تابعنا على لينكد إن

أظهرت الأبحاث أنه عندما يبدي زملاؤك بالعمل سلوكيات المواطنة المفيدة والتعاونية، فإنهم يميلون إلى اكتساب علاقات اجتماعية عالية الجودة، والتي يمكنها أن تحسن أداءهم الفردي وأداء الفريق من خلال تعزيز التنسيق والاتصال والتفاهم المشترك داخل المؤسسات. لكن هناك عقبة تعيق جني هذه الفوائد، إذ وجد علماء النفس الاجتماعيين أنّه يمكن للأشخاص في أحيان كثيرة إبداء ردود أفعال سلبية تجاه حصولهم على المساعدة. ولذلك أجرينا مؤخراً مجموعة من الدراسات (التي ستُنشر قريباً في دورية علم النفس التطبيقي العلمية) لمعرفة كيف تعمل هذه الآلية في مكان العمل.

وفي دراسة نوعية، طلبنا من 238 موظفاً يعملون في صناعات متنوعة أن يفسروا لماذا قد يقبلون أو يرفضون المساعدة من زميل لهم بالعمل. ومن خلال إجاباتهم، حددنا 5 أسباب رئيسية تدفع الأشخاص إلى تجنب تلقي المساعدة وهي: تفضيلهم الاعتماد على أنفسهم وإكمال عملهم بأنفسهم، والرغبة في الحفاظ على صورتهم أمام زملائهم، وعدم الرغبة في الشعور بالالتزام برد الجميل، بالإضافة إلى عدم ثقتهم في دوافع زملائهم، واعتقادهم أنّ زملاءهم غير مؤهلين لذلك.

ما مدى انتشار هذه السلوكيات؟ إنها تنتشر أكثر مما تعتقد. عندما سألنا أكثر من 500 موظف في دراسة استقصائية منفصلة عن مدى اتفاقهم مع هذه الأسباب المتنوعة لعدم طلب المساعدة، أشار نحو ثلثي المشاركين بالدراسة إلى أنهم يفضّلون إنهاء عملهم دون مساعدة من زملائهم. واتفق أكثر من نصف المشاركين في الدراسة على أنّ ذلك ساعد في النظر إليهم كموظفين ذوي إمكانيات عالية، في حين قال 20 في المئة منهم أنهم يرفضون عروض زملائهم لتقديم المساعدة عادة، وبالتالي لن يكونوا مدينين لزملائهم بأي شيء. وقال نحو 10 في المئة إنّ زملاءهم كانوا مهتمين بأنفسهم فقط، واعتقد 8 في المئة منهم أنّ زملاءهم في العمل افتقروا إلى الكفاءة للمساعدة في إنهاء المهمات.

وكما يمكنك أن تتخيل، تزيد مثل هذه الآراء خطر التعرض للإرهاق. كان بعض الموظفين المشاركين بالدراسة مترددين في قبول المساعدة حتى عندما شعروا أنهم كانوا منهكين في العمل. وفي دراسة متابعة، عرضنا على المشاركين نصاً افتراضياً (سيناريو) بأنهم كانوا يعملون على مهمة يصعب للغاية إتمامها خلال ساعات العمل العادية. وكان الموظفون الذين لديهم آراء سلبية تجاه قبول مساعدة أكثر احتمالية للعمل ساعات إضافية لإتمام المهمة بدلاً من قبول المساعدة.

قد تعاني المشاركة وجودة العمل من ذلك أيضاً. ففي دراسة أخرى، استخدمنا فيها تحليل بيانات 360 درجة، وجدنا أنّ الأشخاص الذين لديهم آراء سلبية بشأن قبول المساعدة في العمل كانوا أكثر عرضة للشعور بعدم الرضا عن وظائفهم والتفكير في الاستقالة. كان هؤلاء الموظفون يتمتعون بمستويات أقل من الأداء الوظيفي أيضاً، وكانوا أقل فائدة لغيرهم، وكانوا أقل رغبة في بذل جهد إضافي لصالح مؤسساتهم، وكانوا أقل إبداعاً. وبالتالي لم يفشلوا فقط في إدراك فوائد سلوكيات المساعدة، بل تعرضوا لمجموعة من النتائج السلبية أيضاً.

حتى أنّ افتراضاتهم عن كيفية نظر الآخرين إليهم كانت مضللة، إذ وجدنا أنّ الأشخاص الذين لديهم آراء سلبية حول قبول المساعدة، هم ليسوا المفضلين بنظر المشرفين عليهم. وفي المقابل، كان المشرفون يفضلون أولئك الذين يقبلون المساعدة (ما يعني أنهم كان يُنظر إليهم كموظفين مجتهدين وأعضاء مثمرين في الفريق).

وبعد جمعها نتائج الدراسات معاً، أوضحت دراساتنا أنّ الموظفين الذين لا يرغبون في قبول المساعدة عندما يحتاجون إليها ربما يقللون من شأن أدائهم الشخصي وتأثير فريقهم أو قسمهم. وفي ضوء تلك التكاليف المحتملة، ينبغي للمدراء أن يعالجوا المعتقدات السلبية التي يعتنقها الموظفون بشكل مباشر. على سبيل المثال، تظهر الأبحاث أنّ الموظفين يميلون إلى الرجوع لرؤسائهم لتحديد من هم جديرين بالثقة ومن ليسوا كذلك. وبالتالي، ولبناء ثقة الموظفين في نوايا وكفاءة زملائهم، يمكن للمدراء أن يبدوا ثقتهم في هؤلاء الموظفين من خلال تكليفهم بمهمات صعبة ومنحهم حق اتخاذ قرارات معينة وإمكانية الوصول مباشرة إلى معلومات بالغة الأهمية أو أصحاب المصلحة رفيعي المستوى. علاوة على ذلك، ولأن تقديم المساعدة وتلقيها يسيران جنباً إلى جنب، ينبغي للمدراء أن يخلقوا بيئة، حيث يتم التشجيع على مساعدة الآخرين والاعتراف بها. ويمكن للمدراء فعل ذلك من خلال لفت الانتباه إلى التعاونات الناجحة وتوضيح كيف تساهم في تحقيق أهداف المؤسسة ورسالتها الأكبر. وينبغي لهم إظهار رغبتهم الشخصية في تقديم المساعدة وتلقيها؛ لأن الموظفين يصبحون أكثر عرضة لرؤية مزايا سلوكيات المواطنة عندما يلاحظون رؤساءهم ينتهجون مثل هذه السلوكيات بأنفسهم.

أخيراً، من المهم إرسال الرسائل الصحيحة، إذ أنّ الموظفين الذين ينجزون أعمالهم بمفردهم بوقت أسرع من ذلك الذي يعتمدون فيه على المساعدة، فإنهم عندها سيفضلون البقاء من دون مساعدة من أحد، ولو كان ذلك على حسابهم وحساب الشركة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تواصل

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz