هارفارد-بزنس-ريفيو-القادة-الجدد

عندما يُطلب من الأفراد إدارة مشاريع ضخمة أو الإشراف المباشر على موظفين أو المشاركة في التخطيط الاستراتيجي فإنهم يحتاجون لأن يطوروا سريعاً مجموعة جديدة من المهارات – مثل البراعة في التعامل مع الناس والرشاقة العاطفية والتواصل الذكي. ومثلما تعتبر هذه المهارات مهمة للدور الانتقالي إلى القيادة، كذلك يعتبر مهماً أن يتخلى القائد الجديد عن طريقته القديمة في التفكير وأن يهدِّئ من روعه بينما يحتل موقعه الجديد.

قد يكون هذا الانتقال مثيراً للتوتر، لكن استخدام أسلوب منظم ومُجرَّب سيساعد المدراء الجدد في اكتساب مهارات جديدة وهجر العادات القديمة. إليك هنا الطريقة التي أقوم باستخدامها في الدورة التدريبية للمدراء التنفيذيين:

تحوُّل في العقلية

يعتمد الانتقال القيادي الناجح إلى حد كبير على إعادة هيكلة فكرية جريئة. عندما يتولى القادة المُعيّنون حديثاً مناصب جديدة يتمسك الكثير منهم بنظام من المعتقدات يشدد على “المهارات المهنية” وعلى عقلية “الانكباب على العمل”. لكن هذه العقلية تجلب مجموعة من المعتقدات المقيِّدة للمدير في وقتٍ هو في أشد الحاجة فيه “لمهاراته الناعمة” التي ستحدد ما إذا كان سينجح ويزدهر. هناك أسباب عديدة تُصَّعب على القادة تحديث نظام معتقداتهم، منها مثلاً خشيتهم خسارة ما يميزهم في مجال خبرتهم التقنية. سيفيدهم للتغلب هذه المشكلة أن يبادروا اختيارياً لتبني فكرة أنَّ من الممكن الموازنة بين أدوارهم وأنَّ كل دور سوف يدعم الآخر. وقد أظهر بالفعل أحد بحوث علم النفس تأثير هذا النوع من إعادة التقييم الفكري على ضبط العواطف. المدراء الفاعلون صارمون في زرع الأفكار الإيجابية، وهم في النهاية يملؤون موقعهم دون أدنى شك بالنفس. هذه العقلية الإيجابية نقطة انطلاق محورية.

مهارات التيقّظ

العقلية والتيقظ أمران متلازمان. عندما يختار المدراء الإيمان بأن عليهم تطوير مقدراتهم القيادية وتجنب الإكثار من استخدام مهاراتهم التقنية سيكون بإمكانهم تقبل المهمة الصعبة المتمثلة في المحافظة على الهدوء والاتزان في المواقف الغير مألوفة. يمكن لاستراتيجيات التيقّظ المُجرَّبة مثل التأمل والتحكم بالتنفس أن تمنح المدراء الجدد الصلابة اللازمة لتخطي مختلف التحديات بما فيها تقديم العروض التقديمية المهمة أو إدارة الاجتماعات الخلافية أو اتخاذ قرار استراتيجي ينطوي على مخاطرة. في كتابه “حاول ألا تحاول” يصف إدوارد سلينغرلاند مفاهيماً من مبادئ الطاويّة ’’Taoism‘‘ وعلم الأعصاب المعاصر ترتبط بتحقيق التوزان الفعال بين التأهُّب والعفوية. تصف فكرة “وو وي/ Wu Wei” الطاوية، التي يمكن ترجمتها تقريباً “عدم الفعل” ، بشكل جميل هذا التحدي التناقضي الذي يواجهه كل مدير جديد.

الرفاهية الصحية

لا يمكن للمدراء تكوين عقلية قيادية واكتساب مهارات التيقظ إلا إن كانت عقولهم تعمل جيداً. النوم العميق والتمرينات الرياضية المنتظمة والتغذية الجيدة والسلوكيات الصحية الأخرى كلها أمور جوهرية. الاهتمام بالصحة أساسٌ لإيجاد الطريق عبر المرحلة الانتقالية العصيبة إلى المنصب الإداري الجديد. لذا إن كان موعد فحصك الطبي السنوي قريباً أو كنت تفكر في استشارة معالج فلا تؤجل الأمر. الاهتمام بصحتك الجسدية والعقلية أساس الأداء العالي في الأدوار الإدارية.

البُنى الدلالية

على المدير أيضاً أن يأخذ بالاعتبار غاية ومعنى عمله. ما الذي يدفع شخصاً للانتقال من مساهم فردي إلى دور إداري؟ يحتاج من يختارون هذا الانتقال لأن يروا بوضوح لماذا عليهم التوسع نحو تطوير عقلية ومهارات جديدة في حين أنهم أصلاً في منتصف مسار مهني ناجح وراسخ. أظهر البحث أن القادة الناجحين ماهرون في “إدامة الرؤية” الخاصة بشركاتهم بتبني نموذج قائم على التفاؤل والمرونة حيال الأهداف وطريقة تحقيقها. هذا ما يتحدث عنه أيضاً سايمون سينك في كتابه “ابدأ من لماذا” الذي يقدم فيه برهاناً مقنعاً عن الكيفية التي تقود بها الإدارة والقيادة اللتان تتمتعان بالرؤية النجاح. كن على ثقة بأن التأمل الذاتي المدروس في قيمك ورسالتك وإرثك سيعود عليك بصفاء عقلي وتغييرات سلوكية تحتاجها للنجاح في الأدوار القيادية.

أحد عملائي في دورة التدريب القيادي طبيبة وعالمة معروفة رُقيّت إلى منصب إداري رفيع في شركتها (شركة صيدلة متوسطة الحجم)، استخدمت لتحقيق أهدافها نظاماً يقوم على النقاط الأربع التي سردتها أعلاه. كان الطريق وعراً أحياناً بينما كافحت لتحويل عقليتها من التركيز كلياً على العلم إلى الاهتمام بالعلاقات مع الزملاء والمسوقين والمستثمرين وحملة الأسهم. مع تبنيها تدريجياً لعقلية قيادية تجاوزت شكوكها حيال فعالية التأمل، وقد وظفت استراتيجيات التيقظ وتناولت دواءً مضاداً للتوتر في بعض الحالات العصيبة مثل حالات تقديم العروض التقديمية أو قيادة اجتماع مهم. بعد فترة قصيرة تمكنت من الاستقرار على رؤية مُرضية والإعلان عنها: علاج مرضٍ أودى بحياة رفيق طفولتها. كان صعودها الناجح إلى دور قيادي نعمة لشركتها ولها أيضاً من حيث جودة الحياة والإحساس بالغاية.

لا شك أن الاضطلاع بمنصب قيادي للمرة الأولى من اللحظات الأكثر إرهاقاً في مسار حياة الإنسان. هي عادة اللحظة التي يُسجَّل فيها الفشل الأول للكثير من الموظفين اللامعين في الشركة. بمنح نفسك وقتاً للتفكير في النواحي المهمة الأربعة التي ذكرتها آنفاً ستزوِّد نفسك بما يلزم كي يكون انتقالك ناجحاً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن إدارة الذات-

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz