أصدرت ولاية كاليفورنيا مؤخراً قانوناً يلزم الشركات العامة التي يوجد مقرها في الولاية بتضمين امرأة واحدة على الأقل في مجالس إدارتها بحلول نهاية عام 2019. وقد أدى المقترح إلى انتقادات بأنّ تخصيص حصص في مجالس الإدارة لها تداعيات غير محمودة. وزعم آخرون أنّ الحصص في مجلس الإدارة ربما تكون ضرورية لمجابهة خطى التغيير الطوعي المتثاقلة في غرف اجتماعات مجالس الإدارة.

تتمثل مساهمتنا في جلب بيانات ومعلومات قاطعة لتحديد الأماكن التي ربما يرغب المنظمون والمعلّقون النظر فيها لمعالجة مسألة التفاوت بين الجنسين. وقد قمنا على وجه الخصوص بتجميع بيانات حول كل التعيينات والاستقالات في مجالس الإدارة التي تم تقديمها إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات بالنسبة لجميع الشركات العامة التي تزيد قيمتها السوقية عن 75 مليون دولار منذ الأول من أبريل/نيسان عام 2018. وجاءت النتائج مثيرة إلى حد الدهشة.

في الفترة ما بين 1 أبريل/نيسان و24 سبتمبر/أيلول 2018، جرى تعيين 228 امرأة في مجالس إدارة الشركات مقارنة بـ 433 رجلاً. تشير هذه البيانات إلى التباين المعروف بين الجنسين في قاعات اجتماعات مجالس الإدارة. ومع ذلك، عندما تعمقنا بعض الشيء في بحثنا، ظهرت لنا صورة مختلفة. من المثير للاهتمام، عندما نركز على الشركات التي تبلغ قيمتها السوقية 5 مليارات دولار أو أكثر، فإنّ ميل الموازين بالنسبة للذكور يسير في الاتجاه الآخر. بمعنى أنه تم تعيين 57 امرأة في مجالس إدارة هذه الشركات الكبيرة مقارنة بـ 19 رجلاً فقط. ومن ثم، يبدو أنّ الضغوط التي تمارسها وسائل الإعلام وجهات الاستثمار المؤسسية الكبيرة قد نجحت إلى حد كبير ضمن هذه الشركات في معالجة اختلال التوازن بين الجنسين.

ومع ذلك، عندما ننظر في تشكيل مجالس إدارة الشركات التي تُطرح للاكتتاب العام، فإنّ الأمور لا تبدو جيدة بالنسبة للتوازن بين الجنسين؛ إذ لم يتم تعيين سوى 51 امرأة فقط في مجالس إدارة الشركات التي طرحت للاكتتاب العام مقارنة بـ 455 رجلاً. أي أنّ نسبة النساء في أعضاء مجالس إدارة الشركات التي طُرحت للاكتتاب العام منذ 1 أبريل/نيسان 2018 كانت 10% فقط!

ما هي الأسباب التي تكمن وراء ذلك الخلل الكبير في التوازن؟ يشتهر رأس المال الاستثماري المغامر بأنه من الأعمال والمشاريع التجارية التي يسيطر عليها الذكور. إذ تستثمر عادة شركات رؤوس الأموال الاستثمارية المغامرة أموالها في الشركات الناشئة التي يتم طرحها للاكتتاب العام، ومن ثم ينتهي بها الأمر إلى العمل في مجالس الإدارة أيضاً. في العام الماضي، كانت نسبة 2% فقط من تمويل رأس المال الاستثماري المغامر من نصيب الشركات الناشئة التي أسستها النساء، وتشكل النساء نسبة 9% فقط من صانعي القرار في شركات رأس المال الاستثماري في الولايات المتحدة الأميركية. وبالنظر إلى أنّ جزءاً كبيراً من الشركات التي تُطرح للاكتتاب العام يقع مقرها في ولاية كاليفورنيا، فإنّ "نظام الحصص" قد يخلق فرصاً جديدة أمام عضوية السيدات في مجالس إدارة الشركات، خاصة عندما تقوم شركات رأس المال الاستثماري المغامر بالانتقال لمشروع آخر والاستقالة من مجالس الإدارة.

ليس قصدنا في هذه المقالة دعم نظام الحصص في مجالس إدارة الشركات أو معارضته بطريقة أو بأخرى، إنما نريد من المعلقين والمشرعين النظر في الأدلة والبراهين. تشير بياناتنا إلى أنّ سوق المدراء في الشركات الكبرى قد يتحول إلى المساواة بين الجنسين في السنوات القليلة المقبلة، حتى بدون تشريعات – شريطة استمرار الضغط من جانب وسائل الإعلام وجهات الاستثمار المؤسسية. وتستحق شركات رأس المال الاستثماري المغامر والشركات الناشئة المزيد من الاهتمام، بين جهات الاستثمار المؤسسية، والمستشارين بالوكالة، ووسائل الإعلام، لأنها بمثابة ساحات لمعركة التباين بين الجنسين في غرف اجتماعات مجالس الإدارة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!