5 أخطاء يرتكبها المدراء عند تقديم ملاحظات سلبية

11 دقيقة
الملاحظات النقدية
مصدر الصورة: دياغريز/غيتي إميدجيز

إحدى أصعب المسؤوليات التي يتحملها القائد هي مواجهة مرؤوسيه المباشرين بشأن مشكلات الأداء. ما زلت أذكر توتري الشديد عندما قدمت ملاحظات تصحيحية لأحد أعضاء الفريق بصفتي مديراً حديث العهد بالإدارة. قضّ الأرق مضجعي في الليلة السابقة، واعتمدت بدرجة كبيرة على الملاحظات التي ساعدني قسم الموارد البشرية على إعدادها.

وقد لاحظت بحكم خبرتي المهنية والقيادية التي عملت خلالها رئيساً تنفيذياً أن الكثير من المدراء الجدد يجد صعوبة في خوض هذه المحادثات؛ فالإنسان بطبيعته لديه رغبة فطرية في كسب ود الآخرين والشعور بالانتماء إلى المجموعة أو البيئة التي يعمل بها، وأي صِدام قد ينسف هذه الجهود، ما يجعل القادة الجدد على وجه الخصوص يشعرون بالقلق الشديد عند خوض محادثات الأداء؛ فهم يخشون أن يؤدي تقديم ملاحظات نقدية إلى إفساد علاقاتهم مع مرؤوسيهم.

إذا كنت تجد هذا الموقف مألوفاً، فلا داعي للقلق؛ على الرغم من صعوبة محادثات الأداء في أغلب الأحيان، فبإمكانك تحسين مهاراتك في التواصل وتعزيز قدرتك على تقديم الملاحظات النقدية بمرور الوقت والتكرار. ولكن ثمة أخطاء شائعة يقع فيها المدراء عند خوض هذه المحادثات للمرة الأولى، ولمساعدتك على تجنبها وزيادة ثقتك في أسلوبك، دعنا نتحدث عمّا يجب عليك تجنُّبه خلال محادثات الأداء وما يمكنك فعله بدلاً منه.

الخطأ الأول: التأخر في إجراء المحادثة

التهرب من مناقشة تدني مستوى أداء الموظف لا يفيد المدير ولا الموظف نفسه؛ فقد يكون له أثر سلبي بالغ عليه، خاصة إذا أدى إلى حرمانه من فرصة تدارك أخطائه.

إذ لا تتحسن مشكلات الأداء عادة من تلقاء نفسها بمرور الوقت، بل تستلزم معالجة مدروسة للتوصل إلى حل. وأستطيع أن أقول من واقع خبرتي إن أفضل نهج للتعامل مع هذه المسألة هو تقديم الملاحظات النقدية فور حدوث المشكلة أو في أقرب وقت ممكن. لا تنتظر حتى تتراكم المشكلات الصغيرة وتتحول إلى أزمة كبيرة قبل تقديم الملاحظات التصحيحية، حتى لو اضطررت إلى التعجيل بإجرائها قبل أن يحين موعد المراجعة الدورية.

يمكنك تأهيل عضو فريقك للاستفادة من المحادثة بإبلاغه مسبقاً بموضوع النقاش، كأن تقول مثلاً: "لاحظت أنك لم تلتزم بالموعد المحدد لإنهاء المشروع. أود أن نلتقي في وقت لاحق هذا الأسبوع لمناقشة ما حدث وكيفية تجنُّب تكرار هذه المشكلة في المستقبل". بهذه الطريقة لن يتفاجأ الموظف بموضوع المحادثة، وسيكون لدى كل منكما فرصة للاستعداد مسبقاً.

الخطأ الثاني: عدم الاستعداد الجيد

لا يستعد الكثير من المدراء الجدد على النحو المناسب قبل خوض محادثات الأداء، لكن الاستعداد المسبق عنصر أساسي لضمان إجراء حوار مثمر، وتزداد أهميته عندما تعتزم تقديم ملاحظات نقدية.

يجب أن تخوض هذه المحادثة وأنت على دراية تامة بمسؤوليات الموظف، إلى جانب توقعاتك بشأن تحقيقه لأهدافه من حيث الأداء والتوقيت، كما ينبغي أن تكون قادراً على تحديد مواطن قوته والجوانب التي تحتاج إلى تحسين. وإذا كان أداء الموظف دون المستوى المطلوب في مهام أو مشاريع معينة أو يفتقر إلى مهارات محدَّدة، فيجب أن تبيّن له بوضوح أسباب هذا القصور أو الجوانب التي عجز فيها تحديداً عن تلبية توقعاتك.

ومن هنا كان الاستعداد أمراً بالغ الأهمية. اسأل نفسك قبل الاجتماع:

  • ما الذي أتوقع أن يحققه هذا الموظف في دوره خلال هذا الربع؟
  • هل توقعاتي منطقية، وهل أوضحتُها له جيداً؟
  • هل أستطيع شرح دوره في تحقيق أهداف الفريق العامة؟
  • إذا كنتُ أرى أن أداءه دون المستوى المطلوب، فما هي الأدلة التي تدعم رأيي؟
  • هل يمكنني تقديم أمثلة للمشكلات أو أوجه القصور؟
  • ما هي التوجيهات التي ستساعده على العودة إلى المسار الصحيح؟

حينما تقدم أمثلة عملية لعضو الفريق حول الجوانب التي عجز فيها عن تلبية التوقعات وتبعات ذلك على الفريق أو أهداف المؤسسة، ستساعده على استيعاب السبب في مناقشة المشكلة. واعلم أن توجيه النقد إلى أداء العمل نفسه، بدلاً من التركيز على الصفات الشخصية للموظف، يزيد احتمالية أن يبدي الموظف رد فعل إيجابياً وألا يتخذ موقفاً دفاعياً. بدلاً من أن تقول: "لم تبذل قصارى جهدك في المشروع (س)، وهذا مخيب للآمال"، يمكنك أن تقول: "أعتقد أنه كان بإمكانك تقديم أداء أفضل في تحليل الاتجاهات السوقية للمشروع (س). لو أننا راجعنا البيانات بدقة أكبر، لاكتشفنا الثغرة في عرضنا، ولفاز فريقنا بالمناقصة. أعلم أنك قادر على تقديم أداء أفضل، لذا أشعر بالإحباط من النتيجة التي خرج بها هذا التقرير".

الخطأ الثالث: عدم طرح الأسئلة الصحيحة

يجب ألا يكون نقاش الأداء من طرف واحد فقط، بل يجب أن يكون حواراً متبادلاً، خاصة عند تقديم ملاحظات نقدية؛ فكي تقدم للموظف توجيهات مفيدة، عليك أن تكتشف الأسباب الكامنة لتدني مستوى أدائه، وسيساعدك طرح الأسئلة المناسبة على تحقيق هذه الغاية.

بدلاً من بدء النقاش بعبارات قاطعة، مثل: "أنت لا تركز على عملك هذه الأيام"، اطرح أسئلة مفتوحة، مثل: "كيف يسير عملك حالياً؟" أو "ما هي التحديات التي تواجهها؟" فالأسئلة المفتوحة تساعدك على فهم وجهة نظر الطرف الآخر واكتشاف أي مخاوف أو تحديات يواجهها. وفهم الخلفية الحقيقية للمشكلة سيمكّنك من تقديم نصيحة تعالج المشكلة الفعلية، بدلاً من التركيز على الافتراضات التي قد تكون خاطئة.

عندما يتحدث الموظف، توقف عن إصدار الأحكام واستمع بإمعان؛ فهناك الكثير من الأسباب المحتملة لتدني مستوى الأداء، ويتطلب كلٌ منها نهجاً مختلفاً في التعامل. وأستطيع أن أقول من واقع خبرتي إن بعض الأسباب الشائعة يشمل ما يلي:

  • مشكلات شخصية، مثل تدهور الصحة أو مشكلات أسرية.
  • ضعف المهارات أو الخبرات اللازمة لأداء مهام الوظيفة.
  • غياب التوجيه الواضح بشأن توقعاتك.
  • السلوك السلبي أو ضعف الحافز.

أخيراً، تذكر أن الأسئلة المفتوحة تساعدك على بناء الثقة مع الموظف الذي يعمل تحت إشرافك المباشر. ومع ذلك، إذا كانت علاقتكما لا تزال في مراحلها الأولى، فتحلَّ بالصبر. قد يتطلب الأمر عدة مناقشات للوصول إلى تفاهم مشترك والتوافق حول الخطوات التالية.

الخطأ الرابع: شخصنة المشكلة

عندما تخوض نقاشاً حول الأداء، هل تدخل إليه باعتبارك خصماً أم داعماً للموظف؟ المدير الذي يبدأ النقاش بنبرة عدائية، كأن يقول مثلاً: "أنت لا ترقى إلى مستوى توقعاتي" أو "لقد فشلت، والآن سيُقوّض المشروع بسببك"، يضع نفسه في موقف تصادمي مع الموظف.

ركّز بدلاً من ذلك على العمل نفسه، لا على الشخص. ضع نفسك في دور الميسّر الذي يوفِّق بين احتياجات المؤسسة واحتياجات الموظف وقدراته وأدائه. يمكنك تحقيق ذلك باتباع نهج محايد. على سبيل المثال، يمكنك تقديم ملاحظة موضوعية وصادقة بقول: "يحتاج الفريق إلى إحراز تقدم في هذا المشروع، وتؤدي مهاراتك دوراً مهماً في إحراز هذا التقدم، لكنني لاحظت أيضاً أنك تواجه بعض المشكلات في تحقيق المطلوب منك ضمن الإطار الزمني الذي ناقشناه"، ثم تابع بطرح سؤال مفتوح: "هل يمكنك إخباري بما يحدث من وجهة نظرك؟".

يسهم أداء دور الميسّر إلى حدٍّ كبير  في تقليل الضغط العاطفي الذي قد تشعر به في أثناء المحادثات الصعبة، كما يقلل احتمالات شعور الموظف بأن ملاحظاتك تمثل نقداً شخصياً له. إذا أظهرت اهتماماً حقيقياً بتطوير أداء الموظف، فغالباً ما سيشعر به ويدرك أنك تحاول مساعدته على التحسّن.

الخطأ الخامس: عدم وضع خطة توجيهية

لا تنتهي الملاحظات النقدية بمجرد إعطاء التوجيهات. بعد تحديد العوامل المؤثرة في أداء الموظف، اعمل معه على وضع خطة لمعالجة المشكلات المطروحة؛ فإهمال هذه الخطوة يحرم الموظف من خطة توجيهية للتحسُّن ويتركه دون أي معيار لقياس تقدمه.

ابدأ بتوثيق الجوانب المثيرة للقلق والإجراءات الواجب اتخاذها لتحسين أداء الموظف. ويجب تنفيذ هذه الخطوة بالتشاور مع الموظف لضمان فهمه لما هو متوقع منه، وقد يتطلب الأمر عقد عدة اجتماعات لوضع الخطة موضع التنفيذ. احرص على تحديد مراحل رئيسية لقياس التقدُّم ومواعيد محدَّدة لإجراء المراجعات الدورية، حيث يمكنك خلالها تقديم الملاحظات حول تقدُّمه ومعرفة رأيه بشأن العملية التصحيحية.

إذا لاحظت أنه يواجه عراقيل، يمكنك استثمار هذه المراجعات الدورية لتذليلها وتعديل الخطة حسب الحاجة. حدد موعداً متفقاً عليه ومعقولاً لإنهاء العملية، مع مراعاة أن هذا الموعد قد يختلف حسب مستوى التقدم المُحرز.

أخيراً، تذكّر أن أسلوب التواصل واختيار الكلمات للتعبير عن ملاحظاتك ومقاصدك يؤديان دوراً محورياً في رد فعل الموظف تجاه الملاحظات؛ إذ يمكنك تقديم أصعب الملاحظات وأقساها بأسلوب إنساني وودي إذا نظرت إليها على أنها وسيلة لمساعدة الموظف على التطور. ومع ذلك، سيكون هناك دائماً مَن يرفض الاعتراف بوجود مشكلات في أدائه وقد لا يتقبل مواجهته بها، وهذا أمر طبيعي وارد الحدوث.

والإدارة الفعالة، للأسف، لا تعني سعي المدير لكسب ود الجميع أو نيل إعجابهم في الأوقات كلها؛ إذ يحتاج الموظفون إلى مدير يهتم بهم ويساعدهم على إنجاز أعمالهم، والمدير المتميز هو مَن يستطيع توصيل التوجه الاستراتيجي لمؤسسته بوضوح وربط المهام اليومية لأعضاء فريقه بالأهداف الاستراتيجية الكبرى للمؤسسة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2025.

المحتوى محمي