تابعنا على لينكد إن

عندما تعيشُ مع بعض الناس، أو تعملُ معهم لفترة معيّنة، فمن السهل عليك أن تفترض بأنهم قادرون على قراءة أفكارك، وبأنك قادر أيضاً على قراءة أفكارهم. وسواء تعلّق الأمر بزوجتك أو بأحد أعضاء فريقك القدامى، فقد تفترض بأنك تعلم تماماً ماذا يدور في رأسهم، وبأنك قادر على توفير الوقت والجهد من خلال عدم الاضطرار إلى تفسير كل شيء بالتفصيل. لكنّ المؤسف في الأمر هو أن قراءة الأفكار هي طريق مختصرة محفوفة بالكثير من المخاطر، وهي على الأرجح سترتّد عليك سلباً أكثر من احتمال ارتدادها إيجاباً.

أمّا في مكان العمل، فإن قراءة الأفكار قد تقود إلى الإرباك والغموض، كما هي حالة المدير الذي يفترض بأن أعضاء فريقه يعلمون تماماً ما يريده، ولسان حاله يقول: “أنتم تعرفون بالضبط ما هي الجهود التي أحتاجها منكم هنا.” ولكن ماذا لو كانوا لا يعرفونها؟ أنت تكون بذلك قد أضعت الوقت عوضاً عن توفيره، وهذا الأمر قد يقود إلى عواقب خطيرة. فعلى سبيل المثال، قد تضطر إلى إعادة إطلاق منتج جديد لأن أعضاء الفريق لم يكونوا مطلعين تماماً على الشروط (رغم أنك قد افترضت بأنهم مطلعون عليها). كما أن اللجوء إلى هذه الطرق المختصرة يمكن أن يسهم في إضعاف المعنويات، (فقد يقول الموظف في سرّه: “لا أعلم كيف تريد مديرتي مني إنجاز تقرير الأرباح لأنها لم تخبرني بذلك أبداً.”) كما قد يؤثّر على العمل الجماعي (رُبَّ قائلٍ: “لا أستطيع أن أساعد زميلي لأنه لا يخبرني متى يحتاج إلى مساعدة”.)

من الأفضل دوماً أن تأخذ الوقت الكافي لعرض الموضوع بكامل تفاصيله أو للحصول على جميع المعلومات المطلوبة قبل أن تتّخذ أي إجراء. فبهذه الطريقة، أنت تتجنّب هدر وقت زملائك، وجهدهم، وتتحاشى تضييع النيّة الحسنة الموجودة لديهم.

فعندما تطلب من أحد أعضاء الفريق بأن ينتج شيئاً ما لك، ابدأ بعرض السياق الأوسع للأمور، أي ماهيّة الموضوع وسببه، كأن تقول له مثلاً: “نحن بحاجة إلى نشر نوع جديد من التقارير في مشروعنا الحالي، بحيث يكون هذا التقرير مفهوماً بالنسبة للجميع في المؤسسة، وبغضّ النظر عن خلفية الشخص الذي يطلع عليه. فهذا سيساعد جميع من في الشركة على العمل معنا.”

بعد ذلك، حاول أن تشرح كل التفاصيل: من هم المعنيون، وما هو الإطار الزمني، وما هي الكيفية التي سيُنجز بها الأمر. قل لهم مثلاً: “نريد من إليانور وروبرت أن يحدّدا ما هي التفاصيل التي ستوضع في التقرير وأن يرسلاها لنا في رسالة إلكترونية قبل يوم الاثنين القادم. بعد ذلك أريد من كلّ واحد منكم أن يزوّدهم بالمحتويات المطلوبة منه بشكل إلكتروني قبل يوم الأربعاء المقبل. وبعدها سيقوم جيفري ولانا بصياغة التقرير وتمريره إلى كلّ واحد منّا لنراجعه يوم الخميس بحيث يكون بمقدورنا نشره على موقع الشركة على الانترنت يوم الجمعة المقبل. هل لديكم أي أسئلة؟”

بطبيعة الحال، ربما يكون هناك بعض الأشخاص الذين سبق لهم الاطلاع على هذه التفاصيل من قبل. فإذا كنت تتحدّث إليهم شخصياً، لا تضيّع وقتهم من خلال إعادة الكلام مراراً وتكراراً. وإذا كنت ترسل المعلومات ضمن رسالة إلكترونية، فإنهم سيكونون قادرين على قراءتها بسرعة. ولكن تذكّر بأن الناس قد يحتاجون إلى العودة إليك لاحقاً للحصول على المزيد من المعلومات. وربما قد يحتاجون وهم في وسط المشروع إلى من يعيد تذكيرهم بالخطوات القادمة الواجب اتخاذها. لذلك حاول أن تختتم حديثك المبدئي معهم، سواء جرى وجهاً لوجه أو عبر الانترنت، بالجملة التالية: “أرجوا ألا تتردّدوا بالاتصال بي في حال كان لديكم أي تساؤل” أو “أرجوا أن تحفظوا النسخة المكتوبة من هذه الخطّة إلكترونياً وأرجوا أن تُعْلِموني في حال تبيّن أنني نسيت أي شيء” فهذه العبارات تظهر استعدادك لتزويدهم بالمزيد من المعلومات ولمساعدتهم في التعامل مع تفاصيل الأمر.

أخبر فريقك صراحة بأنك لا تتوقع من أحد منهم أن يقرأ أفكارك. ليس هناك سؤال غبي مهما كان هذا السؤال. فإذا كنت قد شرحت تفاصيل أحد المشاريع مرّة، وطلب شخص منك أن تعيد بعض المعلومات أو أن تقدّم بعض التفاصيل، فإنك يجب أن تتلقى أسئلتهم أو طلباتهم تلك بالترحاب، وأن تُبدي لهم بأنك سعيد بطرحهم لتلك الأسئلة عليك.

فأنا شخصياً أُعتبرُ نفسي من أكثر الناس الذين “يطرحون أسئلة غبية”، حيث تعلّمت أثناء دراستي في كليّة الأعمال بأنه ليس من السهل دوماً أن تطرح سؤالاً يعرف الآخرون الإجابة عنه، لكنّني تعلّمت في الوقت ذاته بأن هذا الأمر ضروري للغاية أحياناً. فعندما سجّلت في إحدى المواد الإلزامية في الفصل الدراسي الأول في جامعة وارتونز، وتحديداً مادّة التحليل الكمّي، لم أكن قد تلقيت أي دروس في الرياضيات منذ فترة طويلة، والمدرّس كان قاسياً، ويتحدّث بسرعة، وبطريقة مرعبة، كما أنه لم يكن يتساهل مع أي شخص يطرح سؤالاً ما لم يكن هذا السؤال ينمّ عن عبقرية. ومع ذلك كنت أعلم بأنني بحاجة إلى طرح الأسئلة وإلا فإنني لن أجتاز الامتحان. وكلّما كنت أرفع يدي أسبوعاً تلو الآخر، كان زملائي في الصف يديرون وجوههم ولسان حالهم يقول: “يا إلهي. سوف تطرح سؤالاً آخر وسوف يُهينها مجدّداً.” وكان يهينني فعلياً، لكنني كنت أحصل على المعلومات التي أحتاجها أنا ويحتاجها زملائي أيضاً، وهم شكروني على طرح الأسئلة “الغبية” التي كانوا يحتاجون إلى إجابات عنها أيضاً. (بالمناسبة، هذا الأستاذ ذاته هنأنّي في نهاية المطاف على علاماتي الجيّدة وعلى تفاعلي معه في الصف).

حاول أن تسهّل على أعضاء فريقك فهم ما تريده، وأظهر كرمك وسخاءك في الإجابة عن أسئلتهم، وحاول أن تعطي الأولوية لإفهامهم ما هو مطلوب، وأن تخلق بيئة قائمة على التواصل وتبادل المعلومات بانفتاح. بوسعك أن تفعل ذلك من خلال انتهاج السلوك النموذجي الذي أوضحته لكم أعلاه. وبمقدورك أيضاً أن تثني على الناس الذين يبذلون جهداً كبيراً ليلطعوا زملاءهم على كامل التفاصيل وعلى آخر المستجدّات.

لا أحد من أعضاء فريقك يجب أن يتوقّع بأنه مضطر إلى قراءة أفكارك. بل عوضاً عن ذلك، أشرح كل شيء بالتفصيل الممل – واطلب من أعضاء فريقك أن يقوموا بالشيء ذاته.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تواصل

شاركنا رأيك وتجربتك

1 تعليق على "فريقك ليس قادراً على قراءة أفكارك"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
twitter_MuhamadAHegazy
زائر
twitter_MuhamadAHegazy
2 سنوات 1 شهر منذ

مقال ممتاز، قد يستحي البعض من السؤال أحيانا ويكتفي بهز رأسه ايمأ بالفهم، وغالبا ماينتهي به الامر محبطا. لابد من السؤال والفهم.

wpDiscuz