تابعنا على لينكد إن

غالباً ما نصدر كمجتمع أحكاماً على الآخرين استناداً لتفاصيل صغيرة في سلوكهم. إذ أننا على سبيل المثال، نحكم على مدى ثقة شخص بنفسه وكفاءته ومكانته من نجاحه في إلقاء نكتة واحدة. يُعتبر إلقاء النكات أمام جمهور لا تعرفه أمراً محفوفاً بالمخاطر. هل سيضحكون؟ هل سيشعرون بالإهانة؟ وفي حال ضحكوا، هل سيجدون النكتة مضحكة حقاً؟ إليكم هاتين التغريدتين:

“غداً أول يوم عمل كامل بمنصب مدير العمليات في تويتر. المهمة رقم 1: تقويض مكانة الرئيس التنفيذي، تعزيز السلطة”.

– ديك كوستولو، في الليلة السابقة لانضمامه إلى تويتر كمدير للعمليات.

“في طريقي إلى أفريقيا. آمل ألا أصاب بالإيدز. أنا أمزح، فأنا بيضاء البشرة!”.

– جاستين ساكو، قبل صعودها إلى الطائرة متجهة إلى جنوب أفريقيا.

كان لوقع هاتين النكتتين نتائج مختلفة إلى حد كبير. فبعد عام من تغريدة كوستولو حول “خطته الرئيسية”، أصبح بالفعل الرئيس التنفيذي لتويتر. وبعد يوم من نشر ساكو تغريدتها، طُردت من وظيفتها كممثلة للعلاقات العامة للشركة الأميركية انتر أكتيف كورب – آي إيه سي (IAC). تُظهر قصة كوستولو كيف أفادته الفكاهة في تسلق سلم الشركة، بينما يكشف ما حصل مع ساكو عن مخاطر ذلك. لماذا ينجح البعض في حين يفشل آخرون فشلاً ذريعاً؟ هل تستحق الفكاهة المجازفة؟ في سلسلة من الدراسات التجريبية، قمت أنا وزميلاي برادفورد بيترلي وموريس شفايتزر بتقصي متى وكيف يكون للفكاهة ثمن ومتى وكيف تعود بالنفع؟

في بحثنا، افترضنا أنّ من يلقي النكات يُنظر إليه على أنه يتمتع بثقة أكبر ممن لا يلقون النكات. وبالإضافة إلى ذلك، افترضنا أنّ الشخص الذي يُلقي نكتة تافهة أو باردة يُنظر إليه باعتباره أقل كفاءة، وبخاصة إذا كانت النكتة مسيئة. وأخيراً، افترضنا أنه إذا سجل مُلقي النكتة الناجحة زيادة في رصيده من الثقة والكفاءة عند الآخرين، فمن المحتمل أن يحسن هذا من نظرة الآخرين لمكانة الشخص الذي ألقى النكتة.

أجرينا سلسلة من الدراسات لتقصي هذه الفرضيات. أولاً، طلبنا من 166 مشاركاً كتابة وعرض شهادات عن خدمات شركة فاست سكوب (Fast Scoop)، وهي شركة وهمية لخدمات إزالة الفضلات تعمل على تنظيف فناء منازل مالكي الحيوانات الأليفة. ومن دون علم المشاركين، كان أول من عرضا شهادتيهما باحثين مساعدين قاما بإعداد العرض الخاص بهما مسبقاً. قرأ المقدم الأول على الدوام شهادة جدية، في حين تنقل الثاني ما بين الجدية والآتي: “على درجة عالية من الاحتراف. بعد أن قاموا بتنظيف الفضلات، لم يغضبوا حتى عندما اكتشفوا أني لا أقتني حيواناً أليفاً”.

طُلب من المشاركين تقييم الشهادات والمقدمين. وكانت النتيجة أنّ المقدم الثاني تم اعتباره أكثر كفاءة، وأكثر ثقة، وفي مكانة أعلى عندما عرض شهادته المضحكة. قمنا بتكرار النتائج في تجربة مماثلة مع شركة فيزيت سوسيرلاند (Visit Switzerland)، (شكّل وجود العلم إضافة كبيرة). في هذه التجربة أيضاً وجدنا أنّ المشاركين يميلون أكثر لاختيار المقدم المضحك كقائد للمجموعة لمهمة لاحقة، وذلك ببساطة بعد إلقائه نكتة واحدة.

وبالرغم من هذه النتائج، يتصور المرء نتائج سيناريو تفشل فيه النكتة. هل ترفع النكات السيئة من مكانة المرء أيضاً؟ للإجابة عن هذا السؤال، طلبنا من 274 مشاركاً قراءة نسخة من رد أحد المرشحين لوظيفة على سؤال “أين ترى نفسك بعد خمس سنوات؟”، قرأ بعض المشاركين أنّ الشخص المرشح للوظيفة رد بجدية، بينما قرأ آخرون أنه قال: “أحتقل بالذكرى السنوية الخامسة لطرحك هذا السؤال علي”. ثم جزئت ظروف إلقاء النكتة على نحو أكثر تفصيلاً حول ما إذا ضحك الشخص الذي قابله للوظيفة (نكتة ناجحة) أم لم يضحك (نكتة سيئة). وتكراراً لنتائجنا السابقة، تم اعتبار الأفراد الذين ألقوا نكتة ناجحة أكثر كفاءة، وأكثر ثقة، وفي مكانة أفضل من الأفراد الجديين. وفي تطور مثير للاهتمام، لم يُنظر للمشاركين الذين ألقوا نكتة فاشلة على أنهم أسوأ من المشاركين الذين ردوا بجدية، كما زاد إلقاء نكتة سيئة، في الواقع، من تصور مدى الثقة بالنفس لدى الشخص الذي تمت مقابلته.

استناداً للجدل الذي أثارته تغريدة جاستين ساكو، قمنا بتقصي سيناريو تكون فيه النكتة غير مضحكة وغير مناسبة. تساءلنا عما إذا كان إلقاء نكتة غير مناسبة من شأنه أن يقلل مكانة الشخص في نظر الآخرين وما إذا كانت النكتة الناجحة ستقلل من هذا التأثير. وفي تجربتين، طلبنا من المشاركين قراءة نسخة من مقابلة عمل رد فيها أحد المرشحين بجدية (دون أي نكتة)، أو رد بنكتة مضحكة إلا أنها غير مناسبة، أو رد بنكتة سيئة وغير مناسبة. وجدنا أنّ من ألقوا النكتة غير المناسبة اعتبروا أكثر ثقة بأنفسهم ممن أجابوا بجدية. ومع ذلك، لم يترجم تعزيز الثقة هذا بتعزيز مكانتهم. فيما نُظر إلى الذين ألقوا نكاتاً غير مناسبة باعتبارهم أقل كفاءة وأقل مكانة من المستجيبين الجديين، حتى عندما كانت النكتة مضحكة. توضح هذه النتائج المخاطر الكامنة في الفكاهة: لا بأس في إلقاء نكتة سيئة، إلا أنّ إلقاء نكتة سيئة وغير مناسبة أمر مكلف جداً.

وفي دراستنا النهائية، أردنا أن نفكك ونحلل تأثيرات كون النكتة ناجحة أو كونها غير مناسبة. وضعنا سيناريوهات تصور خمسة ردود على سؤال لمقابلة العمل: رد فعل جدي، نكتة ناجحة غير مناسبة، نكتة غير ناجحة وغير مناسبة، نكتة ناجحة ومناسبة، ونكتة غير ناجحة ومناسبة. لقد وجدنا أنّ إلقاء نكتة مناسبة وناجحة يرفع مكانة الشخص، إلا أنّ إلقاء نكتة غير ناجحة وغير مناسبة يقلل من مكانة الشخص. ويمكن تفسير هذا التغيير في المكانة تماماً باختلاف التصورات المتصلة بالكفاءة والثقة. شهد جميع من ألقوا النكات تعزيزاً كبيراً في الثقة المتصورة لديهم، غير أنّ وحدهم الذين ألقوا نكتة ناجحة ومناسبة ممن تمت مقابلتهم تم اعتبارهم أكثر كفاءة.

يمكن القول أنّ للنتائج التي توصلنا إليها 3 تداعيات رئيسية على الشخص الذي يرغب في إلقاء نكتة:

أولاً، لا تخش الفشل. فالنكات السيئة (طالما أنها مناسبة) لن تضر بمكانتك الاجتماعية أو تؤثر على تصور الناس لمدى كفاءتك. بل تزيد الثقة التي تبدو عليها.

ثانياً، من المستحسن دوماً إلقاء نكتة مناسبة. فالنكتة المناسبة والجيدة تجعلك تبدو أكثر ثقة، وأكثر كفاءة، وأفضل مكانة. بينما ستجعلك النكتة السيئة تبدو أخرقاً تماماً كحال الإجابة الجدية.

ثالثاً، لا تلق نكتة غير مناسبة أمام أشخاص لا تعرفهم. فهي حتى وإن كانت ناجحة، لن تعزز مكانتك أو كفاءتك المتصورة، وعندما تفشل تسبب ضرراً كبيراً لك ولحياتك المهنية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz