واحدة من أكبر الأخطاء التي تحصل أثناء تطبيق مبادرات التغيير، توقّع القادة أنّ ردة فعل جميع الموظفين سيكون فيها الحماس والرغبة الملحة للتغيير، وأنّها مشابهة لتوقعاتهم. لكن الموظفين هم الذين يحددون ما إذا كان التغيير يحقق النتائج المرجوة أم لا. فإذا كان الموظفون لا يثقون بالقيادة، ولا يشاطرون رؤية الشركة معهم، فلن يكون هناك أي تغيير ناجح حتى ولو كانت هنالك استراتيجية محكمة. لذلك، نرى أنّ معظم مبادرات التغيير التي تُقدم في شركة ما تفشل في كثير من الأحيان بسبب عدم القدرة على الوصول إلى توافق ما بين القيادة والموظفين. أظهرت نتائج الدراسة التي قامت بها شركة “ماكنزي” عام 2016 والتي شملت 1,657 موظفاً من مختلف القطاعات حول العالم، أنّ أحد أسباب انخفاض معدلات نجاح التغيير وعدم تحققه، كان عدم مشاركة الموظفين في مبادرات التغيير خصوصاً داخل الشركات الكبرى.

ولكي نفهم أسباب عدم مشاركة الموظفين في مبادرات التغيير يتوجب على القادة تسليط الضوء على فهم الطبيعة البشرية للموظفين في مثل هذه الحالات، وذلك لمعرفة كيف يفكرون. فنرى أنّ كلاً من كارولين أيكن وسكوت كيلر حددوا بعض الرؤى حول كيفية التأثير السلبي فيما يخص الطبيعة البشرية للموظفين في نجاح مبادرات التغيير فأوردوا أنّ:

  • ما يحفز القادة لا يحفز معظم موظفيهم.
  • يعتقد القادة خطأً أنهم بالفعل هم التغيير.
  • يعتقد القادة أنّ إلقاء الخطب أكثر أهمية من الاستماع للموظفين.
  • يعتقد القادة أنّ المال هو أغلى وسيلة لتحفيز الموظفين.
  • ما يعتقده الموظفون، ويشعرون به، ويؤمنون به أهم، وليس ما يفكر به القائد ويشعر به ويؤمن به.

فقد يترتب على عدم فهم الطبيعة البشرية للموظفين ما يعرف بـ”مقاومة التغيير”. لذلك، يمكننا القول أنّ مقاومة التغيير في الشركة هي التعبير الذي توفره بيئة العمل، والتي تتشكل بفعل عدم توافق معتقدات الموظفين والإدارة، فلا يمكن قيادة التغيير إذا كان القائد لا يدرك سلوك موظفيه. أثبتت البحوث العلمية في المجال النفسي أنّ هناك حالة عقلية مؤلمة تنشأ عندما يجد الناس معتقداتهم لا تتفق مع أفعالهم، وبالتالي سوف يدافع الموظفون في الشركة عن الوضع الراهن. وهذا الأمر يؤدي إلى فشل في عملية قيادة التغيير ضمن الشركة بسبب عدم مشاركة الموظفين في عملية فهم كيفية تغيير أنفسهم، وليس وظيفتهم فقط. ولفعل ذلك اقترحت كريستي هيدجز في مقال نُشر لها بعنوان “كيفية تغيير سلوك الموظف الخاص بك” في مجلة “فوربس” أنّ على القادة القيام بالآتي لمساعدة موظفيهم على تغيير أنفسهم من أجل دعم عجلة التغيير:

  • تبني ممارسة توفير كل من التدريب وتلقي الآراء والانتقادات.
  • مساعدة الموظف على رؤية مسار التغيير من خلال إعطائه حرية للتغيير.
  • التركيز على مسألة واحدة فقط تتعلق بالموظف ثم تدريجياً التي تليها.
  • تحديد العوائق التي تحول دون نجاح الموظف.

وبالنتيجة، لن يغيّر الموظفون قناعتهم حول تطبيق مبادرات التغيير إلا إذا كان الهدف النهائي من التغيير واضحاً بما يكفي. على الأقل لإعطائهم الأمل أنّ تغيير الوضع الراهن سيكون للأفضل، حيث يجب أن تكون أنظمة المكافأة والترقية على سبيل المثال في تناغم مع السلوك الجديد المرغوب به. وأفضل طريقة للقيام بذلك وجعل الموظفين يركبون موجة التغيير، هي بدء القادة في التفكير مثل موظفيهم وسؤال أنفسهم الآتي:

هل هي رؤيتي كقائد أم رؤيتهم (الموظفين)؟

ينبغي أن يهدف بيان ورؤية الشركة إلى القيام بأكثر من مجرد الإعلان عنها في موقع الشركة أو تعليقها في الممرات. فيجب أن تكون الرؤية بياناً يهدف للإلهام والتحفيز والمواءمة بين الموظفين مع جعل الرؤية تحمل نداءات عاطفية تصل لقلوبهم. لذلك يجب أن تكون هنالك حاجة ملحة للتغيير، بحيث تنبع هذه الحاجة من كلا الطرفين، وتكون رؤية قائد التغيير هي نفسها رؤية الموظفين. وهذا الأمر لن يحدث إلا من خلال فهم الطبيعة البشرية للموظفين ومساعدتهم وتوجيههم إلى معرفة مدى أهمية تغيير أنفسهم مع ثقافة الشركة المرغوب بها كما تم الإشارة سابقاً.

من المستفيد من التغيير؟

عندما يكون هنالك قادة بارعون لقيادة التغيير فإنّ الموظفين، والقادة أنفسهم، والمدراء كذلك يستفيدون من التغيير. إذ يقع على عاتق قائد التغيير توضيح ما يحققه التغيير المرغوب من انسجام وتوافق مع العاملين في الشركة. ويمكن القول بوجود خطة محكمة للتغيير فإنّ كلاً من القائد والموظف مستفيد من مبادرات التغيير، حيث أنه كقائد تكون الاستفادة حول الآتي:

  • زيادة مشاركة الموظفين.
  • زيادة استدامة التغييرات الإيجابية التي ينفذها القائد.
  • زيادة العائد على الاستثمار.

أما كموظف، تكون الاستفادة كالآتي:

  • زيادة المشاركة في تنفيذ مبادرات التغيير.
  • زيادة ثقة الموظفين في الإدارة.
  • تقليل التوتر وزيادة الشعور بالسيطرة.

ولكي تنجح جهود التغيير، يجب على الموظفين امتلاك الثقة في الرؤية والرسالة المعلنة من قادتهم. ويحصل هذا الأمر من خلال سماح القادة بمشاركة الموظفين في عملية التغيير واختيار التغييرات التي يشعرون أنها بالإمكان، وهذا يشجع في نهاية المطاف على التقليل من مقاومة التغيير. وفي النهاية، لا يستطيع القائد الاستغناء عن الموظفين ولا يستطيع الموظفون التخلي عن القائد عند تطبيق مبادرات التغيير في الشركة فهي عملية متكاملة. لأن الهدف النهائي من تطبيق التغيير هو دفع النتائج المرجوة إلى الأمام من خلال إشراك الموظفين وإلهام اعتمادهم على الطريقة الجديدة للعمل عبر القيام بوظائفهم بطريقة مختلفة، هذا هو جوهر إدارة التغيير. وعلى الرغم من أهمية ما سبق إلا أنه عند البدء بتنفيذ خطوات التغيير وانتشار القلق في البيئة الداخلية للشركة، يبدأ الموظفون بصمت في البحث عمّن يقودهم في رحلتهم إلى الهدف المخطط له. لأن المهمة الرئيسية في قيادة التغيير داخل الشركة تقع على عاتق القائد وهي النتيجة التي توصلت إليها العديد من الدراسات العلمية. منها الدراسة التي قام بها مجموعة من الباحثين في دولة الإمارات العربية المتحدة حول تأثير القيادة على الثقافة التنظيمية وممارسات إدارة التغيير في شركات القطاع العام، حيث أثبتت الدراسة أنّ للقيادة تأثيراً مباشراً على تطبيق التغيير المخطط له. لأنّ القيادة هي وظيفة هامة من وظائف الإدارة التي تساعد على تحقيق أقصى قدر من الكفاءة وتحقيق الأهداف التنظيمية. وتبرز النقاط التالية مدى أهمية القيادة أثناء تطبيق مبادرات التغيير:

المبادرة: فالقادة دائماً هم الذين يبادرون بالإحساس حول أهمية تطبيق التغيير بسبب قراءتهم للمؤشرات الدالة على ذلك سواء من خلال البيئة الداخلية أم الخارجية، حيث يُعتبر الشعور بأهمية التغيير والمبادرة لوضع خطوات الانتقال للمرحلة القادمة أحد خصائص القادة المهمة كما أشار إليها رائد التغيير جون كوتر.

التحفيز: لا يمكن للقائد أن يُجبر الموظف على أداء عمل معين لا يرغب الموظف في أدائه، لكنه يستطيع تحفيزه عبر المعاملة العادلة والحوافز المناسبة والتعويض الجيد. فعلى القائد أن يكون قدوة في الشركة لكي يحفّز الموظفين على بذل قصارى جهدهم. مع ضرورة تأكيد القائد للموظفين بأنّ أهدافه تتماشى مع أهداف العمل الخاصة بهم.

توفير التوجيه: ليس على القائد فقط الإشراف، ولكن أيضاً يجب أن يلعب دوراً توجيهياً للموظفين، حيث يعني التوجيه هنا قيادة الموظفين بالطريقة التي يمكنهم بها أداء عملهم بفعالية وكفاءة عالية عبر الاتصال والتواصل الدائم معهم.

خلق الثقة: تُعتبر الثقة عاملاً هاماً يمكن تحقيقه من خلال التعبير عن جهود العمل للموظفين، والشرح لهم بوضوح عن دورهم وإعطائهم المبادئ التوجيهية لتحقيق أهداف التغيير بفعالية. ومن المهم أيضاً الاستماع للموظفين فيما يتعلق بمشاكلهم.

لذلك، إذا نظرنا إلى دور القائد فإنه الركيزة الأساسية في عملية الاتصال والتواصل والتدريب وتقديم المشورة والنصح والإرشاد وغيرها من الأدوار الرئيسية التي تساهم في دفع عجلة التغيير داخل الشركة. ويمكننا القول أنّ الموظفين بحاجة إلى القائد لأنه يريهم الاتجاه المحدد ويحفزهم ويلهمهم لأداء أفضل ما لديهم من أجل إثارة الثقة في المنتجات أو خدمات الأعمال.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!