ما الذي ينبغي لك فعله عندما تشعر أن وظيفتك بلا معنى؟

10 دقائق
استعادة الحماس تجاه عملك
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: في خضم تفشي فيروس قاتل وسريع الانتشار وأزمة اقتصادية عالمية واضطرابات مدنية وسياسية تمزق نسيج المجتمع، من الصعب أن تشعر بالحماس تجاه الكثير من الأشياء في هذه الأيام، فضلاً عن وظيفتك. وفي حين أنه بالإمكان تفهم أن عملك لا لزوم له في ظل هذه الظروف، إلا أن استعادة الحماس والشغف تجاه عملك يجب أن تكون له الأولوية القصوى في حياتك. إذاً، ما الذي يمكنك فعله لتغيير وجهة نظرك؟ فكّر في الأشياء التي تهتم بها وتحفزك. وفكر في سبب رغبتك في العمل لدى مؤسستك في المقام الأول. وذكّر نفسك بكيفية تأثير عملك في الآخرين. وتذكّر أنك لست بحاجة إلى علاج الأمراض أو إنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض حتى يكون لعملك معنى. وأيضاً فكر في المشاريع التي تحمسك، والمشكلات المثيرة للاهتمام التي تعالجها مؤسستك. وابحث عن طرق يمكنك بها أن تخدم هدفاً على الصعيد الشخصي. على سبيل المثال، يمكنك تدريب الموظفين الأصغر سناً أو مساعدة عضو في فريقك يجد صعوبة في إنجاز مهمة ما. فالقيام بذلك ولو حتى بطرق بسيطة يمكن أن يجدد حماسك تجاه عملك.

 

يرغب معظمنا في أن يكون لوظيفته معنى وهدف. فنحن نريد أن نشعر أن وظائفنا تُحدث فرقاً في حياة الآخرين وأننا نساهم في خدمة الصالح العام.

ولكن في وقت يشعر فيه الأشخاص أن العالم ينهار، فإن إيجاد المعنى يوماً بعد يوم يمكن أن يمثل تحدياً، ما يجعلك تتساءل عن الهدف من عملك. إذاً، كيف يمكنك التحرر من هذه السلبية، وما الذي يمكنك فعله لتغيير نظرتك إلى العمل؟ وكيف يمكنك استخدام مهاراتك وخبراتك وقيمك لاستعادة شغفك وحماسك؟ ومَن يمكنه مساعدتك في إيجاد هدفك؟ وما الذي يمكنك فعله لاستغلال الأزمات الحالية المتداخلة مع بعضها بوصفها فرصة لإيجاد معنى لعملك؟

ما الذي يقوله الخبراء؟

في خضم تفشي فيروس قاتل وسريع الانتشار وأزمة اقتصادية عالمية واضطرابات مدنية وسياسية تمزق نسيج المجتمع، من الصعب أن تشعر بالحماس تجاه الكثير من الأشياء في هذه الأيام، فضلاً عن وظيفتك.

وفي حين أنه بالإمكان تفهم أن عملك لا لزوم له في ظل هذه الظروف، إلا أن استعادة الحماس والشغف تجاه عملك يجب أن تكون أولوية قصوى في حياتك. إذ إن امتلاك هدف وهوية مهنية “يجعل لحياتك معنى ويحفزك”، كما تقول خديجة نيجلا كيليش الأستاذة في قسم الإدارة التنظيمية في “جامعة بهتشه شهير” (Bahçeşehir University) في إسطنبول. وتضيف: “لا شيء يمنحك الطاقة أكثر من وجود هدف واضح لحياتك”، ومن دونه “حتى النهوض من السرير كل صباح سيكون صعباً”.

لحسن الحظ، فإن إعادة الانخراط في وظيفتك وتذكير نفسك بـ “مَن أنت ولماذا تفعل ما تفعله” لا يتطلب بالضرورة إشارات واضحة أو الذهاب في رحلة، كما تقول كارين ديلون التي شاركت مع كلايتون كريستنسين وجيمس ألورث في تأليف كتاب من أكثر الكتب مبيعاً وهو “كيف تقيّم حياتك؟” (How Will You Measure Your Life?). وتضيف: “هناك العديد من الطرق المختلفة التي يمكنك من خلالها إيجاد هدف ومعنى”. فيما يلي بعض الأفكار.

عوِّض عن السلبيات

أهم وأول شيء هو أن تعالج الأسباب الجذرية لشعورك أن وظيفتك بلا معنى. من المحتمل أن يكون التوتر أو الضغط أحد هذه الأسباب. إذ إنك تتعرض في يوم العمل العادي إلى مئات مما تشير إليه ديلون بـ “الضغوط الصغيرة“، وهي تفاقمات لأمور صغيرة مثل اختلاف أحد الزملاء معك في الرأي بطريقة متهورة في أحد الاجتماعات أو تخلف أحد الزملاء عن التسليم في الموعد المحدد، ما يؤثر على إنتاجيتك ومشاعرك تجاه عملك. “عادة ما تكون قادراً على تحمُّل تلك الضغوط الصغيرة، ولكنها تتضاعف بشكل أكبر [وأكثر ألماً] في ظل انتشار جائحة” نظراً إلى غياب الأشياء التي تخفف عادة من ضغوطك وشعورك بالتوتر مثل رؤية الأصدقاء أو ممارسة تمارين رياضية قاسية. “وهذا يفسر سبب شعورنا بالتوتر والضغط” وأن عملنا ليس له معنى.

ولكن هناك ترياق للتغلب على هذا الشعور. تقول ديلون: “مثلما تدمرك الضغوط الصغيرة، فإن لحظات السرور المميزة يمكن أن تساعدك في استعادة المعنى في عملك”. لذا، ابحث عن طرق تساعدك في الشعور بالرضا والراحة وترفع معنوياتك. على سبيل المثال، يمكنك أن تذهب في نزهة في رحاب الطبيعة أو تقرأ عن أبطال من واقع الحياة أو تحضر فعاليات دينية عبر برنامج “زووم” أو تتصفح كتاباً فنياً أو تستعرض صوراً لأماكن بعيدة.

وتوصي كيليش بأخذ استراحة من الأخبار. إذ إن “الاطلاع على الأخبار السلبية باستمرار يؤثر على عقلك وصحتك” لأنه يستنفد قوتك ويسلبك سعادتك وراحتك النفسية”.

عبِّر عن الامتنان

يجب أن تدرك أيضاً أن مرض “كوفيد-19” والمشكلات الاقتصادية والاضطرابات السياسية الناجمة عنه “قد أدت جميعها إلى خسائر فادحة”، وبالتالي من الصعب أن تجد معنى لعملك إذا كنت “تشعر بالتوتر والإرهاق”، كما تقول ديلون. لذا، لا تقسُ على نفسك. وعليك تذكر أن العام الماضي كان صعباً على الجميع وأنك لست الوحيد الذي يعاني. تقول ديلون: “يمر الأشخاص بظروف صعبة في جميع أنحاء العالم، فكن رحيماً بذاتك”.

لتغيير وجهة نظرك، تنصح ديلون “بتذكير نفسك أنك لست وحدك وأنك متصل بأشياء أكبر”. القليل من الشفقة على الذات بين الحين والآخر أمر الطبيعي، ولكن لا تبالغ في الأسف والحسرة على حالك. تقول كيليش: “الكيفية التي تنظر بها إلى حياتك هي التي تشكل حياتك”. قد يبدو أنه من السخيف ممارسة الامتنان ولكنها بمثابة تذكرة دخول المشاعر الإيجابية التي يمكن أن تساعدك في التغلب على التحديات التي ستواجهها حتماً. (سأتحدث عن هذا الموضوع بمزيد من التفصيل لاحقاً). توصي كيليش بالإصغاء إلى ما قاله فيكتور فرانكل الطبيب النفسي النمساوي الشهير والناجي من محرقة الهولوكوست. فقد كان يؤمن أن الأفراد “يمكنهم إيجاد معنى في الحياة حتى عندما يواجهون [ما يبدو أنه] وضع ميؤوس منه”.

فكّر في قيمك

توصي كيليش بالتفكير فيما تهتم به وما يحفزك. فهي تقول: “إيجاد المعنى في عملك [يتطلب التفكير] في كيفية عيش حياتك وقضاء وقتك واستغلال قدراتك”.

اسأل نفسك: ما هي دوافعي؟ ما هي قيمي؟ ما الذي أجيد فعله؟ وما هي الإسهامات التي أرغب في تقديمها؟ وتقترح ديلون “أن تذكّر نفسك بالأسباب التي تجعل عملك مؤثراً في الآخرين وكيفية تأثيره فيهم”. وتذكّر أنك لست بحاجة إلى علاج الأمراض أو إنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض حتى يكون عملك مفيداً وهادفاً. تقول ديلون: “فكر في الأشياء التي جعلتك تتحمس للعمل في مؤسستك في المقام الأول”. وفكّر أيضاً في المشاريع والخطط التي تحمسك، وفي الأشياء التي ترغب في تعلمها في وظيفتك، وفي المشكلات المثيرة للاهتمام التي تعالجها مؤسستك.

إذا كنت محبَطاً، توصي ديلون بالتحدث مع زملائك وأعضاء فريقك. واسألهم: “كيف يساعد ما نقوم به الناس ويجعل العالم أفضل؟ ولماذا يُعد عملنا مهماً في الوقت الحالي؟”. فالاستفادة من طاقتهم وحماسهم وآرائهم يمكن أن تساعدك في استعادة شغفك.

قدِّم المساعدة

تقول ديلون: “في عالم مثالي، سترغب في أن يكون هدفك متسقاً مع رسالة مؤسستك، وأن تشعر أن العمل الذي تقوم به يخدم الصالح العام. ولكن إذا تعذّر ذلك، ولو حتى مؤقتاً، حاول بخطوات بسيطة أن تخدم هدفاً على الصعيد الشخصي”.

وكما تضيف ديلون، من أكثر الأشياء التي تشعرك بالرضا والارتياح هي أن تكون مفيداً وأن تقدم العون للآخرين. على سبيل المثال، يمكنك أن تدرب أو توجه الموظفين الأصغر سناً، أو تتطوع لمساعدة عضو في فريقك يجد صعوبة في إنجاز مهمة ما، أو تقدم الدعم لزميل في قسم آخر. ويمكنك أيضاً البحث عن فرص لتقديم المساعدة خارج نطاق عملك اليومي في المؤسسات المحلية السياسية أو القائمة على خدمة المجتمع المحلي.

القيام بذلك “ولو حتى بشكل بسيط يمكن أن يجدد حماسك”. كيليش تتفق مع ذلك، وتقول: “مساعدة الآخرين تعطي معنى لحياتنا وتشعرنا بالرضا”. وتضيف: “هذا الشعور بالترابط هو بالضبط ما يحتاج إليه الأشخاص في الوقت الحالي”.

استغل نقاط قوتك

تغيير شكل وظيفتك هو استراتيجية أخرى يمكن أن تساعد في استعادة حماسك المفقود تجاه العمل. كما تقول كيليش، ابحث عن طرق “لتقديم إسهامات جديدة [في وظيفتك] بحيث يكون لوجودك في مؤسستك أهمية وجدوى أكبر”. فكر في الكيفية التي يمكنك بها استغلال نقاط قوتك ومهاراتك وشغفك في مساعدة مؤسستك على التعامل مع التحديات الحالية المرتبطة بالأزمة.

على سبيل المثال، إذا كنت تشعر بضرورة اتخاذ إجراءات بشأن الجائحة وتمتلك مهارات لوجستية، يمكنك المساعدة في وضع خطط الشركة ذات الصلة بالاستجابة لمرض “كوفيد-19”. وإذا أصبحت تعمل على مسائل تتعلق بالسياسة أو العدالة الاجتماعية ولديك خلفية عن مجال الموارد البشرية، يمكنك التعاون مع زملاء ذوي توجه وتفكير مماثل لمساعدة شركتك في وضع سياسات توظيف وممارسات ترقية أكثر إنصافاً. فالهدف هو إجراء تغييرات على دورك الوظيفي تتناسب مع خبرتك ودوافعك.

تواصَل مع زملائك وكن ممتناً لهم

تقول ديلون: “حتى لو فقدت حماسك تجاه رسالة مؤسستك، فإن هذا لحسن الحظ لا يعني أنك فقدت حماسك تجاه فريقك وزملائك”. تقترح ديلون أن تبذل جهوداً متضافرة للتواصل مع الزملاء الذين تستمتع بالتواصل والحديث معهم. فهي تقول: “لا تدع عملك يصبح بمثابة صفقة يتعين إنجازها”. وتوصي أيضاً بالتفكير في “سبب امتنانك لوجود بعض الزملاء” ثم إظهار تقديرك لهم.

تشير البحوث إلى أن التعبير عن الامتنان يعطيك دافعاً، كما أنه بمثابة معادل للمشاعر السلبية الناجمة عن الأزمة وحالة القلق المصاحبة لها. ببساطة، إخبار الآخرين بقيمتهم عندك هو تجربة ذات معنى في حد ذاتها. تقول ديلون: “عندما تأخذ دقيقة من وقتك وتقول لزميلك ‘أكن لك التقدير وأستمتع حقاً بالعمل معك’، فهذا سيكون له أثر عظيم”.

فكر في تغيير مهنتك، لكن لا تتهور

أخيراً، مهما حدث “لا تتخذ قراراً متسرعاً” بناءً على حالتك النفسية الحالية، كما تقول ديلون. وتضيف: “نقع جميعاً تحت وطأة ضغوط كثيرة، ولا يمكن لأحد أن يتخذ قرارات جيدة في ظل هذه الظروف”. فإذا كنت تفكر في الاستقالة، حاول أن تؤجل هذا القرار. إذ إن سوق العمل ليست في أبهى حالتها. و”من المهم أن تكون إيجابياً فيما يتعلق بالخيارات التي تتخذها”. بمجرد أن تمر هذه الأزمات، قد لا تزال ترغب في تغيير مهنتك، ويمكنك حينها اتخاذ خطوات في هذا الصدد. ولكن حتى ذلك الحين “لا تفكر في هذا الأمر وحاول” تحسين ظروفك الحالية.

مبادئ عليك تذكرها

ما ينبغي لك فعله:

  • فكر في الكيفية التي يمكنك بها استغلال نقاط قوتك لمساعدة مؤسستك في التعامل مع التحديات الحالية، وابحث عن طرق لتعديل شكل وظيفتك وتكييفها بحيث يصبح لعملك معنى أكبر.
  • قدِّم المساعدة؛ فهذا يمنحك غاية وهدف في حد ذاته. على سبيل المثال، يمكنك تدريب الموظفين الأصغر سناً أو مساعدة عضو في فريقك يجد صعوبة في إنجاز مهمة ما.
  • ابحث عن طرق تساعدك في الشعور بالرضا والراحة وخُذ استراحة من الأخبار من وقت لآخر.

ما ينبغي لك تجنبه:

  • خوض التجربة بمفردك. تحدث مع زملائك حول كيفية تأثير عملك في الآخرين وسبب تأثيره فيهم؛ فحماسهم ووجهات نظرهم يمكن أن تلهمك.
  • تجاهُل تقديم الشكر. التعبير عن تقديرك لزملائك يعوض عن التفكير السلبي الذي تسببه حالة القلق.
  • اتخاذ أي قرارات متسرعة بشأن الاستقالة. في الأوقات التي تسودها حالة من القلق وعدم الاستقرار، من المهم أن تكون إيجابياً في الخيارات التي تتخذها.

نصائح من واقع الممارسات العملية

دراسة حالة رقم 1: توقف عن متابعة الأخبار وركز على الكيفية التي يساعد بها عملك الآخرين.

كريستوفر لي، وهو مدير أول في فريق التسويق الاستراتيجي في “مركز جامعة كاليفورنيا الصحي” (UCLA Health)، مر بفترة شعر فيها أن وظيفته “تافهة وغير مهمة”. فقد كانت الجائحة والتوترات السياسية تؤثر عليه، وبسبب متابعته للأخبار غالباً ما كان يشعر بالقلق والتوتر خلال ساعات عمله.

يقول كريستوفر: “كان يبدو أن العالم ينهار، ما جعلني أشعر أن مكالماتي اليومية عبر برنامج ‘زووم’ وقائمة مهامي تافهة للغاية”.

أدرك كريستوفر أن هذا الشعور ليس جيداً لصحته النفسية وإنتاجيته. ولذلك قرر أنه بحاجة إلى تغيير طريقة تفكيره. في البداية قرر التوقف عن متابعة الأخبار. يقول كريستوفر: “كانت الأخبار تشتت انتباهي للغاية، لذا أدركت أنني بحاجة إلى التخلي عن عادة متابعة الأخبار عبر موقع ‘تويتر'”.

ثم خصص وقتاً للتفكير في حياته المهنية وغاياته. يقول كريستوفر: “بعد التفكير في الأمر، ما خطر على بالي كان مصطلح ‘الإدارة الرشيدة‘”. ويضيف: “أدركت أنني بحاجة إلى صرف تركيزي عن مشاكلي المتصورة وتغيير وجهة نظري لمعرفة الكيفية التي تساعد بها وظيفي في تلبية احتياجات الآخرين”.

تواصل كريستوفر مع زملائه في الفريق واكتسب منظوراً جديداً حول الكيفية التي يساعد بها عمله الآخرين. ففي دوره الوظيفي، يقدم الدعم للأقسام السريرية من خلال تطوير استراتيجيات التسويق لمساعدتهم في الترويج لخدماتهم. ووظيفته ليست مهمة للأطباء في جامعة كاليفورنيا فحسب، بل أيضاً للمرضى الذين يمكنهم معرفة المزيد عن الخدمات الصحية المتاحة بفضل عمله.

فكر كريستوفر أيضاً في الأشياء التي تحمسه ويستمتع بها كثيراً في عمله، ما سمح له بمعرفة كيفية استغلال مهاراته ومواهبه لعمل الخير. يقول كريستوفر: “يجب أن أكون حكيماً في التعامل مع وقتي وميزانيتي، لأن هذه الموارد محدودة”. ويضيف: “ويجب أن تكون أفكاري فعالة ومجدية من حيث التكلفة، وعلى الرغم من أنه تحدٍ صعب، فإنه أثار حماستي”.

وأخيراً، ذكّر كريستوفر نفسه بالأسباب التي تجعل وظيفته تحقق أهدافه على مستوى أعمق. فهو يقول: “أنا لا أقوم بالتسويق لمجرد بيع الأشياء، بل أساعد الأشخاص في الوصول إلى الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها، وهو أمر مهم للغاية في أثناء الجائحة”.

وفي النهاية يقول إن هدفه المهني هو إحداث تأثير. ويضيف: “ساعدتني فكرة الإدارة الرشيدة هذه على أن أُبقي تركيزي على عملي قدر استطاعتي خلال هذا الوقت العصيب”.

دراسة حالة رقم 2: لا تفرط في الشفقة على ذاتك، وعبّر عن امتنانك بدلاً من ذلك.

أسس جيمس إيغلمان موقع “ترافيلينغ لايت” (TravelingLight.com) وهو موقع إلكتروني لإعداد مراجعات حول الأدوات والمعدات، وقد كان له هدف واحد: فقد أراد تأسيس عمل تجاري عبر الإنترنت لكسب ما يكفي من المال لتوفير مصدر دخل. وفي غضون سنوات قليلة، فاقت الشركة توقعاته؛ فقد كان العمل ممتعاً والموقع مربحاً واستمتع جيمس بقدر الحرية والمرونة الذي يوفره له عمله.

ولكن قبل بضع سنوات، انفصل هو وشريكه وتقبّل جيمس الأمر بصعوبة. يتذكر جيمس قائلاً: “كنت أستطيع بالكاد النهوض من السرير”. ولم أكن أشعر بأي حماس تجاه عملي، وبدا أنه بلا جدوى على الإطلاق”.

سرّح جيمس العاملين المستقلين الذين عيّنهم، وبعد فترة قصيرة توقف عن نشر محتوى جديد. وبمرور الوقت قل عدد القراء وانخفضت الإيرادات. وفي أوائل عام 2020، عندما تفشى فيروس كورونا، كان موقعه يتعرض لخسائر مالية. يتذكر جيمس هذه الفترة قائلاً: “أدمنت الشفقة على ذاتي”.

في وقت مبكر من الجائحة، فكّر جيمس في الأعمال التي يقوم بها “العمال الأساسيون”. يقول جيمس: “أدركت أنه في أوقات الأزمات، غالباً مَن يقوم بأبسط الأعمال هم العمال الأكثر قيمة”. ويضيف: “فقد كان كل من سائقي الحافلات والعاملين في مجال الرعاية الصحية والبائعين في متاجر البقالة أبطالاً. فقد كانوا يعرضون حياتهم للخطر لمواصلة تلبية احتياجات المجتمع”.

شعر جيمس بقدر هائل من الامتنان. وكان يقدم الشكر لعمال متاجر البقالة عندما يراهم لما يقدمونه من خدمات. يقول جيمس: “أردت أن يعرفوا مدى تقديري لهم”.

كانت هذه التجربة بمثابة مصدر إلهام. يقول جيمس: “أدركت أخيراً أنه لا حاجة إلى أن تقوم بعمل بطولي في العلن لكي يكون ذا قيمة للمجتمع وأنني بالغت في تقدير الحريات التي أمتلكها. فنحن مترابطون جميعاً على نطاق واسع”.

كانت هذه التجربة أيضاً بمثابة نقطة تحول في حياة جيمس. فقد غيّر نموذج النشر الخاص به بحيث لا يستهدف الحصول على عمولات ويركز على إنشاء محتوى يتضمن معلومات بسيطة. وتفتخر شركته الآن بأن لديها 100 ألف زائر مميز شهرياً. كما أنه تمكن من إعادة توظيف بعض الكتّاب المستقلين الذين كانوا يعملون لديه سابقاً.

يقول جيمس: “أنا فخور بالمحتوى الذي أنشره أكثر مما كنت من قبل. فإذا كان بإمكاني أن أجعل ولو حتى دقيقة واحدة من حياة قرائي أسهل قليلاً من خلال تقديم المعلومات التي يحتاجون إليها، فأنا بذلك أؤدي دوراً بسيطاً في المجتمع أيضاً”.

ونصيحته للأشخاص الذين يجدون صعوبة في إيجاد معنى لوظائفهم بسيطة وواضحة: “لستَ بحاجة إلى أن تكون بطلاً بشكل معين. أنت بحاجة فقط إلى بذل قصارى جهدك لكي تكون مفيداً من خلال أي شيء يمكنك القيام به. وهذا ما يعنيه أن تكون جزءاً من المجتمع”.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!