نعلم جميعنا بأنّ التعارف يمكن أن يشكّل فرصة كبيرة كي نُعزز حياتنا المهنية؛ كما أنّ التعرّف على أناس جدد يمكن أن يزوّدنا بمعلومات جيدة وقيمة تفيد حياتنا المهنية، أو يمكن أن يزودنا بفرص عمل جديدة، وإلى ما هنالك.

ولكن رغم أنّ هذه الحقيقة معروفة، إلا أنّ العديد منّا يخطئ في طريقة التعارف، وهنا لا أعني فقط الخطأ الصغير المتمثل في تبادل البطاقات التعريفية خلال المناسبات التي تُقيمها الشركات، ومن ثم عدم المتابعة بالطريقة المناسبة. فالعديد من الناس، وحتى عندما تكون لديهم رغبة عارمة بتطوير العلاقة مع شخص جديد، لا يكونون واثقين كيف يجتذبون انتباه الآخرين وكيف يتركون الانطباع الصحيح.

إذا كنت راغباً بالتعارف الناجح مع أشخاص اختصاصيين رفيعي المستوى، يتعيّن عليك أن تشكّل مصدر إلهام لهم كي يرغبوا بالتواصل معك. فمن خلال تجربتي المكتسبة عبر معاناة طويلة، تعلّمت بعضاً من الأخطاء الرئيسية التي يرتكبها الأشخاص الطموحون الراغبون بالتعارف في أثناء مسعاهم لبناء العلاقات، وكيف يمكن للمرء أن يتجاوزها:

إساءة فهم التراتبية الهرمية

إنّ "القواعد" الخاصة بالتعارف مع الأقران واضحة ومباشرة تماماً: فأنت تقوم بالمتابعة معهم بسرعة، والاتصال بهم عبر موقع لينكد إن على الإنترنت، ومن ثم تقوم باصطحابهم لشرب فنجان من القهوة أو إلى مائدة الغداء. وكنت قد سجلت نجاحات باهرة بهذه الطريقة عندما تواصلت مع أشخاص تجمعنا قواسم مشتركة: كأن يكون كلانا مدوّنين في المطبوعة ذاتها، أو أعضاء في مجلس إدارة الجمعية الخيرية ذاتها. والناس يرغبون بالتعاون مع أقرانهم لتبادل الأفكار والتجارب؛ فتشابهكم لوحده ليس سبباً كافياً ليرغبوا بلقائكم.

لكن الحقيقة المرة تكمن في أنّ هذه القواعد لا تنفع مع الناس الذين يفوقونكم مرتبة وظيفية. ونحن نرتكب الأخطاء عندما نخفق في فهم الفروق السلطوية بيننا وبين الآخرين في وضع معين. فكم جميل لو أنّ الرئيس التنفيذي لشركة فيرجين ريتشارد برانسون أو صاحب شركة مايكروسوفت بيل غيتس خرج معي في نزهة ودون أي سبب، لكن ذلك هو أمر غير محتمل الحدوث. فإذا ما كنت أرغب في التواصل مع شخص معروف أكثر مني بكثير، فإنني أحتاج إلى أن أقدّم له سبباً وجيهاً ليفعل ذلك.

أن يطلب المرء أن يُعطى قبل أن يعطي

قد يكون لديك الكثير من الوقت المتاح لتقضيه في شرب القهوة مع الغرباء أو لتقدم النصح لهم. لكن شخصاً يتلقى 1,000 رسالة إلكترونية في اليوم لن يكون لديه هذا الوقت. لذلك مجرد الطلب إلى هكذا شخص بأن يخصّص جزءاً من وقته لك، هو عبء بحد ذاته بالنسبة له، ما لم تكن قادراً على أن تقدّم له بعض الفائدة الصريحة والمباشرة.

فشل المرء في التعبير عن القيمة الحقيقية التي يمكن أن يقدمها للآخرين

كبار الأشخاص المحترفين ليس لديهم الوقت لغربلة جميع الطلبات التي يتلقونها ليميّزوا السيء من الجيد. لذلك يجب أن تكون واضحاً وصريحاً، وسريعاً كذلك، حول كيفية قدرتك على المساعدة. فعبارة من قبيل "دعنا نلتقي في أبوظبي!" هي عبارة في غاية الضعف ولن تقود إلى أية نتيجة. عوضاً عن ذلك، يجب أن تظهر لذلك الشخص أنك مطّلع على عمله، وأنك فكّرت بإمعان، وتعرف كيف يمكنك تقديم يد العون له، وليس العكس.

لعل التعارف هو أكثر النشاطات المهنية التي يمكن أن نقوم بها قيمة. ولكننا غالباً ما نلجأ ودون قصد منّا إلى تخريب مساعينا الشخصية من خلال القراءة غير الدقيقة للفروق في آليات السلطة بيننا وبين الآخرين، والإخفاق في أن نعطي أولاً، وعدم إيضاح القيمة المضافة التي يمكن أن نشكّلها للآخرين. إصلاح هذه العيوب الجوهرية يمكن أن يساعدنا في التواصل مع الأشخاص الذين نرغب في اللقاء معهم، ونحتاج إلى ذلك لتطوير حياتنا المهنية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!