تابعنا على لينكد إن

تابعنا على لينكد إن

الفرق وليس الأقسام هي مستقبل العمل. مع تحرك المنظمات لحل مشاكل لا يكف تعقيدها يتزايد أضحى التعاون والثقة بين الموظفين أمران حيويان. لكن كيف تستطيع حثّ أعضاء الفريق الواحد على الانتقال من سلوك الزمالة إلى التعاون الحقيقي؟ بتنمية التعاطف وتفهّم أحاسيس الآخرين.

كي يشعر الأفراد بالارتياح عند اقتراح أفكار جديدة يجب أن يعرفوا أن الآخرين في مجموعتهم سيدعمونهم، أو أنهم على الأقل لن ينتقدوهم. وكي يعمل الأفراد معاً، يجب أن يعرفوا أنهم جميعاً شركاء في الجهد وفي التقدير على حد سواء. باختصار، هم بحاجة لزملاء في الفريق يتفهّمون مشاعرهم (لديهم إحساس بالآخرين) ويهتمون بأحوال حياتهم (لديهم تعاطف).

تؤكد دراسة من قسم إدارة الأفراد في جوجل –هو قسم إدارة الموارد البشرية- أهمية هاتين الميزتين. عندما أجرى عملاق التقنية دراسة واسعة النطاق على مجموعة عمله، وجد أنَّ المدير الذي يتحلى بسلوكيات داعمة تنمّ عن اهتمام بالآخرين كانت المنبئ الأساسي بمستوى إنجاز الفريق – من هذه السلوكيات تخصيص وقت للاجتماعات الثنائية مع الأفراد الاجتماعيين في الفريق ومساعدة زملاء العمل على حل المشاكل. وفي حين كانت المهارات التقنية والتركيز على النتائج أموراً مهمة، إلا أنَّ الأفراد كانوا أكثر إنتاجية عند العمل مع رئيس أظهرَ أيضاً جانباً متعاطفاً معهم ومتفهّما لمشاعرهم.

تقول بعض الشركات مثل زابوز وسلاك أنهم يُجنِّدون ويوظفون أفراداً لديهم هذه الصفات بهدف تعزيز ثقافة العمل الجماعي. لكن كيف تزيد التعاطف والإحساس بالآخرين في منظمة أو مجموعة قائمة، وخاصة في بيئات العمل التي تتسم تقليدياً بالتنافسية أو تلك التي يعمل فيها الكثير من الناس عن بعد أو بشكل منفصل؟

عندما يتعلق الأمر بالتعاطف وتفهّم مشاعر الآخرين، فإن الأداة الأقوى هي الإحساس بوجود تشابه بين الأفراد-إحساس بأنهم يتشاركون بالمصالح وعليه فإنهم في نفس الفريق وسوف يستفيدون من دعم بعضهم البعض. خذ مثالاً من الحرب العالمية الأولى. كان البريطانيون والألمان يتحاربون في معارك طويلة ودامية في الخنادق خارج مدينة يبريس في بلجيكا. في ليلة عيد الميلاد، بدأ البريطانيون يرون خصومهم يشعلون الشموع وينشدون نفس أغاني عيد الميلاد. ما لبث بعدها أن خرج الرجال الذين كانوا سابقاً يحاولون قتل بعضهم البعض للتحية ومشاركة القصص والاحتفال بالعطلة سوياً. لقد أعاد هؤلاء الرجال لفترة وجيزة تصنيف أنفسهم كأفراد من نفس المجموعة، وهي في هذه الحالة المجموعة الدينية، وشعروا بألفة جديدة.

أنت أيضاً يمكنك إحداث أثر مماثل حتى مع تشابهات أقل شأناً تقدمها لفريقك أو تؤكد عليها. مثلاً، أجريتُ أنا وبيركارلو فالديسولو من كلية كليرمونت ماكينا تجربة جعلنا فيها المشاركين يُصفقون معاً بشكل متزامن-أو غير متزامن- مع شخص آخر، ثم أُوكلت لاحقاً لهذا الشخص بشكل مجحف ودون إنذار مسبق مهمة صعبة. عرض نصف الأشخاص الذين صفّقوا بانسجام مع شركائهم المساعدة في المهمة مقارنة بـ18% فقط من أولئك الذين لم يكن تصفيقهم متزامناً. ولم يكتفي من قاموا بالتصفيق المتزامن بالإعلان فقط عن شعور بالتشابه مع شركائهم الغرباء، بل كانوا أكثر تعاطفاً معهم، وهما مقياسان يزدادان جنباً إلى جنب.

إن كنتَ مديراً يسعى لتنمية هذه الميزات، وبالتالي زيادة التعاون والثقة ضمن أفراد فريقك، قم بهيكلة بيئة العمل بحيث تعزز هذه المشاعر تلقائياً. دعهم يعرفون أكثر عن بعضهم البعض، واعثر على نقاط التشابه أو المصالح المشتركة وابدأ بتسليط الضوء عليها في النقاش. طوّر هوية للفريق وشجع الأفراد على تصنيف أنفسهم كجزء منها. شارك في بعض النشاطات خارج مكان العمل لتعزيز الشعور بالترابط. قد يبدو الأمر سخيفاً، لكن إن نجح الغناء والتصفيق في خلق قواسم مشتركة فلا بدَّ أنَّ ارتداء القميص الموحد يمكنه ذلك أيضاً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz