تابعنا على لينكد إن

لطالما سمعنا القادة يتحسّرون على غياب التعاون والتنسيق في مؤسساتهم. والمتهم الحقيقي في ذلك غالباً هو ليس عدم استعداد الموظفين إلى تقديم يد العون إلى الآخرين – بل القضية تكمن في أن الناس وبكل بساطة لا يطلبون المساعدة، أو لن يطلبوها.

لماذا؟ أولاً، لأن طلب المساعدة يُنظر إليه على أنه علامة على الضعف أو الجهل، وكأنه يعني ضمناً أن الشخص الذي يطلب المساعدة لا يستطيع إنجاز العمل المطلوب منه بمفرده. الحاجز الثاني الشائع هو القلق من الالتزامات الاجتماعية التي ستترتّب على ذلك، إضافة إلى الاضطرار إلى سداد هذا الدين لمن يساعدون – “ما الذي أنا مدين به إلى هذا الشخص الآن؟” ثالثاً، وفي حالة العمّال الأمريكيين تحديداً، فإن القيم الشخصية قد تقف حجر عثرة. فالاتكال على الذات هو واحد من القيم الأساسية العشر التي وثقتها في أربعة مسوح وطنية أمريكية، وصحيح أنها ميزة مثيرة للإعجاب، بيد أنها تشكّل عائقاً ذاتياً. ففي مؤسسات اليوم، ليس بوسعك أن تكون ناجحاً إذا لم تطلب ما تحتاج إليه.

وبالتالي، كيف يمكنك أن تجعل طلب المساعدة أسهل؟ فيما يلي خمسة دروس مهمّة، تستند إلى أبحاثي الحديثة مع نات بولكلي المبتكر الأساسي في شركة إنوفيشين بليسيز، والذي يمتلك خبرة تمتد لسنوات في استعمال ما يُسمّى “خاتم تبادل المعروف والجميل” (Reciprocity Ring) وهو عبارة عن عملية منظمة لطلب المساعدة في الشركات وفي الدورات التعليمية المخصصة للمدراء التنفيذيين.

1. حاول أن تكسب تجاوب الآخرين مع طلباتك للمساعدة من خلال المبادرة إلى تقديم يد العون وبكل بكرم إليهم قبل أن تطلب منهم المساعدة أنت. فإذا بنيت سمعة إيجابية بوصفك شخصاً يساعد الآخرين، فإنهم سيرغبون بمساعدتك – وحتى أولئك الذين لم تساعدهم أنت مباشرة. ولكن تذكّر دائماً بأن التأثيرات المرتبطة بالسمعة لا تعمّر طويلاً: فسمعتك القديمة بأنك شخص مفيد لا تجعلك تحصل على أي شيء. بل يتعيّن عليك أن تواصل تجديد سمعتك من خلال مساعدتك المنتظمة للآخرين.

2. اعلم ما الذي ستطلبه بالضبط. قد يبدو هذا الأمر بديهياً، ولكنني لاحظت بأن العديد من الناس يعانون أثناء مهمّة تحديد طلبهم. وواحدة من الشكاوى الشائعة هي التالية: “لطالما كنت أرغب بأن أكون في غرفة واحدة مع أشخاص واسعي الاطلاع والصلات، وأن أتمكّن من طلب أي شيء منهم. ولكن عندما يحصل هذا الأمر لا أستطيع أن أفكّر في أي شيء.” وإليك شيئاً تستطيع فعله استعداداً لهذه الحالة: ركّز على مشروع حالي وأكتب أهدافك الخاصّة به. خذ الهدف الأهم، وضع قائمة بالخطوات الإجرائية والموارد المطلوبة لتحقيقها – سواء المواد، أو المعلومات، أو البيانات، أو النصائح. بهذه الطريقة سيكون لديك سلسلة من الاحتياجات التي بوسعك طرحها على شكل أسئلة.

3. اطرح سؤالك بطريقة ذكية: العديد من الطلبات تطرح باستعمال كلمات غير مناسبة وبطريقة تصعّب الأمور على الشخص الراغب في المساعدة. وبالتالي، فإن الطلب المصاغ بشكل جيد يجب أن يتمتّع بالصفات الخمس التالية التي تسمّى باللغة الإنكليزية (SMART): أن يكون محدّداً، وله مغزى (لماذا تحتاجه؟)، ويركّز على طلب تنفيذ مهمة محدّدة، وأن يكون واقعياً وحقيقياً وليس شيئاً مختلقاً، وأن يكون له إطار زمني محدّد (أي قل متى تريده). إن الطلب الذكي الذي يتمتّع بهذه المواصفات يكون التجاوب معه أسهل من أي طلب يفتقر إلى واحد أو أكثر من هذه الصفات الخمس.

4. لا تفترض بأنك تعرف ماذا يعرف الناس الآخرون ومن يعرفون. فالواقع يظل بأنك لن تعرف أبداً ما الذي يعرفه الناس أو كيف بوسعهم تقديم يد العون حتى تطلب منهم ذلك.

5. اخلق ثقافة يعتبر طلب المساعدة فيها أمراً يحظى بالتشجيع. حاول أن تجعل من السهل على الناس أن يطلبوا المساعدة من الآخرين أو أن يقدّموها لهم من خلال تحديد المعايير والممارسات والأساليب في بيئة عملك.

تذكّر بأن رد الجميل ومعاملة المعروف بمثله هما طريق باتجاهين. فالأخذ والعطاء أمران أساسيان للنجاح الفردي والثقافات الإيجابية. فإذا كنت شخصاً يعطي فقط ولا يطلب المساعدة، فتذكّر بأن الناس ترغب برد الجميل والمعاملة بالمثل. وبوصفك قائداً، حاول أن تجعل طلب المساعدة وتقديمها من الممارسات المنتظمة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz