تمت عملية الاشتراك بنجاح

إغلاق

عذراً، أنت مشترك مسبقاً بالنشرة البريدية

إغلاق
اشترك

الاستمرار بالحساب الحالي

شارك
شارك

نحن أبعد ما يكون عن رأسمالية أصحاب المصلحة

Article Image
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
 - 
00:00
00:00

إذا كنت قرأت العناوين المستقاة من المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2020 في دافوس، فربما تكون قد بدأت في تصديق أن الشركات العامة قد أجرت تغييرات جوهرية على سبب وجودها، وأصبحت تهدف إلى إفادة المجتمع على نطاق واسع بعد أن كانت تهدف إلى خلق القيمة للمساهمين. برأينا، هذا الكلام سابق لأوانه، فنحن لم نشهد تغييرات حقيقية بعد، ولن نراها ما لم تتغير أنظمة قياس الأداء في الشركات أولاً.

دعونا نلقي نظرة على بعض الأخبار الحديثة: أعلنت مجموعة من 200 رئيس تنفيذي مؤثر، أن الغاية الرئيسة للشركات هي خدمة جميع الأميركيين، وليس فقط الممولين. وأعلنت شركة "بلاك روك" (Blackrock)، أنها ستحول استثماراتها باتجاه الشركات الداعمة للنمو المستدام. كما أعلنت شركة "غولدمان ساكس" (Goldman Sachs) مؤخراً، أنها ستتوقف عن دعم الطرح العام الأولي في البورصة للشركات التي تتألف مجالس إدارتها من الرجال فقط.

اقرأ أيضاً في المفاهيم الإدارية: ما هي معايير المحاسبة الدولية؟

ليس واضحاً كيف سيكون تحقيق هذه الأهداف الجديرة بالثناء ممكناً من دون إطار عمل موحد لتقييم أداء الشركات يجمع بين المقاييس المالية وغير المالية. لا توجد أطر عمل من هذا النوع حتى الآن، ولكن تم اقتراح بعضها، ولا تزال الشركات تُنظّم على أنها "مؤسسات ربحية" وتدار على أنها "سلسلة مترابطة من العقود" لها هدف أساسي يتمثل في بناء ثروة للمساهمين. وفي كل حركة تقريباً، يتم تقييم الاستراتيجية والأساليب أو التدخلات بناء على تأثيرها على الإيرادات أو الأرباح باستخدام معايير مثل الكفاءة والعائد على رأس المال وفترة الاسترداد ودوران الأصول والهوامش. ومن الأمثلة على ذلك سياسة توزيع الأرباح، وسياسة التسويق، والتنويع الاستثماري في الشركة، واختيار مجلس الإدارة، وحوكمة الشركات، والاستراتيجية التنافسية، وإدارة سلسلة التوريد.

لا تزال الشركات توظف الرؤساء التنفيذيين وتطردهم وتدفع أجورهم بناء على معايير كالإيرادات والأرباح وأسعار الأسهم. ولا تزال تكافئ مدراء الأموال، الذين يتخذون قرارات الاستثمارات نيابة عن المستثمرين المتفرقين، بناء على أداء استثماراتهم نسبة للسوق. ولا يزال المساهمون يختارون أعضاء مجلس الإدارة لحماية مصالحهم. إذاً، كيف يمكن لرئيس تنفيذي أن يقرر فجأة تحويل تركيزه عن الإيرادات والأرباح وأسعار الأسهم وتوجيهه نحو أهداف أوسع تتعلق بالبيئة والمجتمع والحوكمة؟ قد يكون ذلك ممكناً لبعض الرؤساء التنفيذيين، ولكن بالنسبة لأغلبيتهم، سيبقى الهدف المهيمن هو زيادة قيمة المساهمين إلى حدها الأقصى مع مراعاة أهداف البيئة والمجتمع والحوكمة، وليس العكس.

كما يبدو التغيير مستبعداً عندما نفكر بطريقة تمويل الشركات ومحاسبتها. إذ يمول رواد الأعمال الشركات بالأفكار ورأس المال، ثم ينضم إليهم لاحقاً مستثمرو المرحلة الثانية والمستثمرون العامون والمصارف، وكلهم يتوقعون أن تعود استثماراتهم عليهم بإيرادات مالية. كما أن الأنظمة التي تفرضها الحكومة للمحاسبة والتدقيق والإقرارات المالية أنشئت مع مراعاة المساهمين في المقام الأول.

خذ بيان الإيرادات، على سبيل المثال، حيث يمثل إجمالي المبيعات في الإيرادات وصافي المبيعات في الأرباح المحركين لمعظم القرارات في الشركات الحديثة. من المفترض أن يمثل رقم صافي المبيعات المبلغ الذي تستطيع الشركة دفعه كمكاسب للمساهمين مع البقاء في وضع جيد عند نهاية فترة التقرير. وعلى ذلك، يستند حساب صافي الدخل الإجمالي خلال السنة المالية إلى الزيادة في قدرة الشركة على دفع المكاسب للمساهمين، لا مساهمتها في المجتمع. وفيما يخص الميزانية العمومية، تكون قيمة المساهمين الصافية مساوية للقيمة الدفترية للأصول مطروحاً منها القيمة الدفترية للديون، لا لقيمة استثمارات البيئة والمجتمع والحوكمة.

تخيل شكل نظام التقارير المعدل من منظور البيئة والمجتمع والحوكمة، لن تحتاج وقتاً طويلاً لتدرك ضخامة هذه المهمة. فلنركز على مقياس بسيط، مثل العائد على الاستثمار، من أجل حساب قيمة الاستثمار الكلي، يجب على الشركة أولاً حساب قيمة جميع الموارد المستخدمة في عملياتها اليومية. ولا تقتصر هذه الموارد على المستودعات والمعامل والأراضي والبضاعة التي تملكها الشركة، بل تشمل أيضاً رأس المال الفكري (الملكية الفكرية والأنظمة والإجراءات والبروتوكولات الفكرية)، ورأس المال الطبيعي (الهواء والماء والأرض والمعادن والغابات والتنوع البيولوجي وصحة النظام البيئي)، ورأس المال الاجتماعي ورأسمال العلاقات (القوانين المشتركة والعلاقات المهمة والعلامة التجارية والسمعة)، ورأس المال البشري (الكفاءات والقدرات والخبرات والمحفزات)، ورأس المال الاستراتيجي (الغاية ونموذج العمل والحوكمة والثقافة).

تعرف على:

يكفينا القول إن حساب قيمة رؤوس الأموال هذه كلها هو أمر مستحيل فعلياً، لأن من يعدون المعايير المحاسبية لم يتمكنوا من تقديم إطار عمل لحساب قيمة الابتكار الداخلي، ناهيك عن حساب قيمة الموارد الغامضة كالقوانين المشتركة وغاية الشركة، أو قيمة الموارد الخارجية مثل الهواء والماء.

ويتطلب حساب الجزء المرتجع من العائد على الاستثمار حساب الإيرادات والنفقات، بالإضافة إلى قيمة إنشاء موارد البيئة والمجتمع والحوكمة واستهلاكها أثناء العام. ونقول مجدداً، لم يتمكن من يعدون المعايير المحاسبية من تقديم إطار عمل لحساب الزيادة في قيمة فيسبوك بسبب زيادة مستخدميه، ناهيك عن حساب قيمة استهلاك هواء المجتمع ومياهه وتنوعه البيولوجي.

وعلى الرغم من اعترافنا بوجود تقدم ملحوظ في تطوير قوانين النظريات والنماذج والإفصاح فيما يتعلق بأهداف البيئة والمجتمع والحوكمة، فإننا نعتقد أننا أبعد ما يكون عن تحقيق "نظام التقارير المتكامل"، على عكس ما قد يقوله البعض.

خذ مثلاً شركة نفط جنوب إفريقية تدعى "ساسول" (SASOL)، تسعى لتقديم نظام تقارير متكامل. تقول بصراحة: "نحن نؤثر سلباً على رأس المال الطبيعي بسبب استخدام الموارد غير المتجددة، ومخلفاتنا، وانبعاثاتنا، كما نؤثر سلباً على رأس المال البشري والاجتماعي ورأسمال العلاقات بسبب تنافسنا على موارد، كالماء". ولكنها تقول بعد ذلك: "عن طريق تحويل رأس المال الطبيعي إلى منتجات ذات قيمة مضافة، يمكننا تعزيز أسهم جميع رؤوس الأموال الأخرى"، وهي طريقة غير مباشرة لقول "اكتساب الربح".

برأينا، لا يمكن لتقارير الإفصاح النموذجية هذه جعل التقارير المالية "متكاملة"، وهي لا تكاد تؤثر على قرارات الممولين. هل يمكن لمساهمي البيئة والمجتمع والحوكمة إجبار الشركات على تغيير سياساتها التشغيلية بناء على تقارير الإفصاح هذه، كما يمكن لمساهم ناشط إجبارها على تغيير سياساتها التشغيلية بسبب عدم تحقيق هدف يتعلق بالإيرادات؟

ولذلك، على الرغم من إعجابنا بالتحرك نحو امتلاك أهداف تنظيمية أوسع وتشجيعنا له، فإننا مترددون في تصديق أن الأمور تغيرت كثيراً على المستوى التنظيمي كما تزعم عناوين الأخبار الحالية. ولا يزال الرؤساء التنفيذيون يطردون بسبب عدم تحقيق أهداف الإيرادات، ولا تزال قائمة فورتشن 500 تُعد بناء على الإيرادات والأرباح والأصول، ولا يزال المجتمع يمجّد الأشخاص بناء على ثرواتهم المكدسة. وبينما نشيد بجهود اجتماع المائدة المستديرة للرؤساء التنفيذيين والمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، يجب ألا نتجاهل القدر الكبير من الجهد الذي يتعين علينا بذله بعد.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2023 .

-->

الأكثر قراءة اليوم