نظرة على نهج شركة “رينو” القائم على المشاركة الجماعية للابتكار

4 دقائق
الابتكار
مايكل بلان/غيتي إميدجيز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: يعقد مركز شركة “رينو” للبحث والتطوير مسابقات ابتكارية بطريقة غير عادية؛ فبالإضافة إلى أنه يتيح للموظفين إبداء إعجابهم بالأفكار المستقبلية، يشجعهم على التطوع للمساعدة في تنفيذ فكرة ما في حال حصلت على الضوء الأخضر للتنفيذ. ويمكن للمبتكر الناجح بعد انتهاء المسابقة التواصل مع بعض الأشخاص الذين أشاروا إلى رغبتهم في الابتكار والمساعدة على تحويل الفكرة إلى واقع ملموس أو جميعهم؛ أي أولئك الذين يمكنهم توفير المهارات والدعم الذي سيحتاج إليه المشروع.

 

قد تفشل أفضل الأفكار أحياناً في الانتقال من دائرة الفائز بعد مسابقة الابتكار إلى دائرة التنفيذ؛ إذ يجب على الفائز أن يجد أنصاراً داخليين قبل أن يجري تبنّي فكرته أولاً.

وعلى الرغم من أهمية تلك الخطوة، تميل غالبية مبادرات الابتكار إلى التغاضي عنها على افتراض أن تألق المفهوم سيكون كافياً لجعل الابتكار يحتل مكانه في العالم، سواء كان أداة جديدة أو مُنتجاً جديداً، كشيبس “ليز” الجديد “ويفي ويست كوست ترافل فرايز” (Wavy West Coast Truffle Fries).

لكن شركة “رينو” المصنعة للسيارات وجدت حلاً للتحدي المتمثل في العثور على أنصار داخليين للابتكارات الواعدة عبر ميزة خاصة في منصة الابتكار الداخلية للشركة. كان مختبر الشركة الإبداعي الذي “يدعم المشاريع من خلال تسهيل الوصول إلى تكنولوجيا النماذج الأولية الرقمية وطرق التصميم” مسؤولاً عن ابتكار المنصة وتطويرها؛ إذ تركز تلك المنصة على تشجيع موظفي “تكنو سنتر” (Technocentre)، الذي يمثّل مركز البحث والتطوير للشركة خارج باريس على ابتكار مفاهيم جديدة للتنقل. والمنصة مشابهة جداً للعديد من منصات الابتكار الأخرى، باستثناء اختلاف واحد مهم، ألا وهو تمتع موظفي المركز بفرصة “الإعجاب” بفكرة ما وقدرتهم على تقديم المساعدة في تطويرها وتنفيذها في حال جرى قبول اقتراح المبتكر.

وتحظى تلك الميزة البسيطة بالعديد من المزايا؛ إذ إنها توفر مقياساً جيداً للحماس الداخلي النسبي للمشروع، وتمنح المبتكر فريقاً من المؤيدين ذوي الخبرة للمساعدة في تطوير الفكرة وتنفيذها. ويمكن للمبتكر الناجح بعد انتهاء مسابقة الابتكار التواصل مع بعض الأشخاص الذين أشاروا إلى رغبتهم في المساعدة على تحويل الفكرة إلى واقع ملموس أو جميعهم؛ أي أولئك الذين يمكنهم توفير المهارات والدعم الذي سيحتاج إليه المشروع. قد يُطلب منهم على سبيل المثال المساعدة في إجراء دراسة للسوق أو تطوير نموذج أولي تجريبي. ويُسمح للمبتكرين الفائزين بالعمل على مشاريعهم ما يصل إلى يومين في الأسبوع طيلة عام واحد، ويمكن لأولئك الذين ينضمون إليهم إجراء ترتيبات فردية مع مدرائهم.

وأتاحت لنا تلك الميزة فرصة فريدة لإلقاء نظرة فاحصة على الدور الحاسم الذي تؤديه المشاركة الجماعية في دورة الابتكار.

قيمة المتطوع

عندما درسنا كيفية استخدام المشاركين في المنصة ذلك الخيار للتطوع، لاحظنا بعض الأمور المدهشة؛ فقد وجدنا عند دراسة 1,201 رد من ردود المشاركين على 244 فكرة نُشرت على المنصة، وبعد إجراء مقابلات شخصية لاحقة مع موظفي شركة “رينو” الاعتبارات الآتية:

الإعجاب بالفكرة غير كافٍ. أخبرنا موظفو شركة “رينو” أن التطوع للعمل على أفكار الآخرين كان أكثر أهمية من مجرد إبداء “الإعجاب” بالفكرة التي قد تنطوي على “معلومات ضحلة” بدلاً من الدعم الفعلي والنشط، وذلك ما أكدته النتائج التجريبية بالفعل؛ أي عندما يلتزم المشاركون بالمساعدة في تطوير فكرة ما، فإنهم “يترجمون أقوالهم إلى أفعال”. وكما أفاد أحد المشاركين: “لا ينطوي إبداء الإعجاب على أي التزام بالمساعدة”. لا يصطف المتطوعون للعمل مع الفائزين المؤكدين، بل ما أثار حماس المؤيدين، ومعظمهم من المهندسين، هو التحدي الذي تفرضه الأفكار الجديدة والطموحة من الناحية التكنولوجية. وخلص البحث إلى استنتاج أنه إذا أرادت الشركات زيادة عدد الأفكار الأكثر جذرية في محافظها الابتكارية، فيجب عليها إيلاء اهتمام أكبر بالأفكار التي يشترك فيها المتطوعون من مؤسسات البحث والتطوير، إذ يبدو أن لدى أولئك المتطوعين رغبة أكبر في السعي وراء الأفكار الجديدة والصعبة مقارنة بالمدراء الأكثر حذراً وقلقاً بشأن جدوى المقترحات. يجذب المبتكرون الذين يتطوعون في العمل على مشاريع الآخرين مزيداً من المتطوعين لهم. وجدنا في منصة الابتكار أنه مقابل كل التزام بالمساعدة من قبل مبتكر ما، يزداد معدل الالتزامات من قبل الآخرين بمقدار 1.29؛ أي بزيادة قدرها 29%. لم يكن مبدأ التبادلية سائداً هنا “سأبدي إعجابي بفكرتك إن أبديت إعجابك بفكرتي”. بدلاً من ذلك، بدا أن المبتكرين الأسخياء يولدون استجابات أكثر سخاءً، إذ تبين أن الالتزام العام للموظف “أ” بالعمل على فكرة الموظف “ب” يلهم الموظف “ج” للتطوع لصالح الموظف “أ”.

ركز على المشاركة الجماعية وليس على المسابقة

أثارت تلك الزيادة في الدعم بنسبة 29% اهتمامنا لأنها أكدت أمراً كنا نفكر فيه منذ مدة، وهو أن مسابقات الابتكار قد تكون مصممة بطريقة تضع تركيزاً كبيراً على الجوائز، لكنها ليست كافية لبناء منظومة من أصحاب التفكير الابتكاري. فهل يمكننا أن نولد مزيداً من الابتكارات من خلال تحفيز الإيثار والتعاون مع الآخرين؟

تعد إضافة القدرة الوظيفية إلى المنصة التي تتيح للمتطوعين الالتزام بتنفيذ الأفكار طريقة مفيدة لبناء ثقافة أكثر إبداعاً وتعاوناً بين الموظفين. ويمكن للمدراء تعزيز تلك الميول من خلال الإشارة بوضوح إلى أنهم يقدرون التعاون ويعتبرونه عاملاً مهماً للابتكار. يمكنهم مثلاً مكافأة التعاون بشكل مباشر من خلال تصميم نظام حوافز يكافئ أولئك الذين يولدون الأفكار ويكافئ أقرانهم الذين يساعدونهم في تنفيذها أيضاً.

وأظهر بحثنا السابق مع “اللجنة الدولية للصليب الأحمر” بالفعل مدى أهمية التعاون في نجاح مسابقة الابتكار. لم تُصمم مسابقة الصليب الأحمر لمساعدة المبتكرين في التوصل إلى مفاهيم جديدة فحسب، وإنما لدعمهم أيضاً في بناء شركات ناشئة قوية لتنفيذ أفكارهم.

وبالتالي، فإن خلق مزيد من الفرص للمشاركين للتفاعل مع أفكار أقرانهم ودعم تطويرها في وقت مبكر قد يمنح المبتكرين فرصة للعمل مع فريق يتمتع بمجموعة أكثر تنوعاً من المهارات، وهو ما يوفر نقطة انطلاق قوية بمجرد اختيار الفكرة للتنفيذ.

وجدير بالذكر أن ما يميز الكثير من أنجح مشاريع التعهيد الجماعي، مثل “ويكيبيديا” و”لينوكس” (Linux)، ومؤخراً هايبرلوب ترانسبورتيشن تكنولوجيز(Hyperloop Transportation Technologies)، هندسة معمارية بسيطة ومسطحة مماثلة وتركز بشكل قوي على العمل التعاوني. وعلى الرغم من أن جوائز تلك المواقع لا تتجاوز كسب احترام الأقران، فقد كان لتشجعيها على العمل التعاوني أثر كبير.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .