هل نشهد تحوّل الميزة التنافسية المستدامة إلى ميزة مؤقتة عابرة؟

15 دقيقة
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

الاستراتيجية وُجدت لتبقى. كان عالم الأعمال، خلال فترة طويلة جداً، مهووساً بفكرة بناء ميزة تنافسية مستدامة، حيث كانت هذه الفكرة في صميم معظم الكتب الأكاديمية التي تتحدث عن الاستراتيجية، ونواة استراتيجية وارن بافيت الاستثمارية، وأساس نجاح الشركات في وصولها إلى قوائم “الأكثر إثارة للإعجاب”. وأنا لا أقول إنها فكرة سيئة، فمن الواضح أنها رائعة للتنافس بطريقة لا يمكن للآخرين تقليدها. وحتى اليوم، هناك شركات تحقق مكانة قوية وتدافع عنها فترات طويلة من الزمن على غرار جنرال إلكتريك وإيكيا ويونيليفر (Unilever) و”تسينغتاو برويري” (Tsingtao Brewery) و”سويس ري” (Swiss Re.)، غير أنه بات من النادر الآن أن تحافظ شركة على ميزة تنافسية دائمة في زمن لا يمكن التنبؤ فيه بالمنافسين والعملاء، وصناعات متغيّرة باستمرار، نتيجة لقوى مألوفة هي كل من الثورة الرقمية، والعالم الذي بات “قرية صغيرة”، والعدد الأقل من الحواجز أمام دخول الأسواق، والعولمة.

لكن في الوقت نفسه، لا تزال الاستراتيجية مفيدة في الصناعات المضطربة مثل الإلكترونيات الاستهلاكية، والسلع الاستهلاكية سريعة التداول، وصناعات الترفيه والنشر والتصوير الفوتوغرافي، وما شابه ذلك. ويمكن للقادة في هذه الشركات التنافس بفعالية – ولكن ليس عبر اتّباع نفس القواعد القديمة. ففي عالم تتبخر فيه الميزة التنافسية، غالباً في فترة تقل عن عام واحد، لا تستطيع الشركات إنفاق أشهر لوضع استراتيجية واحدة طويلة الأجل، بل عليها الاستمرار في وضع مبادرات استراتيجية جديدة، وإنشاء العديد من الميزات التنافسية الزائلة على التوازي والاستفادة منها للبقاء في المقدمة. ويمكن لهذه الميزات، إن تم إعدادها في شكل محفظة متنوعة، إبقاء الشركات في المقدمة على المدى الطويل على الرغم من محدودية وقت كل ميزة من تلك الميزات. وثمّة شركات عديدة قامت بذلك، منها شركة “ميليكن آند كومباني” (Milliken & Company)، وهي شركة للأقمشة والكيميائيات في الولايات المتحدة، وشركة “كوغنيزنت” (Cognizant)، وهي شركة عالمية لخدمات تكنولوجيا المعلومات. كما تخلّت شركة “برامبلز” (Brambles)، وهي شركة لوجستية في أستراليا، عن فرضية أن العمل المستقر هو القاعدة، بل إنها لا تؤمن حتى بوجوب وجود هدف واحد، بل تُحدث، بدلاً من ذلك، تغييراً مستمراً وتتجنب الجمود الخطير. وتنظر تلك الشركة إلى الاستراتيجية نظرة مختلفة، إذ تراها أمراً أكثر مرونة، وأكثر تركيزاً على العملاء، وأقل ارتباطاً بالصناعة. وتكون الطُرق التي تقوم فيها بصياغتها– بمعنى آخر، العدسة التي تستخدمها لتحديد مجال المنافسة وأساليب تقييم الفرص التجارية الجديدة ونهجها في الابتكار – مختلفة كذلك.

ويمكنني القول إنني أول شخص يكتب عن كيفية تغيير الاستراتيجية في خضم المنافسة السريعة، وفي الواقع، أبني عملي انطلاقاً مما قدمه إيان ماكميلان (مؤلف شاركته التأليف فترة طويلة)، وكاثلين أيزنهارت، وإيف دوز، وجورج ستوك، وميكو كوسونين، وريتشارد دافيني، وبول نونيس، وآخرون. لكن وصل التفكير في هذا المجال، والواقع على الأرض، إلى نقطة انعطاف مع احتياج مجال الاستراتيجية إلى الاعتراف بما يعرفه العديد من الممارسين: الميزة التنافسية المستدامة هي الآن الاستثناء وليست القاعدة، والقاعدة الجديدة الآن هي “الميزة التنافسية الزائلة”.

تشريح الميزة الزائلة

تمرُّ أي ميزة تنافسية – سواء استمرت فصلين أم عقدين – بدورة الحياة نفسها. (راجع قسم “موجة الميزة الزائلة”). ولكن عندما تكون الميزات التنافسية نفسها قابلة للزوال بسرعة، يكون على الشركة وقتها التنقل خلال الدورة بسرعة وبتواتر أكبر، ومن ثم، عليها أن تفهم بشكل أعمق المراحل المبكرة والمتأخرة أكثر مما قد تفعله في حال كانت قادرة على الحفاظ على موقف واحد قوي سنوات عديدة.

موجة الميزة الزائلة

يجب أن تتعلم الشركات العاملة في الصناعات عالية السرعة الدوران السريع خلال مراحل الميزة التنافسية. كما أنها بحاجة إلى القدرة على تطوير سلسلة من المبادرات وإدارتها، لأن العديد منها سيكون قصير الأجل.

وتبدأ الميزة التنافسية بعملية الإطلاق، حيث تحدد المؤسسة فرصة وتحشد مواردها للاستفادة منها. وفي هذه المرحلة، تحتاج الشركة إلى أشخاص قادرين على ملء الأوراق الفارغة بالأفكار، ولا مشكلة لديهم في التجربة والتكرار، وربما يشعرون بالملل من الهيكلية الحالية اللازمة لإدارة مؤسسة كبيرة ومعقدة.

وفي المرحلة التالية، التكثيف، يتم وضع الفكرة ضمن نطاق إنتاج أكبر، حيث تتم في هذه المرحلة دعوة الأشخاص القادرين على حشد الموارد المناسبة في الوقت المناسب بالجودة المناسبة، والوفاء بالوعد الذي تقدمه تلك الفكرة.

ثم، إذا كانت الشركة محظوظة، فإنها تعيش فترة الاستفادة التي تحصل فيها على الأرباح والمشاركة من العملاء، وتجبر فيها المنافسين على الرد. وفي هذه المرحلة، تحتاج الشركة إلى أشخاص يجيدون عمليات الاندماج والاستحواذ واتخاذ القرارات التحليلية ذات الفاعلية. ويكون لدى الشركات التقليدية الراسخة الكثير من المواهب ممن لديهم مجموعة المهارات تلك.

ويؤدي نجاح المبادرة في كثير من الأحيان إلى توليد منافسة، وهو ما يُضعف الميزة بدوره. ومن ثم، يتعين على الشركة إعادة تكوين ما تفعله للحفاظ على نضارة تلك الميزة. وفيما يخص مرحلة إعادة التكوين، تحتاج الشركة إلى أشخاص لا يخشون إعادة التفكير في النماذج أو موارد الأعمال وتغييرها جذرياً.

وفي بعض الحالات، تتآكل الميزة بالكامل، مما يضطر الشركة إلى بدء عملية فك الارتباط التي تُزيل فيها الموارد من الجيل الحالي وتعيد تخصيصها للجيل التالي. وتحتاج لإدارة هذه العملية إلى أشخاص يكونون صريحين وعنيدين وقادرين على اتخاذ قرارات صعبة عاطفياً.

وتميل الشركات التي لديها درجة من النضج إلى التوجه أكثر نحو مرحلة الاستفادة، لأسباب مبررة. ولكن كما اقترحت آنفاً، فإنها تحتاج إلى مهارات ومقاييس وأشخاص مختلفين لإدارة المهام الكامنة في كل مرحلة من مراحل تطوير الميزة. وإذا كانت تُنشئ سلسلة من الميزات التنافسية، فسيكون التحدي أكثر تعقيداً، نظراً لأنها بحاجة إلى تنظيم العديد من الأنشطة التي لا تتوافق بعضها مع بعض.

وتعد “ميليكن أند كومباني” مثالاً رائعاً على مؤسسة تمكنت من التغلب على العوامل التنافسية التي أهلكت صناعتها (وإن كان ذلك على مدى فترة زمنية أطول مما قد يتوفر لبعض الشركات اليوم). فبحلول عام 1991، كان جميع المنافسين التقليديين لـ”ميليكن” قد تلاشوا جرّاء موجة المنافسة العالمية التي نقلت مجمل صناعة المنسوجات إلى آسيا. وفي “ميليكن” يمكن للمرء أن يرى بوضوح نمط الدخول في ساحات جديدة واعدة مع التخلي في الوقت نفسه عن ساحات قديمة متداعية. وفي نهاية المطاف، خرجت الشركة من معظم خطوطها النسيجية، لكنها لم تفعل ذلك فجأة، بل أغلقت المصانع الأميركية تدريجياً، ابتداءً من الثمانينيات وحتى عام 2009. (بُذل أكبر جهد ممكن، على حد علمي، لإعادة توظيف العمال الذين ربما عانوا نتيجةً لذلك). وفي الوقت نفسه، كانت الشركة تستثمر في عمليات توسّع دولية، وتقنيات جديدة، وأسواق جديدة، بما في ذلك دخول ساحات جديدة كانت قادرة على الدخول إليها بسبب إمكاناتها الجديدة. ونتيجةً لذلك، أصبحت الشركة التي كانت تركز إلى حد بعيد على المنسوجات والمواد الكيميائية في ستينيات القرن الماضي، ثم المواد المتطورة والمنتجات المقاومة للاشتعال في التسعينيات، شركةً رائدة في مجال المواد المتخصصة، والمواد الكيميائية ذات الملكية الفكرية عالية التخصص بحلول عام 2000.

مواجهة الحقيقة الموحشة

في عالم يقدّر الاستفادة، نادراً ما يُكافأ موظفو الخطوط الأمامية لقيامهم بإبلاغ كبار المسؤولين التنفيذيين الأقوياء أن الميزة التنافسية تتلاشى، حيث يميل هؤلاء القادة إلى دعم الميزة الحالية أطول فترة ممكنة، حتى يصبح جليّاً إلى درجة مؤلمة أنه لا يوجد خيار آخر. وهذا ما حدث مع “آي بي إم” و”نوكيا” و”سوني” و”كوداك” ومجموعة من الشركات الأخرى التي وجدت نفسها في ورطة كبيرة، على الرغم من التحذيرات المبكرة الوفيرة التي قدمها أولئك الذين كانوا على تواصل مباشر مع العملاء.

وللتنافس في اقتصاد الميزة الزائلة، يجب أن تكون على استعداد لإجراء تقييم صادق لما إذا كانت الميزات الحالية في خطر. اسأل نفسك: أي من هذه العبارات ينطبق على شركتك:

  • لا أشتري منتجات أو خدمات شركتي.
  • نحن نستثمر في نفس المستويات أو أعلى ولا نحصل على هوامش أو نمو أفضل في المقابل.
  • يجد العملاء الحلول الأرخص أو الأبسط “جيدة بما يكفي”.
  • تظهر المنافسة من أماكن لم نكن نتوقعها.
  • لم يعد العملاء متحمسين لما نقدمه.
  • لم يعد يجدنا الأشخاص الذين نود توظيفهم أفضل بيئة عمل لهم.
  • يغادرنا بعض من أفضل موظفينا.
  • إن مخزوننا مقوَّم بأقل من قيمته.

إذا كانت إجابتك هي “نعم” على أربعة منها أو أكثر، فهذا تحذير واضح بأنك قد تواجه تآكلاً وشيكاً في حصتك.

ولكن لن يكفي التعرف على المشكلة، بل عليك أيضاً التخلي عن العديد من المفاهيم التقليدية حول الاستراتيجية التنافسية التي تشكّل حجر عثرة فيما يتعلق بإعادة ابتكار الاستراتيجية.

سبعة مفاهيم خاطئة خطرة

يعرف معظم المدراء التنفيذيين الذين يعملون في بيئة عالية السرعة أنهم بحاجة إلى تغيير نمط التشغيل الحالي لديهم. لكن الافتراضات البديهية يمكن في كثير من الأحيان أن تتسبب في جذب الشركات إلى فخاخ. وفيما يلي الفخاخ التي أراها تظهر في غالب الأحيان.

فخ “أول من دخل السوق”

وهو الاعتقاد أن كونك أول من دخل السوق وامتلك حصة فيها سيخولك نيل وضع مستدام. ويمكن أن يكون هذا صحيحاً في بعض الشركات على غرار شركات محركات الطائرات أو التعدين، لكن قد لا يشكّل دخول السوق ميزة تنافسية في قطاعات أخرى.

فخ التفوق

لن تكون أي تقنية أو عملية أو منتج في مراحلها الأولى بنفس كفاءة شيء تم صقله والعمل عليه سنوات. وبسبب هذا الفرق، لا ترى العديد من الشركات الحاجة إلى الاستثمار في تحسين عروضها الثابتة، حتى تجد فجأة أن الابتكارات الناشئة نضجت فجأة وباتت تنافسها بشراسة. وغالباً ما يكون الوقت قد بات متأخراً بالنسبة إلى الشركات القائمة الحالية للبدء من جديد.

فخ الجودة

تحاول العديد من الشركات العاملة في مرحلة الاستفادة الإبقاء على مستوى جودة أعلى من استعداد العملاء للدفع لقاءه. ومن ثم، حالما يكون العرض الأرخص والأبسط جيداً بما فيه الكفاية، سيتخلى العملاء عن تلك الشركة لصالح العرض الجديد.

فخ الارتهان إلى الموارد

في معظم الشركات، يمكن للمدراء التنفيذيين الذين يديرون شركات كبيرة ومربحة صُنع القرارات، وليس لدى هؤلاء بدورهم الحافز لتحويل الموارد إلى مشاريع جديدة. أتذكر كيف كنت أمتلك منتجاً من منتجات “نوكيا” يشبه بشكل ملحوظ جهاز “آيباد” في أيامنا هذه، وذلك في عام 2004 تقريباً. وكان يمكن توصيل ذاك الجهاز بالإنترنت وفتح صفحات ويب، وكان لديه مجموعة تطبيقات بدائية. فلماذا لم تستغل “نوكيا” هذا الابتكار الرائد؟ لأن تركيزها كان على سوق الهواتف هائل الحجم، وهو ما جعلها تتخذ قرارات بتخصيص الموارد وفقاً له.

فخ الفراغات

عندما أسأل المدراء التنفيذيين عن أكبر العوائق التي تحول دون الابتكار، أسمع في كثير من الأحيان، “حسناً، تقع هذه الأشياء بين فراغات هيكلنا التنظيمي”. وغالباً ما تتخلى الشركات عن الفرص التي لا تتناسب مع هيكلها بدلاً من تطويع هيكلها لصالح تلك الفرص. فعلى سبيل المثال، قد تقوم الشركة المُصنّعة لمنتج ما بتخطّي أرباح محتملة بانتقالها إلى مجال تقديم الخدمات، لأن ذلك سيتطلب تنسيق الأنشطة وفقاً لما يريده العميل، وليس وفقاً لخط الإنتاج.

فخ بناء الإمبراطورية

في الكثير من الشركات، كلما زادت عدد الأصول والموظفين الذين تديرهم، كان ذلك أفضل، غير أن ذلك يعني في الوقت نفسه انتشار البيروقراطية وتضاعف حجمها، حيث تحاول تلك البيروقراطية جاهدة الحفاظ على الوضع الراهن، فضلاً عن أنها تحول دون التجريب، والتعلم من التكرار، والمخاطرة. ويتسبب ذلك في مغادرة الموظفين الراغبين في عمل أشياء جديدة.

فخ الابتكار المتقطع

لا تملك شركات عديدة نظاماً لإنشاء سلسلة من الميزات الجديدة. ونتيجةً لذلك، يحدث الابتكار لديها بشكل متقطّع وبسبب أفراد، مما يجعلها عرضةً، على غير العادة، للتأرجح بين حالات ابتكار وحالات فراغ.

سوف يمنحك تقييم “هل شركتك مستعدة لاقتصاد الميزة الزائلة؟” اطلاعاً على ما إذا كانت مؤسستك عرضة لهذه الفخاخ أم لا.

هل شركتك مستعدة لاقتصاد الميزة الزائلة؟

للاستفادة من الميزات الزائلة، تحتاج الشركات إلى إعداد وضع عمليات جديد. ويمكن للتشخيص اللاحق المساعدة في تحديد المناطق التي تتطلب تغييرات. وما عليك سوى وضع الطريقة الحالية لمؤسستك في العمل مقارنةً بالعمودين أدناه. وفي حال كانت علاماتك قليلة في منطقة ما، فقد ترغب في إلقاء نظرة أكثر دقة عليها.

استراتيجية الميزة الزائلة: دليل العمل الجديد

تحتاج الشركات التي ترغب في إنشاء مجموعة من الميزات الزائلة إلى إجراء ثمانية تحولات رئيسة في طريقة عملها.

1: فكّر في الساحات وليس في الصناعات.

ثمّة واحدة من أكثر الأفكار التي تتمسك بها الإدارة التقليدية مفادها أنه يمكنك الكشف عن الاستراتيجية الصحيحة لمؤسستك من خلال النظر في البيانات الخاصة بشركات أخرى مماثلة لشركتك. وفي الواقع، يفترض أحد القوى الاستراتيجية الأكثر نفوذاً، نموذج القوى الخمس لـ “مايكل بورتر” (Michael Porter)، أن عليك أن تقارن شركتك بشركات أخرى في صناعة مشابهة. لكن في بيئة اليوم، حيث تتلاشى الخطوط بين الصناعات بسرعة، يمكن لذلك أن يُعميك عن رؤية طريقك.

لقد رأيت منافسين غير تقليديين يفاجئون الشركات مراراً. ففي الثمانينيات، على سبيل المثال، لم يرَ أي بنك راسخ التهديد الذي تشكله حسابات “ميريل لينش” (Merrill Lynch) الجديدة لإدارة النقود، لأنها لم تُقدَّم على يد بنك، وهو ما تسبب في سحب ملايين الودائع من تلك البنوك قبل أن تدرك حتى ما كان يجري. لكن في السنوات الأخيرة، أصبحت هذه الظاهرة أكثر شيوعاً، إذ تسببت تحركات “جوجل” في مجال أنظمة تشغيل الهاتف والفيديو عبر الإنترنت في إثارة الرعب لدى شركات الهواتف التقليدية، في حين بدأ تجار التجزئة مثل “وول مارت” دخول قطاع الرعاية الصحية، وبدأ قطّاع بطاقات الائتمان يتزعزع بأكمله مع دخول لاعبين من مجموعة متنوعة من الصناعات ذاك القطاع، على غرار مشغلي الهواتف المحمولة ومقدمي الائتمان عبر الإنترنت وصانعي بطاقات التمرير السريعة.

وتتضمن استراتيجية اليوم تنظيم الحركات التنافسية فيما أسميه “الساحات”، حيث الساحة عبارة عن مزيج من شريحة العملاء، والعرض، والمكان الذي يتم فيه تقديم هذا العرض. وليس الأمر وكأن الصناعات لم تعد مهمة، بل يعود السبب إلى أن التحليل على مستوى الصناعة بات غير قادر على منحك الصورة الكاملة. وفي الواقع، فإن فكرة الميزة التنافسية الزائلة لا تتعلق بجني المزيد من المال مقارنةً بنظرائك في الصناعة وفقاً للتعاريف التقليدية، بل تتعلق أكثر بالاستجابة “للوظائف التي يريد العملاء أن تُلبّى” (كما يقول توني أولويك) في مساحة ما.

2: ضع أفكاراً عامة، ثم دع الأشخاص يجربون

يعني التحول إلى التركيز على الساحات أنك غير قادر على جلب ميزة عبر التحليل للاستفادة من جيوش الموظفين المبتدئين أو الاستشاريين الذين لديك. ويفحص الاستراتيجيون الموهوبون اليوم بالتأكيد البيانات، لكنهم يستخدمون أيضاً التعرف المتقدم على الأنماط، والملاحظة المباشرة، وتفسير الإشارات الضعيفة في البيئة لتعيين أفكار عامة، ثم يقومون ضمن هذه الأفكار، بإعطاء الأشخاص الوقت الحر الكافي لتجربة أساليب ونماذج أعمال مختلفة. فعلى سبيل المثال، توضح “كوغنيزنت” التضاريس التنافسية التي تريد الوصول إليها، ولكنها تسمح للناس على أرض الواقع بتحديد كيفية الوصول إليها. ويعتبر “مستقبل العمل” مصطلحاً شاملاً ضمن مجموعة “كوغنيزنت” لمجموعة من الخدمات التي تهدف إلى مساعدة العملاء على إعادة التفكير في نماذج أعمالها، وإعادة اختراع القوى العاملة، وتجديد عملياتها – وكل ذلك بمساعدة الشركة، بالطبع.

3: اعتمد المقاييس التي تدعم نمو ريادة الأعمال

عندما تأتي الميزات وتذهب، يمكن للمقاييس التقليدية أن تقضي فعلياً على الابتكارات من خلال فرضها قواعد اتخاذ القرار التي لا معنى لها، حيث تفترض قاعدة القيمة الحالية الصافية، على سبيل المثال، أنك ستكمل كل مشروع تبدؤه، وأن هذه الميزات ستستمر فترة طويلة، وأنها ستحقق “قيمة نهائية” بعد زوالها. ويتسبب ما سبق في عدم استثمار الشركات في فرص جديدة.

وبدلاً من ذلك، يمكن للشركات استخدام منطق “الخيارات الحقيقية” لتقييم التحركات الجديدة. والخيار الحقيقي هو استثمار صغير يوصل الحق، وليس الواجب، في تقديم التزام أكثر أهمية في المستقبل. لأنه يتيح للمؤسسة أن تتعلم من خلال التجربة والخطأ. فكّر في الطريقة التي جعلت بها “إنتويت” التجريب عملية استراتيجية أساسية، تصبح أكبر عبر قدرتها على المغامرة في مساحات جديدة وتجربة أشياء جديدة. وكما قال كارين هانسون، نائب رئيس الشركة لقسم التصميم المبتكر في مؤتمر عُقد مؤخراً في “كلية كولومبيا للأعمال”: الشيء المهم هو “الوقوع في حب المشكلة التي تحاول حلها” بدلاً من الوقوع في حب الحل، وأن تكون مرتاحاً مع التكرار وأنت تعمل في اتجاه الحل.

4: ركّز على الخبرات وحلول المشاكل

لم تعد هناك حواجز تمنع الشركات من دخول أي سوق جديدة، حيث يمكن تقليد ميزات أي منتج في لحظة. حتى عروض الخدمات في العديد من الصناعات أصبحت قابلة لأن تُسلّع (Commoditized). فبمجرد أن تثبت شركة ما وجود طلب على شيء ما، يتحرك المنافسون بسرعة. وما يتوق إليه العملاء، وتوفره قلّة من الشركات، هو تجارب مصممة تصميماً جيداً وحلول كاملة لمشاكلهم. ولسوء الحظ، تركز العديد من الشركات على نفسها لدرجة تنسى فيها تجربة العميل. فيمكنك مثلاً الاتصال بشركة الإنترنت المحلية أو الهاتف المحمول لتجد جهاز روبوت على النهاية الأخرى. ويريد ذاك الروبوت معرفة رقم العميل الخاص بك، الذي ستقدمه له بلا تردد. ثم في النهاية، يقرر الروبوت أن مشكلتك الخاصة صعبة للغاية ويقوم بتحويلك إلى شخص حقيقي. وما أول شيء يريد ذاك الشخص معرفته؟ أجل صحيح، رقم العميل الخاص بك! إنها أحد أعراض الطريقة المفككة والمجزأة التي تتعامل بها معظم المؤسسات المعقدة مع العملاء.

الشركات الماهرة في الاستفادة من الميزات الزائلة تضع نفسها في مكان عملائها وتفكر في النتائج التي يحاول العملاء تحقيقها. قدمت شركة “أستراليا برامبلز” (Australia Brambles) عملاً رائعاً بالفعل على الرغم من أنها تنشط في صناعة تبدو مملة (إدارة إمدادات منصات وحاويات التحميل). أدركت الشركة أن واحداً من أكبر التكاليف التي تتحملها متاجر البقالة يتمثل في العمالة اللازمة لترتيب البضائع التي يتم تسليمها إلى متاجر البقالة تلك. ومن ثم، صممت “برامبلز” حلاً يتمثل في تقديم صناديق بلاستيكية يمكن للمزارعين ملؤها في الحقول مباشرة، لتشق طريقها وصولاً إلى أرف العرض في متاجر البقالة، ويمكن للعملاء لاحقاً التقاط الثمار منها. لقد أدى ذلك إلى تخفيض كبير في تكاليف العمالة، كما أنه أدى أيضاً إلى وصول الفاكهة والخضروات إلى منافذ البيع في حالة أفضل، نظراً لعدم تكرار لمسها خلال نقلها من الحقل إلى الصندوق ثم إلى الشاحنة ثم إلى المستودع ثم إلى غرفة التخزين ثم إلى الأرفف. وعلى الرغم من عدم تطلّب هذه المبادرة لأي تقنيات منمّقة، فإنها حققت أرباحاً كبيرة ونمواً ثابتاً للشركة – فضلاً عن تقدير العملاء لها.

5: ابنِ علاقات وشبكات قوية

ويبقى الأشخاص وشبكاتهم الشخصية أحد الحواجز القليلة التي تعترض دخول الشركات المنافسة إلى السوق الجديدة فضلاً عن أهمية ذلك في سياق الميزة التنافسية الزائلة. وفي الواقع، تشير الدلائل إلى أن الموظفين الأكثر نجاحاً الذين تسعى وراءهم الشركات هم أولئك الذين لديهم شبكة علاقات قوية. ويعتبر تحقيق علاقات قوية مع العملاء مصدر ميزة كبير للشركات، حيث بدأت العديد من الشركات في الاستثمار في المجتمعات والشبكات باعتبار ذلك وسيلة لتعميق أكثر لعلاقاتها مع العملاء. فعلى سبيل المثال، خلقت “إنتويت” مساحة على موقعها الإلكتروني يمكن فيها لعملائها التفاعل وحل مشاكل بعضهم بعضاً وتبادل الأفكار، بل ذهبت الشركة إلى ما هو أبعد من ذلك عبر تقدير أولئك الذي يحلّون مشاكل الآخرين بوضعها شارات تكريمية على حساباتهم التعريفية مع نبذة قصيرة عن إنجازات كل واحد منهم على الموقع. وتجعل “أمازون” و”تريب أدفايزر” (TripAdvisor) المساهمات التي تأتي من مجتمعيهما جزءاً أساسياً من القيمة المقدمة للعملاء. وبالطبع، تتمتع الشبكات الاجتماعية بالقدرة على تعزيز أو تدمير مصداقية الشركة في جزء من الثانية، حيث يتمتع العملاء بقدرة غير مسبوقة على التواصل فيما بينهم.

نادراً ما تنخرط الشركات ذات الميزات الزائلة في إعادة الهيكلة أو تقليص الحجم أو التسريح واسع النطاق. 

وتتفوق الشركات التي تتمتع بمهارة في إدارة شبكاتها أيضاً بطريقتها في المحافظة على العلاقات المهمة، حيث تقوم “إنفوسيس” (Infosys)، على سبيل المثال، بانتقاء من تريد أن تخدمهم من العملاء، لكن نسبة محافظتها على عملائها تصل إلى 97%. أما “ساجنتيا” (Sagentia)، وهي شركة استشارية تقنية في المملكة المتحدة، فتبذل كل جهد ممكن للتأكد من بقاء الأشخاص الذين تقوم بتسريحهم على علاقة صداقة جيدة بالشركة، ونيلهم وظائف جديدة في أماكن أخرى. وحتى في شركة صناعية كبيرة مثل “جنرال إلكتريك”، يقضي كبار القادة فترات هائلة من الوقت في بناء العلاقات مع الشركات الأخرى والمحافظة عليها.

6: تجنَّب إعادة الهيكلة الوحشية؛ تعلَّم فك الارتباط الصحي

خلال بحثي عن الشركات التي تتنقل بفاعلية في الاقتصاد ذي الميزات الزائلة، أدهشني كيف أنها نادراً ما تقوم بإعادة الهيكلة، أو تقليص الحجم، أو التسريح الجماعي. وبدلاً من ذلك، بدا أن الكثير منها يعدّل موارده ويقوم بإعادة تعديلها ثانيةً باستمرار. قيل لي في “إنفوسيس” إن الناس لا يؤمنون حقاً “بتقطيع الأشياء”. وبدلاً من ذلك، عندما تنهار إحدى المبادرات، يقولون إنها “وجدت طريقها إلى الإهمال”.

وبالطبع، في بعض الأحيان، لا يمكن تجنب التحولات المفاجئة أو تخفيض الحجم. ويكمن التحدي هنا في الانسحاب من عمل تجاري بطريقة أقل تدميراً وأكثر فائدة. فالجهود التي بذلتها “نتفليكس” (Netflix) للخروج من أعمال شحن أقراص “دي في دي” (DVD) والانتقال إلى البث عبر الإنترنت، الذي تؤمن بشغف أنه يمثل المستقبل، تعد درساً مثيراً للاهتمام حول إنجاز الأمر بطريقة خاطئة. ففي عام 2011، اتخذت إدارة الشركة قرارين أثارا غضب عملائها، حيث فرضت زيادة هائلة في الأسعار في جميع المجالات، وقسّمت أقراص الفيديو الرقمية (DVD) والبث عبر الإنترنت إلى مؤسستين منفصلتين، مما أجبر العملاء على تكرار جهودهم للعثور على الأفلام وشرائها. دعنا نفترض أن قادة “نتفليكس” محقون في أن قطاع أقراص الدي في دي سيتلاشى، فكيف كان في إمكان الشركة الخروج من ذاك القطاع بأمان أكثر؟

يشبه إعداد العملاء للانتقال بعيداً عن الميزات القديمة حثهم على تبنّي منتج جديد، ولكن في الاتجاه المعاكس. فلن يكون جميع العملاء على استعداد للتحرك بنفس المعدّل، بل سينتقلون من التقنية القديمة إلى الجديدة، على موجات، موجة بعد الأخرى.

فلو كانت نتفليكس مثلاً قد خفضت الأسعار بشكل انتقائي لأولئك الذين سيتخلون عن خدمة أقراص “دي في دي” لصالح البث عبر الإنترنت بدلاً من رفع الأسعار على الجميع، لكانت كسبت جمهوراً سيقرر الانتقال بالفعل إلى النموذج الجديد. وبعد ذلك، كان من الممكن أن تنتقل إلى فئة “المستهلكين المحدودين” لأقراص الفيديو الرقمية وتقترح عليهم أنه بدلاً من الحصول على قرص “دي في دي” جديد في أي وقت يريدونه، سيحصلون على واحد مرة كل شهر بنفس السعر. أما في حال أرادوا الخدمة الفورية، فسيجب عليهم الدفع أكثر. ومن شأن ذلك أن يجعل فئة أخرى تتخلى عن استخدام أقراص الـ “دي في دي”. وحالما تبدأ تلك القطاعات في الإدراك أن البث عبر الإنترنت ليس بالسوء الذي يتصورونه، يمكن لـ “نتفليكس” وقتها أن تفرض عليهم زيادة كبيرة في السعر. والنقطة المهمة هي أنه عندما حاولت الشركة إجبار العديد من العملاء على التحرك أسرع من استعدادهم، بات أولئك العملاء غاضبين بشدة من الشركة.

7: احصل على منهجية حول الابتكار في مرحلة مبكرة

إذا اختفت الميزات في نهاية المطاف، فمن المنطقي أن يكون لديك عملية لملء خطوط الإنتاج الخاصة بك بأخرى جديدة. وهذا بدوره يعني أنه بدلاً من أن تكون مشاريع جديدة على نحو متكرر وغير متكرر، فإن عملية الابتكار الخاصة بك تحتاج إلى أن يتم تنسيقها بعناية.

والشركات التي لديها ابتكارات مميزة تدير العملية بكفاءة بطرق مماثلة، فلديها بنية حوكمة مناسبة للابتكار: إنها تضع جانباً ميزانية منفصلة وموظفين مكرسين للابتكار، وتسمح لكبار القادة باتخاذ قرارات صائبة أو غير قابلة للتطبيق خارج عمليات التخطيط للشركات الفردية. وتعني ميزانية الابتكار المخصصة، التي يتم تخصيصها عبر المشاريع، أن المبادرات الجديدة لن تنافس مبادرات الشركة الراسخة على الموارد. ولدى هذه الشركات أيضاً إحساس قوي بكيفية وضع تلك الابتكارات منسّقةً في محفظة أكبر حجماً، بالإضافة إلى تقديم المبادرات في جميع المراحل المختلفة. وتبحث بانتظام عن الفرص، وتبحث عادةً خارج حدود الشركة وقسم البحث والتطوير فيها، وتتعرف على ما يحاول العملاء إنجازه، وكيف يمكن للشركة أن تساعدهم في ذلك.

8: قم بالتجربة، والتكرار، والتعلم

وكما قلت سنوات عديدة، فإن الخطأ الذي ترتكبه الشركات الكبرى طوال الوقت يتمثل في التخطيط لمشروعات جديدة بنفس الأساليب التي تستخدمها للمشروعات الأكثر رسوخاً. بدلاً من ذلك، يجب عليها التركيز على التجريب والتعلم، وأن تكون مستعدة لإجراء تحول أو لتغيير التركيز عند حدوث اكتشافات جديدة. ويلي مرحلة الاكتشاف تعريف نموذج الأعمال ورعايته، حيث يأخذ المشروع شكل نشاط تجاري حقيقي، وقد يبدأ في إجراء اختبارات تجريبية أو يخدم العملاء. وحالما تكون المبادرة مستقرة وصحية نسبياً، سيتم تكثيفها. وفي كثير من الأحيان، وفي عجلة من أمرها للحصول على قوة تجارية، تحرق الشركات المراحل، ونتيجةً لذلك، ستظهر عيوب خطيرة في المنتج الذي تقدمه. كما تنفق أحياناً الكثير من المال قبل اختبار الافتراضات المهمة التي ستؤدي إلى النجاح أو الفشل.

وللسرعة أهمية قصوى أيضاً، حيث يجب أن تحل القرارات السريعة والصائبة تقريباً محل المداولات التي تتسم بالدقة والبطء.

القيادة مثل قائد الأوركسترا

لا يمكن لأي قائد أن يتعامل بمفرده مع تعقيد عشرات الساحات الفردية، فيها كل ساحة في مرحلة مختلفة من مراحل التطور. وما يفعله القادة العظماء هو معرفة بعض الإرشادات التوجيهية الرئيسة، ووضع عمليات جيدة للأنشطة الأساسية مثل الابتكار، واستخدام نفوذهم على بضع نقاط انعطاف حاسمة لتوجيه تدفق الأنشطة في المؤسسة. ويتطلب ذلك نوعاً جديداً من استراتيجيات القيادة، بمعنى آخر، شخص يطلق محادثات تشكك في الوضع الراهن بدلاً من تعزيزه. قائد قوي يسعى إلى تباين الآراء والخلاف الصادق. ويصبح التنوع أداة متزايدة لالتقاط إشارات بأن الأمور قد تتغير. وقد تشارك المجموعات الأوسع أيضاً في عملية وضع الاستراتيجية.

وأخيراً، يدرك قادة الميزة الزائلة حاجتهم إلى السرعة، حيث ستحل القرارات السريعة والصائبة تقريباً محل المداولات التي تكون دقيقة ولكنها بطيئة. وفي عالم تدوم فيه الميزات مدة خمس دقائق، قد تختفي الفرصة في غمضة عين، ولم يطرأ أي تغيير على الاستراتيجية: فهي لا تزال تتطلب اتخاذ خيارات صعبة حول ما يجب القيام به، والأهم من ذلك، ما لا يجب القيام به. وعلى الرغم من أنك تقوم بإدارة عشرات الساحات، فإنه لا يمكنك فعل الكثير من الأشياء. ومن ثم، فتحديد المكان الذي تريد التنافس فيه، وكيف تنوي الفوز، وكيف ستنتقل من ميزة إلى ميزة، يعد من الأمور بالغة الأهمية. على الرغم من أننا قد يغرينا أن نرفع أيدينا ونقول: إن الاستراتيجية لم تعد مفيدة، أعتقد أن الاستنتاج المعاكس هو الصحيح. إنها أكثر أهمية من أي وقت مضى، فلم يعد الأمر يتعلق بالوضع الراهن بعد الآن.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .