تابعنا على لينكد إن

يُنظر للموهبة بشكل عام على أنها ما يميز أصحاب الأداء المتميز عن أصحاب الأداء العادي، كما أنها العامل الذي تفضّل عبره الشركات موظفاً على آخر، فضلاً عن أن فكرة السعي المتواصل لامتلاك أفضل الموظفين على صعيد الأداء هي السائدة في عالم الشركات. وهذا كان الواقع إلى أن نشرت شركة “بين أند كومباني” (Bain & Company) نتائج أول بحث معمّق عن إنتاجية القوى العاملة، حيث درست فيه ممارسات الشركات العالمية واستطلعت آراء كبار المدراء التنفيذيين فيما يتعلق بعدد المواهب في شركاتهم ونسبتهم من إجمالي الموظفين. كما أبرزت الدراسة حقيقة امتلاك أفضل الشركات نفس نسبة الموهوبين، لكن ما ميّز بعضها عن الآخر كان طريقة توظيف هذه المواهب.

إذ قمنا بإجراء دراسة مفصلة شملت 25 شركة عالمية، قارنّا خلالها ممارسات هذه الشركات مع تلك التي يُنظر إليها على أنها “الأفضل”. كما عملنا مع “وحدة معلومات الإيكونومست” (Economist Intelligence Unit) لاستطلاع رأي أكثر من 300 مدير تنفيذي في أكبر الشركات العالمية تجاه قوة العمل لديهم والممارسات الإدارية لموظفيهم والعوامل التي يرونها تزيد من إنتاجية موظفيهم. وكانت الاكتشافات مفاجئة:

  • وجدنا وسطياً أنّ 1 من كل 7 موظفين في الشركة أي 15% من القوى العاملة هم أصحاب الأداء البارز أو “النجوم”.
  • كانت هذه النسبة ثابتة إلى حد كبير بين الشركات التي درسناها، سواء في الربع الأعلى الأفضل منها أو في الأرباع الثلاثة الأدنى.

حيث وجدنا نموذجين مثيرين للاهتمام يمثلان الاختلاف في كيفية نشر كل شركة لمواهبها.

أفضل الشركات توزع مواهبها بشكلٍ غير متساوٍ عن عمد

إذ تنشر أفضل الشركات “نجومها” بطريقة تقوم على توظفيهم في المجالات التي يمكنهم أن يحققوا فيها الأثر الأكبر على أداء الشركة، إذ تعمل على شغل كل المهام الحساسة لغاية 95% منها بمواهب ذات أداء مرتفع. على سبيل المثال، يُعتبر تطوير البرمجيات أمراً بالغ الأهمية في نجاح شركات التكنولوجيا، ما يجعل الشركات الأفضل أداءً في هذه الصناعة تنقل مواهبها المتألقة للعمل على أداور تتصل بتطوير البرمجيات. أما في الصناعات التي تتعلق بإدارة العلامات التجارية، فتميل الشركات إلى وضع الموهوبين معاً في فرق وأماكن تحقق الأثر الأكبر، ما يعني تحقيق زيادة عامة في الأداء.

أما باقي الشركات، فوزعت مواهبها بشكلٍ متساوٍ على الأقسام

قامت الشركات المتبقية في العينة التي درسناها بتوزيع موظفيها الموهوبين بشكلٍ متساوٍ على جميع الأقسام والأدوار، بحيث يكون موظف بين كل 7 من ذوي الأداء المتفوق في القسم أو الفريق. فلا يوجد هناك أي فريق أو قسم يضم نجوماً أكثر من البقية، كما لا يُنظر إلى أي دور على أنه أكثر أهمية من الآخر.

صحيح أن نهج المساواة يعطي انطباعاً بالعدالة، إلا أنه لا يحقق أي نتائج متميزة. إذ تشير أبحاثنا إلى أن الطريقة التي تقوم بها الشركة بتوزيع موظفيها المميزين عبر الأقسام تحدد بشكل كبير أداءها المستقبلي في المجمل وأداء فرقها.

وهنا نقدم بدورنا الخطوات الخمس الواجب على المؤسسات اتباعها لتحقيق أقصى استفادة من موظفيها الموهوبين:

حدّد “النجوم” في مؤسستك

من الصعب توزيع المواهب على أقسام الشركة المختلفة دون تحديدهم أولاً. حيث تستخدم معظم الشركات أشكال تقييم مختلفة لمعرفة أداء وإمكانات موظفيها، وذلك كوسيلة لتحديد التعويضات والارتقاء الوظيفي. كما يمكن استخدام هذه التقييمات لمعرفة الموظفين “النجوم” ممن لديهم علامات مرتفعة عادة في مجالي الأداء والإمكانيات.

تعرّف على أماكن تموضع “نجومك”، وأين يمكن الاستفادة منهم

بعد معرفتك أكثر موظفيك تميزاً، عليك الآن معرفة مدى كفاءتهم في الأماكن التي هم فيها حالياً وذلك بالنظر إلى العاملين التاليين:

  • أماكن وجودهم الحالية في الشركة: عليك النظر إلى الأدوار التي يلعبها كل نجم من نجومك حالياً في المؤسسة لمساعدتك على تقييم مدى فعالية توزيعك لهم لاحقاً.
  • قابليتهم للاستبدال: هل يملكون المقدرة على أداء أدوار أُخرى بنفس مستوى الأداء الرائع؟ سيكون الموظفون الأكثر قيمة لك مبدعين في أدوارهم الحالية وحتى المستقبلية. وبالتالي، إذا حصل لديك نقص في المواهب فيما يتعلق بأدوار حرجة في الشركة، ستجد هؤلاء الموهوبين قادرين على ملئها.

حدّد الأدوار المهمة لأعمال شركتك

لا تعتبر كل المناصب في الشركة متساوية في المهام والأهمية، فقد يكون لبعضها أهمية أكبر في تنفيذ استراتيجية الشركة بنجاح وتقديم الأداء المتفوق. حيث تعمل أفضل الشركات على تحديد هذه الأدوار بشكل واضح منذ البداية، إذ تسأل نفسها: “ما الأدوار التي يمكن لهؤلاء إفادتي فيها؟” ويقودنا هذا إلى سؤال، “ما الأدوار التي يمكنني فيها وضع شخص جيد بما يكفي دون عواقب؟ ربما لا يُحدث وجود أفضل مبرمج في العالم فرقاً كبيراً إذا كان عملك هو السلع الاستهلاكية، لكن وجود أفضل مدراء العلامات التجارية أو المسوقين سيُحدث فرقاً كبيراً. إذ تضع أفضل الشركات أداء المواهب البارعة لديها في أماكن تدر عليها المال.

انظر إلى “النجوم” كمورد من موارد الشركة الهامة

إذ تعاني المؤسسات خلال نقلها المواهب القيّمة من قسم إلى آخر، فقد يحتكر القسم تلك الموهبة أو يرفض التخلي عنها، وهو ما يؤدي إلى حدوث أزمة نقص في المواهب إذا تصرفت كل الأقسام بهذه الطريقة. فتحاول الشركات الناجحة الاستفادة بأفضل شكل ممكن من مواهبها الحالية وتجنُّب نقص المواهب الناتج عن بقاء هؤلاء المميزين في أماكن محددة.

تأكد من وضع “النجوم” في أكثر المهام أهمية

حالما يتوفر لديك المعلومات اللازمة لتحديد “من وأين” هم نجوم مؤسستك، عليك العمل على تعيينهم في الأماكن الضرورية لنجاح عملك. إذ يجب التأكد من شغل الأدوار الحرجة لأعمالك بهؤلاء المميزين أولاً، ثم الاستفادة من الفائض بأدوار مهمة لكن بتأثير أقل على عملك. سيؤدي قيامك بهذا إلى نشرك للمواهب بأفضل شكل.

منذ بداية “الحرب من أجل المواهب”، استثمرت الشركات المليارات لجذب وتطوير واستبقاء أفضل موظفيها. إلا أن الوضع الحالي يشير إلى وجود “هدنة” مع امتلاك معظم الشركات، في المتوسط، نفس نسبة النجوم. وإنّ ما يميز الشركات الأفضل عن البقية هو طريقة استفادتها من الموظفين الموهوبين، والنظر إليهم على أنهم موارد ثمينة وشحيحة، ومحاولة توظيفهم بأفضل شكل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz