facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

مع انتشار أزمة "كوفيد 19" في بؤر جديدة في أوروبا والولايات المتحدة، تسعى الشركات جاهدة إلى تنظيم استجاباتها لهذه الأزمة. إلا أنها فشلت في الواقع في العثور على إجابات سهلة حول كيفية الاستجابة نتيجة عدم القدرة على التنبؤ بديناميات المرض، ونقص الخبرة السابقة ذات الصلة، وغياب التعليمات المفصلة من قبل الحكومة أو السلطات الدولية.

اشترك رقمياً اليوم ونحن نضمن لك تحقيق الفائدة، وإن لم تحقق الاستفادة المرجوة من اشتراكك، يمكن إلغاؤه في أي وقت واستعادة المبلغ للمدة المتبقية من الاشتراك.

ومن الواضح أن الوضع المحلي يختلف من منطقة لأخرى، إلا أننا نعتقد أن الشركات تمتلك فرصاً للتعلم من الشركات الأخرى في المناطق التي كانت سبّاقة في الاستجابة للوباء. على سبيل المثال، يبدو أن الصين تخوض اليوم المرحلة الأولى من التعافي الاقتصادي، وتوصّلنا إلى تلك النتيجة بعد إجراء تحليل للبيانات المتواترة حول مؤشرات حركة الأفراد والبضائع والإنتاج ومدى شعور السكان بالثقة. وعلى الرغم من أن هذا التعافي قد يكون عرضة للزعزعة في حال ظهرت موجة جديدة من الإصابات المحلية، انتقلت العديد من الشركات الصينية من مرحلة الاستجابة للأزمات إلى مرحلة إعداد خطط التعافي والتخطيط لمرحلة ما بعد التعافي.

وبناء على خبرتنا في دعم الشركات الصينية في خطط التعافي الخاصة بها، استخلصنا 12 درساً مبكراً للقادة في بلدان أخرى. وعلى الرغم من أن الصين تمتلك أنظمتها السياسية والإدارية وأعرافها الاجتماعية المتميزة، تبدو العديد من هذه الدروس قابلة للتطبيق على نطاق واسع.

1. التخطيط للمستقبل وإعادة تأطير الجهود باستمرار.

تمتلك الأزمات بحكم تعريفها مساراً ديناميكياً للغاية يتطلب إعادة تأطير مستمر للنماذج والخطط العقلية. فالجهل الأولي بالأزمة يُفسح المجال أمام جهود الاكتشاف وإدراك الحقائق، لننتقل بعدها إلى مرحلة التخطيط للأزمة والاستجابة لها، ومن ثم إلى وضع استراتيجية للتعافي واستراتيجية لمرحلة ما بعد التعافي، وأخيراً، التفكّر واستخلاص الدروس. ومن الضروري أن تكون هذه العملية سريعة وأن تُنفّذ بقيادة الرئيس التنفيذي، وذلك لتجنب التورط في عمليات التنسيق الداخلي المعقدة وتفادي البطء في الاستجابة نتيجة الظروف المتغيرة.

وقد خطّطت بعض الشركات الأسرع تعافياً في الصين إلى المستقبل بشكل استباقي وتوقّعت مثل هذه التحولات بالفعل. على سبيل المثال، في المراحل الأولى من تفشي المرض، قامت شركة "ماستر كونغ" (Master Kong) التي تُعتبر أحد أبرز منتِجي المعكرونة والمشروبات سريعة التحضير بمراجعة ديناميات العمل بشكل يومي وإعادة ترتيب أولويات جهود موظفيها بصورة منتظمة. وتوقعت الشركة احتمال لجوء السكان إلى الاكتناز القهري ونفاد المخزون، وحوّلت تركيزها بعيداً عن قنوات البيع بالتجزئة التقليدية إلى التجارة الإلكترونية والمتاجر الصغيرة. وتمكّنت من خلال تتبع خطط إعادة فتح متاجر البيع بالتجزئة من تكييف سلسلة التوريد الخاصة بها على نحو مرن للغاية. نتيجة لذلك، شهدت سلسلة التوريد الخاصة بها انتعاشاً بنسبة أكثر من 50% بعد بضعة أسابيع فقط من تفشي المرض، وتمكنت من التوريد إلى 60% من المتاجر التي أُعيد فتحها خلال هذه الفترة، وهي نسبة تمثّل ثلاثة أضعاف ما قد يحقّقه المنافسون.

2. استخدام نهج استجابة قابل للتكيّف من القاعدة إلى القمة بغية استكمال الجهود المبذولة من القمة إلى القاعدة.

تتطلب الاستجابة السريعة والمنسّقة للأزمات قيادة من القمة إلى القاعدة. لكن التكيّف مع التغيير غير المتوقع ووجود ديناميات متميزة في مجتمعات مختلفة يتطلّب أيضاً اتخاذ مبادرات لامركزية. وقد قامت بعض الشركات الصينية بموازنة النهجين بشكل فاعل، وذلك عبر تحديد إطار عمل من القمة إلى القاعدة أتاح للموظفين الابتكار.

على سبيل المثال، كوّنت شركة "هوازو" (Huazhu) التي تدير 6,000 فندق في 400 مدينة في جميع أنحاء الصين فرقة مهام لإدارة الأزمة اجتمعت يومياً لمراجعة الإجراءات ونشر إرشادات من القمة إلى القاعدة لسلسلة الفنادق بأكملها. بالإضافة إلى ذلك، استفادت الشركة من منصة المعلومات الداخلية الخاصة بها، وهي عبارة عن تطبيق يسمى "هواتونغ" (Huatong) للتأكد من تسلّح الموظفين الحاصلين على الامتياز التجاري بمعلومات مباشرة، وهو ما أتاح لهم تكييف التوجيهات المركزية مع أوضاعهم المحلية الخاصة، من حيث حالات المرض وتدابير الصحة العامة المحلية.

3. التحقق من الوضوح وتوفير الأمن للموظفين بشكل استباقي.

قد يصعب اتباع نهج الوضوح في ظل الأزمات، وخاصة عندما تتغير الظروف والمعلومات المتاحة باستمرار نتيجة تغيّر ديناميات الإصابة بالعدوى. وقد تكون النصيحة الرسمية غائبة أو متناقضة أو قديمة أو غير دقيقة بما يكفي لمتابعة الجوانب العملية. علاوة على ذلك، قد يتفاقم الغموض عند نشر عدد كبير من التقارير الإعلامية ذات وجهات النظر والنصائح المختلفة. ولن يتمكّن الموظفون من اعتماد طرق عمل جديدة ما لم يكن لديهم معلومات واضحة ومتّسقة وتوجيهات عامة.

ووجدنا أن بعض الشركات الصينية أعدّت توجيهات استباقية وقدّمت العديد من أوجه الدعم لموظفيها. على سبيل المثال، وضعت شركة "سوبر" (Supor) التي تُعتبر أكبر شركة مُصنّعة لأدوات المطبخ في الصين إرشادات ومبادئ توجيهية تشغيلية محددة للغاية لموظفيها، مثل تعليمات الحد من التعرض للمخاطر عند تناول الطعام في المطاعم وإعداد خطط الطوارئ في المواقف غير الطبيعية. بالإضافة إلى ذلك، أجرت الشركة فحوصات طبية للموظفين وأسرهم منذ المراحل الأولى من تفشي المرض واشترت معدات وقائية. وكان استعدادها مثالياً وأتاح لها استئناف العمل في الوقت المناسب، وإعادة فتح بعض خطوط الإنتاج في الأسبوع الثاني من فبراير/ شباط.

4. إعادة توزيع مرونة العمالة على أنشطة مختلفة.

لم يتمكن بعض الموظفين من ممارسة أنشطتهم المعتادة في الأعمال التجارية التي كانت أشد تضرراً بالأزمة، مثل المطاعم. لكن بعض الشركات الصينية الإبداعية لجأت إلى إسناد أنشطة جديدة وقيّمة إلى الموظفين، مثل إعداد خطط التعافي، أو حتى انتدابهم للعمل في شركات أخرى بدلاً من منحهم إجازات أو تسريحهم.

على سبيل المثال، أسفر التراجع الحاد في الإيرادات عن قيام حوالي 40 مطعماً وفندقاً ودور سينما بإعادة توزيع طواقمهم من الموظفين وتحرير جزء كبير من قوة العمل، ومن ثم مشاركة هؤلاء الموظفين مع شركة "هيما" (Hema)، وهي سلسلة متاجر سوبر ماركت "جديدة للبيع بالتجزئة" تابعة إلى شركة "علي بابا"، والتي كانت في حاجة ماسة للعمالة لتسيير خدمات التوصيل نتيجة الزيادة المفاجئة في عمليات الشراء عبر الإنترنت. وحذت جهات فاعلة أخرى حذو شركة "هيما" باقتراضها العمالة من المطاعم أيضاً بعد أن حوّلت نماذج أعمالها من البيع في المتاجر التقليدية إلى التجارة الإلكترونية، بما في ذلك شركة "إيلي" (Ele) و"ميتوان" (Meituan) و"سفن فريش" (7Fresh) التابعة إلى شركة "جيه دي" (JD).

5. تحويل مزيج قنوات المبيعات

جرى تقييد عمليات البيع بالتجزئة بين الأشخاص وفي متاجر البيع بالتجزئة التقليدية في المناطق الموبوءة. في حين قامت الشركات الصينية التي تتبع منهجية أجايل بإعادة توزيع جهود فرق المبيعات إلى قنوات جديدة في التعاملات التجارية القائمة بين الشركات والمستهلكين والتعاملات التجارية بين الشركات على حد سواء.

على سبيل المثال، اضطرت شركة مستحضرات التجميل "لين تشن شيان" (Lin Qingxuan) إلى إغلاق 40% من متاجرها خلال الأزمة، بما في ذلك جميع الفروع في مدينة ووهان. ومع ذلك، أعادت الشركة توزيع أكثر من 100 أخصائي من أخصائيي التجميل من تلك المتاجر وجعلهم مؤثرين على شبكة الإنترنت بالاستفادة من الأدوات الرقمية، مثل منصة "وي تشات" (WeChat) لإشراك الزبائن افتراضياً وزيادة المبيعات عبر الإنترنت. نتيجة لذلك، حققت الشركة في مدينة ووهان مبيعات بنسبة 200% مقارنة بمبيعات العام السابق.

6. استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتنسيق الموظفين والشركاء.

مع انتشار العمل عن بعد وبروز مجموعة جديدة من تحديات التنسيق المعقدة، انتقلت العديد من الشركات الصينية إلى منصات وسائل التواصل الاجتماعي، مثل منصة "وي تشات" لتنسيق الموظفين والشركاء.

على سبيل المثال، شرعت شركة "كوزمو ليدي" (Cosmo Lady) التي تُعتبر أكبر شركة للملابس الداخلية في الصين في إعداد برنامج يهدف إلى زيادة مبيعاتها من خلال منصة "وي تشات"، وتوظيف عدة موظفين للترويج للشركة ضمن دوائرهم الاجتماعية. وأعدّت الشركة قائمة برتبة مبيعات منتجاتها ونشرتها بين جميع الموظفين، بمن فيهم الرئيس والمدير التنفيذي، وهو ما حثّ بقية الموظفين على المشاركة في المبادرة.

7. الاستعداد للتعافي بشكل أسرع من المتوقع.

بعد ستة أسابيع فقط من تفشي المرض، بدأت الصين تخوض المرحلة الأولى من التعافي، فقد وصلت نسبة التأخر نتيجة التكدس المروري إلى 73% من نسبة التأخر عام 2019، بعد أن بلغت نسبة 62% في أسوأ مرحلة من مراحل تفشي الوباء، وهو ما يدل على استئناف حركة الأشخاص والبضائع. وبالمثل، يبدو أن استهلاك الفحم في طريقة للتعافي بعد وصوله إلى أدنى مستوياته التي بلغت 43%، ليصل حالياً إلى 75% من نسبة الاستهلاك عام 2019، وهو ما يدلّ على استئناف بعض عمليات الإنتاج. ويبدو أن معدل الشعور بالثقة في تزايد أيضاً، كما يتّضح في صفقات العقارات، فقد بلغ معدل الشعور بالثقة اليوم 47%، في حين لم تبلغ النسبة سوى 1% من معدل الشعور بالثقة عام 2019.

وعلى الرغم من صعوبة توقع مدى عمق التأثير الاقتصادي في البلدان الأخرى، تشير تجربة الصين إلى سيناريو يجب على الشركات الاستعداد له. وبالنظر إلى الوقت الذي تستغرقه الشركات الكبيرة في صياغة السياسات الجديدة ونشرها وتطبيقها، يجب أن يبدأ التخطيط للتعافي في أثناء تفاعلها مع الأزمة.

على سبيل المثال، أعادت وكالة سفر صينية متميزة توجيه تركيزها على الاستعدادات طويلة المدى بعد أن واجهت انهياراً في أعمالها التجارية قصيرة المدى. كما أنها شجعت موظفيها على استخدام وقتهم لتحديث الأنظمة الداخلية وتحسين المهارات وتصميم منتجات وخدمات جديدة بدلاً من تقليل عدد هؤلاء الموظفين لتكون على أتم الاستعداد عند التعافي النهائي.

8. توقع سرعات تعافي مختلفة للقطاعات المختلفة.

ليس من المستغرب أن تتعافى القطاعات ومجموعات المنتجات بسرعات مختلفة، وهو ما يتطلب اتباع منهجيات متميزة. على سبيل المثال، تراجعت أسعار الأسهم في جميع القطاعات في الأسبوعين الأولين اللذين تسارع فيهما انتشار الوباء في الصين، لكن القطاعات الرائدة، مثل قطاع البرمجيات والخدمات ومعدات الرعاية الصحية وخدماتها تعافت في غضون أيام قليلة وارتفع معدلها منذ ذلك الحين بمتوسط بلغ ​​12%. وعلى الرغم من تعافي معظم القطاعات بشكل بطيء، تمكّنت من الوصول إلى مستوياتها السابقة في غضون أسابيع قليلة. ولا تزال القطاعات الأكثر تضرراً، مثل النقل والتجزئة والطاقة، والتي تمثل 28% من القيمة السوقية لأكبر الأسهم في الصين منخفضة بنسبة 5% على الأقل ولا تُظهر سوى أدنى المؤشرات على التعافي.

لذك، من الضروري أن تعمل الشركات على ضبط نماذج أعمالها حسب القطاع، في حين يجب على الشركات الكبرى ضبط نماذج أعمالها حسب الأقسام. على سبيل المثال، استغل أحد مجمعات شركات الأطعمة والمشروبات العالمية الأزمة لتسريع التحولات طويلة المدى في مزيج منتجاته في الصين، بما في ذلك زيادة تركيزه على المنتجات ذات الصلة بالصحة والمنتجات المستوردة وعلى قنوات البيع عبر الإنترنت، على اعتبار أن الصين تمثّل ثاني أكبر سوق لمجمع الشركات هذا في جميع أنحاء العالم.

9. البحث عن فرص وسط الشدائد.

على الرغم من أن الأزمة في الصين أثّرت على جميع القطاعات إلى حد ما، ازداد الطلب في عدة مجالات أخرى، وتشمل هذه المجالات التجارة الإلكترونية القائمة على التعامل بين الشركات والمستهلكين، خاصة نماذج التسليم من الباب إلى الباب، والتجارة الإلكترونية بين الشركات، وخدمات الاجتماعات عن بعد، ووسائل التواصل الاجتماعي، ومنتجات النظافة، والتأمين الصحي، ومجموعات المنتجات الأخرى. وقد حشدت بعض الجهات الفاعلة الصينية جهودها بسرعة لتلبية هذه الاحتياجات.

على سبيل المثال، قامت شركة "كواي شو" (Kuaishou)، وهي منصة فيديو اجتماعية تبلغ قيمتها 28 مليار دولار، بالترويج لعروض التعليم عبر الإنترنت لتعويض إغلاق المدارس والجامعات. ودخلت الشركة ومنصات الفيديو الأخرى في شراكة مع وزارة التربية والتعليم لإعداد فصل دراسي وطني عبر الإنترنت لخدمة الطلاب. كما استفادت سلسلة مطاعم رئيسة من فترة التوقف عن العمل للتخطيط لإنتاج أطباق شبه جاهزة بعد تزايد الحاجة إلى الطهي في المنزل خلال الأزمة.

10. تكييف استراتيجية التعافي حسب الموقع.

ستخلق سياسات الصحة العامة الإقليمية وديناميات المرض والتوجيهات الإدارية ديناميات تعاف تختلف حسب الموقع وليس حسب الهيكل الجغرافي للشركات، وهو ما يتطلب اتباع نهج مرن.

على سبيل المثال، عملت شركة ألبان صينية رائدة تبلغ قيمتها 10 مليارات دولار وتمتلك قاعدة إنتاج واسعة وشبكة توزيع وطنية كبيرة في الصين على تطوير نهج مجزأ يعتمد على ديناميات التعافي الإقليمية والمحلية، وعلى البنية التحتية لسلسلة التوريد الخاصة بها، وعلى مدى كثافة قوة المبيعات. أعادت الشركة إسناد عملية إنتاج الطلبيات المقررة إلى بعض مصانعها وأوقفت الحصول عليها من المصانع الموجودة في المناطق الموبوءة تدريجياً. كما جرى تعديل أنشطة التسويق ورسالة الشركة وتخصيص الميزانية باستمرار لإبراز الفروق الإقليمية في سرعة التعافي المتوقعة ومعنويات المستهلكين واحتياجاتهم.

11. الابتكار السريع في ظل الاحتياجات الجديدة.

بغض النظر عن إعادة موازنة مجموعة المنتجات، تخلق احتياجات الزبائن الجدد فرصاً دائمة للابتكار. وعادة ما تركّز الشركات على التحركات الدفاعية عندما تهددها أزمة ما، في حين اتبعت بعض الشركات الصينية نهج الابتكار مع بروز هذه الفرص الجديدة.

على سبيل المثال، من المعروف أن قطاع التأمين يتّبع إجراءات صارمة في تقديم خدماته، لكن شركة "آنت فايننشال" (Ant Financial) أضافت تغطية مجانية للأمراض المرتبطة بفيروس كورونا إلى خدماتها استجابة للأزمة. وتمكّنت من خلال هذا الإجراء من تلبية احتياجات الزبائن وتعزيز الوعي بعروض الشركة عبر الإنترنت، وهو ما حسّن من ولاء الزبائن. وتوقعت الشركة زيادة بنسبة 30% في دخل التأمين الصحي في فبراير/ شباط مقارنة بشهر يناير/ كانون الثاني.

12. تحديد عادات الاستهلاك الجديدة.

من المرجح أن تستمر بعض التحولات بعد الأزمة، وقد تجد العديد من القطاعات نفسها في أسواق جديدة، سواء في الصين أو في بلدان أخرى حول العالم. ومن المعروف أن فضل تبنّي التجارة الإلكترونية في الصين يعود إلى أزمة فيروس "سارس". لكن من المبكر أن نحدد العادات الجديدة التي ستدوم على المدى الطويل على وجه اليقين، إلا أن بعض الاحتمالات القوية تشمل الانتقال من التعليم التقليدي إلى التعليم عبر الإنترنت، والتحول في تقديم الرعاية الصحية، وزيادة القنوات الرقمية بين الشركات.

وتخطط بعض الشركات الصينية بالفعل للتعامل مع هذه التحولات في عالم ما بعد الأزمة. على سبيل المثال، سرّعت إحدى شركات تصنيع الحلويات العالمية في الصين جهودها الحالية للتحول الرقمي. وألغت الشركة عروض حملات الأعياد الوطنية والأنشطة الترويجية الأخرى، وأعادت استثمار الموارد في التسويق الرقمي وبرامج "وي تشات" والشراكات مع منصات اتبعت النهج الرقمي مؤخراً للاستفادة من سلوكيات المستهلك الجديدة في أثناء تفشي المرض وما بعد انحساره.

***

لا شك أن مزيداً من الدروس الجديدة ستظهر من الصين وكوريا وإيطاليا، وفي النهاية، ستصبح الشركات الأميركية التي تتبنى نهج التعلم واستخلاص الدروس من بلدان أخرى وتطبيقها أكثر قدرة على حماية موظفيها وأعمالها التجارية. ومن المهم في الواقع تطبيق هذا النهج القابل للتكييف على نطاق أوسع يتجاوز إدارة الأزمات في عالم سريع التقلب والتغير.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!