تابعنا على لينكد إن

جميعنا نود أنّ نكون خطباء أقوياء أمام الجمهور. ونحلم بأن نقف بثقة على المسرح لنلقي خطاب أو نقدّم عرض ما، كما نرغب بكسر الجليد وجمود الحاضرين من خلال إلقاء النكتة المثالية، وأسر الحضور بقصص مقنعة، وأن نتعامل مع أصعب الأسئلة بكل سهولة، فنحصد الهتافات والتصفيق.

إلا أن الواقع عادة ما يكون أقل مثالية، إذ تستحوذ علينا مخاوفنا في أغلب الأحيان، ونبدأ بالتخيل أننا سنتعثر على الدرج، أو سننسى كلمات النص الذي بين أيدينا، أو سنفشل في الإجابة عن سؤال ما أو التوصل إلى استنتاج، أو سنخسر جمهورنا. يسهل تفسير هذه المواقف على أنها تحذير بأنّ أمراً سيئاً سيحدث، إشارة تدل على أنه كان يجب علينا ألا نقف على المسرح منذ البداية.

أنت وفريقك

التحدث أمام جمهور

إذا وجدت أنّ خوفك يعرقل قدرتك على التحدث علناً، فلا تقلق، لدينا بعض الأخبار الجيدة لك. لست مضطراً للتغلب على خوفك لتصبح متحدثاً جيداً أمام الجمهور. الخوف لا يذهب بكامله، ولكن يمكنك عوضاً عن ذلك أن تشعر بخوف أقل. فكّر في نفسك وكأنك لا تشعر بالخوف أبداً.

كلانا لديه بعض الخبرة في ما يتطلبه الأمر لكي لا يشعر الخطيب أو المتحدث بالخوف. تلعب ماندي دوراً رئيسياً في مسرحية هاميلتون التي عرضت في مسرح برودواي في الولايات المتحدة الأميركية (Hamilton on Broadway)، وتقدم عروضاً فردية نالت استحساناً كبيراً، كما تلعب دوراً في برنامج مدام سيكريتاري (Madam Secretary) الذي يعرض على تلفزيون الشبكة. أما مارك، فيقدّم عروضاً أمام آلاف من المدراء التنفيذيين سنوياً ويقود اجتماعات خارج الموقع لمجموعات تنفيذية على اعتباره أنّه خطيب ومستشار في مجال الأعمال.

حتى مع كل التجارب التي مررنا بها على المسرح ومواجهتنا للجمهور مباشرة، لم يستطع أي منّا إيجاد طريقة للتخلص من الخوف. لكن لدينا بعض النصائح حول كيفية منع هذا الخوف من إعاقة تقديمك للخطاب بأداء مثالي.

أول خطوتين للتخفيف من مخاوفك:

كن مستعداً. يبدو الأمر واضحاً، لكن الخطوة الأولى لتهدئة مخاوفك هي أن تكون مستعداً. هذا يعني معرفة المادة التي ستتكلم عنها جيداً بحيث لا تضطر للتفكير بها. ويعني أيضاً التأكد من أنّ جميع لوجستيات عملك قد تم إعدادها مسبقاً بشكل متقن. أنت تريد أن تكون مرتاحاً وبكامل تركيزك، لا أن تجاهد لتشغيل تقنيات الصوت. تفيد قوائم التدقيق في التأكد من أنه تم تغطية جميع التفاصيل. إذا أمكن الأمر، قم بالتخطيط للقيام بتجربة جميع المعدات السمعية والبصرية قبل الوقت المحدد للعرض. اطلب من أصدقائك مساعدتك في التدرب على خطابك. يمكنهم المساعدة في مراجعة المواضيع التي ستتكلم عنها، أو طرح أسئلة متابعة صعبة، أو التصرف كجمهور غير مكترث. تمرن مسبقاً على أصعب السيناريوهات، حتى لا تتعرض لأية مفاجآت عندما يحين وقت العرض. كما يمكن أن تساعدك بعض المراسم والأعمال الروتينية على الانسجام في أجواء التحدث أمام العلن. يمكنك الاستماع لأغنيتك المفضلة قبل ذهابك للعرض. تمتلك ماندي شعاراً يعيدها إلى الحالة الذهنية الصحيحة، إذ تقول لنفسها قبل أن تصعد المسرح “أنت قادرة على القيام بهذا”.

كن واقعياً. قد تكون بعض المخاوف واقعية، والبعض الآخر لا. إذا كان لديك 100 شريحة لتعرضها خلال محادثة لثلاثين دقيقة، فإنّ خوفك من نفاذ الوقت المعين قبل إنهاء عرضك هو أمر واقعي تماماً، في هذه الحالة يتوجب عليك اختزال بعض المواد. لكن احتمال أن يوقفك أحد عن العرض وأنت في منتصف حديثك هو احتمال ضعيف جداً. لدى ماندي خدعة لمساعدتها في أن تكون واقعية بشأن مخاوفها: عندما لا تتمكن من النوم قبل عرض كبير لها، ترسم على الورقة جدولاً من ثلاثة أعمدة. يمثل العمود الأول مخاوفها. ويمثل العمود الثاني أسوأ ما قد يحدث إذا تحققت مخاوفها. أما العمود الثالث فيمثل أفضل ما قد يحدث إذا تحققت نفس المخاوف. على سبيل المثال، ربما تكون خائفة من التعثر على خشبة المسرح، إن أسوأ ما قد يحدث هو أن يقوم أحدهم بتصوير هذا المشهد، ونشره على يوتيوب فينتشر بسرعة فائقة. ولكن قد يكون أفضل ما يمكن حدوثه هو أنها ستُظهر لمعجبيها أننا جميعنا بشر ونخطئ، كما سيساعد ذلك المزيد من الأشخاص على اكتشاف أحدث ألبوماتها. نحن كبشر، نميل إلى اعتبار الأمور بأنها كارثية كما أننا نبالغ في نظرتنا لبعض الأمور. تأكد من أنك تتعامل بواقعية مع مخاوفك.

بما أنّك إنسان مستعد وواقعي، سيساعدك ذلك على التخفيف من مخاوفك. الخطوات التالية ستساعدك على تعزيز ثقتك:

تقبّل التعرض لأمور خارجية

نحن ننخدع بفكرة أنّ الثقة تعني منع أي شيء من التعرض لنا. لكن الحقيقة هي أنّ تقبلنا للتعرض لأمور خارجية يمكن أن يكون أعظم نقاط القوة بالنسبة لنا. من أجل أن تتواصل مع الجمهور عليك أن تكون إنساناً، يعني هذا امتلاكك للعيوب وارتكابك للأخطاء، يعني السماح لجمهورك بالتعرف عليك. لن تستطيع التواصل مع الجمهور إذا لم تمكّنهم من التواصل معك. لم يأت الجمهور فقط للحصول على المعلومات التي يجب عليك نقلها. بل هم هناك ليشعروا بشيء اتجاه ما يشاهدونه وما يسمعونه ولكي يكوّنوا مجموعة روابط جديدة أيضاً. كلما كنت أكثر ارتباطاً بما يجب عليك قوله، كلما زاد ارتباطهم بك وبكلامك أيضاً. وسيشعرون بما تشعر به. تقوم ماندي بمشاركة قصتها مع الجمهور في الحفلات الموسيقية، ذاكرة ماذا تعني لها كل أغنية. ويقوم مارك بالتكلّم في ورشات العمل عن مسيرته المهنية وكيف أوصلته لتفكيره الحالي. في بعض الأحيان، تكون أفضل طريقة لتجعل الشيء ذا تأثير عالمي هي ربطه بأمر شخصي.

كن حاضراً

فقط لأنك موجود على المسرح جسدياً لا يعني أنك حقاً هناك. يتأثر جمهورك بما تفكر فيه وتشعر فيه حتى أكثر مما تقوله وتفعله، ما يعني أنه يجب عليك أن تكون حاضراً بشكل كامل لإجراء تواصل حقيقي مع جمهورك. اعثر على الأمور التي تساعدك على أن تكون حاضراً. قد يعني هذا قيامك بأمر ما قبل أن تصل إلى الموقع المحدد. اتبعت ماندي بعض النصائح التي تلقتها من والدتها “لتخرج أفكارها من رأسها”. عندما تكون في طريقها إلى الموقع وتشعر بأنها قلقة أو غير مستلهمة، تقوم بالبحث عن شيء ممتع ومختلف لتقوم به. منذ مدة، كانت ماندي في ممفيس في ولاية تينيسي الأميركية ثم ذهبت لزيارة غريس لاند، هذه الفترة التي قضتها على الطريق جعلتها تنتقل لحالة تفكيرية مختلفة تماماً. وجد مارك أنّ صف اليوغا قد يفعل الشيء نفسه معه، فيُزيل أي إرباك أو التباس موجود في تفكيره ويجبره على أن يكون حاضراً عقلياً. عندما تكون على المسرح وتريد أن تشعر بأنك حاضر ذهنياً وجسدياً، يجب أن تشعر بقدميك على الأرض، وأن تأخذ نفساً عميقاً، وتبحث عن وجه ودود من بين الجمهور حتى تتواصل معه، عليك القيام بأي شيء يعيدك إلى الوقت الحالي.

كن سخياً

أن تكون سخياً بالأفكار والمشاعر التي تريد تقديمها لجمهورك سيساعدك أكثر من أي شيء آخر على أن تكون أقل خوفاً. من المؤكد أنّ هناك سبباً لرغبتك في قول هذا الكلام أو تقديم هذا العرض الذي يتعدى فكرة كونه مجرد جزء من عملك. هناك رسالة تريد أن يكتسبها جمهورك، فيعودون بها إلى وظائفهم وفرقهم وعائلاتهم ومجتمعاتهم. ربما تكون الفكرة التي تنقلها هي حكمة أو مصدر إلهام أو اتجاه أو تجربة. تعتبر ماندي أنها تحرك أرواح الناس بصوتها، وهي تقوم بالاستلهام من أية فرصة ممكنة حتى تقوم بذلك. ويعتبر مارك، أنه من خلال خطاباته يمنح الناس طرقاً جديدة للتفكير. ما الهدية التي تريد أن تمنحها للناس؟ كيف يمكنك الاستفادة من شغفك لتمنح الآخرين بعضاً منه؟ ما مدى كرمك في مشاركته؟ ما مدى تقبلك للتعرض لأشياء خارجية أثناء قيامك لهذه العملية؟

عندما تضع هذه الخطوات الخمس قيد التنفيذ، يجب إدراك أنه عليك القيام ببعض التوازن. أحياناً قد يكون عدوك هو نفسك. الكثير من التفكير بالذات، سيمنعك من أن تكون قادراً على التواصل كما يجب مع جمهورك. أما القليل من التفكير بالذات، سيمنعك من اكتساب ثقة جمهورك بما يكفي لتقديم هديتك لهم. إنه خط دقيق، وسبب لأهمية أن تكون حاضراً بالتحديد. إذاً، تحتاج إلى ضبط نفسك باستمرار حتى تكون كما نحب أن نقول “متواضع بثقة وواثق بتواضع”.

أخيراً، من الأسهل أن يكون المرء أقل خوفاً. ابحث عن الأشخاص الذين يساعدونك على الشعور بهذه الطريقة، هم جماعتك الذين يساعدونك على الخوف بشكل أقل. ساعدوا بعضكم البعض لتكونوا مستعدين، واقعيين، متقبلين للتعرض لتأثيرات خارجية، حاضرين، وأسخياء. اخرجوا ما يوجد من هدايا في أنفس بعضكم البعض. جميعنا نمتلك شيء لتقديمه. التكلم فرصة لتقديم هذه الأشياء. تذكر أنك قادر على القيام بهذا.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz