تابعنا على لينكد إن

جميعنا نود أن نكون جزءاً من منظمة عظيمة ومكان عمل يتميز بأداء عالٍ. نريد أن نكون الأفضل، وأن يحيط بنا زملاء يمكنهم مساعدتنا وتحدينا، وأن نؤدي عملاً مجزياً لنا من الناحية المادية ومهم لنا على المستوى الشخصي. لكن للمنظمة الناجحة أشكالاً عديدة، ومكان العمل الذي يتسم بالإنتاجية له أكثر من نوع. ما يهم في العمل هو أن تكون القيمة الموعودة التي تدفع شركتك متسقة مع القيم التي تحفزك، وأن تكون الثقافة التي تحدد الحياة داخل المنظمة تتماشى مع أسلوب حياتك، وأن يكون من تعمل معهم يجعلونك تفكر وتكبر، وتضحك حتى.

وهذا يعني أن علينا جميعاً التفكير في نوع مكان العمل الذي يناسبنا بغض النظر عن موقعنا في مسارنا المهني أو نوع العمل الذي نؤديه. هل تضعنا المنافسة الداخلية والخارجية في قمة أدائنا، أم أننا في أفضل حال في بيئة قائمة على التعاون؟ هل لدينا نهم للإنجاز الفريد والتميز الشخصي أم أننا نحتفي بروح الفريق والنجاح الجماعي؟ هل نحن مستعدون للتضحية بالرضا العاطفي والنفسي مقابل المردود المالي، أم أن قيامنا بشيء ذي معنى أهم عندنا من كسب المال؟

سمحت لي الفرصة خلال العقدين الماضيين أن أغوص في بعض أكثر أماكن العمل ابتكاراً وحماسة وإنتاجية في العالم، من شركات الرعاية الصحية إلى شركات الخدمات المالية، ومن وادي السيليكون إلى ماديسون أفنيو. إنها منظمات حققت نجاحاً باهراً في السوق بسلوكها طرائق مختلفة كلياً في أماكن عملها. في تأملي للشركات العديدة التي زرتها ودرستها، توصلت إلى أن هناك أربع أنواع فريدة لأماكن العمل، ووضعت قائمة من 16 سؤالاً لمساعدتك كي لتحدد مكان العمل الأفضل لك.

بطبيعة الحال، لا توجد أجوبة صحيحة على هذه الأسئلة: ولا وجود لمكان عمل مثالي للجميع. على كل منا اكتشاف مكان العمل الذي يقدم له أفضل فرصة للقيام بعمل رائع.

ما الأنواع الأربعة لأماكن العمل؟

الشركة التي تشبه المجتمع. يقوم هذا النوع من أماكن العمل على روح ’’الكل للواحد والواحد للكل‘‘ والتي تعتبر فيها الثقة والعمل الجماعي والولاء مبادئ مركزية وليس مجرد كلام بلاغي. الزبائن مهمون بالطبع، تماماً كما كأهمية مصالح الشركاء والمستثمرين. لكن مكان العمل هذا يضع احتياجات الموظفين فوق أي مكوّنات أخرى. تبدأ صيغة النجاح في الشركة من ما يراه الأشخاص في العمل صحيحاً. مثلاً، في شركة دافيتا (Davita)، وهي مزود ضخم للعناية الصحية مقرها في دنفر، كولورادو، يحب الرئيس التنفيذي كينت ثيري القول أن منظمته تقوم على ’’المجتمع أولاً، والشركة ثانياً.‘‘ ويشرح: ’’لقد قلبنا الوسائل وكذلك الغايات. وجود شركة رابحة بما فيه الكفاية هي الوسيلة. أما بناء مجتمع حقيقي من البشر فهي الغاية.‘‘

كوكبة من النجوم. هذه المنظمات مجموعة من الأفراد الشديدي الاندفاع والشرسين في تنافسهم، يقيسون نجاحهم في مقابل أهداف شخصية، وحتى مقابل بعضهم البعض. الروح هي ارتقِ أو اخرج، اسبح أو اغرق، قيّم واطرد. هي بيئة صعبة، لكنها البيئة الصحيحة للموهوبين الذي يطمحون لأن يكونوا نجوماً لامعين. تشتغل الكثير من المصارف ومحافظ الاستثمار بهذه الطريقة، كذلك تفعل بعض شركات المحاماة والمؤسسات الاستشارية وعمالقة التقنية. هناك قول مشهور عن الرئيس التنفيذي لفيسبوك في مقابلة مع نيويورك تايمز ’’المتفرد في عمله ليس فقط أفضل بقليل من شخص جيد جيداً؛ بل هو أفضل منه بمئة مرة‘. في أماكن العمل المصممة من أجل النجوم، يقوم النجاح التنظيمي على الإنجاز الفردي.

ليس مجرد شركة، بل قضية. قليلاً ما يهتم الموظفون في هذه البيئة بسعادتهم الشخصية أو انتصاراتهم الفردية قياساً بقلقهم بشأن تأثيرهم الجماعي. هناك صبغة من إنكار الذات في أماكن العمل هذه ورغبة بتقديم بالتضحيات والذهاب لأبعد ما يمكن للإيفاء بالعهود المقطوعة للعملاء والجهات الأخرى. هناك روح من ’’الرسالة أولاً‘‘-قم بالعمل مهما كلف الأمر. أكثر شركة يظهر فيها هذا النموذج بجلاء هي شركة USAA، شركة الخدمات المالية المذهلة في نجاحها والتي تقدم أعمالها حصرياً لأفراد الجيش العاملين والمتقاعدين وعائلاتهم. أصبحت USAA علامة شغف، مشهورة بخدماتها التي لا يضاهيها أحد بفضل قاعدتها من الموظفين الذي يتمتعون بانتماء كبير للجنود وعائلاتهم ويضعون هذه المصالح فوق مصالحهم. هذا ما يعنيه أن تكون قضية، في مقابل أن تكون شركة وحسب.

الأصغر أحلى. بعض الأشخاص، سواء كان دافعهم إحساساً برسالة الشركة أو تعطشاً للإنجاز الفردي، يكونون في أفضل أحوالهم في البيئات البسيطة حيث عدد أقل من العوائق بين الأفكار وتنفيذها، وحيث الشعور بالإلحاح يحدد وتيرة الحياة. في أكتوبر الماضي، نشر المعلم ورائد الأعمال بو برلينغهام النسخة العاشرة من كتابه الكلاسيكي عن الأعمال Small Giants: Companies That Choose to Be Great Instead of Big (عمالقة صغار: شركات اختارت أن تكون عظيمة على أن تكون ضخمة). يأسر عنوان الكتاب الروح بهذا النوع من مكان العمل، حيث المقياس البشري أهم من العائد الضخم والحصة الكبيرة في السوق. في عالم يمكن فيه لمجموعة أقل وأقل من الأشخاص إنجاز عدد أكبر وأكبر من الأشياء، الحجم مهم فعلاً-والأصغر قد يكون أحياناً مفيداً أكثر من الأكبر.

لا شيء أجمل من فعل ما يهم، لكن ذلك يعني إيجاد شركة أو منظمة أو فريق مع مكان عمل مناسب لك. في عالم فيه الكثير من العمل الممتع والمهم، جميعنا نستحق أن نحظب بفرصة لنكون في أفضل أحوالنا وأن يحيط بنا زملاء يعينوننا على استحضار أفضل ما لدينا.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz