تابعنا على لينكد إن

“إنني أعرف جيداً مواضع قوتي ونقاط ضعفي”.

لو كنا حصلنا على دولار واحد في كل مرة سمعنا فيها هذه الجملة من المدير الذي كنا ندربه، لكنا تقاعدنا منذ وقت طويل. وعند التقصي، كان الكثيرون من أولئك المدراء يعلنون أنهم على الرغم من عدم تذكرهم لجميع مواضع قوتهم، فإنهم واثقون من وعيهم لنقاط ضعفهم.

ومع ذلك، فإنّ ما نراه عندما نقوم باستقصاء شامل لأداء أولئك القادة، هو أنّ القادة الذين يظهرون أداء منخفضاً فعلاً في واحدة أو أكثر من مهارات القيادة الأساسية، غالباً ما يكونون غافلين كلياً عن “أخطائهم الفادحة”. إنهم يندهشون بتدني سوية أدائهم – على الرغم من أنّ حوالي 30 في المئة من القادة الذين أجرينا تقييماً لأدائهم كانوا يعانون من خطأ فادح واحد على الأقل.  

دعونا الآن نشرح ما نعنيه بـ”الخطأ الفادح”. لكل منا نقاط ضعفه، لكننا من خلال إجراء تقييم لعشرات الآلاف من المدراء، وجدنا أنّ نقاط الضعف الطفيفة غالباً ما تبقى من دون تأثير على أداء القادة. وهكذا يمكن القول: على الرغم من أنّ القادة عادة ما يغفلون عن نقاط ضعفهم، فإنّ ذلك لا يؤذيهم بالضرورة.

بيد أنّ “الأخطاء الفادحة” أمر مختلف عن نقاط الضعف الطفيفة. إنها نقاط ضعف بالغة لدرجة أنها قد ترتب على القادة عواقب سلبية، وتعيق على نحو جدي إسهامهم في تقدم مؤسساتهم وتطورهم المهني. وفي حين تبدو هذه الأخطاء الفادحة واضحة للجميع، إلا أنّ أصحابها لا يرونها أبداً. ولهذا العمى تكاليف باهظة.  

تظهر بياناتنا أنّ أي قائد يبدي أداؤه تدنياً واضحاً في إحدى السمات الأساسية للقائد الناجح، لا بدّ أن يدفع ثمناً باهظاً. فإذا ما وقع أداؤه في العشر الأسفل على سلم الأداء في واحدة من المهارات الأساسية، فإنّ أداءه العام سيقع في الخمس الأسفل – مهما كانت سوية أدائه مرتفعة في المهارات الأخرى. وبالمحصلة، ليس مطلوباً من القائد الناجح أن يكون جيداً للغاية في جميع المهارات الأساسية، لكن من غير المقبول أن يكون سيئاً للغاية في إحدى هذه المهارات.

لماذا يصعب علينا تشخيص نقاط ضعفنا؟

لماذا يصعب علينا اكتشاف نقاط ضعفنا وأخطائنا الفادحة بأنفسنا؟ إليكم نظريتنا: يمكن رؤية مواضع القوة كنتيجة مباشرة لسلوك معين يسلكه القائد. فقد يكون القائد مثلاً فعالاً جداً في حل المشاكل وبوسعه أن يذكر بسرعة أمثلة محددة تظهر أنّ سرعة تفكيره قد أنقذت أحد مشاريعه من الفشل. ويظهر قدرة بالغة على توجيه فريق عمله وإنجاز عمل متميز، وبوسعه رؤية تأثير ذلك من خلال رضا زبائنه أو من خلال الجوائز التي يحصدها في قطاع عمله. وهكذا يرى القادة أنهم عندما يقومون بأمر ما، ويؤدي ذلك إلى استجابة إيجابية من قبل موظفيهم، ستكون نتيجة الأعمال إيجابية أيضاً.

وعلى العكس من ذلك لا نجد نقاط الضعف – وبخاصة الأخطاء الفادحة – واضحة وبادية للعيان. فالأخطاء الفادحة هي في الغالب من فئة “خطايا الإغفال”. إنها نتيجة لعدم القيام بشيء ما، أو لإغفال القائد التصرف في وضع محدد. ولقد وجدنا في تقييمنا أنّ بعض الأخطاء الفادحة التي كنا نراها أكثر من سواها كانت: غياب التفكير الاستراتيجي، وعدم نسج علاقات قوية مع الآخرين. لكننا رأينا أحياناً قادة تنتمي أخطاؤهم الفادحة إلى فئة “خطايا الفعل” – كالقائد ذي المزاج السيء، أو المدير الكذاب – ولكن أولئك القادة نادرين جداً (لحسن الحظ).

ولما كانت غالبية أخطائنا الفادحة من نوع “خطايا الإغفال”، يصعب علينا أن نراها بأنفسنا. ولذلك لا نرى نتائجها أيضاً. إنها صفقة لم تتم مطلقاً، أو مشروع لم يوجد أصلاً. إنّ القادة الذين يقترفون الأخطاء الفادحة من هذا النوع يغفلون ببساطة عن القيام بما يجب أن يقوموا به كقادة.

وعندما كان أولئك القادة يحصلون على تقييم أدائهم، كان معظمهم يقول لنا: “لكنني لم أفعل شيئاً يستحق هذا التقييم السيء”. لكن زملاءهم كانوا يعرفون الجواب: “إنك تستحق هذا التقييم لأنك لم تفعل شيئاً”.

كيف نصبح أكثر وعياً لذواتنا؟

هنالك طرق عدة بوسعك تعلمها لكي تتمكن من التعرف على نقاط ضعفك وتبدأ باكتشاف ما إذا كانت خطيرة أم طفيفة.

يمكنك البدء من خلال إيجاد شخص “يخبرك الحقيقة”، أي إيجاد شخص على استعداد لتوجيه الانتقادات والملاحظات إليك. وتظهر بياناتنا أنّ هنالك عدداً كبيراً من الزملاء قد سمعوا عن نقاط ضعف زملائهم أو اختبروا بأنفسهم إخفاقات كبيرة لدى هؤلاء الزملاء. وكل ما يلزم هو إيجاد أحد أولئك الأشخاص – وتشجيعه على قول الحقيقة. ومن الضروري أن يثق أولئك الأشخاص بأنك ترغب حقاً في الحصول على معلومات صريحة وصادقة. وإذا ما وجدتهم حذرين أو مترددين في الإفصاح عن آرائهم، يتوجب عليك أن تشجعهم على ذلك من خلال إظهار رغبتك الصادقة في معرفة الحقيقة. وإذا كانت ردود أفعالك هادئة ومنطقية فإنك ستسمع القصة كاملة.

وإذا لم ينفع ذلك، فكر في اللجوء إلى مساعدة خارجية. كنا نتمنى إخبارك أنّ باستطاعتك ببساطة إيجاد طريقك الخاص لتحقيق سوية أعلى من وعي الذات، بيد أنّ الواقع يعلمنا أنّ ذلك صعب للغاية. وإذا لم توفر لك شركتك التدريب الشخصي أو التقييم الشامل لأدائك (قد نكون منحازين، ولكننا نعتقد بأنها الطريقة المثلى لتعزيز وعي الذات)، لا تتردد في اللجوء إلى مدرب أو معالج شخصي على نفقتك الخاصة. (كثيراً ما تكون المعالجة مشمولة بالضمان الصحي، بخلاف التدريب). إذ أنه بوسع المدرب أو المعالج أن يساعدك على فهم نقاط ضعفك بشكل أفضل وإيجاد الطرق المناسبة لعلاجها.

فكر بالأمر. لنفترض أن ثلث القادة الجالسين معك في اجتماع الإدارة يعانون من خطأ فادح في شخصيتهم. انظر إلى يمينك وإلى يسارك. فإذا كنت تعتقد أنّ أياً من جيرانك لا يعاني من موضع ضعف خطير في شخصيته، فإنّ قوانين الإحصاء ستدفعك إلى تغيير رأيك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz