تابعنا على لينكد إن

تجاوز الأمر حدود المباحثة وحسب: سوف تحتل التكنولوجيا مكان الوظائف، أو بالأحرى مكان الموظفين الذين يقومون بهذه الوظائف. ربما هناك بعض الصناعات التي لن يطالها هذا الاحتلال.

لكن حتى العاملين في مجال المعرفة لن ينجوا من هذا. إذ توقع الرئيس التنفيذي لمصرف دويتشيه (Deutsche Bank) أنّ نصف الموظفين لديه، والذي يبلغ عددهم 97,000 يمكن استبدالهم بالروبوتات. وأظهرت إحدى الدراسات الاستقصائية أنّ “39 في المئة من وظائف القطاع القانوني يمكن أن تؤتمت في الأعوام العشرة المقبلة. كما أوضحت دراسة أخرى أنّ احتمال خسارة المحاسبين لوظائفهم أمام الأتمتة في المستقبل تبلغ نسبة 95 في المئة”.

أما بالنسبة للعاملين في شركات التصنيع والإنتاج، فهم متوجهون نحو هذا المستقبل بشكل أسرع، إذ أشارت الدراسة ذاتها إلى دخول “عمّال بناء آليين” إلى هذا القطاع. كما من المتوقع أن يتم استبدال موظفي “الفرز البصري، ومراقبة الجودة المؤتمتة، والكشف عن الأعطال، والإنتاجية والكفاءة المحسنة” بخوارزميات التعلم الآلي. بكل بساطة، الآلات أفضل من الإنسان في العمل: إذ يتوقع المعهد الوطني للمعايير في أميركا أنّ “التعلم الآلي بإمكانه تحسين فعالية الإنتاج بنسبة 20 في المئة، وخفض نسبة مخلّفات المواد الخام بنسبة 4 في المئة”.

كثيرة هي التقارير التي تتوقع خسارة ما بين 5 و10 مليون وظيفة بحلول العام 2020. وقد ذكر مؤخراً إيلون مسك، الرائد في مجال الأتمتة والفضاء، أنّ التهديد الآلي للجنس البشري كان “أكبر تهديد وجودي”. ويُعد هذا توقعاً مخيفاً للمستقبل، وعلى قادة الشركات الآن عدم تجاهل تأثير هذا الأمر على الناس. وهنا أربع طرق يمكن اتباعها للتفكير بالأشخاص الذين تراجعوا للوراء بعد جلب الآلات للتكنولوجيا الحديثة.

“ساحر أوز” هو نموذج خاطئ

يظهر “ساحر أوز” على أنّه حاكم يحكم المملكة من خلال آلة مخفية خلف ستار. يظن الكثيرون من المدراء أنّهم هذا الساحر، فهم مفتونون بفكرة أنّ تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي سوف تسمح لهم  بصرف ملايين الدولارات على تكاليف العمالة، وربما يصلون إلى اعتقاد أنّ الشركة المثلى، هي التي تحتوي العدد الأقل من الموظفين إلى جانب المدير التنفيذي.

إلّا أنّ ميلوني وايز المديرة التنفيذية والمؤسسة لشركة فتش روبوتكس (Fetch Robotics)، تحذّر من طريقة التفكير هذه، قائلة: “مقابل كل روبوت نصنعه يجب تعيين شخص للاهتمام بإصلاحه وخدمته”. كما أنّها تؤكّد أنّ الهدف من التكنولوجيا هو زيادة الإنتاج وليس إيقاف القوى العاملة.

البشر استراتيجيون، أما الآلات فهي تكتيكية

في دراسة تجريها شركة ماكنزي لمعرفة نوع العمل الأكثر قدرة على التكيّف مع الأتمتة، تظهر النتائج حتى الآن أنه كلما كان العمل تقني أكثر، كلما ازدادت قدرة التكنولوجيا على إتمامه. بعبارة أخرى، تميل الآلات نحو التطبيقات التكتيكية.

من الناحية الأخرى، فإنّ كلما زادت حاجة العمل إلى درجة عالية من التخيل والتحليل الإبداعي والتفكير الاستراتيجي زادت معه صعوبة الأتمتة. وكما ورد في تقرير سابق لمكنزي: “تُعد القطاعات التي تعتمد على التنظيم والتطوير البشري (إمكانية الأتمتة 9 في المئة) أو التي تعتمد على خبراء لصنع القرارات (إمكانية الأتمتة 18 في المئة) من أصعب القطاعات التي يمكن تطبيق الأتمتة فيها، وذلك عبر التكنولوجيا المتاحة”. إضافة إلى ذلك، تُعتبر أجهزة الحاسوب مذهلة في الفعالية والتحسين، إلّا أنّها ليست مذهلة فعلياً في تحديد الأهداف أو حتى في استخدام الحس السليم.

دمج التكنولوجيا الجديدة متعلّق أيضاً بالعواطف

عندما تدخل التكنولوجيا ويخرج مقابلها بعض الموظفين، سوف يترسخ الخوف في قلوب الموظفين الذين لا يزالون في مناصبهم. ومن الطبيعي أن يتساءل كلّ منهم “هل أنا التالي؟ كم يوم بقي لدي في هذه الوظيفة؟”، وتوضح بروس غيبني صاحبة رأس المال المخاطر هذا الأمر قائلة : “لا يبدو موضوع الوظيفة كمشكلة وجودية، لكنه في الحقيقة كذلك، عندما لا يستطيع الإنسان دعم نفسه في العمل، ويجد نفسه وحيداً في عمل يراه ذا مغزى، عندها يبدأ بالمطالبة بتغيير حاد. وليست كل الثورات جيدة، هذا ما وجدته أوروبا من خلال عدة أحداث. توفر الوظائف للناس الراحة المادية والرضا النفسي، وفور اختفاء هذه العناصر ستلاحظ الخيبة في نفوسهم”.

يستطيع الرئيس الحكيم إدراك أنّ تأثير التكنولوجيا ينقسم إلى عاملين: (1) كيفية إدخال التكنولوجيا في مسار العمل، و(2) كيفية التعامل مع الشعور بأنّ هذه التكنولوجيا الجديدة هي شبه “العدو”. من دون معرفة كيفية التعامل مع هاتين الحالتين، حتى أكثر القطاعات المؤتمتة سوف تتعرض لموجات من التوتر، أو حتى الغضب.

فكر ماذا يمكن أن تفعل القوى العاملة لديك

ذكر الاقتصادي جايمس بسن أنّ التكنولوجيا سوف تستبدل بعض أعمال البشر وليس البشر الذين يقومون بهذه الأعمال، قائلاً: “المشكلة هي أنّ الناس تخسر وظائفها، ونحن لا نقوم بعمل جيد يساعدهم على تحصيل المهارات والمعرفة الطلوبة للعمل في وظائف جديدة”.

على سبيل المثال، أظهرت دراسة في أستراليا الجانب الإيجابي لأتمتة عمل صرّاف البنك: “رغم استيلاء آلات صرف النقود على الكثير من المهام التي يقوم بها صرّاف البنك، إلّا أنّها تعطي باقي الموظفين فرصة تطوير نسبة بيع خدمات مالية متنوعة أكثر”.

علاوة على ذلك، أظهرت الدراسة أبضاً وجود مجموعة متزايدة من فرص العمل الجديدة في مجالات تحليل البيانات الضخمة، ونظم دعم القرار، ومشغّلي الآليات التي يُتحكم بها عن بعد، وخبراء تجربة العملاء، والمساعدين الصحيين، ومرافقي العملاء على الإنترنت (الذين يقومون بالكشف عن أعمال السرقة الإلكترونية والإساءة بالسمعة والتحرش والإرهاب والاحتيال على الإنترنت). قد لا تكون هذه الوظائف موجودة في نطاق عملك الحالي، ولكن يوجد طرق أخرى لك كي تعرف اللحظة المناسبة لإعادة التفكير بشكل وخاصية القوى العاملة الموجودة لديك. من شأن تفكير جديد كهذا أن ينتج لديك جدول أعمال جديد بالكامل لتنمية الموارد البشرية، ما قد يبرز هذه القدرات البشرية الطبيعية التي تستطيع توفير استراتيجية مجددة للنجاح في المجالين التكنولوجي والبشري.

ذكرت ميلوني وايز أنّ الروبوت والتكنولوجيا نفسها هي وسيلة فقط، يستخدمها الرؤساء بالطريقة الملائمة لهم. إذ يمكننا اختيار استخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا لتقوم مقام عمل الإنسان، أو يمكننا اختيار استخدامها لازدهار عمل الإنسان. “حاسوبك لا يجعلك عاطلاً عن العمل، الروبوت الخاص بك لا يجعلك عاطلاً عن العمل”، وأكدت وايز “أنّ الشركات التي تمتلك هكذا تكنولوجيا هي التي تضع هذه السياسات الاجتماعية التي تغيّر من القوى العاملة”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تكنولوجيا

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz