تابعنا على لينكد إن
يحتكم الموظف إلى بطاقة الوصف الوظيفي لتحديد مهامه وما يجب عليه من أعمال داخل المؤسسة، وأحياناً تحتوي تلك البطاقات على المقاييس التي يتم تقييمه بناء عليها. هل تحرير بعض الموظفين من تلك المهام المسبقة يساعد في تحسين أدائهم؟ وكيف ينعكس ذلك على أداء المؤسسة بشكل عام؟

تتضمن تشكيلة الوزارات في بعض الدول وزراء بلا حقيبة، بحيث لا يكون لهم مهام محددة، وليسوا مسؤولين عن وزارات بعينها، ولكن يتم تكليفهم بمتابعة ملفات محددة أو معاونة وزراء آخرين في القيام بمهام تحتاج إلى جهد وتركيز كبيرين.

واليوم نرى أنّ من شأن وجود عدد من الموظفين بلا حقيبة في مؤسسات، المساهمة في إنجاز بعض المهام بفعالية، وكذلك مد يد العون لتلبية متطلبات المرحلة من إسعاد المتعاملين وحسن الاستجابة للمتغيرات. ولو أردنا إيجاز إيجابيات الموظف بلا حقيبة، يمكننا أن نورد التالي:

الاستفادة المثلى من إمكانيات الموظف

تتميز بيئة عمل اليوم بالتغيرات المستمرة، والتطورات المتلاحقة، الأمر الذي يتطلب من المؤسسة والموظفين أن يكونوا قادرين على مواكبة هذا التغيير، وبذلك تكون المهام المحددة سلفاً للموظف بحاجة إلى مراجعة وتحديث بشكل منتظم وعلى فترات قصيرة، ما يشكّل ضغطاً على القائمين بهذه المهمة، لاسيما في المؤسسات الكبيرة. تقول سوزان هيثفيلد خبيرة الموارد البشرية أنّ إدارة وتحديث الأوصاف الوظيفية يُعتبر تحدياً خصوصاً إذا ما كانت مرتبطة بتقييم الموظف وحزمة مكافآته ومزاياه المالية.  كذلك، فإنّ تحديد مهام عمل الموظف مسبقاً تُبقيه ضمن حدود مهامه المطلوبة، وتُضعف شغفه بالابتكار والتجديد، وبالتالي تمنعه بشكل غير مباشر من استخدام المهارات الاستثنائية التي يمتلكها، خصوصاً إذا كانت تمكّنه من إنجاز مهام غير مذكورة في وصفة الوظيفي. ويسير تيم بيكر مؤلف كتاب "نهاية الأوصاف الوظيفية" (The End of the Job Description) مع هذا الركب في أنّ الأوصاف الوظيفية المحددة مسبقاً تدفع الموظف إلى رفض المهام الجديدة واعتبارها ليست من شأنه.

التحرر من سطوة التبعية الإدارية

يحاول الكثير من المدراء تشجيع الموظفين وإشراكهم وتمكينهم بغية حثّهم على تقديم الأفضل. وبالمقابل، هناك بعض المدراء الذين يستخدمون مناصبهم للتحكم والتسلط على مرؤوسيهم، فيتبعون أساليب قديمة جداً في الإدارة قائمة على الترهيب والتهديد، في غضون ذلك، سيكون الموظف بلا حقيبة في وضع أفضل إذا ما اضطر إلى التعامل مع هكذا مدراء، حيث أنّ قيامه بتأدية مهام مختلفة في وحدات عمل متعددة ضمن المؤسسة بشكل مؤقت، تجعل علاقته بالمدراء أقل حدة وتحميه من سطوة المدراء السلبيين.

إزاحة الضغط النفسي المسبق عن الموظف

لا شك أنّ تحديد توقعات مسبقة للموظفين يضعهم تحت ضغط لزوم تحقيقها، وعلى الرغم من الانتشار الكبير لممارسة وضع مهام عمل مفصلة ومقاييس خاصة بأداء الموظفين، فإنّ بعض الأصوات البحثية نادت بوجوب التفكير ملياً قبل وضع أهداف أدائية للموظف، على اعتبار أنها تخلق بيئة عمل ضاغطة، ومستوى منخفض من الثقة بين الموظفين والمدراء، وكذلك تدفع الموظفين في بعض الأحيان إلى التلاعب بالبيانات لتحقيق أهدافهم. على النقيض من ذلك، عندما يُركّز الموظف على مهمة واحدة وعمل جديد فإنه يتحرر من المقارنة بالنتائج السابقة، أو القلق بشأن تحقيق مستهدفات مستقبلية ربما لا تكون واقعية، وكل ما عليه فعله هو إثبات قدرته على تحسين الوضع الحالي في مهمته الجديدة، وبالتالي خلق أثر إيجابي في المؤسسة.

تكوين موظفين أكفاء أصحاب خبرات متعددة

بعد التوجه الكبير خلال العقود القليلة الماضية نحو التخصص، وبروز فروع عديدة من التخصصات الدقيقة في شتى الاختصاصات، يُنادي التوجه الحديث بأنّ الخبرات المتنوعة من عوامل النجاح الأساسية في بعض الاختصاصات المهنية، ولاسيما في مجالات الإدارة والأعمال والعلوم الإنسانية، وذلك نابع من تشعّب وترابط تلك المجالات، والحاجة إلى معرفة واسعة لأداء المهام المطلوبة بشكل صحيح. وتم ترجمة هذا التوجه بعدد من الممارسات الإدارية التي شهدت رواجاً مؤخراً كالموظف الشامل أو النافذة الموحدة، حيث يستطيع المتعاملين الحصول على باقة واسعة من الخدمات عبر موظف واحد دون الحاجة إلى زيارة عدد من المكاتب ونقاط تقديم الخدمة. كذلك الأمر في ممارسة التدوير الإداري، حيث تقوم بعض المؤسسات بإجراء تنقلات دورية لموظفيها ما بين الإدارات بغرض تجميع الخبرات. إلى جانب ذلك، يكتسب الموظف بدون حقيبة وبشكل طبيعي خبرات مؤسسية متنوعة خلال أداء مهامه وتؤهله للقيام بمهام وظيفية ناجحة في معظم وحدات عمل المؤسسة إذا ما تقرر تحويله إلى موظف تقليدي.

على الرغم مما تم ذكره من مزايا تستطيع المؤسسة اكتسابها بتعيين موظفين بلا حقيبة، ولكن هناك مجموعة من المحاذير التي يجب التنبّه لها للوصول إلى الفائدة المرجوة مثل:

اختيار الموظفين المناسبين

هناك مجموعة من الصفات والمهارات لا بد من توفرها في المرشح ليكون موظفاً بلا حقيبة ناجح، فيجب أن يتحلى بالانضباط الذاتي والتصرف بمسؤولية خصوصاً أنه لن يكون مراقب بشكل مباشر كما الموظف التقليدي، كما يجب أن يتحلى بالثقة بالنفس والقدرة على التواصل الفعال مع مختلف المستويات الإدارية في المؤسسة، بالإضافة إلى الخبرات المهنية النوعية والمعارف المتنوعة التي يجب أن يمتلكها نظراً إلى اختلاف ما قد يكلف به من مهام، ناهيك عن ضرورة أن يمتلك حب الاطلاع وفضولاً نحو المعرفة ورغبة في التعلم والتطوير الذاتي. ويستمتع الموظف في أداء هذا الدور ضمن المؤسسة إذا ما كان من محبي التغيير ولديه نزعة نحو التجديد.

المتابعة والتقييم

لا ينطبق على الموظف بلا حقيبة الوصف الوظيفي التقليدي، وكذلك مقاييس الأداء العادية، إلّا أنّ ذلك لا يعني أنه خارج نطاق المتابعة والتقييم. تختلف متابعة أعمال هذا الموظف باختلاف المهمة التي يقوم بها، حيث يكون هو المبادر إلى وضع تصور أو خطة لتأدية مهمته الحالية، وعلى من كلفه بتلك المهمة مناقشة الخطة المقترحة معه واعتمادها بحيث يكون تقييمه مبنياً على ما تم اعتماده من مهام خلال فترة التقييم، ومدى نجاحه في تحقيقها. وعادة ما تأخذ طريقة التقييم هذه أشكالاً مختلفة تبعاً لنوع المهمة المكلف بها. على سبيل المثال، أحمد هو مهندس اتصالات يعمل في أحد الشركات التقنية ضمن مجال الاتصالات في دولة الإمارات العربية المتحدة، تعرّض لصدمة عندما قامت إدارة الموارد البشرية برفض نتيجة تقييمه السنوي والتي وضعها مديره المباشر ووافق عليها بعد مشاورته، وحصل أحمد على امتياز نتيجة تنفيذه ما كُلّف به من أعمال على مدار العام، لكن سبب الرفض كان عدم وجود أدلة تبرر نتيجة تقييم أحمد، وباءت محاولة أحمد ومديره البحث عن الأدلة المطلوبة بالفشل لأنّ غالبية الأعمال التي تميز في أدائها كانت مختلفة عمّا هو مكتوب في وصفه الوظيفي ومقاييس الأداء الخاصة به والمدخلة في نظام إدارة الأداء، استعان المدير بأحمد في القيام بمهام غير روتينية كتدريب مجموعة من المهندسين الذين تم تعيينهم ضمن فرع الشركة الجديد في أوروبا، ومشاركته كممثل للشركة في مشروع وطني مشترك مع مجموعة من المؤسسات تم إقراره دون تخطيط مسبق. لقد عمل أحمد في أغلب أشهر السنة كموظف بلا حقيبة ولكن لم يتم موائمة وضعه مع النظام التقليدي المعمول به في تقييم الموظفين.

الموظف بدون حقيبة ليس استشارياً

تستعين غالبية المؤسسات باستشاريين في اختصاصات مختلفة، وهنا لا يجب الخلط بين عمل الاستشاري وبين عمل الموظف بلا حقيبة، فالاستشاري عادة ما يكون مختصاً في مجال معيّن، وينحصر عمله غالباً في إبداء الرأي وإنجاز الدراسات. إلا أنّ الموظف يقوم بأدوار مختلفة فقد يكون دوره إنجاز عمل مكتبي، أو القيام بدراسة، أو دعم فريق عمل، أو استكمال متطلبات إنشاء قسم معيّن، وغير ذلك من المهام التي هي على درجة كبيرة من التنوّع. كذلك فإنّ الموظف يمتلك خبرة أكبر في العمل الداخلي ضمن المؤسسة ومنظومة القيم والثقافة المؤسسية السائدة، الأمر الذي يؤهله لأداء أكثر كفاءة. يقول كارتر ماكنمارا مؤسس معهد تطوير الاستشاريين في كتابه "الدليل العملي لتقديم الاستشارات والتطوير المؤسسي" (Field Guide to Consulting and Organizational Development): "أن الخبير الداخلي في المؤسسة يمتلك مرونة أكبر وهو قادر على زج كم أكبر من الموارد لإنجاح العمل المطلوب مقارنة بالاستشاري الذي يلتزم بنطاق متفق عليه مسبقاً".

أخيراً، تتصف المؤسسات المتميزة بالجرأة والذهاب إلى أماكن لم يتم الذهاب إليها سابقاً، وهذا ما يمنحها القدرة على التجدد والاستدامة في الأداء المتفوق. ويساهم تطبيق مفهوم الموظف بلا حقيبة على مجموعة مختارة من الموظفين المؤسسة على إنجاز أعمالاً متعثرة، كما أنه يساعد الموظفين على تحقيق ذواتهم الوظيفية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!