facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

في العام الماضي، نشرنا تحليلاً يبين أن نفقات الإعلانات في شركات الولايات المتحدة قد تراجعت من نسبة 1% في عام 1975 إلى 0.8% في عام 2017. وتوصلنا إلى أن أهمية وظائف التسويق قد انخفضت على الأرجح في التراتبية التنظيمية، خصوصاً إذا قارناها بأهمية وظائف الهندسة والتقنية والابتكار على سبيل المثال. (ارتفعت نفقات البحث والتطوير من 1% إلى 8% في الإطار الزمني ذاته).

انضم إلى شبكة عالمية من المبتكرين. رشح نفسك الآن إلى جائزة مبتكرون دون 35 من إم آي تي تكنولوجي ريفيو..

كتب إلينا كثير من الباحثين والمختصين قائلين إن التسويق لا يتمثل في الإنفاق على الإعلانات فحسب، وكانت وجهة نظرهم صحيحة. للأسف، لا تفصح الشركات عن نفقات التسويق، على خلاف نفقات الإعلان، ما يزيد صعوبة دراسة أهمية التسويق مع مرور الوقت بناء على النفقات المعلن عنها.

مزيد من المعلومات عن تحليلاتنا

ثم توجهنا إلى مجموعة بيانات أخرى، وهي تتعلق بالقيادة العليا في شركات "مؤشر ستاندرد أند بورز 1500". وعندما تمعنا في المناصب التنفيذية الخمسة الأعلى أجراً في إحدى الشركات ما بين عامي 1999 و2017، وجدنا انخفاضاً كبيراً بلغ نسبة 35% في عدد رؤساء التسويق في هذا المستوى الرفيع. وفي هذه الأثناء، ازداد عدد رؤساء المعلومات أو التقنية في مجموعة المناصب التنفيذية الخمسة الأعلى أجراً، ليتجاوز عدد رؤساء التسويق بدرجة كبيرة. وبما أن التعويضات تعكس عادة ارتفاع منصب المسؤول التنفيذي في المؤسسة، تشير بياناتنا إلى أن أهمية رؤساء التسويق في التراتبية التنظيمية قد تراجعت، وهو ما يؤيد تقييمنا السابق الذي يقول إن وظيفة التسويق أصبحت تحظى بتقييم أقل من ذي قبل.

توصلنا إلى عدة تفسيرات محتملة لهذه الظواهر، يقول أحدها أن عدد شركات التقنية قد ارتفع مع مرور الوقت، في حين تراجع عدد الشركات في القطاعات الأخرى، كتجارة التجزئة والتصنيع مثلاً، التي تبيع سلعاً ملموسة وتعتمد على مبادئ التسويق التقليدية القائمة على المنتج والسعر والترويج والمكان.

والتفسير الآخر هو أن التسويق بحد ذاته تغير، وأصبح الزبائن اليوم ينفقون نسبة مئوية متزايدة من دخلهم على الخدمات القائمة على البرامج التي يتم إنشاؤها وتسعيرها وتوزيعها على الإنترنت. كما باتوا يحصلون على المعلومات بشأن المنتجات والخدمات عن طريق مصادر على الإنترنت، كالمدونات والمراجعات والشخصيات المؤثرة، أكثر من الحصول عليها عن طريق مشاهدة الإعلانات، وأصبحت الإعلانات نفسها توضع بصورة فورية في برامج تصفح الإنترنت بناء على بيانات الزبائن. ولذلك أصبح تطبيق مبادئ التسويق التقليدية يتطلب تجارب مستمرة وقرارات حيوية أكثر (ناهيك عن الخوارزميات وعلماء البيانات والمختصين بالاقتصاد القياسي وخبراء البيانات الضخمة)، بدلاً من السياسات المدروسة والثابتة التي توصي بها الأبحاث المتعمقة في الأسواق. وبالنتيجة، أصبحت تقنية المعلومات تلعب دوراً ذا أهمية متزايدة في التسويق، وازدادت أهمية الشخص الذي ينظر إلى التسويق من وجهة نظر التقنية مع مرور الوقت. وفي الجهة المقابلة، يعاني موظف التسويق الذي لا يفهم التقنية من صعوبة في الاحتفاظ بوظيفته، حتى أصبح بالإمكان القول إن التسويق يُدمج في وظائف تقنية المعلومات أو يُنفذ عن طريق الاستعانة بالتوريد الخارجي عن طريق شركات مثل "منصة جوجل التسويقية" (Google Marketing Platform).

وهناك تفسير آخر يقول إن المؤسسين ذوي المنحى التقني لا يقدرون تماماً أهمية التسويق ولا يستثمرون فيه بما يكفي. وقد أنشأت البراعة التقنية علامات تجارية رائدة كثيرة في عصرنا، مثل "جوجل" و"مايكروسوفت" و"أمازون" و"فيسبوك"، قارن هذه الاستراتيجية مع إنشاء العلامة التجارية بناء على الإعلانات كما كانت العلامات التجارية الناجحة، مثل "كوكاكولا" و"نايكي"، تفعل في الماضي. من الجدير بالذكر أنه من بين الشركات الخمس الأعلى قيمة بحسب مجلة "فوربس" (Forbes)، "آبل" و"مايكروسوفت" و"جوجل" و"فيسبوك" و"أمازون"، نلاحظ أن "مايكروسوفت" وحدها لديها رئيس تسويق مذكور في قائمة المناصب التنفيذية الخمسة الأعلى أجراً في عام 2017.

ومع ذلك، هناك احتمال آخر يقول إن الشركات تشتري العلامات التجارية بدلاً من إنشائها بنفسها. ويبدو ذلك جلياً في تزايد صفقات الاندماج والاستحواذ. خذ مثلاً عمليات استحواذ "مايكروسوفت" على "لينكد إن" واستحواذ "فيسبوك" على "واتساب" واستحواذ "جوجل" على "يوتيوب"، التي تمت بصفقات بلغت قيمة كل منها عدة مليارات من الدولارات. قد يفسر هذا التوجه الأهمية المتنامية للرئيس التنفيذي للشؤون المالية في التراتبية التنظيمية، فهو من يفاوض على عمليات الاستحواذ واستراتيجيات اندماج الشركات المستهدفة ويرتب أمور التمويل.

مهما كان التفسير القطعي، تشير نتائجنا إلى أن أهمية رئيس التسويق في التراتبية التنظيمية قد تراجعت في حين ازدادت أهمية رئيس التقنية بدرجة كبيرة. ويجب أن تثير نتائجنا اهتمام مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيين ورؤساء التقنية والتسويق وأقسام الموارد البشرية، الذين يفكرون بعمليات التوظيف وخطط التعويضات والترقيات المستقبلية. ربما آن أوان التوقف عن التفكير بالتسويق والتقنية على أنهما قسمين منفصلين، وتشجيع إقامة تعاون أكبر بينهما.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!