحتراق الوظيفي.

من المعروف أن العمل الإضافي قد يؤدي إلى الاحتراق الوظيفي. ويتمثل الجزء الصعب في تحديد طبيعة متطلبات العمل الأساسية أو هوية الشخص الذي يفرضها بالفعل. ينتج الاحتراق الوظيفي عن الإجهاد المفرط في مكان العمل، وذلك حين تطغى متطلبات الوظيفة على الموارد المتاحة.

وقد تؤدي متطلبات العمل التي يفرضها الموظفون على أنفسهم شخصياً إلى ظاهرة مختلفة. بمعنى آخر، لا يُعتبر إدمان العمل أمراً سيئاً دائماً، لا سيّما إذا كنت تحب عملك. ومع ذلك، إذا لم تكن حريصاً، فقد تصبح مدمناً على العمل الإضافي بشكل لا إرادي في محاولة منك للتخلص من الألم النفسي. من جهة أخرى، يرتبط إدمان العمل بعدد من العواقب الصحية الخطرة إذا تُرك دون علاج، بما في ذلك زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري. فإذا وجدت نفسك تؤدي أعمالاً إضافية، فحاول تحديد هدف ما تنجزه خلال عدد محدد من الساعات التي تعمل فيها يومياً، أو ممارسة هواية أو نشاط ممتع غير متعلق بالعمل، أو تعلّم مهارة جديدة.

***

إن ضغوط مكان العمل هي جزء حتمي من الخبرة المهنية، لكن زيادة وعينا بمشاعرنا قد يمنعنا من حمل أعباء متطلبات العمل على أكتافنا عند الشعور بالاحتراق الوظيفي تحديداً. ويمكننا من خلال مراقبة تجاربنا الداخلية تحديد طبيعة مشاعرنا بدقة وطلب المساعدة والدعم الذي نحتاج إليه لنحافظ على مرونتنا وعزمنا وانخراطنا في السعي وراء شغفنا المهني.

*تم تغيير جميع الأسماء.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!