باتت الوصمة المترافقة مع طلب الحصول أو تعيين مدرب لمدير تنفيذي أمراً طي النسيان، حيث يخبرنا نمو الصناعة بذلك، إذ تشير الأرقام إلى أنه تم في الولايات المتحدة لوحدها إنفاق مليار دولار على الأمور المتصلة بالتدريب من أعمال ومدربين وعلاقات خلال العام الماضي لوحدة وذلك بحسب إيبس وورلد (هيئة أبحاث السوق) في زيادة وصلت إلى 20% مقارنة بالسنوات الخمس السابقة. كما ارتفع عدد مدربي الأعمال في جميع أنحاء العالم إلى أكثر من 60% منذ عام 2007، وذلك وفقاً لرابطة التدريب. لكن بينما قام هؤلاء المدربين بتحسين أداء العديد من المدراء الجيدين بالفعل، وصقلوا مواهب المدراء الأقل جودة، لا يمكن النظر إليهم على أنهم الوصفة السحرية لكل مشكلة، حيث رأينا إهدار العديد من الشركات لمبالغ كبيرة من خلال تعيينها مدربين لمدراء غير مستعدين لتلقي التدريب، بغض النظر عن مدى كفاءة المدربين.

بالتالي، كيف يتجنب أولئك المشرفون على إنفاق الأموال المخصصة للتدريب، أي الموارد البشرية ومدراء المواهب والجهات الأخرى، وإهدارها على مدراء تنفيذيين غير مقتنعين بجدواها؟ وبالنظر إلى أن تكلفة جلب مدرب تنفيذي كبير لمدة عام يمكنها أن تكلف 100 ألف دولار، فإنّ السؤال السابق سؤال مهم للغاية.

بعدما يقرب من 35 عاماً من تدريب المئات من المدراء التنفيذيين، لاحظت شركتنا وجود بعض علامات التحذير التي تشير إلى أنّ الاستثمار في التدريب سيكون مهدوراً. وفيما يلي أربعة أمور يجب الانتباه لها في هذا السياث:

1- يلومون العوامل الخارجية على مشاكلهم.

هل لهذا الشخص دائماً عذر عندما تسوء الأمور؟ قد يتذرع بنوعية فريقه، أو نقص الموارد، أو حتى رئيسه.

عندما يجادل القادة حول صحة أسبابك في تقديم التدريب لهم، أو يقدمون الأعذار أو يبررون النتائج السيئة، فيمكن أن يكون ذلك علامة على افتقارهم إلى الوعي الذاتي. بالتالي، وقبل أن يكون أي تدريب فعالاً، عليهم إدراك كيف يمكن لأفعالهم أن تؤثر على الآخرين.

كان أحد الرؤساء التنفيذيين الذين عملنا معهم معروفاً بتحقيق عوائد مميزة لشركته الكبيرة العاملة في مجال الإعلام، إلا أنّ علاقته مع فريقه التنفيذي كانت معقدة. في نهاية المطاف، اقترح العديد من أعضاء مجلس الإدارة وجوب حصوله على تدريب على يد مدرب. ولكن لم يقدم هذا الرئيس سوى القليل من المعلومات عن نفسه بعد جلسات متعددة مع المدرب، ولم نتمكن من معرفة أصل المشكلة. ومع ما سبق، اقترحنا أننا سنقوم بمراقبة اجتماع الفريق التنفيذي التالي.

فجأة، غدا كل شيء واضحاً! لقد صُدمنا بكيفية سيطرته على المحادثة في الغرفة، حيث تحدث أكثر مما تحدث بقية الأشخاص الآخرين ولفترة أطول بكثير. وعندما غادر الغرفة لإجراء مكالمة، تحدث أعضاء فريقه عن الوضع بإحباط، حيث كان واضحاً أنّ هذا الرئيس التنفيذي لا يملك نظرة عن الواقع بشكل مطلق، وتوضّح هذا أكثر في وقت لاحق عندما طلب منا إخبار مجلس الإدارة عن مدى تجاوبه مع التدريب.

غالباً ما يتجاهل القادة، مثل السالف ذكرهم، النقد في حال لم ينسجم مع نظرتهم لأنفسهم، حيث من السهل تجاهل هذه الملاحظات في حال كانت مدفونة بين أسطر مراجعة الأداء أو مذكورة بشكل موجز ضمن محادثة أكبر. ولكن يمكن أن يساعد إجراء مراجعة 360 درجة من دون إطلاق أحكام وعبر سرد الحقائق فقط هؤلاء المدراء على رؤية مآلهم. ولن يقوم هؤلاء المدراء بمراجعة سلوكهم ما لم يروا ما يراه الآخرون وسبب أهمية هذه المراجعة، وتعد مراجعة السلوك ضرورية ليكون التدريب ذي جدوى.

2- لا يمكنك إدراج نفسك ضمن جدول مواعيدهم.

يدّعي بعض القادة موافقتهم على التدريب ولكنهم لا يستطيعون إيجاد الوقت لذلك، حيث قد يقومون بإلغاء الجلسات في اللحظة الأخيرة، أو يعيدون جدولة موعدها باستمرار. وعندما يحضرونها، يكونون مشغولين بأمور أخرى بوضوح، حيث تفتقر تقويماتهم، وحتى أذهان، هؤلاء المدراء إلى مساحة للتدريب.

وعلى عكس القائد الغافل، فإنّ القائد المشغول غالباً ما يكون محبوباً للغاية. وسيعتذر عن انشغاله وصعوبة الوصول إليه، وسيكون واضحاً تجاه مدى انشغاله. ولا تتفاجأ إذا رأيته يشعر بالإطراء لتلقي التدريب. ولكن لا يمكن حشر التدريب في جدول القائد الذي يرى انشغاله بمثابة وسام معلق على صدره. فعدم قدرته على تحديد الأولويات هو إشارة بحد ذاتها إلى حاجته للتدريب، ولكن عدم رغبته في تخصيص مساحة لذلك يشير إلى أنّ الاستثمار التدريبي فيه لن يؤتي أُكله.

لقد تم ترفيع مهندس رائع نعرفه ثلاث مرات خلال أربع سنوات، ومع وصوله عامه الثلاثين، بات رئيساً لمجموعة في شركة تصنيع أميركية. لقد كان مثابراً ومتواضعاً وذكياً وقادراً على جذب انتباه غرفة مليئة بالناس باستخدام قلم ولوح كتابة وعن طريق محاولته إيجاد حلول للمشاكل الفنية العالية. ومع ذلك، وباعتباره بارعاً في الجوانب الفنية من وظيفته، كان لديه الآن 20 مرؤوساً يقدمون تقاريرهم إليه ولا يملك أية فكرة عن كيفية إدارتهم.

وبعد ثلاثة أشهر من التدريب، كان يمكن لرؤسائه أن يروا أنه لا يزال يراوح في مكانه، حيث غالباً ما كان يقوم بإعادة جدولة جلساته، قائلاً لمدربه إنّ لا وقت لديه. لقد اعتقد بأنه غير قادر على تخصيص الوقت لتحسين نفسه، ما صعب من إمكانية تدريبه للغاية.

ينبغي على مدراء الموارد البشرية جس النبض على أرض الواقع للتأكد من أنّ القائد المشغول للغاية مستعد لتخصيص بعض الوقت للتدريب. وللاستفادة من التدريب، يجب على القادة المشغولين للغاية تخصيص الوقت الكافي لحضور تلك الجلسات، سواء ضمن التدريب أم في المراحل اللاحقة، فضلاً عن القيام بالعمل الصعب والمتمثل بتطوير عقليات ومهارات وعادات جديدة. يتوجب عليك سؤال هذا الشخص عن المهام أو المسؤوليات التي يرغب في التخلي عنها أو تفويضها، ولو مؤقتاً، لتوفير الوقت الكافي للتدريب. وفي حال لم يكن قادراً على التفكير بشيء من هذا القبيل، فامنحه إنذاراً لطيفاً وحازماً، كجزء من محادثة التخطيط المهني، وأوضح له بأنه سيبقى في مكانه ضمن الشركة ولن يتمكن من الانتقال للمستوى التالي ما لم يخصص وقتاً للتطوير الذاتي.

3- يركزون كثيراً على النصائح والتكتيكات.

يوافق بعض القادة بتوق على التدريب، ولكن بعد ذلك يتجنبون الأسئلة الأعمق المطلوبة لتحقيق أي تحول ذي مغزى، حيث تراهم على استعداد لتعديل السلوكيات، لا المعتقدات، وينظرون إلى التدريب كدواء، إذا ما أخذوه بانتظام، فسوف يساعدهم على المضي قدماً.

وهنا يصاب القائد الذي يريد العلاج السريع بالإحباط عندما يسأل مدربه أسئلة تتطلب التأمل الذاتي وذلك لأنه يريد إجابات، لا أسئلة، حيث تراه يقول "أنت الخبير، وأنت من عليه أن يخبرني بالواجب فعله"، وسيجيب عن أسئلة المدرب بالقول "ماذا لو فعلت هذا؟" ويُعيد كل شيء إلى التكتيكات. (من علامات التحذير سؤال القائد حول مدى سرعة انتهائه من التدريب، وعلى الوجه الخصوص، في حال طلبه دورة مضغوطة).

وعلى الرغم من أنّ المدربين يقدمون أحياناً اقتراحات، إلا أنّ مهمتهم الحقيقية تتمثل في مساعدة الرؤساء التنفيذيين على الكشف عن الافتراضات التي تجعلهم يقومون بما يقومون به. وعندها فقط يمكن للمدرب مساعدتهم على تحدي تلك المعتقدات الذاتية التي تحد من تطورهم. ومع ذلك، فإنّ القائد التائق لإصلاحات سريعة لا يهتم كثيراً بهذه العملية.

كان أحد الرؤساء التنفيذيين الذين عملنا معهم يقود شركة عائلية تم بيعها مؤخراً لشركة كبيرة. وأخبره أحد القادة في الشركة الأم الجديدة (ممن استفادوا من التدريب) أنّ التدريب سيساعده في المرحلة الانتقالية هذه. وقبل المدير التنفيذي الفكرة بسرور، حيث أراد أن يُنظر إليه على أنه نظير لبقية المدراء.

ومع ذلك، لم يمض وقت طويل على بدء جلسة التدريب الأولى حتى كان من الواضح أنّ تركيزه الكامل كان منصباً على "القيام بكل ما يقوم به الأشخاص الناجحون الآخرون". وعمل المدرب بلا كلل لتحويل المحادثة إلى غرض وأهداف المدير التنفيذي. ولكن في كل مرة، كان النقاش يعود من جديد إلى "أسرار النجاح" لقادة المؤسسات الأخرى التي أراد أن يحاكيها. وفي النهاية، تم تجاهله وعدم اختياره لدور دائم في فريق قيادة الشركة الأم، ما جعله يغادر المؤسسة.

من أجل حث هذا النوع من القادة على الانفتاح على التفكير الذاتي، ذكّرهم بكل الأوقات الأخرى التي تعهدوا فيها بالتغيير ولكنهم لم ينجحوا. قد يدركون بعد ذلك أنهم بحاجة إلى العمل على أكثر من مجرد تغيير خططهم. أو قدمهم إلى محادثة توجيهية أولية مع أحد القادة المعجبين بهم. أخبر المرشد أن يشارك تجربته في الكفاح من أجل التطور.

4- يؤجلون البدء مع المدرب "للقيام بمزيد من البحث" أو "العثور على الشخص المناسب".

من المؤكد أنه يجب أن يكون هناك توافق جيد بين القائد ومدربه. لكن الرفض المستمر للمدربين المؤهلين يجب أن يعطي إشارة تحذير، حيث من إحدى تلك العلامات تصرّف الشخص بشكل مرتبك وسؤاله المتكرر عن سبب اقتراح التدريب. وبافتراض أنك أوضحت بوضوح سبب ضرورة التدريب، فقد تكون هذه آلية دفاعية وإشارة إلى أنّ الشخص غير مستعد لمواجهة أوجه القصور. وعادة ما تنبع من انعدام الأمن.

قد يكون التدريب أمراً شاقاً، وليس الجميع مستعداً لمواجهته. ويحضر على بالنا هنا القائد الطبيب الذي تم التعاقد معه لتطوير وحدة أعمال تابعة لمركز طبي كبير. وعندما تواصل معه موظفوه بالأسئلة والتحديات فقد هدوئه النفسي. وعندما أخبره رئيسه أنه بحاجة إلى مدرب لمساعدته على التحكم في مشاعره، أحس بشرخ نفسي وسأل: "لماذا؟" - أخفق مرة أخرى في التحكم في عواطفه، وكان مليئاً بالمخاوف المخفية حول فوائد التدريب له. وقام رئيسه في النهاية بإعادة تعيينه، وفي النهاية غادر المؤسسة.

تحدث عن التدريب على أنه استثمار تقوم به المؤسسة من أجل تطوير هؤلاء المدراء بدلاً من كونه إصلاحاً لشخصيتهم. أخبرهم بأنّ الشركة توفر هذا المورد لأبرز المؤدين ولذوي الأداء العالي لتسريع نجاحهم. إذا كان بإمكان هذا القائد أن ينظر إلى التدريب على أنه شيء إيجابي لمساعدته في تحقيق أهدافه، فقد يستعد لهذه العملية.

عندما لا يكون هناك مجال لعدم الخضوع لتدريب

بعد سماعنا يقولون أنّ قائداً معيناً ليس مرشحاً جيداً للتدريب، فإنّ المدير التنفيذي الذي جاء بنا سيقول غالباً ما يلي: "حسناً، يجب تدريبه. لا يمكننا السماح له بالاستمرار في إدارة الآخرين بالطريقة هذه، لكننا لا نستطيع طرده بسهولة لأننا نحتاج لمهاراته بشدّة". إلا أنّ فرض التدريب على شخص لا يستطيع التعامل معه في الوقت الحالي لن يفيد أي شخص؛ فالشركات من الأفضل لها توجيه استثماراتها التطويرية تجاه أماكن أخرى، حيث غالباً ما يكون التدريب على المهارات أو البرامج الأكاديمية أفضل الخيارات.

استثمر ميزانية التدريب الخاصة بك في الأشخاص الذين أظهروا الاستعداد والقدرة على التغيير، وستحصل على عائد استثماري أفضل بكثير.
هذا المقال متاح للمشتركين. للاشتراك يمكنك الضغط هنا

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!