facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
برعايةImage

نادراً ما تكون المفاوضات المتعلقة بعروض العمل سهلة. ولمعرفة مدى صعوبتها لنتأمل هذه الأمثلة النموذجية:

انضم إلى شبكة عالمية من المبتكرين. رشح نفسك الآن إلى جائزة مبتكرون دون 35 من إم آي تي تكنولوجي ريفيو..

أنت في المقابلة الثالثة للحصول على وظيفة في شركة تريد العمل فيها، لكن شركة أخرى تفضلها أكثر دعتك للتو للعمل معها. فجأة وضع مسؤول التوظيف للشركة الأولى النقاط على الحروف بسرعة: "كما تعلم، نحن نراجع طلبات العديد من المرشحين. إننا معجبون بك، ونأمل أن يكون هذا الشعور متبادلاً. إن قدمنا لك عرضاً تنافسياً، هل ستقبله على الفور؟".

في الحالة الأخرى، تلقيت عرض عمل تحبه بالفعل وتستمتع به، لكن الراتب أقل مما تعتقد أنك تستحق. وهكذا تسأل رئيستك المحتملة ما إن كانت هناك أية فرصة للزيادة. فترد عليك: "إننا لا نوظف عادة الأشخاص من نفس خلفيتك، ولدينا ثقافة مؤسساتية مختلفة هنا؛ هذه الوظيفة لا تتعلق بالمال فحسب. هل تقول أنك لن تقبل الوظيفة إلا إن زدنا الراتب؟".

في حالة ثالثة، أنت تعمل بسعادة في شركتك منذ ثلاث سنوات، لكن أحد مسؤولي التوظيف اتصل بك وأصرّ أنك تستطيع جني المزيد من المال في شركة أخرى. لا تريد الاستقالة، لكنك في ذات الوقت تريد أن يتم تعويضك بشكل عادل، وهكذا تطلب من المدير زيادة راتبك. لكن للأسف، ميزانية الشركة محدودة، كما أنّ مديرك لا يستجيب بشكل جيد عندما يحاول الموظفون استغلال العروض الخارجية من الشركات الأخرى. ما الذي ستفعله إن كنت تمر بأحد هذه الحالات؟

نلاحظ أنّ كل حالة من هذه الحالات لديها صعوبتها وتحديها الخاص، وهي تمثل إلى أي مدى يمكن أن تكون مفاوضات عروض العمل معقدة. في العديد من الشركات، يأتي التعويض على نحو متزايد في شكل أسهم، أو خيارات أو مكافآت تتعلق بالأداء الشخصي وأداء المجموعة على حد سواء. وفي ما يخص توظيف الحاصلين على ماجستير إدارة الأعمال، أصبحت المزيد من الشركات تستعمل عروضاً "مضخمة" أو سلماً متدرجاً من المكافآت تُدفع عندما يقبل المترشح الوظيفة، ما يزيد عملية تعقيد المقارنة بين عروض العمل. ومع تنامي الحركية في المناصب التنفيذية، أصبح المرشحون المتنافسون على نفس المناصب يأتون من خلفيات متنوعة جداً، ولديهم نقاط قوة، وسجل رواتب مختلف جداً، ما يصعّب على الشركات أن تضع معايير محددة أو تنشئ عرض عمل موحد.

من ناحية أخرى، نجد في بعض القطاعات أنّ سوق العمل الضعيف لا يتيح أمام المرشحين إلا القليل من الخيارات ونقاط الاستفادة، وفي ذلك الوضع نجد الشركات في موقف أفضل لإملاء شروطها. أما بالنسبة للأشخاص العاطلين عن العمل أو الذين يعملون في وظائف هشة، فإنّ قدرتهم على التفاوض والمساومة تتقلص أكثر فأكثر.

إلا أنّ تعقيد سوق العمل خلق فرصاً للأشخاص الذين لديهم القدرة على التفاوض بمهارة ومناقشة شروط وظروف العمل. بطبيعة الحال، تُعد المفاوضات مهمة جداً عندما يتعلق الأمر بمجموعة واسعة من النتائج المحتملة.

وبصفتي أستاذاً يدرّس ويعلّم موضوع المفاوضات، غالباً ما أنصح الطلاب الحاليين والسابقين أن يستكشفوا هذا الميدان. وهكذا كنت أقدم لعدة سنوات عرضاً تقديمياً حول الموضوع للطلاب الذين أدرسهم. (لمشاهدة فيديو يضم خطابي أثناء العرض التقديمي، قم بزيارة موقع www.NegotiateYourOffer.com). إنّ كل حالة فريدة بحد ذاتها، إلا أنّ بعض الاستراتيجيات والآليات والمبادئ من شأنها أن تساعدك على حل العديد من المشاكل التي يواجهها الناس أثناء مفاوضاتهم مع أصحاب العمل. وهنا سنستعرض القواعد الخمس عشرة لإرشادك في مناقشات عروض العمل.

القواعد:

لا تستخف بأهمية إعجاب صاحب العمل بك

يبدو هذا بديهياً، إلا أنه أمر حاسم بالفعل: لأن الناس لن تدافع عنك أو تهتم لك إلا إن أعجبت بك في المقام الأول. وفي هذا السياق، يعتبر أي شيء تفعله أثناء المفاوضات ويجعل صاحب العمل ينفر منك عاملاً يقلص حظوظك في جعل الطرف الآخر يقدم لك عرضاً أفضل. وهذا لا يعني أن تكون مهذباً فحسب؛ بل يتعلق الأمر بإدارة بعض التوترات التي لا مفر منها أثناء المفاوضات، مثل طلب ما تعتبره مستحقاً لك من دون أن تبدو جشعاً، وأن تشير إلى ما يفتقر إليه عرض العمل من دون أن تبدو ضيق الأفق، وأن تكون مثابراً حازماً من دون أن تبدو مزعجاً. وبهذا الصدد، يستطيع المفاوضون أن يتفادوا هذه المزالق بعملية تقييم (على سبيل المثال، بعمل تمارين تمثل مقابلات عمل مع الأصدقاء) إلى أي مدى من المرجح أن يفهم الطرف الآخر وجهات نظرهم.

ساعدهم على فهم لماذا تستحق المميزات التي تطلبها

لا يكفي أن يعجب بك أصحاب العمل وحسب. بل ينبغي عليهم أيضاً أن يؤمنوا أنك تستحق العرض الذي تريده. وفي هذا الجانب، لا تقم أبداً بترك عرضك يشرح نفسك، بل تحدث أيضاً عن القصة الكامنة خلفه. لا تقل مثلاً أنك تود (نسبة 15% علاوة على الراتب، أو السماح لك بالعمل من المنزل يوماً في الأسبوع)؛ بل اشرح بدقة ما الذي يبرر هذه المميزات (الأسباب الكامنة وراء استحقاقك لمزيد من المال أكثر من الموظفين الآخرين الذين قد يوظفونهم، أو أنّ أطفالك يأتون للمنزل من المدرسة مبكراً أيام الجمعة). فإن لم يكن لديك أي مبررات للمميزات التي تطلبها، فمن التعقّل ألا تطلبها أصلاً. تذكّر مجدداً ألا تنسى التوتر المتلازم بين أن تكون محل إعجاب وبين شرح لماذا تستحق مميزات أكثر: إنّ الاكتفاء بالقول أنك موظف قيّم يمكن أن يجعلك تبدو مغروراً إن لم تفكر من قبل في أفضل طريقة لإيصال هذه المعلومة.

كن واضحاً وتأكد من أنهم يفهمونك جيداً

لا يود الناس إنفاق رأس مالهم الاستراتيجي أو الاجتماعي للموافقة على عرض عمل قويّ أو محسّن إن كانوا يظنون أنك في نهاية المطاف لا زلت ستقول لهم "لا، شكراً لكم". على أية حال، من يريد أن يكون بيدقاً خاسراً في لعبة التوظيف بين الشركات؟ لذلك إن كنت تنوي مناقشة عرض عمل أفضل، وضّح لهم أنك جديّ بشأن العمل في شركتهم. لكن لا يكفي أن تقول أنك تعرف رغبتهم في العمل لديهم لأن الجميع يريدك أن تعمل لديهم. لكن إن أكدّت بشكل مبالغ فيه على هذه النقطة، من المحتمل أن يفكروا في عدم توظيفك على الإطلاق، لأنهم سيفكرون لماذا يزعجون أنفسهم أصلاً بمتابعة النقاش والتفاوض معك؟ وفي هذا السياق، إن كنت تخطط لذكر كل الخيارات المتاحة لك كمميزات، لا بدّ أن توازنها مع ذكرك كيف – أو تحت ظل أي ظروف- ستكون سعيداً بالتنازل عنها وقبول عرض العمل.

افهم الطرف الآخر في طاولة النقاش

إنّ الشركات لا تتفاوض لأنها مجرد شخصيات اعتبارية، لكن الأشخاص هم الذين يتفاوضون بالفعل. لذلك وقبل أن تؤثر على الشخص الذي يمثل الطرف الآخر من المفاوضات، لا بدّ عليك أولاً أن تفهمه أو تفهمها. ما هي اهتماماته ومشاغله الشخصية؟ على سبيل المثال، يختلف التفاوض مع المدير بشكل كبير جداً عن التفاوض مع مسؤول الموارد البشرية. لعلك قادر على إمطار مسؤول الموارد البشرية بأسئلة تتعلق بتفاصيل العرض، لكنك لا تريد أن تزعج شخصاً من المحتمل أن يصبح مديرك بنفس الأسئلة الجانبية. من الناحية الأخرى، من المحتمل أن يُكلّف مسؤول الموارد البشرية بتوظيف عشرة أشخاص، لذلك من المرجح أنه لن يغيّر عرض الشركة من أجلك، في حين أنّ المدير، الذين يعتبر المستفيد الرئيسي لانضمامك للعمل في شركته، قد يوافق على عرضك الخاص الذي تريده.

تفهّم الحدود التي تقيّد الشركة

قد تكون الشركة معجبة بك. وقد يعتقدون أنك تستحق بالفعل كل ما طلبته. لكن مع ذلك يظلون غير قادرين على منحك تلك المميزات. وقد تتسائل لماذا؟ ربما يكون السبب أنّ لديهم بعض القيود الصارمة، مثل الحد الأعلى للرواتب، بحيث لا يمكن لأي قدر من التفاوض أن يزيده. فإن كانت هذه الوضعية هي ما تمر به، فإنّ مهمتك تكمن في معرفة ما هي الجوانب التي يتحلون فيها بالمرونة وما هي الجوانب التي لا يستطيعون تغييرها. على سبيل المثال، إن كنت تفاوض شركة كبيرة توظف 20 شخصاً في نفس الوقت، من المرجح أنهم لا يستطيعون منحك راتباً أعلى من البقية. إلا أنّ هذه الشركة قد تتمتع بالمرونة في ما يتعلق بتاريخ بداية العمل أو أوقات العطلة أو المكافآت التي تمنح عند الموافقة. من ناحية أخرى، إن كنت تتفاوض مع شركة أصغر لم تُوظِف من قبل شخصاً في منصبك، فهناك مجال لتعديل العرض الأولي للراتب أو المسمى الوظيفي، لكن من دون تغيير أشياء أخرى. هكذا كلما فهمت أكثر القيود التي تحد الشركة، زادت قدرتك على اقتراح خيارات تحل مشاكل كلا الطرفين.

كن مستعداً للأسئلة الصعبة

يُصدم العديد من المرشحين للوظائف بأسئلة صعبة يتمنون أنها لم تطرح عليهم، مثل: هل لديك أي عروض عمل أخرى؟ إذا قدمنا لك عرضاً في المستقبل، هل ستوافق عليه؟ هل تمثل شركتنا أفضل خياراتك للعمل؟ في حال لم تكن مستعداً، فمن المرجح أن تقول شيئاً مراوغاً أو -أسوأ من ذلك- أن تجيب بشكل غير صادق. تتمثل نصيحتي في عدم الكذب مطلقاً أثناء إجراء المفاوضات. إنّ الكذب عاجلاً أو آجلاً سيعود عليك بالضرر، لكن حتى بافتراض أنه لن يضرّك، يبقى اقترافه غير أخلاقي. أما الجانب الخطر الآخر من الأسئلة الصعبة فيكمن في أنك قد تسعى جاهداً في إرضاء الطرف الآخر لينتهي بك الأمر بخسارة مميزاتك. ما أقصده هنا يتمثل في: أنه ينبغي عليك أن تحضر نفسك لهذه الأسئلة والقضايا التي تجعلك تتخذ وضعاً دفاعياً، وتسبب لك التوتر، أو تظهر نقاط ضعفك. في هذا الجانب، تتمثل مهمتك في الإجابة بنزاهة وصدق من غير جعل نفسك مرشحاً غير مرغوب فيه، ومن دون أن تتخلى كذلك عن قدرتك على المساومة والتفاوض. وهكذا، إن قضيت وقتك في تأمل كيف ستجيب عن الأسئلة الصعبة، من المرجح أنك لن تخسر في إظهار نقاط قوتك والحفاظ على قدرتك التفاوضية.

ركّز على نوايا السائل في المقابلة وليس على السؤال بحد ذاته

بغض النظر عن التحضير والاستعداد، وفي حال سألك أحدهم من جانب لم تتوقعه، اتبع هذه القاعدة البسيطة: لا يكمن السر في السؤال إنما في نية السائل. غالباً ما يكون السؤال نفسه صعباً، إلا أنّ نية السائل طيبة في الأصل. على سبيل المثال، قد يكون صاحب العمل الذين يسألك ما إن كنت ستقبل العرض في المستقبل بشكل فوري أم لا، مهتماً بمعرفة ما إن كنت متحمساً بالفعل بشأن هذه الوظيفة أم لا، وليس غرضه أن يحاصرك بالأسئلة. أما السؤال الذي يتعلق بما إن تلقيت عروض عمل أخرى أم لا، فليس غرضه أن يكشف خياراتك البديلة الضعيفة، بل لمعرفة ما هو نوع البحث عن الوظائف الذي قمت به وما إن كانت الشركة التي تسألك لديها فرصة في توظيفك أم لا. وفي هذا الجانب، إن لم يعجبك السؤال لا تقلق وتدع نفسك للهواجس. بدل ذلك، قدم جواباً بناء على ما تعتقد أنه نية السائل، أو اطلب منه أن يوضح لك ما هي المشكلة التي يحاول مسؤول المقابلة أن يحلها. فإن تمكنت الانخراط في محادثة حقيقة عما يريده مسؤول المقابلة بالفعل، وأبديت رغبتك بمساعدته على حل هذه المحادثة أياً ما كانت، فسيكون الوضع مناسباً لكليكما.

انظر إلى الصورة الإجمالية للصفقة

للأسف يعتقد العديد من الناس أنّ "التفاوض بشأن عرض العمل" و"التفاوض بشأن الراتب" هما ذات الأمر. لاحظ أنّ قدراً كبيراً من رضاك عن العمل سيأتي من عدة عوامل أخرى يمكن مناقشتها والتفاوض بشأنها أيضاً، بل وبشكل أيسر كثيراً من قضية الراتب. لا تضع عينك على المال فقط. بدل ذلك انظر إلى القيمة الإجمالية لصفقة العمل: من المسؤوليات، ومكان العمل، ورحلات السفر، والمرونة في ساعات العمل، وفرص النمو والترقيّ، والإكراميات، وإمكانية التعلم المستمر وما إلى ذلك. لا تفكر فقط في مدى رغبتك في الحصول على المكافآت، بل فكّر أيضاً في وقت الحصول عليها. فقد تقرر إن فكرت في ذلك أن تتخذ مساراً يدفع لك راتباً أقل مما تتوقع الآن، لكنه سيساهم في وضعك ضمن منصب قويّ لاحقاً.

تفاوض بشأن العديد من القضايا في وقت واحد، وليس على نحو متسلسل

إذا قدم لك أحدهم عرضاً وكنت متردداً بصورة معقولة بشأن بعض أجزاء العرض، فمن الأفضل عادة أن تقترح كل التغييرات التي تودها دفعة واحدة. وفي هذه الحالة، لا تقل: "إنّ الراتب منخفض نوعاً ما. هل يمكنك رفعه؟" بعد ذلك، وعندما يتولى صاحب العمل موضوع الراتب، تقول له مجدداً: "شكراً لك، الآن لدي نقطتين أخريين أود أن…"، لاحظ أنك إن طلبت تغيير شيء واحد فقط في البداية، فسيفترض صاحب العمل أنك ستصبح جاهزاً لقبول العرض (أو على الأقل أن تتخذ قرارك بشأنه). لكن إن تابعت قولك "ولدي شيء آخر فقط…"، فمن المرجح ألا يظل صاحب العمل كريماً معك أو متفهماً لمتطلباتك. بالإضافة إلى ذلك، إن كان لديك أكثر من طلب، لا تكتفي فقط بذكرها جميعاً بشكل نقاط مثل أ، ب، ج…؛ بل اذكر مقدار أهميتها بالنسبة لك أيضاً، وذلك بذكر أهمية كل نقطة على حدة. إن لم تفعل ذلك، من المحتمل أن يأخذ صاحب العمل نقطتين لديك لهما التقييم الأقل من ناحية الأهمية ويتيحها لك، ببساطة لأن إتاحتها سهل بالنسبة لصاحب العمل، وهكذا يظن الأخير أنه بصدد الوصول إلى تسوية عادلة معك. عندئذ ستحصل على عرض ليس أفضل بكثير مما كان، في حين أنّ الطرف الآخر يعتقد أنه قام بما يكفي لك.

لا تفاوض من أجل التفاوض فحسب

قاوم الرغبة التي تنتابك لإبراز أنك مفاوض عظيم. لاحظت أنّ طلبة ماجستير إدارة الأعمال الذين أنهوا للتو فصلاً دراسياً عن التفاوض يعانون من هذه المشكلة: فهم يتسرعون بإجراء مفاوضات متحمسة في أول فرصة تتاح لهم، وللأسف يكون ذلك مع صاحب عمل محتمل لهم. نصيحتي هنا: إن كان هناك شيء مهم لك بالفعل، فاوض بشأنه بلا تردد. لكن لا تساوم وتفاوض بشأن كل شيء صغير وجانبيّ. إنّ المساومة للحصول فقط على أكثر ما يمكنك الحصول عليه قد تدفع الطرف الآخر إلى ما لا تريده بالفعل، ومن شأنه كذلك أن يحد من قدرتك على التفاوض مع شركتك لاحقاً عندما تبدأ وظيفتك، حيث تعد القدرة على التفاوض أكثر أهمية حينئذ.

فكّر في توقيت عروض العمل

في بداية بحثك عن الوظائف، غالباً ما تود الحصول على عرض عمل واحد على الأقل، لأن ذلك يشعرك بالأمان. وهذا صحيح لا سيما بالنسبة للأشخاص الذين تخرجوا للتو من إحدى الجامعات وحصلوا على شهادة معينة، حيث ترى جميع زملائك يجرون مقابلات العمل، وبعضهم يحتفل بتحقيق انتصارات مبكرة. لكن من عجيب المفارقات أنّ الحصول على عرض عمل مبكر يمكن أن يمثل مشكلة بالفعل: لأن الشركات في العادة عندما تقدم عرض عمل، تتوقع الإجابة عنه في وقت قريب بشكل معقول. لذلك إن كنت تريد أن تفكر في عدة عروض عمل في وقت واحد، من المفيد أن تجعل جميع عروضك تصل إليك في أوقات متقاربة من بعضها البعض. لذلك لا تخشَ من أن تخفف السرعة في نقاشك مع إحدى الشركات المحتملة أو تسرّعها مع أخرى، كل ذلك بغية أن تجعل خياراتك تقف أمامك في وقت واحد للاختيار بينها. تذكّر أنّ القيام بذلك يتطلب توازناً: فإن انسحبت كثيراً -أو دفعت عجلة العملية كثيراً- فمن المحتمل أن تفقد الشركة اهتمامها بك وتوظف أحداً غيرك. لحسن الحظ أنّ هناك طرقاً دقيقة لحل مثل هذه المشاكل. على سبيل المثال، إن كنت تريد تأجيل مناقشة عرض عمل ما، يمكنك أن تطلب إجراء مقابلة عمل لاحقة في الجولة الثانية أو الثالثة من عملية التوظيف.

تجنب وتجاهل أو لا تضع تعليمات من أي نوع كانت

لا يحب الناس أن يقال لهم "افعل هذا أو ذاك". لهذا تجنب إعطاء تعليمات محددة. مع ذلك يقوم بعضنا بإلقاء تعليمات من دون قصد منا، فلربما كنا نحاول أن نظهر بعض نقاط قوتنا مثلاً أو أننا نشعر بالإحباط، وصدر منا ذلك بطريقة خاطئة. لاحظ أنّ الطرف الآخر من المفاوضات قد يفعل نفس الشيء أيضاً. لهذا أنصح بأن تتجاهل التعليمات الآمرة عندما تتلقاها من الطرف الآخر، لأن الشخص الذي أملاها عليك قد يدرك في وقت ما أنه من شأنها إبطال صفقة العمل، وهو الآن يريد أن يسحبها. وهكذا إن تجاهلتها يستطيع بسهولة أكبر أن يتناساها من دون أن يفقد ماء وجهه. لذلك إن أخبرك أحدهم أنّ شركته "لن تفعل ذلك أبداً" لا تجعله يركّز على هذه النقطة أو يكررها. بدلاً من ذلك يمكنك أن تقول "أعتقد أني فهمت كم يبدو هذا صعباً، بالنظر إلى الأوضاع الحالية. دعنا نتحدث إذاً عن النقاط الأخرى، ج وس وع". تظاهر وكأنك لم تسمع بهذه التعليمة النهائية وامض في النقاش بحيث لا تجعل صاحب العمل متشبثاً بها. من ناحية أخرى، إن كانت هذه التعليمة نهائية وحقيقة بالفعل، سيوضح صاحب العمل ذلك بمرور الوقت.

تذكّر، أنّ سوق العمل لا يقتصر عليك فقط

إنّ المفاوضات الصعبة بشأن الراتب أو التأخيرات الطويلة في تأكيد العرض الرسمي تجعل أصحاب العمل يظهرون وكأنهم صمموا العرض من أجلك فقط. لكن إن بقيت لوقت كاف في عملية التوظيف، فهذا يعني أنّ هؤلاء الأشخاص معجبون بك ويريدون أن يستمروا في الإعجاب بك. أما عدم رغبتهم في التصرف بشأن موضوع معين فقد يعكس القيود التي تحد الشركة والتي لم تقدّرها بشكل صحيح. في هذا السياق، قد يعني التأخر في الحصول على رسالة العرض ببساطة أنك لست الشاغل الوحيد الأوحد في حياة مسؤول التوظيف. ابقَ على اتصال، لكن كن صبوراً. وإن كنت تفتقر للصبر، لا تتسرع بالشعور بالإحباط أو الغضب؛ يكفي أن تسأل عن توقيت تقديم العرض أو إذا كان هناك أي شيء يمكنك القيام به للمضي قدماً في عملية التوظيف.

لا تخرج من دائرة النقاش

تذكر: ما لا يمكن نقاشه اليوم قد تستطيع مناقشته غداً. تتغير الاهتمامات والقيود بمرور الزمن. لذلك عندما يقول شخص ما "لا"، فإنّ ما يعنيه هو "لا، حسب ما أراه الآن". لكن بعد مرور شهر، من المحتمل أن يستطيع ذلك الشخص القيام بعمل لم يكن يستطيع القيام به من قبل، سواء أكان ذلك العمل تمديد الموعد النهائي للعرض أو رفع راتبك الشهري. لنفترض أنّ مدير الشركة التي تود العمل فيها رفض طلبك بالعمل من المنزل في أيام الجمعة. قد يعود ذلك إلى أنه لا يملك أية مرونة في هذه المسألة. ولكن يمكن أيضاً أن يعود السبب إلى أنك لم تبنِ ما يكفي من الثقة لتشعره بالراحة لتنفيذ هذا الطلب. هكذا قد يكون وضعك بعد 6 أشهر من العمل أفضل، حينئذ يمكنك إقناعه أنك ستعمل بعيداً عن المكتب بنفس الجهد والإتقان. كن على استعداد لمواصلة النقاش وشجع الآخرين على إعادة النظر في القضايا المعلقة دون حل أو معالجة.

ابق احساسك بالصورة العامة متيقظاً

هذه هي النقطة النهائية والأكثر أهمية في موضوع المفاوضات. من الوارد أن تتفاوض كمحترف خبير لكنك ستخسر حتماً إن كان النقاش أو المفاوضات التي تجريها هي المفاوضات الخاطئة بالأساس. في نهاية المطاف، لا يعتمد رضاك كثيراً على نجاحك التام في المفاوضات، بل في حصولك على الوظيفة المناسبة. وفي هذا السياق، تظهر الخبرة والبحوث العلمية أنّ القطاع والوظيفة التي ترغب بالعمل فيهما، بالإضافة إلى مسيرتك المهنية، والتأثيرات اليومية التي تتعرض لها (مثل تفاعلك مع المدراء وزملائك في العمل) أهم بكثير لرضاك المهني من تفاصيل أحد عروض العمل. ما سردناه أعلاه من شأنه مساعدتك على التفاوض بشكل فعّال والحصول على عرض العمل الذي تستحقه، لكن ينبغي أن تطبق هذه القواعد بعد إجراء بحث شامل وعميق عن الوظائف، لأن البحث الصحيح هو ما يضمن لك أنك في الطريق الصحيح للحصول على ما تريده.

نُشرت نسخة من هذه المقالة في عدد أبريل 2014 من مجلة هارفارد بزنس ريفيو.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!