يتفق معظم المدراء على أنّ الموظفين المحفزين والمنتجين يلعبون دوراً بالغ الأهمية في تحقيق النجاح التنظيمي، وذلك بغض النظر عن حجم الشركة أو استراتيجيتها أو القطاع الذي تعمل فيه. لكن السؤال الذي يُطرح هنا هو: كيف تعمل على تحفيز موظفيك؟ إنّ تقديم الحوافز القائمة على الأداء للموظفين هي أحد النُهج الشائعة للتحفيز، وعادة ما تأخذ تلك الحوافز أحد الشكلين التاليين: تُقدم المكافآت للأفراد استناداً إلى تقييمات أدائهم، أو تُقدم المكافآت على شكل حوافز على مستوى المؤسسة، مثل الأجور المرتبطة بالأرباح أو من خلال ملكية أسهم في الشركة.

تعمل هذه الحوافز في بعض الأحيان بطرق اعتزم المدراء عليها، ولكن هناك طرقاً قد تؤدي فيها هذه الأساليب القائمة على تقديم الحوافز على أساس الأداء إلى نتائج عكسية، ما يتسبب في سلوكيات مثيرة للخلاف بين الموظفين، أو شكاوى حول توزيع أجور غير عادلة، أو الإفراط في العمل والإصابة بالإجهاد. على الرغم من أنّ هذه المسائل الجوهرية تمثّل مشكلات حقيقية للعديد من الشركات، إلا أنه لم يتم إحراز تقدم يُذكر في جمع الأدلة حول تأثير أنظمة دفع الحوافز المختلفة، مثل الأجور المرتبطة بالأداء والأجور المرتبطة بالأرباح وملكية الأسهم، على رفاه الموظفين.

أردنا معرفة المزيد حول هذا الارتباط، لذلك، بحثنا من خلال دراستنا المنشورة في مجلة إدارة الموارد البشرية (Human Resource Management Journal) في مدى ارتباط كل نظام من أنظمة دفع الأجور بتجربة الموظفين مع الإحساس بالرفاه في العمل، مقاساً بالرضا الوظيفي والالتزام التنظيمي والثقة في الإدارة. كما استكشفنا الارتباط بين تلك الأنظمة وتجارب الموظفين فيما يتعلق بالكثافة العالية للعمل وكيف يمكن أن يفسر ذلك أي تأثير غير مرغوب فيه للحوافز على رفاههم.

استخدمنا بيانات من مقابلات شخصية منظمة أجريت في 1,293 مكان عمل تابع للقطاع الخاص في مختلف أنحاء المملكة المتحدة. وكان الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات من كبار المدراء والمسؤولين عن العلاقات بين صاحب العمل والموظفين أو إدارة شؤون الموظفين أو الموارد البشرية أو الإدارة المالية. والمسائل الرئيسة التي تمت تغطيتها في المقابلات متعلقة بملامح مكان العمل ومبادرات التوظيف والتدريب وتحديد الأجور وأنظمة دفع الأجور والأداء في مكان العمل. لقد جمعنا أيضاً بيانات الموظفين من خلال استبيانات وزّعت على أساس اختيار عشوائي على موظفين تراوح عددهم من خمسة إلى عشرين موظفاً في كل مكان عمل، حيث أجريت المقابلات مع الإدارة، وقد بلغ عدد الموظفين 13,657 موظفاً. قدم الاستبيان معلومات عن ترتيبات العمل وساعاته وكثافته والرفاه الذي يشعر الموظفون به. ثم تمت مطابقة البيانات المأخوذة من المقابلات على مستوى الإدارة مع تقارير الموظفين حول تجاربهم الشخصية في العمل.

أظهر تحليلنا أنّ الأجر المرتبط بالأداء كان ارتباطه إيجابياً مع الرضا الوظيفي والالتزام التنظيمي والثقة في الإدارة. ولم يكن للأجر المرتبط بالأرباح آثار إيجابية مماثلة؛ في الواقع، لقد أسفرت الأجور المرتبطة بالأرباح عند مستويات معينة عن موظفين أقل التزاماً وأقل ثقة في الإدارة. وهذا يتناقض مع الدراسات السابقة التي ارتبطت فيها مبادرات تقاسم الأرباح بنتائج إيجابية للموظفين.

لقد كشف تحليلنا عن بعض الفوارق الدقيقة الهامة حول الأجور المرتبطة بالأرباح. وعلى وجه التحديد، تتوقف الآثار الإيجابية على مدى تغطية ذلك النوع من الأجور لنسبة كبيرة من القوى العاملة. أي وجدنا عند المستويات المنخفضة إلى المتوسطة من مشاركة الموظفين لقاء الأجور المرتبطة بالأرباح؛ مستويات أقل من الرضا الوظيفي والالتزام التنظيمي والثقة في الإدارة. أما عند المستويات المرتفعة من مشاركة الموظفين، وجدنا مستويات أعلى من الرفاه الذي يشعر الموظفون به.

وعندما يتعلق الأمر بملكية الأسهم، وجدنا ارتباطاً سلبياً مباشراً مع الرضا الوظيفي وليس هناك ارتباطات ملحوظة مع التزام الموظفين وثقتهم في الإدارة. كما أنّ الاستفادة الكبيرة للموظفين من ملكية الأسهم لم تكشف عن وجود ارتباطات ملحوظة مع رفاه الموظفين.

من بين أنظمة دفع الحوافز الثلاثة التي عملنا على دراستها، كان الأجر المرتبط بالأداء هو النظام الوحيد الذي ارتبط إيجاباً مع إدراك الموظفين بأنّ العمل أكثر كثافة. ويُعتبر هذا منطقياً من جوانب عديدة، فقد يشعر الموظفون بالضغط على نحو فردي نتيجة العمل بجد أكبر من أجل الحصول على مكافأة فردية. ولكن من الجدير بالذكر فيما يتعلق بذلك، أننا وجدنا مواجهة هذا النوع من الضغط يقابله جزئياً، وليس كلياً، بعض الآثار الإيجابية التي يمكن أن ينطوي عليها الأجر المرتبط بالأداء على الرضا الوظيفي والالتزام التنظيمي والثقة في الإدارة.

ما الذي يجب على المدراء أخذه بعين الاعتبار؟ يشير الارتباط الإيجابي بين الأجر المرتبط بالأداء والنتائج الثلاث المتعلقة بالرفاه إلى أنّ الموظفين قد يرون أنّ الزيادة في الأجور هي مقابل مقبول وإيجابي للمساهمة في النجاح التنظيمي. وعلى عكس ما يعتقده العديد من أصحاب العمل، قد لا تؤدي الحوافز على مستوى المؤسسة مثل الأجور المرتبطة بالأرباح وملكية الأسهم إلى حدوث مثل هذه الآثار الإيجابية، حيث تبيّن أنّ هذا النوع من الحوافز ينطوي على ارتباطات سلبية مع رفاه الموظفين. الاستثناء من هذه الدلالة هو حالة مشاركة الموظف المرتفعة عند تقديم أجور مرتبطة بالأرباح وذلك إذا اعتُبرت آليات توزيع الأرباح التنظيمية منصفة، فمن المحتمل حينها أن يستفيد عدد أكبر من الموظفين وبالتالي يشعرون بالرضا الوظيفي والالتزام التنظيمي والثقة في الإدارة.

لكن النتائج التي توصلنا إليها فيما يتعلق بكثافة العمل والحوافز الفردية ينبغي أن تجعل المدراء يتوقفون للتفكير فيها. ففي بعض الحالات، قد يكون نظام الأجور المرتبط بالأداء بمثابة عبء لا يُقدم سوى أجور إضافية للموظفين من خلال تكثيف مسار العمل. ويثير هذا تساؤلات بالغة الأهمية فيما يتعلق بمدى تأثير الحوافز الفردية على رفاه الموظفين على نحو مستدام.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

error: المحتوى محمي !!