تابعنا على لينكد إن

الأصدقاء مهمّون جداً

على الرغم من نتائج الدراسات الأولية التي تقول أنّ كلّ ما نفعله من أجل نجاحنا المهني يصبح أفضل إذا دعمته قاعدة صداقات قوية وثابتة، إلا أنّ الكثيرين يجازفون بقطع اتصالاتهم بأقرب الناس إليهم في حياتهم الاجتماعية بسبب تركيزهم الشديد على سيرهم المهنية.

يعرّف الأخصائيون النفسيون الأصدقاء المقربين أنهم أشخاص لا تربطنا بهم قرابة عائلية، نحتفل بأعياد ميلادهم ونناقش معهم أموراً خاصة جداً كضغوطات العمل والمشاكل الزوجية، ونتصل بهم لطلب المساعدة في الانتقال من المنزل أو في حالة إسعاف طارئة.

تنعكس الأهمية الكبيرة لهؤلاء الأشخاص على صحتنا النفسية والجسدية. ولطالما كان عدد صداقاتنا وقوتها مؤشراً لصحتنا العاطفية. وبالإضافة إلى الفوائد النفسية لهذه الصداقات، فقد بينت دراسات تربط العلاقات الاجتماعية بالحماية من الأمراض على مستوى الخلية أنها تؤثر على الوظائف الفيزيولوجية الأساسية لدينا. وعلى ذلك نجد أنّ احتمالات إصابتنا بنزلات برد أو المعاناة من اضطراب الضغط النفسي الحاد تتقلص إذا كانت لدينا علاقات صداقات متينة. وتُشير نتائج “تحاليل تلوية” وهو نوع من التحليل الإحصائي للتقاطعات بين نتائج دراسات متعددة أجريناها مؤخراً على 148 دراسة إلى أنّ وجود علاقات اجتماعية متينة يترافق مع انخفاض بنسبة 50% لاحتمال خطر الوفاة.

ولكن تتزايد صعوبة الاحتفاظ بالأصدقاء المقربين بالنسبة للمحترفين الطموحين. ويمكننا رؤية هذه المشكلة بوضوح أكبر عند رؤية ندمهم الشديد على فقدان الاتصال بأصدقائهم.

الندم والعلاقات

قام بحث نفسي بدراسة ما يندم عليه الإنسان البالغ في مراحل لاحقة من حياته، ووجد أنّ هناك نمطاً واضحاً لأكثر الأمور التي يندم عليها الإنسان، حيث تتمحور حول الحب والعمل. أي العلاقات العاطفية والعائلية والصداقة من جانب والسيرة المهنية والعمل والتحصيل العلمي من الجانب الآخر. أما الندم على الهفوات المالية فيأتي في المرتبة التالية.

على سبيل المثال، أجريت بحثاً مع مايك موريسون وكاي إيبستود، وأجرينا استطلاع رأي لأكثر من 1300 شخص شاركوا في خمس دراسات، ونتج عنه أنّ أكثر ما يندم عليه هؤلاء الأشخاص يتمحور حول العلاقات والسيرة المهنية. ويتحدث الناس عمّا يندمون عليه في علاقاتهم بأسف أكبر من أسفهم على ما يخص السيرة المهنية والأمور الأُخرى التي لا تتعلق بالجانب الاجتماعي من الحياة. وكان الغياب والاختلال والفقدان في علاقاتهم الاجتماعية هو أكثر ما أحزنهم. بالإضافة إلى ذلك فقد وجدنا أنّ شدة الندم على الأمور الاجتماعية كانت مرتبطة بمدى شعور الشخص بأنّ نقصان علاقاته الاجتماعية أو فقدانها يهدد حاجته الأساسية للانتماء. وكانت العلاقات العاطفية بالمرتبة الأولى في تواتر الندم، تليها العلاقات العائلية بفارق طفيف في النسبة، بينما كانت الصداقات في المرتبة الثامنة. وما نفهمه من هذه النتائج هو أنه بإمكان الكثير من الناس تمييز الأهمية الشديدة لتخصيص وقت للعلاقات العاطفية والعائلية، ولكن الصداقات ليست بذات الأهمية لهم ولا تخطر على بالهم. ولذلك، يمكن إهمالها بسهولة.

الصعوبات التي تواجه الصداقات في الوقت الراهن

يشكل التغيّر المستمر لتعريفنا للصداقة جزءاً من الصعوبات في عصرنا هذا. فنحن نطوّر علاقات اجتماعية أكثر ولكن بالمقابل تُصبح علاقاتنا المقرّبة أضعف. فبالرغم من كوننا مقيدون أكثر مما ينبغي بالتزامات العمل والعائلة، وما وصلنا إليه في هذا العصر من تغيير مكان العمل باستمرار والعمل عن بعد عوضاً عن العمل بجانب الزملاء واستخدام الأجهزة الذكية والتواصل عن طريق منشورات الشبكات الاجتماعية على الإنترنت عوضاً عن التحدث إلى الآخرين مباشرة، يهيأ لنا أننا نملك عدداً كبيراً من الأصدقاء، 200 صديق على مواقع التواصل الاجتماعي و11 صديقاً خارجها. إلا أنّ الأصدقاء المقربين لدينا لا يتجاوزون 5 أصدقاء وسطياً، أما الأصدقاء شديدو القرب الذين يمكن أن نتحدث إليهم مثلاً عن علاقاتنا العاطفية وأمورنا الشخصية شديدة الخصوصية فلا يزيدون عن اثنين وسطياً (بينما كانوا ثلاثة عام 1985 م). ومن الطبيعي أن نتوقع زيادة جداول العمل المكتظة ومتطلبات العمل المتزايدة من صعوبة بناء الصداقات وجعلها من الأولويات والحفاظ على الأصدقاء المقربين.

خطوات بناء صداقات أكثر صدقاً

لقد أصبحت أهمية الصداقات أكبر من ذي قبل لجعل أدائنا المهني أفضل. كما بينت الأبحاث أنّ الأصدقاء يستطيعون دفعك للعمل بصورة أفضل ومساعدتك على جني المزيد من الأرباح، ويعود ذلك جزئياً إلى أنهم يقدّمون شحنة عاطفية تبقي على حماستك وتركيزك في العمل. ولذلك، من الضروري أن تفكر بشأن كيفية توطيد علاقاتك بأصدقائك وزيادة قيمها واستمراريتها.

ابذل جهداً: يندم الناس على انقطاع صلاتهم بمن كانوا يوماً أصدقاءهم المقربين، ولكن لا يبدو أنهم يدركون أهمية الصداقات مقارنة مع أهمية العلاقات العاطفية والعائلية. لذلك، إن كنت في بداية مسيرتك المهنية فالآن هو الوقت المناسب لبذل مجهود إضافي لتوطيد علاقتك بأصدقائك والحفاظ عليهم. وهذا يعني أن تقاوم ما مرّ به معظمنا من انجراف طبيعي بعيداً عن الأصدقاء، وخاصة بعد العشرينيات من العمر عندما نبدأ بالتركيز أكثر على سيرنا المهنية وإنشاء عائلة. اتصل بصديقك المقرب هاتفياً بدلاً من الضغط على زر الإعجاب على صفحة “الفيسبوك” خاصته، خطط للخروج معه بدلاً من تقديم مبررات لعدم اللقاء. واقض وقتاً معه وجهاً لوجه بدلاً من قضائه في التحادث على الإنترنت. وبما أنّ الرجال يعانون في الحفاظ على العلاقات الشخصية أكثر من النساء، يجب عليهم بذل جهد أكبر لإيجاد وقت في أجنداتهم المكتظة لقضائه مع أصدقائهم.

اسأل عن وجهات نظر أصدقائك: يُعتبر تفاعلك مع أصدقائك مهماً بقدر أهمية وجودهم. فالأصدقاء المقربون مفيدون في تصحيح انحراف نظرتنا لأنفسنا سواء فيما يخص عدم حصولنا على ترقية ما أو في فشلنا ضمن علاقة عاطفية. كما أنهم يساعدوننا في الاحتفال بنجاحاتنا بحيوية أكبر وتجاوز خساراتنا بقوة وتفاؤل أكبر. وبذلك يكون التشارك والتواصل بحد ذاتهما وسيلة لمساعدتنا على تقوية علاقاتنا بأصدقائنا المقربين والحفاظ عليهم.

خطط للقيام بنشاطات مع أصدقائك في مجالات اهتماماتكم المشتركة: اجتمعوا للقيام بأمر معين كمشاهدة فيلم مثلاً أو تذوّق نوع طعام جديد أو تنظيم حدث سياسي أو مناقشة مشكلة محددة فيما يخص العمل.

جد أصدقاء جدد: يُعتبر الانتقال من مدينة إلى أُخرى والابتعاد عن الأصدقاء في مكان الإقامة السابق أحد الصعوبات التي يتسبب بها الاقتصاد العالمي المعاصر. ماذا سيفعل شخص من نيويورك عند وصوله إلى سنغافورة في مهمة تستمر لمدة سنة؟، بما أنه أصبح من السهل استخدام الإنترنت للتواصل مع أشخاص يشاركوننا اهتماماتنا، حاول إيجاد أشخاص يشابهونك في أفكارهم ويقطنون قريباً منك وحاول أن تلتقي بهم شخصياً.

ضع العمل والأصدقاء ضمن أولوياتك: يبدو النجاح في العمل والحفاظ على الأصدقاء أمرين متعارضين تماماً نظراً للوقت والجهد الذين يحتاجانهما. ولكنهما ليسا كذلك على الإطلاق. اعمل بجد وضع أهدافاً طموحة لسيرتك المهنية ولكن لا تضحّ بعلاقاتك المقربة في سبيل تحقيقها. بل اعط كلاً ما يحتاجه من الطاقة والجهد. إذ أنه بإمكان السيرة المهنية والأصدقاء تعزيز بعضهما البعض، كأن يقدّم أصدقاء يعملون في شركات مختلفة الإلهام والتشجيع لبعضهم البعض من أجل تحقيق طموحاتهم في أعمالهم عند اجتماعهم لمشاركة تطلعاتهم وآرائهم المهنية الشاملة.

تبين الأبحاث أهمية الأصدقاء الكبيرة، إلا أنّ الحفاظ على روابط اجتماعية وطيدة ومقرّبة لم يكن يوماً بهذه الصعوبة. إلى جانب ذلك، ليس هناك وصفة سحرية خاصة لاكتساب الأصدقاء والحفاظ عليهم، ولكن يمكنك أن تدعم أداءك المهني وسعادتك ضمن حياتك في الوقت ذاته عن طريق اتباع الخطوات التي ذكرناها سابقاً، والأهم هو إدراك أنّ الصداقة تحتاج إلى وضعها ضمن الأولويات وبذل الجهد لأجلها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

1 تعليق على "انشغالك عن أصدقائك لن يدعم مسيرتك المهنية"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
Islam.Abu Algassim
عضو
Islam.Abu Algassim
6 شهور 28 أيام منذ

المؤمن مرآة أخيه، فالصديقة مرآتي التي تراني عندما لا أرى ، لكن مؤخراً تغيرت مهارات الصداقة ، اصبح مفهوم الشخص الاجتماعي في ظل مواقع التواصل الاجتماعي مختلف، من جانب ساعد على توفير منصة لنشر المناسبات و الدعوة للالتقاء و من الجانب ان مواقع التواصل الاجتماعي تستهلك وقت المستخدم فلا يستطيع الحضور الفعلي على ارض الواقع.

wpDiscuz