لماذا يتميز بعض رؤساء الاستراتيجية بتقديم مساهمات بارزة لصالح شركاتهم، في حين يكون الوضع مختلفاً في شركات أخرى؟ للإجابة عن هذا السؤال، قيّمنا 55 رئيساً استراتيجياً مع التركيز على 11 مديراً ناجحاً و10 على النقيض من ذلك. يمكنكم إيجاد النتائج كاملة في هذا التقرير، وهنا نعرض لكم ملخص ما تعلمناه.

يجب أن تتناسب إمكانيات المرشح مع التحديات التي تواجهها الشركة

لنأخذ شركة ستيبلز (Staples) على سبيل المثال، وهي مجموعة متاجر تجزئة مختصة باللوازم المكتبية، والتي تراجعت من كونها الرائدة في السوق، لتصبح بثلث حجم الشركة الرائدة الجديدة. لم يعالج الفريق الإداري مجموعة المشاكل بما في ذلك التغييرات اللازمة لحجم المتاجر، ومجموعة المنتجات، والمناطق الجغرافية التي ركزت عليها الشركة.

ولهذا السبب وظّف توم ستيمبرغ، مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي، جون ويلسون كرئيس استراتيجية ومدير مالي. كان ويلسون دخيلاً على هذا المجال (عمل سابقاً كمستشار إداري ورئيس التخطيط المؤسسي في شركة طيران)، وقد وصفه ستيمبرغ بالاستفزازي والعدواني. كان ويلسون مناسباً لاحتياجات الشركة تماماً، فقد اجتاز تحديات كثيرة متعلقة بالتغييرات المطلوبة في الاستراتيجية، مثل بناء متاجر أكبر وأكثر إشراقاً، ما ساعد على مضاعفة عائدات الشركة بمقدار أربعة أضعاف على مدى الأربعة أعوام التالية. واصل ويلسون مسيرته ليكون مدير العمليات في شركة غاب (Gap .Inc) وهو الآن رئيس شركة ستيبلز أوروبا (Staples Europe).

مع تغير أولويات الشركة، ينبغي أن يتغير رئيس الاستراتيجية كذلك

استمرت شركة ستيبلز في النمو، لكن مع انخفاض الربحية. كانت الشركة بحاجة إلى إعادة تركيز الفريق الإداري على خفض التكاليف واستهداف الفرص بناء على الربح، بدلاً من إمكانيات النمو، وبحاجة إلى الاستعراض المنهجي لجميع أجزاء العمل في الشركة بحثاً عن أي فرص أخرى لتحسين الربحية. في غضون ذلك، توجه ستيمبرغ إلى باسل أندرسون، والذي واجه تحديات مشابهة أثناء عمله كمدير مالي في شركة كامبل سوب (Campbell Soup) وسكوت بيبر (Scott Paper). واستطاع أندرسون، كما فعل ويلسون، إدارة فريق كبار الموظفين. ولكن أندرسون الذي عمل كرئيس مستقل لمجلس إدارة الشركة لعدة أعوام، استطاع تحقيق ذلك من خلال “علاقاته الهائلة ومصداقيته مع مديري العمليات التنفيذيين “. وكانت النتيجة ارتفاع الأرباح الصافية لستيبلز، بمقدار عشرة أضعاف على مدى الخمسة أعوام التالية.

في بعض الحالات، من المفيد تصميم الوظيفة لتتناسب مع الإمكانيات المميزة للمرشح لها

إذا كان المرشح يمتلك بعض الإمكانيات القيمة بالنسبة للشركة، فقد يستحق الأمر تصميم الوظيفة لتتناسب مع هذا المرشح. عمل ريك ميلز الخبير الاستراتيجي لشركة والغرينز بوتس أليانس (Walgreens Boots Alliance) لمدة 20 عاماً. اكتسب خلال هذه المدة مزيجاً فريداً من المعرفة العميقة بالمؤسسة والمجال وطرق العمل مع ستيفانو بيسينا الرئيس التنفيذي للشركة. وسمحت هذه الصفات بترقية ميلز من موظف استراتيجية إلى عضو مهم ضمن فريق كبار الموظفين. كما أنه تعاون عن كثب مع بيسينا لتحديد وتنفيذ الصفقات التي دفعت الشركة لتحتل الصدارة على جانبي المحيط الأطلسي.

تأكد من عدم وجود المهارات الأساسية داخلياً ضمن كادر المؤسسة

وهذا يعني دراسة إمكانية توظيف أفراد آخرين من فريق كبار الموظفين لإنجاز الوظيفية الاستراتيجية كلياً أو جزئياً. إنّ اتباع هذه الطريقة لا يقلل التكاليف وحسب، بل يساعد على تجنب الخلافات المحتملة الناجمة عن احتكاك الفرد الجديد بأفراد الفريق الآخرين (فتكمن الخطورة في اصطدام الفرد الجديد مع أعضاء فريق القيادة لأسباب سياسية أو شخصية).

على سبيل المثال، وظّف المدير التنفيذي لإحدى شركات الاتصالات التي قابلناها شخصاً مؤهلاً كرئيس استراتيجية، ولكنه لم يساهم بأفكار تختلف عن تلك التي كان يتلقاها الرئيس التنفيذي من رئيس شؤون المعلومات. كان الأخير خبيراً استراتيجياً مؤهلاً وصاحب أفكار مهمة تتعلق بالتقنيات الرقمية، والتي كانت القضية الاستراتيجية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للشركة في ذلك الوقت. في النهاية، استغنى الرئيس التنفيذي عن رئيس الاستراتيجية، واستمر في تلقي النصائح الاستراتيجية من رئيس شؤون المعلومات، بالإضافة إلى توظيف محلل قوي ولكن مبتدئ نسبياً لتقديم الدعم لفريق كبار الموظفين.

لا تستخف بأهمية التلاؤم الثقافي

بعد تقاعد رئيس الاستراتيجية في شركة أوروبية كبيرة للمواد الكيميائية، كانت الإمكانيات التي يجب على خليفته أن يمتلكها واضحة: وهي القدرة على إعداد عملية استراتيجية تساعد أقسام الشركة على استعراض المراكز التنافسية الحالية، وتوقع نمط التطور المستقبلي، وتطوير خطط لتعزيز مركز الشركة قصير المدى وإعداد خيارات تتعلق بالتغييرات المستقبلية.

لقد بدا أنّ الشخص الأنسب هو خبير من شركة استشارات كبيرة عمل سابقاً في منصب تنفيذي ضمن شركة عالمية أخرى. وقرر المدير التنفيذي خلال بضعة أشهر أن اختيارهم كان خاطئاً، لأن الأسلوب الشخصي للشخص المعني لم يتناسب مع ثقافة الشركة، ما ولّد عدة نزاعات خلال فترة قصيرة. إلى جانب ذلك، شرح لنا أحد المسؤولين التنفيذيين ما سماه بقواعد الانخراط. تتضمن هذه القواعد بناء شبكة اجتماعية قوية والعمل كفريق على أن تكون عملية الإشراف على المؤسسة عملية مشتركة. وقال أنه على الرغم من المواهب المهمة التي كانت لدى الخليفة الذي تم اختياره، إلا أنه فشل في اتباع القوانين الاجتماعية.

وخلاصة القول: إنّ النجاح هو توافق بين إمكانيات رئيس الاستراتيجية، ومسارات العمل الاستراتيجي المؤسسي الواجب إنجازه، وإمكانيات بقية أفراد فريق كبار الموظفين والسياق الأوسع للعمل. وينبغي التفكير بجميع هذه العوامل بشكل جيد عند دراسة توظيف شخص جديد ومن ثم التفكير بشكل دوري بعد ذلك.

بما أنّ هذه الملاحظة بديهية، لماذا تكسر الكثير من الشركات هذه القاعدة؟ السبب الرئيسي هو صعوبة تحديد وتوظيف مرشح يتناسب مع جميع هذه الأبعاد.

لزيادة فرصة اختيار الشخص المناسب لوظيفة رئيس الاستراتيجية، ينبغي على المدراء التنفيذيين تجنب إعداد قائمة طلبات شاملة، والتركيز على الإمكانيات الأكثر أهمية. كما ينبغي أن يأخذوا الوقت الكافي للتأكد من كون المرشحين المختارين مكمّلين لفريق كبار الموظفين، والتأكد من تناسبهم مع ثقافة المؤسسة. ويجب أن يكونوا على استعداد لتصميم الوظيفة للاستفادة من نقاط قوة أفضل المرشحين وتقليل نقاط الضعف.

نعم بالفعل يتطلب هذا الأمر الكثير من وقت المدير التنفيذي، ولكن هذا الجهد يعود عليك بالحصول على رئيس استراتيجية فعال بشكل كبير.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!