تابعنا على لينكد إن

جميعنا نعرف أن للانطباع الأول السيء تكلفته: مصافحة اليد الضعيفة تنم عن قلة ثقة، والبدلة المجعدة تجعلك تبدو كسولاً، والمبالغة في مشاركة المعلومات يعني عدم استقرار عاطفي. لكن هل فكرت يوماً في الانطباع الأولي الذي تتركه اجتماعاتك؟ إعادة افتتاح الاجتماع مرات عديدة انتظاراً للمتأخرين يرسل رسالة بأن لدى المشاركين سلطة أكثر منك. المواضيع التي تطرح للنقاش دون هدف واضح يتم اختطافها من المشاركين الذي لديهم جدول أعمال أكثر وضوحاً من جدولك. تحول الاجتماع لمناجاة ذاتية يبرر مخاوف الجميع بأن اجتماعك سيكون كمن يشاهد ساعة على قناة سي-سبان (C-Span).

إن أردت أن يكون اجتماعك أكثر إنتاجية، ركز على البداية القوية. البداية الجيدة للاجتماع تكون أشبه بالتمهيد: تضبط الإيقاع، تقدم الأفكار الرئيسية، وتعطي لمحة عن ما سيأتي. إليك هنا بعض أفضل الممارسات لبدء اجتماعك القادم:

اجعل هدف الاجتماع واضحاً. مذهل كم من الوقت يُستثمر في اجتماعات لا يعرف الحاضرون فيها لماذا عُقدت أصلاً. لهذا، تذكّر الإعلان عن الهدف من الاجتماع في جدول الأعمال ومن ثم أكد عليه مرة أخرى في بداية الاجتماع. عليك التمييز بين جلسات توليد الأفكار ومنتديات اتخاذ القرار، افصل بين الاجتماعات التي تولّد أفكاراً استراتيجية طويلة الأجل وتلك التي تؤدي لأفعال ومسؤولية قصيرة المدى. (للمزيد من المعلومات عن كيفية بناء اجتماعات تناسب تماماً الغرض منها، اقرأ ’’دليل خطوة خطوة لهيكلة اجتماعات أفضل‘‘.) عندما تصبح في الاجتماع، تحدث عن الأشياء التي لم يعقد الاجتماع لأجلها. ’’هذه هي الجلسة الشهرية لبناء القدرات. يهمنا ما يحدث في مجال صناعتنا اليوم، وليس ما يحدث في الأعمال اليومية. يجب نقل أي مشاكل تكتيكية إلى اجتماع الأربعاء الذي يناقش العمليات.‘‘

كن واضحاً حول الغاية من إدراج كل موضوع من المواضيع في جدول الأعمال

مع أن أنواع المواضيع التي يتم تداولها في الاجتماع الواحد يجب أن تكون متشابهة، إلا أنها قد تكون في مراحل مختلفة ولذلك فهي تتطلب حوارات مختلفة تماماً. قبل التطرق لكل موضوع في جدول الأعمال، توقف للحظة لتوضيح الهدف منه. إن كان هدفك توليد الأفكار فقل ذلك، وسهِّل الحوار بالشكل المناسب. لا تسمح بجمع أعضاء الفريق من ذوي العقلية التي تركز على الأفعال إن كنت تحاول تقوية التفكير الأصيل. وبالمقابل، إن كان هناك شيء يحتاج لاتخاذ قرار، فكن واضحاً حول معايير القرار وإجراءاته. حدد ما إذا كان للجميع الحق بالتصويت على القرار أو إن كان هناك شخص ما يمتلك ذلك القرار ويبحث عن توصيات. ’’القرار يعود لمنير، لذا سوف أطلب منه أن يوقف النقاش حالما يحصل على ما يحتاجه لاتخاذ القرار.‘‘

اطلب من الأشخاص أن يغربلوا مساهماتهم

هناك طريقة أخرى لضبط الإيقاع في بداية الاجتماع وذلك بأخبار الأشخاص عن مستوى التفاعل الذي تتوقعه من كل منهم. يمكنك ذكر دراسة معهد ماساتشوستس للتقنية التي وجدت أن مدى تساوي أعضاء الفريق في المشاركة قد يُنبئ بالذكاء الجماعي للفريق. اطلب من المشاركين تعديل مساهماتهم (إما بالزيادة أو النقصان) بحيث يحصلون على فرص متساوية للتحدث. واطلب منهم الامتناع عن التوافق مع الآخرين. يمكنك أن تقول: ’’أنا أتطلع لوجهات نظر مختلفة وطرق جديدة في التفكير. لذا سوف أمضي بالنقاش عندما نكون كلنا متفقون‘‘.

أعد التأكيد على أية قواعد مهمة

إن كان فريقك قد أمضى وقتاً في تطوير مبادئ توجيهية (وأنا أنصحك كثيراً بذلك)، فعليك استخدام الوقت في بداية الاجتماع لتذكير الجميع بأية مبادئ لا تزال فعّالة. تبذل الكثير من الفرق جهداً لتحديد المبادئ ولا تعود لذكرها لاحقاً. لكن لا تبالغ في الأمر، فقط اختر مبدأ ترى أنه مهم بشكل خاص لاجتماعك. مثلاً قل ’’أعرف أننا نتحدث عن قضايا حساسة هنا. فقط أود التذكير بأننا جميعنا ملتزمون بالبدء بافتراضات إيجابية.‘‘

اقطع الطريق على السلوكيات السلبية العدوانية

من الأسباب التي تجعل الاجتماعات مكروهة أنها تميل لأن تمتد طويلاً دون أن تكشف عن المشكلة الحقيقية التي تحتاج للعلاج. فالكثير من الفرق تستخدم اجتماعاً قبل الاجتماع وآخر بعده لإظهار المشكلة المزعجة أو غير المرغوب بها، وهو ما يجعل الاجتماع نفسه إضاعة كبيرة للوقت. عالج علناً مخاطر السلوك السلبي العدواني بالطلب أن يتم التعامل مع المسائل في الاجتماع، وليس بعده. ليس الهدف هنا وضع نظام يضمن نجاح الاجتماع، لكن التطرق للنقاشات الصعبة أو الخلافية في بداية الاجتماع والطلب من الأشخاص مشاركة أفكارهم بصراحة سيزيد من فرص أن تُطرَح القضايا على الطاولة بدل تركها في منتصف الطريق لتتناولها الألسن بالثرثرة بعد الاجتماع.

قرر إذا ما كنت تريد إدراج نقاش الطاولة المستديرة

سأكون مقصراً إن لم أتطرق لموضوع الطاولة المستديرة المثير للجدل. بالطاولة المستديرة أنا أعني الجزء من الاجتماع الذي يعرض فيه كل شخص آخر المستجدات لديه. معروف عن الطاولة المستديرة أنها سيئة لاستهلاكها الوقت، في حين أنها لا تضفي إلا القليل من الفائدة، وهي توفر منصّة لأعضاء الفريق العصبيين لتبرير رواتبهم. إن كان هذا ما يحصل في حوارات الطاولة المستديرة لديك فتخلص منها. أما إن كنت بالمقابل ترغب بإعادة توجيه طاولتك المستديرة بحيث تنتقي القضايا التي تريد التعامل معها والمتعلقة بجدول الأعمال، فلا مانع من إدراجها. فقط كن صارماً في تحديد الوقت وأوقف أي شخص يخرج عن الموضوع: ’’هذا اجتماعنا الاستراتيجي الربعي سنوي، لذا فإن الطاولة المستديرة ستناقش آخر الصيحات سواء كانت تلك التي تثير حماسك أو مخاوفك.‘‘

على الأغلب أنت ستحضر الكثير من الاجتماعات، ولعل أغلبها سيكون من الاجتماعات السيئة. يمكنك عادة من أول دقيقتين معرفة إذا ما كان الاجتماع توظيفاً جيداً أو سيئاً لوقتك. إن كنت أنت من يدير الأمور، احرص على خلق انطباع أولي جيد بجعل الجميع يركزون على القيمة الفريدة التي من المفترض أن يضيفها الاجتماع، والتأكيد على تنوع الأفكار، وغربلة ما يضيع الوقت. افعل هذا وستجد أن اجتماعاتك تكسب سمعة جيدة وتساعدك فعلاً في إنجاز العمل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz