تابعنا على لينكد إن
بات رواد الأعمال النجوم الجُدد في ساحة عالم الأعمال. حيث ارتقى روبرت ماكنمارا بالمدراء العاملين من موظفي شركة ويز كيدز (Whiz Kids) وهي تابعة لشركته فورد موتور إلى مرتبة النجوم، وهي المرتبة التي أبرزت شخصيات قيادية ريادية من أمثال مارك زوكربيرج وستيف جوبز كأبرز رواد الأعمال في العصر الحديث.

وفي كلية هارفارد للأعمال، حيث أعمل كمستشار في برنامج التطوير الوظيفي، تجد أنه حتى الطلاب الذين يخططون للانضمام للشركات القيادية، وليس لديهم أدنى نية لإطلاق مشاريع ناشئة، سوف يشعرون بالإهانة إذا أخبرهم شخص ما بأنهم لم يكونوا "رواد أعمال". إنني أفهم السبب وراء ذلك: إن ريادة الأعمال لها قيمة كبيرة جداً في سوق العمل اليوم. تطمح الشركات من جميع الأشكال والأحجام إلى أن يُنظر إليها على أنها مُبتكرة للغاية، وذكية، ورشيقة، وكلها صفات تُنسب بشكل تقليدي لرواد الأعمال.

وعلى الرغم من ذلك، لا تملك الشركات وسيلة علمية في مساعيها لتعيين الموظفين للتمييز بين رواد الأعمال الحقيقيين والمرشحين الموهوبين الآخرين، وتلجأ في نهاية المطاف إلى قوالب نمطية عامة.

وقد تطرقت في بحثي للطريقة التي يمكن للشركات من خلالها معالجة هذه المشكلة. وفي محاولة لفهم ما يُميز رواد الأعمال عن غيرهم، قمت بعقد مقارنة بين نتائج اختبارات التحليل النفسي لأكثر من 4,000 من رواد الأعمال الناجحين المختارين من عدة دول وحوالي 1,800 من قادة الأعمال الذين وصفوا أنفسهم بأنهم مدراء عامين وأنهم ليسوا رواد أعمال. ومن غير المستغرب أن هناك الكثير من الصفات المشتركة بين أفراد المجموعتين. وفي 28 من أصل 41 جانباً من الجوانب القيادية، كان هناك اختلاف بسيط أو لم يكن هناك اختلاف أبداً بين مهاراتهم. ولكن عندما نظرت نظرة مُتفحصة، وبالجمع بين تقييم مهاراتهم والبيانات المقدمة حول اهتماماتهم في الحياة وسماتهم  الشخصيَّة، اكتشفت أن رواد الأعمال كانوا ينفردون بثلاث صفات مميزة ألا وهي: القدرة على النجاح في الظروف المتقلبة التي يشوبها عدم الوضوح، ولديهم شغف في تطوير مشاريع وامتلاكها، ويتمتعون بمهارة فريدة من نوعها في الإقناع. كما أنني وجدت أن العديد من الصفات المرتبطة عادة بقادة ريادة الأعمال لا تنطبق على أرض الواقع.

فعلى سبيل المثال، لا يكون رواد الأعمال مبدعين بشكل استثنائي دائماً، لكنهم فضوليون ودائمو الحركة. إنهم لا يبحثون عن المخاطر ولكنهم يتعاملون مع عدم اليقين والجِدَّة والابتكار كمُحفِّز لهم. وفي هذه المقالة، سأقوم بتناول بعض الأفكار المغلوطة المنتشرة حول رواد الأعمال وسأشرح الواقع الأكثر دقة. كما أنني سأقدم مشورة عملية مُعزَّزة بالأدلة حول أسئلة المقابلات وفرز السير الذاتية، والتي يستطيع مدراء التوظيف استخدامها للتمييز بين المُرشحين الذين يمتلكون صفات رواد الأعمال والأشخاص الآخرين ذوي المواهب العالية المحتملة.

معرفة الاحتياجات الخاصة بك


قبل النظر في أمر توظيف قادة رواد الأعمال، يجب على المدراء أن يجيبوا عن سؤال مهم وهو: هل تحتاج الشركة إلى رائد أعمال حقاً؟ لا تستدعي كافة التحديات التنظيمية تطبيق نهج ريادة الأعمال. وقد وجدت في بحثي أن المؤسسين الناجحين سجلوا نقاطاً عالية جداً على مقياس الرغبة في السلطة والسيطرة، وأعلى بشكل خاص من قادة ريادة الأعمال. ومن الممكن أن تسبب هذه الصفة تعارضاً في الحالات التي يكون فيها تبادل المعلومات والسلطة أمراً بالغ الأهمية لأداء الشركة. وعلاوة على ذلك، فإن هذه الصفة لا تفلح غالباً بشكل جيد في الشركات التي أنشأت هياكل تراتبية، والتي تحتاج إلى الحدود التي يسهل اختراقها بين مجموعات العمل، أو التي تتطلب مستويات عالية من التعاون. يجب أن يقوم مدراء التوظيف بالنظر بعناية في المنصب القيادي الشاغر لديهم. فإذا كان المنصب يتعلق بإدارة مجالات جديدة أو مشروع تطويري، أو أية ظروف أخرى تتطلب حسّاً عالياً بالمبادرة بخصوص مشروع معين، فمن المرجح أن تكون هنالك قيمة لنمط ريادة الأعمال في القيادة . ولكن إذا كان الظرف يشتمل على تراتبيّة وحدات عمل مترابطة ترابطاً كبيراً فيها، فالأجدر بك أن تبحث عن صفات قيادية مختلفة.

إذا كانت النتيجة أن شركتكم بحاجة إلى قائد ريادة أعمال، فإنه من المهم أن نفهم طابع ريادة الأعمال بطريقة مختلفة بعض الشيء ومتطورة. دعونا نلقي نظرة الآن على التصورات العامة حول ريادة الأعمال والدوافع الحقيقية للأشخاص البارعين في هذا المجال كما تشير إليها الأبحاث.

الصورة النمطية: رواد الأعمال مبدعون بشكل غير عادي.


الصورة الأكثر دقة: رواد الأعمال هم باحثون فضوليون عن المغامرات والتعلم والفُرص.


تتمثل إحدى الأفكار الشائِعة في أن رواد الأعمال والأشخاص الذين يعيشون في بيئات دائمة التغيير وتنطوي على أفكار ابتكارية يكونون أكثر إبداعاً من غيرهم. ولكن هناك العديد من أنواع الإبداع في مجال الأعمال. فعلى سبيل المثال، يمتاز بعض المدراء بدرجة عالية من الإبداع في إصلاح الأمور ويتصدون لتحدي استعادة النظام إلى حالته السابقة وأدائه الأمثل بكل رحابة صدر. وكما أنه صحيح أن رواد الأعمال وكذلك الكثير من الأشخاص من غير رواد الأعمال يتشابهون في تفوَّقهم في التفكير الخلّاق، فإن ما ينفرد به رواد الأعمال هو شيء مختلف نوعاً ما، إنه شيء أوسع وأعمق مما توحيه كلمة "إبداع" عادة، وهذا الشيء هو قدرتهم على التفوّق والنمو في الظروف المتقلبة.

وثمة جانب بالغ الأهمية لهذا البعد ألا وهو الانفتاح على تجارب جديدة. ولقد وجدت في بحثي أن الانفتاح على تجارب جديدة هي السمة الوحيدة التي ينفرد بها معظم قادة ريادة الأعمال عن نظرائهم التقليديين بشكل أكبر. كما أن الانفتاح على تجارب جديدة يتعلق بوجود رغبة جامحة للاستكشاف والتعلم. ولا يتطلب هذا رغبة في الاستمرار في التعايش في ظل ظروف لا يمكن التنبؤ بها ولكنها تكون محفزة جداً للتعرف على الأشياء المجهولة والتي لم يتم تجريبها بعد. بالنسبة للأفراد الذين يسجلون نقاطاً عالية في هذا الجانب، فإن المجهول يكون مصدراً للإثارة لهم لا مصدر قلق.

لنأخذ مثلاً حالة تشارلوت ييتس التي استخدمت أسلوبها القيادي في ريادة الأعمال في شركتي سبرينت (Sprint) وآي بي أم قبل أن تغادر في نهاية المطاف للمساعدة في تأسيس شركة الاتصالات تيلويرز (Telwares). عندما كانت تشارلوت في بيئة الشركات الكبيرة، رأت أنها تتبع نهجاً مختلفاً عن النهج الذي يتبعه غالبية زملائِها القادة. وتصرح قائلة: "لم أقم باتباع عملية تصميم آي بي أم وسلسلة التعليمات المعتادة لديهم، وإلا لما كنت سأنجز المهام الموكلة إلي أبداً." كما تضيف قائلة: "لم أكن أرى نفسي ملزمة بالتقيد بالتعليمات بكل دقة، ولم أكن أشعر بوجود أية قيود تحد من حركتي. كنت أبحث عن ورقة فارغة وأقول لنفسي: والآن، ماذا أريد أن أُبتكر هنا؟"

يستمتع رواد الأعمال "بابتكار أفكار خارجة عن المألوف". وكما هو الحال مع ييتس، فهم لا يتقيدون بالوصفات التقليدية الجاهزة لإنجاز الأعمال كما يفعل نظراؤهم في الشركات، كما أنهم أكثر احتمالاً لتولي أعمال يمكن القيام بها بشكل أفضل. ولهذا، فهم يتميزون في بيئات تتواجد فيها فرص السوق ولكن لا يوجد فيها أي منتج أو خدمة، أو عندما يكون هناك منتج ولكن استراتيجية الدخول إلى السوق غير واضحة. إنهم يستمتعون بالعمل في المراحل الأولى للمشاريع وتقل مشاركتهم عندما تصبح المشاريع روتينية وأكثر جموداً.

الصورة النمطية: رواد الأعمال يجدون المتعة في المخاطرة ويسعون إليها


الصورة الأكثر دقة: رواد الأعمال أقل قلقاً عند التعامل مع المخاطر


هنالك نظرة أخرى سائدة تقول إن رواد الأعمال يعشقون المخاطرة، وأنهم يستمتعون بحالة التشويق التي ترتبط بتجربة الأشياء الجديدة. هذا الأمر ليس صحيحاً، فرواد الأعمال ليسوا هواةَ القفز من الطائرات في سماء عالم الأعمال. كل رائد أعمال جيد يسعى للحد من المخاطر قدر الإمكان. كل ما في الأمر هو أن العديد من الدراسات أظهرت أن رواد الأعمال يمتلكون قدراً أكبر من الأريحيّة في التعامل مع المخاطر مقارنة بالمدراء التقليديين. وبعبارة أخرى، حين يرى رائد الأعمال أنه لا مفرّ من الإقدام على المخاطرة لتحقيق هدف ما، فإنه يكون أكثر قدرة على التعايش مع هذه المخاطرة والتحكم بالتوتر المرتبط بها بشكل قد لا يتمكن منه الآخرون. كما أثبتت الأبحاث التي قمت بها أن زملاء قادة ريادة الأعمال حصلوا على تقييم أعلى فيما يتعلق بالتأقلم مع المخاطر مقارنة بالمدراء التقليديين.

رواد الأعمال ليسوا بالضرورة أكثر صرامة وتحملاً للضغط من المدراء الآخرين، فعند النظر في تقييم المرونة لديهم بالاعتماد على 360 مراجعة، تبين أن الفرق ليس كبيراً بين المجموعتين. لكن الذي تبين هو أن الظروف التي تتسم بالغموض والتقلب تكون مصدر تحفيز للقادة من رواد الأعمال، وهذا هو السبب الثاني الذي يفسر تميزهم في الظروف المتقلبة.

تقييم القدرة على التميز في الظروف المتقلبة


إنّ الانفتاح على التجارب الجديدة وعدم الخوف من المخاطر هي المتطلبات الأساسية التي تعزز القدرة على الأداء الجيّد في البيئات التي تتسم بالتقلب ولا يمكن التنبؤ بها، مع أن العديد من الناس يظنون أن هذه المتطلبات الأساسية هي المثابرة والإصرار أو القدرة على التكيف. إن هذه السمات بلا شكّ مهمة في القائد (وقد يتطلب الوضع في مؤسستك الاعتماد عليها)، ولكنها ليست هي السمات التي يجب أن تنظر إليها إن كنت تبحث عن قائد رائد للأعمال.

إليك ما يجب أن تبحث عنه: هل أقدم المرشح على خيارات تفضل بوضوح المغامرة والتعلم على الإجراءات التقليدية والحد من المخاطر؟ قد يختار هذا المرشح مثلاً كليّة أقل شهرة للسعي وراء شغف ما، أو أن يمضي سنة كاملة في الخارج والبقاء في بيئة جديدة لترقب فرصة للنمو، أو أن يفضل العمل مع شركة أصغر وأكثر قدرة على الابتكار على العمل مع شركة كبيرة ذات اسم معروف، أو أن يختار وجهات لقضاء الإجازة فيها تجارب متعبة وغير تقليدية، أو أن يعيش في حي يمتاز بالتنوع والحركة بدل العمل في مجمعات الأعمال المغلقة، أو يقدم على مخاطر حقيقيّة أثناء وظيفته في العمل السابق، أو أن يقدم على مشاريع جديدة رغم قلّة المصادر وعدم التيقّن من النتائج.

عند إجراء المقابلات مع المدراء رواد الأعمال ستراهم يطرحون أسئلة جريئة ويبادرون في الخوض في النقاشات ويظهرون قلقاً أقل بخصوص نظرة الآخرين إليهم، أو إن كانوا لا يقدمون الإجابات المتوقعة منهم. كما أنهم مليئون بالتفاؤل والحماسة. فعليك أن تحدد ما إذا كانت إجابات المرشحين تتسم بالجرأة والثقة أم أنها تفضل البقاء في "مساحة الأمان" التقليدية؟ حاول أن تغتنم كل فرصة تتيح للمرشحين أن يظهروا عزمهم وقدرتهم على استكشاف المجهول.

وستساعدك الأسئلة الآتية على تحديد المرشحين القادرين على تحقيق النجاح في الظروف المتقلبة. لكن يجدر بك ألا تبحث عن أفضل الإجابات، بل ابحث عن النقاط التي تجد فيها المرشح يثمّن قيمة الاستكشاف والتعلم والمنهجيات الجديدة، وأن يظهر الرغبة في الإقدام على المخاطر من أجل تحقيق نتيجة ما.

  • ما الذي تخشاه أكثر: التوتر أم الإحباط؟

  • هل لديك استعداد للدخول في معترك محتمل من أجل أن تحقق نتيجة مهمة؟

  • أيّهما أكثر أهمية: الحدس أم الحكمة، ولماذا؟

  • أيّهما أكثر أهمية: الخيال أم التحليل؟ ولماذا؟

  • لو كان هنالك مستكشف للفضاء يبحث عن أشخاص ليستوطنوا على ظهر كوكب المريخ، ما الذي يدفعك لقبول المشاركة في هذه المهمة، وما الذي يجعلك تقول لا؟

  • لو قررنا نحن (أو شركة منافسة) أن نطلق منتجاً ليكون على هذا الشكل، فما الذي كان من الممكن فعله بشكل مختلف؟

  • اختر بسرعة كلمة من بين أزواج الكلمات فيما يلي (لا تحاول تسجيل الإجابات، ولكن لاحظ النمط العام لما يختاره المرشّح):


- الثبات أو المرونة

- الأكيد أم المحتمل

- المتردد أم المباشر

- الاستكشاف أم الاستقرار

- المتوقع أم الممكن

- العمولة أم الراتب

- السلامة أم الفرصة

- الجائزة أم المتعة

- الأحجية أم الوضوح

- الحركة أم السكون

- التغيير أم الثبات

- المعروف أم المجهول

- الانتظار أم التحفز

- العمل أم البيت

- مقيّد أم منفتح

- جامح أم مروّض

- التنوّع أم اليقين

- التلقّي أم الإبداع

الصورة النمطية: رواد الأعمال أكثر طموحاً من القادة التقليديين


الصورة الأكثر دقة: رواد الأعمال لديهم دافعية لامتلاك المنتجات والمشاريع والمبادرات


ذكرنا آنفاً أن قادة ريادة الأعمال حصلوا مجتمعين على نتائج عالية فيما يتعلق بالحاجة إلى السلطة والقدرة على التحكّم، وكانت النقاط التي حصلوا عليها في هذا الجانب أعلى من مجموعة المدراء التقليديين (مع أن هذه المجموعة حصلت أيضاً على نقاط عالية في هذا الجانب كذلك). وقد تولد لديّ فضول بعد النظر إلى هذه النتيجة، وقرّرت إجراء مقابلات مع رواد أعمال وأن أبحث أكثر في هذا الصدد. وبدأت بالوقوف على تباين مثير للاهتمام فيما يخص الحاجة للسلطة لدى قادة ريادة الأعمال: فالأمر بالنسبة إليهم لا يتعلق بالسيطرة في المقام الأول بقدر ما هو متعلق بالتملك. فليس المقصود أن يكون لديهم سلطة على بقيّة الموظفين أو أن يحوزوا الاحترام أو الكلمة العليا، بل أن يكون لهم القدرة على التحكم بالمنتج النهائي. وعليه فإن رائد الأعمال هو أقرب إلى كونه كاتباً أو فنّاناً من كونه ديكتاتوراً مهووساً بالسلطة.

قادة ريادة الأعمال أشخاص عمليّون. فهم يرغبون في أن يكونوا في خضم الجلبة وركوب موجة الأعمال في مشروع جديد، يوماً بعد يوم، بحيث يبدأ هذا المشروع حبواً ثم يمضي منطلقاً بسرعة ونجاح. قادة ريادة الأعمال لا يستطيعون أن يجلسوا وادعين في مكاتبهم الجميلة، ليحرّكوا قطع الشطرنج في عملية تجري على بعد طوابق أسفل منهم في مكاتب موظفيهم، بل إنهم يريدون أن يكونوا الفنّانين الذين تتسخ أيديهم بالطين قبل تشكيله، ثم يأخذوا قطعة الفخار الجميلة بعد إتمامها ليقولوا "هذه من صنعي"، ليس بمعنى التملّك الفردي الأنانيّ بل بمعنى "أنا أصنع المواد التي تصبح ذات قيمة وفائدة". بعد مضيّ فترة طويلة على نجاح شركة آبل لتصبح واحدة من أكبر الشركات في التاريخ، كان على ستيف جوبز أن يبقى جزءاً من كل نقاش مهمّ يتعلق بالتصميم، وأن يحمل النماذج بين يديه ويقيم جميع التفاصيل. السلطة كما تراها تطلعات رائد الأعمال تتعلق بأن يكون المالك والقوة الدافعة خلف أي مبادرة.

من بين القادة الرواد الذين التقيت بهم كانت أندريا كيمل، الرئيسة التنفيذية لشركة سويت كيدلز (Sweet Kiddles)، وهي شركة ناشئة لرعاية الأطفال، قالت لي أثناء اللقاء بها: أريد الآخرين أن ينظروا إلي ويجدوا أنني الشخص القادر على جعل الأفكار تعمل على أرض الواقع. أعتقد أن جزءاً من كوني القائدة هنا يتعلق بأن الموظفين يأتون إلي حين يحاولون أن يجعلوا فكرة ما تنجح، وأن يحصل التغيير".

هذا الشكل من السلطة يختلف عن السلطة القائمة على المناصب، أو السلطة القائمة على الكاريزما والشخصية، أو السلطة القائمة على الخبرة. إن قادة ريادة الأعمال لا يحاولون ممارسة السلطة التي تفترض الفوقيّة على الآخرين، ولكنهم يرون أنهم يؤدون دوراً يوحي أنهم في منتصف حلقات العمل، وليس بافتراض أنهم على رأس هرم. ليس شرطاً أن يتمتع القائد رائد الأعمال بشخصية ذات كاريزما، وطريقته لا تعتمد على إلهام الموظفين في الاجتماعات العامة السنوية وينزوي بعدها في مكتبه، بل إنه يريد أن ينخرط بشكل مباشر وشخصي في العمل.

وهذا لا يعني أن قادة ريادة الأعمال لا يُظهرون جوانب من سلطتهم أو لا يعتمدون على خبرتهم أو شخصيهم المميزة، بل إن العديد منهم يفعلون ذلك. ولكن القصد أن نوضح أن الأمر المشترك بينهم ليس الرغبة في أن يكونوا صناع القرار، لأن المشروع بالنسبة إليهم هو طريقتهم في التعبير للآخرين عن أنفسهم.

تقييم الرغبة في التملّك


من أجل معرفة الشخص الذي لديه رغبة حقيقيّة في الانخراط الفعلي في المشاريع من بدايتها حتى النهاية، حاول أن تعرف الأمور الآتية: هل المرشّح مؤسّس للأعمال أم مشارك فيها؟ هل قام المرشح مثلاً أثناء دراسته في الجامعة بالترشح لمجلس الطلبة القائم، أم أنه قرر بدل ذلك إنشاء نادٍ جديد أو تأسيس مبادرة جديدة في حرم الجامعة؟ (يجب منح النقاط بناء على وجود نمط للبحث عن القيادة بأي شكل كان). هل أقدم المرشح على خيارات مبكّرة في مسيرته المهنية تتيح له امتلاك نوع من السلطة الإبداعية؟ هل تطوره المهني كان غير اعتيادي ويعتمد على انتهاز الفرص أم كان يعتمد على الترقيات الموحدة وحسب؟ هل كان هذا المرشح مستقلّا في حياته منذ فترة مبكرة؟ هل كان رائداً للأعمال، ناجحاً أو غير ناجح، في أي مرحلة سابقة من حياته؟

بعد استكشاف هذه الجوانب ابحث عن الإشارات الآتية: هل المرشح له "سيطرة" على المقابلة، بمحاولته تقديم تصور عن الطريقة التي يمكنه من خلالها تلبية متطلبات المنصب المقترح؟ هل يشارك المرشح عادة (بشكل عادي وبدون ادعاء وتكبر) بشكل تلقائي وكأنه "مسؤول" تلقائي بخصوص أي مشكلة تطرأ؟ هل يسعى المرشح للحصول على ما يضمن امتلاكه للقدر الكافي من الاستقلالية في إدارة المشروع الجديد؟

يمكن كذلك التفكير بالأسئلة الآتية أثناء المقابلة:

  • من هو قائد الأعمال الذي يعجبك، ولماذا؟

  • ما الأمر الذي تفتخر بأنك تتمتع به؟

  • ما الذي يسبب فشل المشاريع عادة؟ هل هو ضعف القيادة أم ضعف التعاون؟

  • ما التوجه الأفضل لدى قائد الأعمال: الشغف أم المهنية؟

  • هل يعود العمل معك إلى البيت عادة، على الصعيد النفسي؟

  • كيف يعبر العمل الذي تقوم به في بيتك عن شخصيتك؟

  • اختر بسرعة كلمة من بين أزواج الكلمات فيما يلي (لا تحاول تسجيل الإجابات، ولكن لاحظ النمط العام لما يختاره المرشّح):


- التملّك أم الإدارة

- الاقتراح أم التوجيه

- القيادة أم المشاركة

- البناء أم التحكم

- الربّان أم المستكشف

- الملكية أم المنصب

- الشرف أم السلطة

- الإنجاز أم التفكر

- الطموح أم الإنجاز

- العضوية أم الملكية

- المعرفة أم السلطة

- الرئاسة أم الوزارة

- الربح أم الأسهم

الصورة النمطية:


رواد الأعمال مندوبو مبيعات موهوبون


الحقيقة:


هذا الأمر صحيح.


جاءت نتيجة الأبحاث التي أجريتها مؤيّدة لدراسات أخرى سابقة تؤكد على أهمية الثقة والقدرة على الإقناع بين قادة ريادة الأعمال. فحين يتطلب الأمر القيام بشيء معين لضمان نجاح أمر ما، ولكنك لا تعرف بالضبط كيف تفعل ذلك، فإنه يلزمك أولاً أن تؤمن بقدرتك على الوصول إلى هدفك، وعليك ثانياً أن تقنع جميع الأشخاص الذين تحتاج إلى مساعدتهم بأنك قادر على ذلك، دون أن يكون لديك الكثير من الأدلّة التي تعزّز ادعاءك.

يجب أن يتملك رائد الأعمال القدرة على الترويج لرؤيته أمام أعضاء الفريق قبل أن يكون بين يديه أي شيء يقدّمه. فعادة ما يكون من الضروري الترويج للأفكار للمستثمرين المحتملين وبعدها إلى مستثمري رأس المال المخاطر والشركاء في المشاريع المشتركة، ويجب على كافة رواد الأعمال أن يكونوا قادرين على إقناع عملائهم.

والأمر ذاته ينطبق على أولئك الذين يتزعمون مشاريع ضمن شركات أكبر. لقد كان "لي أياكوكا" قائداً من رواد الأعمال قضى معظم حياته المهنيّة في بيئة الشركات الكبيرة. مع أنه تلقى تعليمه في مجال الهندسة، إلا أنه انتقل إلى مجال المبيعات في وقت مبكر من حياته، وكانت قدراته في مجال المبيعات هي سرّ تميزه. لقد ساعدته مهاراته في الإقناع في كل منعطف من منعطفات حياته، وهنالك إنجازان كبيران أحرزهما في مجال المبيعات نال بفضلهما مكانة مرموقة للغاية: الأول هو إقناع القيادة في شركة فورد بأن تضخ استثمارات ضخمة في تطوير سيارات رياضية صغيرة متدنية السعر (وهكذا ظهرت سيارة الموستانغ التي كانت قصة نجاح مبهرة)، والثاني هو إقناع الكونغرس بالموافقة على إنقاذ شركة كرايسلر من الإفلاس.

تقييم القدرة على الإقناع


تقييم القدرة على الإقناع يختلف عن تقييم القدرة على التميز في الظروف المتقلبة أو الرغبة في التملّك. فمعظم الأدلة المرتبطة بهذا الجانب سترد مباشرة من التواصل مع المرشحين والحديث معهم. القائد الذي يحقق نتائج عالية ستظهر عليه علامات الثقة وسيقنعك بكل أريحيّة بأنه قادر على أداء المطلوب. وتلك الثقة التي لديه ليست ذات مظهر مزعج متبجح ولكنها تبدو راسخة ومنطقية. فسيتطرق المرشح إلى القضايا والجوانب المرتبطة بالعمل ويتحدث عن الإجراءات الممكنة بأسلوب متماسك وذكي. كما سيكون المرشّح واضحاً بخصوص الجوانب غير المعلومة للموقف، ولكنه في الوقت يؤكد على قدرته على التعامل مع الظروف الطارئة غير المتوقعة.

وفيما يلي بعض الأسئلة المقترحة التي قد تكون مفيدة أثناء المقابلة بخصوص أنماط السلوك السابقة للمرشح، مع أنه يجب ألا تكون هذه الإجابات أكثر أهمية من سلوك المرشح الفعلي وتوجهاته خلال عملية الاختيار. ويجب عليك أن تقيم البعد المتعلق بالقيادة الخاصة بريادة الأعمال، كأنك تريد أن تختار شخصاً ليشغل منصب مدير تنفيذي لقسم المبيعات.

  • ما الخبرات التي تمتلكها في مجال المبيعات؟

  • هل يمكن أن تحدثني عن تجربة صعبة مررت بها أثناء عملك في مجال المبيعات؟

  • هل يمكن أن تصف لنا موقفاً في حياتك وجدت فيه صعوبة كبيرة في إقناع الآخرين بفكرة ما؟

  • ما الفرق بين إقناع مجموعة من المدراء التنفيذيين وإقناع مجموعة من العملاء؟


هنالك الكثير من السمات المشتركة بين القادة المتميزين، ومعظمهم يمتلك القدرة على التكيف مع المتطلبات التي تفرضها التحديات التي يواجهونها. أمّا القادة الرواد في قطاع الأعمال فيظهرون قدراً عالياً من التميز حين يتطلب موقف ما انخراطهم الكامل في المشروع أو المشكلة، وتزداد لديهم الحماسة كلما ازداد الموقف تقلّباً وسادت فيه حالة من عدم التيقّن، كما لديهم قدرة فريدة على إقناع الآخرين. هذا التوصيف قد يثير بعض الإشكالات عند الحديث عن مؤسسات ذات بنية معقدة حيث تقوم الأقسام المختلفة بالعمل سويّة بشكل مكثّف ويكون على القادة أن يشاركوا المعلومات والسلطة على الصعيد اليومي. ولكن إن كانت شركتك بحاجة للاستعانة بشخص قادر على تحويل الأفكار المبتكرة إلى نتائج عملية مذهلة، أو يبتكر نماذج جديدة كليّة ويطبقها في المؤسّسة، فإن الوقت حان إذاً للاستعانة بقائد رائد للأعمال. وستضمن عند الالتزام بالنصائح التي وردت في هذه المقالة أنك ستعثر على الشخص الأنسب الذي تبحث عنه.
هذا المقال متاح للمشتركين. للاشتراك يمكنك الضغط هنا

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!