تابعنا على لينكد إن

تخيّل هذا السيناريو. أنت مدير قسم في إحدى أهمّ الشركات المصنّفة ضمن قائمة فورتشن 500 وقد تمّ اختيارك لإدارة مبادرة مهمّة جديدة. لقد قرّرت اللجنة التنفيذية استهداف جنوب شرق آسيا كسوق جديدة للشركة، وقد وقع الاختيار عليك لتتولّى مهمّة إعادة توجيه التركيز الإستراتيجي لقسمك بما يحقّق هذه الغاية. وأنت تعلم أنّ هذا التغيير سيثير بعض التحفّظات، لاسيّما وأنّك ستضطر لإعادة توزيع أجزاء من القسم الذي تديره لدعم الخطة الإستراتيجية. كما سيكون عليك أن تسرّح بعض الموظفين لديك، وعليك أن تحدّد هؤلاء الأشخاص وتختار الوحدات التي يمكن أن تستغني عن بعض كوادرها. ومع أنّك تدرك أنّ النقاش مع فريقك التنفيذي سيكون محتدماً وأنّ قراراتك لن تلاقي موافقة الجميع، إلا أنّك متحمّس لدورك الجديد وتشعر أنّك قادر على النجاح بالمهمّة الموكلة إليك.

وبعدها تقرّر ترتيب اجتماع مع فريقك لتعلن لهم الخبر وتناقش معهم التفاصيل. لكن وفور بدء الاجتماع تدرك أنّ الأمر سيكون أصعب مما تصوّرت. ستدرك أولاً أنّ ردّة فعل بعض الأشخاص قد أتت مخالفة لما توقّعت. فقد كنت ترى أنّ بعض الموظّفين سيدعمون رأيك بلا تردّد، ولكنهم لم يفعلوا. كما أنّهم أثاروا أسئلة لم تكن تتوقّع منهم أن يثيروها، وليس لديك جواب جيّد لها. بينما تلاحظ في الوقت ذاته أنّ بعض أعضاء الفريق ملتزمون بالصمت تماماً، منشغلون بأجهزتهم الإلكترونيّة ويتبادلون نظرات سريعة فيما بينهم أثناء عرضك للخطة. ينتهي الاجتماع وأنت تشعر بالتوتّر والإحباط لأنك قد خسرت على ما يبدو دعم بعض أفراد الفريق حتّى قبل الشروع بمبادرة التغيير الجديدة. فما الذي كان يمكن أن تفعله لتتجنّب هذا؟

كان بوسعك، أو بالأحرى كان يجدر بك أن ترتّب مجموعة من “الاجتماعات التمهيديّة” الإستراتيجيّة مع المعنيين قبل أن تدعو للاجتماع الرئيسيّ. فالاجتماعات التمهيديّة أمرُ أساسيّ لأيّ شخصٍ يسعى لعقد اجتماع ناجح بخصوص قضيّة خلافيّة، وذلك لأنّها تشكّل فرصة لجمع المعلومات وبناء التحالفات والثقة واللغة المشتركة مع المؤيّدين والمعارضين على السواء. كما ستساعد هذه الاجتماعات في اختبار مستوى التوتّر وتهذيب آرائك ووجهات نظرك. وبهذه الطريقة ستضمن حين يُعقد الاجتماع الرئيسيّ أن تكون لديك مجموعة من المسوّغات المُعتبَرَة لوجهة نظرك.

فما هي أفضل الممارسات في توظيف الاجتماعات التمهيديّة للاستعداد الجيّد للتعامل مع قضايا ذات حساسيّة في الاجتماعات الكبيرة على مستوى الشركة؟

تحدّث إلى الأشخاص المناسبين

قد لا يتّسع وقتك غالباً لعقد اجتماعات تمهيديّة مع كافّة من سيحضر الاجتماع الرئيسيّ، ولكن احرص على اللقاء مع أولئك الذين سيؤثّر عليهم القرار بشكل مباشر بالإضافة إلى الموظّفين الذين يتمتّعون بتأثير واسع، حتّى لو كان نطاق عملهم لن يتأثّر بالضرورة بذلك القرار. ولكونك صاحب الاجتماع فإنّك تحتاج إلى التشاور مع هذه الأطراف والتوصّل إلى تفاهمات واضحة بخصوص القضيّة.

من المهمّ كذلك اللقاء مع الأشخاص الذين يختلفون معك في وجهات النظر لكي تكون قادراً على التعامل مع اعتراضاتهم، والأهمّ من ذلك هو أن تضمّن نظرتهم في أي مقترحات تطرحها. وقد تحدّثت مرّة مع مدير تنفيذي في شركة برمجيّات وكان يشتكي من أنّ مطوّري البرمجيّات في الشركة التي عمل فيها سابقاً كانوا يعقدون اجتماعات تمهيديّة ليفكّروا بخطط وإستراتيجيّات جديدة من دون إشراك موظفي المبيعات والتسويق، ثم تبيّن لهم لاحقاً أنّهم قد طّوروا شيئاً لن يحقّق مبيعات كبيرة ولا يمكن تسويقه بنجاح.

أصغ جيّداً إلى الآخرين

حاول أثناء الاجتماع التمهيديّ أن تتجنّب التركيز بشكل مفرط على إقناع الآخرين إلى درجة لا تتمكّن معها من الاستماع إلى ما لديهم من آراء. حاول عوضاً عن ذلك أن تستمع إلى وجهات نظرهم وحاول جهدك لتفهّم مصالحهم وتخوّفاتهم، وأظهر لهم أنّ تقدّر مواقفهم وتتفهّما. وعندها سيكون هؤلاء الأشخاص أكثر ميلاً للاستماع إليك وتقبّل وجهة نظرك ذلك لأنّك أقمت لهم اعتباراً وعاملتهم باحترام في هذه المراحل المبدئيّة.
احرص على الانفتاح والصراحة، ولا تتجنّب الحديث عن مسائل محتملة قد تثير اعتراضهم. بل عليك أن تكون واضحاً بطرح هذه القضايا وأن تتعرّف إلى تخوّفاتهم وتدعوهم إلى اقتراح أفكار ممكنة للتوصّل إلى حل مشترك. يمكن أن تقول لهم مثلاً: “أعتقد أنّ هذا قد يشكّل قلقاً أو إشكالاً لديكم، وأودّ أن أستمع إلى آرائكم وأية أفكار لديكم للتعامل مع هذه القضيّة”.

وبإشراك هؤلاء الأطراف في النقاش من مرحلة مبكّرة ستكون لديك الفرصة لتقديم المسألة على أنّها قضيّة مشتركة، يتعاون الجميع للتوصّل إلى حلّ لها، وهذا يزيد من فرصك في عقد اجتماع رئيسي ناجع.

لا تهمل أهمّية وضع القضايا في إطارها السليم

احرص على تقديم القضايا الشائكة بطريقة تجعل الطرف الآخر يتجاوب معها. فلو كنت تتحدّث مع شخص يخشى من التغيير فلا تحدّثه عن مبادرتك الجديدة باعتبار أنّها تغيير جذريّ أو ينطوي على مخاطر كبيرة، بل قدّمها على أنّها تدرّجيّة وأنّها أمرٌ قد طلبته أو اعتمدته الإدارة العليا في الشركة. وحاول أن تبيّن لهم كيف أنّ هذا التغيير متوافق مع قيم الشركة أو العلامة التجارية ومع ما تقوم به الشركة أصلاً من عمليّات. أمّا إن كان الشخص يرحّب بالمخاطر والمشاريع الجديدة فبيّن له كيف أنّ ما ترغب في القيام به سيكون خطوة جريئة على مستوى الشركة.
إنّ الاجتماعات التمهيديّة تؤدّي دوراً بالغ الأهمّية في العمليّة السياسيّة لأيّ مؤسّسة، فهي الطريقة الأمثل للتوصّل إلى التسويات والحصول على الدعم بخصوص أيّ قضية جديدة. فاحرص قبل عقد اجتماعٍ رئيسيّ يعالج قضايا شائكة أن يكون قد سبقته بعض الاجتماعات التمهيديّة الضروريّة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!