4 مبادئ على أقسام المبيعات تطبيقها للتأقلم مع الأزمة

5 دقائق
التأقلم مع الأزمة
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

لقد ضربت جائحة فيروس كورونا على الوتر الحساس لمؤسسات المبيعات، وتركت قادة المبيعات اليوم في حيرة من أمرهم بشأن ما يجب فعله للحفاظ على سلامة مؤسساتهم في قطاع المبيعات الميدانية وإنتاجيتها، وأثر هذه الأزمة على مستقبل قطاع البيع. فكيف يمكن لأقسام المبيعات التأقلم مع جائحة كورونا؟ والتأقلم مع الأزمة عموماً؟

وتختلف الإجابات عن هذه التساؤلات باختلاف القطاعات، كما يتبيّن في مقال حديث لغولدمان ساكس بعنوان “ضوء في نهاية النفق أم قطار قادم؟ الأمر يعتمد على المكان الذي تقف فيه”. لقد تأثرت بعض القطاعات بشكل كبير إلى درجة أنها أصبحت تواجه أزمة وجودية، مثل قطاع النقل والفنادق والعقارات. في حين تعاني قطاعات أخرى من ارتفاع حاد في الطلب، مثل عقد المؤتمرات عن بُعد، والتعلّم عبر الإنترنت، والشبكات الافتراضية الخاصة. وما بين هذين النقيضين، تعاني معظم القطاعات من تراجع في الطلب. ولا يزال صدى آثار الأزمة المباشرة وغير المباشرة ينعكس في الشركات والقطاعات.

وفي مواجهة هذه التحديات، تحتاج مؤسسات المبيعات إلى اتباع نهج يتمثّل في إعادة التركيز وإعادة التنظيم وتخفيض الإنفاق والاستعداد لمرحلة التعافي النهائي.

إعادة التركيز

يُعتبر الغموض الشديد من الخصائص المميزة التي تتسم بها عقلية المشتري، لذلك، لا بدّ أن يعي البائعون في بداية عملية إعادة التركيز حالة الغموض تلك وأن يتمتّعوا بالمرونة اللازمة للتكيّف معها. وبمجرد أن يتخطى أصحاب العمل ومندوبو المبيعات حالة القلق البالغة بشأن السلامة الشخصية، يمكنهم التركيز على استمرارية الأعمال التجارية. وسيتعين على الشركات إعادة النظر فيما يقدّره العملاء اليوم، وفي دور مؤسسة المبيعات في تقديم هذه القيمة.

اقرأ أيضاً: كيف تستطيع فرق المبيعات أن تزدهر في عالم رقمي؟

بالنسبة إلى القطاعات التي لم تتضرر على نحو خطير أو التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في الطلب، سيبقى المشترون بحاجة إلى الحصول على مساعدة من قبل مندوبي المبيعات. في حين سيرغب المشترون في القطاعات المتوقفة عن العمل في أن يقوم مندوبو المبيعات بمساعدتهم في مراجعة الطلبيات السابقة وجداول التسليم، مع وضع خطط لحالات الطوارئ. ومع تدهور الأعمال التجارية ومواجهة العديد من الزبائن شبح الإفلاس، لن تكون الأعمال التي تعتمد على الحجز المسبق آمنة بعد اليوم.

وقد لا يتمكن البائعون من الوفاء بوعودهم السابقة، حتى عندما يشتري الزبائن منتجاتهم أو خدماتهم. وسيكون من الأسهل بالنسبة لمندوبي المبيعات التعامل مع الزبائن المتكررين الذين يعرفون الشركة والقيمة التي تقدمها، ويعرفون كيفية التعامل مع فريق أهداف المبيعات. وسيكون التواصل أسهل أيضاً مع الزبائن المتمرّسين من الناحية الرقمية الذين يفضّلون مكالمات الفيديو والتفاعل الرقمي على الاجتماعات الشخصية، ومع الزبائن واسعي الاطّلاع الذين يحتاجون إلى مساعدة محدودة من قبل مندوبي المبيعات.

وفي حال استمرار شعور الزبائن بالقلق، خاصة في القطاعات التي تضررت بشكل مؤقت، فيمكن لمؤسسات المبيعات التركيز على الأنشطة التي تُعدّها للنجاح في المستقبل، وتشمل هذه الأنشطة توليد العملاء المحتملين وتحديد أولويات الزبائن وإجراء التخطيط المناسب.

ومع تغير الوضع وظهور معلومات جديدة، ستكون العقلية الرشيقة ضرورية للتكيّف بسرعة.

إعادة التنظيم

مع استمرار التعليمات بضرورة التباعد الاجتماعي، يجب أن يعمل مندوبو المبيعات الميدانيون عن بُعد اليوم باستخدام منصات الفيديو عبر الإنترنت والبيع الاجتماعي والبريد الإلكتروني ووسائل أخرى. على سبيل المثال، في غضون أيام من الإعلان عن الجائحة، ارتفع عدد الاجتماعات المنعقدة عبر منصة “زووم” في شركة الاستشارات “زد إس” (ZS) الخاصة بنا من 4,000 اجتماع إلى 11,000 اجتماع يومياً. وتُشير تقديراتنا إلى أن معظم مندوبي المبيعات الميدانيين كانوا يتواصلون مع الزبائن بشكل رقمي معظم الأوقات قبل ظهور توجيهات العمل من المنزل بوقت طويل. وتعزز ذلك نتيجة زيادة جودة تقنيات الاتصالات الرقمية وانتشارها، جنباً إلى جنب مع تزايد أعداد المشترين والبائعين المُلمّين بالتقنيات الرقمية. وعلى الرغم من أن التواصل الرقمي يُسفر عن نتائج فاعلة مع الزبائن المتكررين والمشترين واسعي الاطلاع بخدمات الشركة، تجنّب العديد من مندوبي المبيعات الميدانيين والمشترين القنوات والأدوات الرقمية، سواء كان ذلك برغبة منهم أو لأن قطار التكنولوجيا قد فاتهم.

لكن لا بدّ لهذا الوضع أن يتغيّر، ذلك أن الأزمة الحالية ستجبر حتى الأشخاص غير المُلمّين بالتقنيات الرقمية على التوجه إلى منصات الفيديو مثل “زووم”. وقد لاحظنا هذا التحول حتى في حياة الأفراد الشخصية.

تخفيض النفقات

لقد تسببت القطاعات المتضررة في تسريح العديد من مندوبي المبيعات بالفعل، مثل قطاع السفر والترفيه. وقد يكون من المستحيل متابعة العمل في بعض من هذه الوظائف في المستقبل حتى. لذلك، يجب على مؤسسات المبيعات صغيرة الحجم إعادة تركيز جهود المبيعات الميدانية على الزبائن الرئيسيين وأنشطة المبيعات مع تعزيز استخدام الخدمة الذاتية الرقمية وقنوات المبيعات الداخلية. وقد تُسفر المبيعات المتراجعة عن تقييد قدرة الشركات على دفع حوافز لمندوبي المبيعات التي غالباً ما تُمثّل جزءاً كبيراً من أجورهم.

في المقابل اتّبعت بعض الشركات مساراً شجاعاً، فقبل اندلاع جائحة “كوفيد-19″، أعلن “بنك إتش إس بي سي” (HSBC) في لندن عن خفض عدد الموظفين، بمن فيهم موظفين عاملين في قسم المبيعات، وعندما انتشرت الجائحة، أوقف البنك مؤقتاً عمليات تسريح العمال هذه. إلا أن مقدار الوقت الذي قد تقضيه الشركات في القطاعات المتضررة في دعم موظفيها مع الحفاظ على استمرارية أعمالها يبقى مجهولاً.

التعافي

من الصعب النظر إلى ما وراء الخطوات العاجلة اللازمة للاستجابة لمرحلة الجمود الاقتصادي الحالي. إلا أن الوضع سيتحسن في نهاية المطاف مهما طال الوقت، وستعاود معظم الشركات انتعاشها. ومن المرجح أن تتسارع بعض التوجهات التي كانت تؤثر بالفعل على مؤسسات المبيعات قبل انتشار أزمة “كوفيد-19” مع تعافي الشركات. وقد تصبح التغييرات التي جرى تنفيذها على نهج البيع الشخصي خلال الأزمة دائمة بعد أن كانت تبدو مؤقتة.

المزيد من البيع الرقمي

كانت معظم المبيعات الميدانية مع زبائن الشركات تستخدم القنوات الرقمية بالفعل، حتى قبل تفشي الجائحة. ومع امتداد فترة التواصل الافتراضي الإلزامية، بدأ الأفراد الذين كانوا أكثر بُطئاً في تبنّي التقنيات الرقمية بالتغير. وسرّع انتشار الاستخدام الرقمي من صعود الزبائن ومندوبي المبيعات ومؤسسات المبيعات منحنى التعلم الرقمي.

عدد أقل من مندوبي المبيعات الميدانيين والمزيد من مندوبي المبيعات الداخليين ومدراء علاقات نجاح العملاء

تزايد عدد وظائف مندوبي المبيعات الداخليين ومدراء علاقات نجاح العملاء مقارنة بعدد وظائف مندوبي المبيعات الميدانيين في السنوات الأخيرة. وقد تتسارع هذه التوجهات مع سعي الشركات التي تتعافى من الجائحة لتنسيق جهود المبيعات بما يتماشى مع تفضيلات الشراء لدى الزبائن. فمناصب المبيعات الداخلية تقلل من تكاليف المبيعات وتتوافق مع المشترين واسعي الاطلاع والمتمرسين من الناحية الرقمية.

كما يعزز مدراء علاقات نجاح العملاء ولاء الزبائن واستبقائهم من خلال مساعدتهم في إدراك القيمة المستمرة. وقد تتزايد أعداد مدراء علاقات نجاح العملاء مع زيادة تركيز الشركات على النمو من خلال الزبائن الحاليين، خاصة في البيئات المعقدة.

سمات نجاح جديدة لمندوبي المبيعات الميدانيين

مع التحول إلى عمليات الشراء والبيع الرقمية، يتوقع الزبائن الأكثر إلماماً بخدمات الشركة من مندوبي المبيعات أن يضيفوا قيمة تتجاوز ما توفره مواقع الويب. ومع نمو استخدام الأدوات الرقمية والتحليلات المحوسبة، سيحتاج مندوبو المبيعات الميدانيون إلى مهارات أكثر من مهارات التواصل مع الآخرين. كما أصبحت السمة الجديدة لمندوب المبيعات الناجح تتمثّل في قدرته على العمل ضمن فريق والتعاون مع الآخرين بعد أن كانت تنطوي على امتلاكه نزعة فردية.

مؤسسة مبيعات أكثر ذكاء من الناحية الرقمية

من الناحية العملية، سيسرّع كل جانب من جوانب مؤسسات المبيعات من مسار القيمة الرقمية والابتكار. وسيشعر مدراء المبيعات براحة أكثر في تقديم التوجيه والإدارة عن بُعد. وستستفيد مؤسسات المبيعات من التكنولوجيا لجعل عملية توظيف موظفي المبيعات وتدريبهم وغيرها من البرامج الأخرى أكثر فاعلية وكفاءة. ونتوقع أن تخرج العديد من مؤسسات المبيعات الميدانية من هذه الأزمة مع ثقافة مبيعات أذكى رقمياً وأكثر قدرة على تحقيق النجاح في المستقبل، وذلك عبر تأقلم قسم المبيعات مع الأزمات.

اقرأ أيضاً:

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!