تابعنا على لينكد إن

في عالم مهووس بالخوارزميات ومدفوع بالبيانات، أصبحنا كمستهليكن نتوقع تجارب شخصية مصممة على قدر احتياجاتنا. هذا ما علمتنا إياه شركات مثل نتفلكس وأوبر بمنحنا ما نريد ومتى نريد، وغالباً من أول محاولة.

إذ غيّرت هذه التجارب التي تقوم على مبدأ “قم بها كما تُحب” الطريقة التي ينظر بها عالم الأعمال إلى المبيعات. فقد أخذ المشترون في مجال التعاون بين شركتين يتوقعون أكثر فأكثر الحصول على نفس المعاملة الشخصية التي يحصلون عليها بينما يتسوقون في أمازون. ويريدون أن يتم إخبارهم بالعروض الخاصة في التوقيت المناسب لهم، وليس عندما يكون ذلك مناسباً لموظف المبيعات. كما أنّ صبرهم قليل أو لا صبر لهم أبداً على عروض البيع العامة وسيئة التوقيت.

في غضون ذلك، يستجيب محترفو المبيعات والشركات لذلك باستراتيجيات وتقنيات تسمح لهم تقديم تجارب شخصية على نطاق واسع. فأفضل البائعين هم أولئك الذين يدمجون المعلومات التي يحصلون عليها من منصات التواصل الاجتماعي مع أحدث تقنيات المبيعات لتقديم رسالة دافئة، وليس باردة، تستهدف المقصود من البداية. بعبارة أُخرى، هم يستخدمون البيع الاجتماعي.

ونستعرض هنا النواحي التي يميز بها موظفو المبيعات الأفضل أنفسهم:

استهداف أذكى

توفر منصات التواصل الاجتماعي معلومات ديموغرافية غنية يستخدمها محترفو المبيعات الأكثر فطنة من أجل تقسيم “المشترين المحتملين” إلى شرائح  من “المشترين المستعدين للشراء”، فيستفيدون بذلك من أمر لم يكن إلا حلماً لدى محترفي المبيعات في الماضي ويتمثل هذا الأمر بمؤشرات النوايا. ومن هذه المؤشرات تغييرات العمل (فالأشخاص الذين ينتقلون إلى عمل جديد يكون إقدامهم على تحرك جريء أكبر). والمنشورات في مواقع التواصل الاجتماعي (مؤشر على الأسئلة التي تشغل البال). وأنماط التوظيف (مؤشر على الاستثمار). حيث تساعد هذه المؤشرات محترفي المبيعات في معرفة متى يحين وقت التواصل. كما يمكن لمحترفي المبيعات استخدام ميزات مواقع التواصل الاجتماعي مثل روبوتات البيع وأدوات التصفية المتقدمة من أجل تسهيل إضافي لعملية تحديد خيوط المبيعات الجيدة.

فهم أفضل

وجدت دراسة حديثة أنّ 80% من المشترين لا يرون موظفي المبيعات الذين يتعاملون معهم يفهون أعمالهم. وهو بالضبط ما يؤكده موظف المبيعات عندما يبدأ حديثه بسؤال افتتاحي مجرب ومعروف مثل “هل يمكنني طرح بعض الأسئلة عليك؟. بينما يبدأ موظفو المبيعات الأفضل بالقول: “لاحظت أنك كنت تفكر بــ…”، كيف عرفوا ذلك؟. لقد تابعوا التوجهات في مواقع التواصل الاجتماعي استعداداً للاجتماع المباشر مع العميل قبل وقت طويل من انعقاده. كذلك يتوقف جزء من معرفة الأسئلة الصحيحة الواجب طرحها على فهم من يوجد في لجنة المشتريات، ما ينطوي على تحد خاص باعتبار أنّ هناك وسطياً 6,8 من الأشخاص يتدخلون في قرارات الشراء. وبما أنّ المشترين لا يتحمّلون إلقاء عليهم أسئلة غامضة، فإنّ محترفي المبيعات الذي سينجحون في مساعيهم سيكونون أولئك الذين باستطاعتهم الدخول سريعاً في قلب الموضوع مع كل صانع قرار يتعاملون معه.

تفاعل أقرب

تفشل 23% من الصفقات بسبب فشل مسؤولي المبيعات في جعل المشترين يتفاعلون خلال كامل عملية البيع. حيث أنه إذا لم يُظهر محترفو المبيعات قدرتهم على تقديم فائدة مستمرة للعميل، لن يشعر المشترون أنهم مضطرون للإبقاء على التواصل معهم. ومن ناحية أُخرى، عندما تُخلق الروابط مع العميل عبر معارف متبادلة وموثوقة، سيشعر المشتري أنه ملتزم بالتفاعل لفترة أطول. وحالما ينشأ التواصل، يستخدم البائعون الأفضل التقنية لتحديد مدى إصابة المعلومات التي يشاركونها مع المشتري هدفها. إذ تسمح أدوات مثل تعقب رسائل البريد الإلكتروني وبوينت درايف (PointDrive) لممثلي المبيعات البحث حيث يبحث المشترون ومعرفة ما يبحثون عنه وما يتجاهلونه بما يوفر لهم حلقة من الآراء التقويمية. كما يمكنهم بعدها استخدام تلك المعلومات كي يصمموا التفاعلات المستقبلية على القياس المناسب.

إلى جانب ذلك، يُعتبر استخدام البيع الاجتماعي على مستوى ممثل المبيعات الواحد له تأثير قوي، لكن تأثيره يصبح عظيماً عندما يعمّم على مختلف أنحاء مؤسسة المبيعات. فالمزاوجة بين البيع الاجتماعي والتقنيات الصحيحة لها أثر قابل للقياس على أداء محترفي المبيعات. وتوصل استبيان عالمي لمحترفي المبيعات أجراه العام الماضي موقع “لنكيدإن” (حيث أعمل) أنّ 83% من أفضل البائعين الاجتماعيين يعملون في شركات تركز على برامج البيع الاجتماعي. فعندما يُطبّق البيع الاجتماعي، يتضاعف معدل النجاح بمقدار 1,2 ضعف ويزداد حجم الصفقة بمقدار 1,3 ضعف. وكي يتسنّى للشركات تحقيق هذا النوع من التأثير، يمكنها القيام بثلاثة أمور:

بناء مراكز للتميز

تؤسس شركات المبيعات الرائدة “مراكز للتميز” تحدد فيها وتشرف على تطبيق ممارسات تفعيل البيع الاجتماعي. ويُعتبر هذا الاستثمار في الأدوات وما يصاحبه من إدارة للتغيير أمراً جوهري، وأعلن 48% من البائعين في شركات أعطت أولوية لهذا الاستثمار أنّ تأثيره كان واضحاً.

مثلاً، عندما أصبح لنادي سكرامنتو كينغز (Sacramento Kings) إدارة جديدة، تبنت قيادة مبيعات النادي أسلوب البيع الاجتماعي، ما قاد لتحول في الثقة وبخاصة بين موظفي المبيعات الأحدث. وبفضل الدعم والاقتناع من المالكين ومن قادة المبيعات ومن ممثلي المبيعات أنفسهم، تمكن فريق المبيعات من تحقيق زيادة 20% في حضور المباريات، وزيادة 42% في حجم الصفقات، وتحقيق 3,2 ضعف في الصفقات التي تم التوصل لها من خلال منصات اجتماعية.

قس التأثير

تقيس الشركات مؤشرات أساسية كالاجتماعات التي يتم عقدها بفضل التفاعل الاجتماعي والوقت الذي يتم قضاؤه في التحضير للتفاعلات، بالإضافة إلى المؤشرات المتأخرة المدفوعة بالبيع الاجتماعي مثل التأثير على الحجوزات ومعدلات الفوز ومتوسط سعر البيع. ويتطلب هذا عادة إدماجاً مع نظام ولاء العملاء.

اكسب تأييد التنفيذيين

يتطلب النجاح أن تتم قيادة البيع الاجتماعي من الأعلى إلى الأسفل. حيث يجب أن يكون المدراء التنفيذيون نشطين في مواقع التواصل الاجتماعي، وأن يستفيدوا من شبكات معارفهم لفتح الأبواب من أجل فرقهم. وإذا لم يكن هذا أمراً يحبذه المدراء التنفيذيون، بإمكانهم الحصول على مساعدة من أعضاء فريق التسويق الذين يكونون عادة الأكثر فطنة اجتماعياً. إذ تعمل  80% من الشركات بدعم رئيسها التنفيذي لهذا الأسلوب الجديد.

هكذا يبدو الأمر عند تطبيقه: فعندما وسّعت شركة ساب (SAP) من أعمال “التخطيط لموارد المشروع” بالدخول في الحلول السحابية، واجهها عائق كبير يتمثل في التفاوض من أجل حلقة مبيعات أحدث وأسرع. ثم تم جلب فريق المبيعات الداخلي من أجل تقوية خيوط المبيعات والمساعدة في إدارة خطوط التوريد. ولم يستغرق الفريق وقتاً قبل إيجاده فائدة في استخدام البيع الاجتماعي من أجل الاستهداف العالي وكبير الحجم. وبالنتيجة، حقق فريق المبيعات الداخلي ضمن ساب زيادة 40% في خطوط توريد المبيعات، وحقق 4 مليون دولار من العوائد في المرحلة الأولى، وأتم عدة صفقات بقيمة 300,000 دولار.

مع استمرار تزايد مطالب المشترين، أصبح لزاماً على محترفي المبيعات وعلى شركات المبيعات أن تطور من استراتيجياتها لتكون على قدر هذه التوقعات. فتبني تقنيات البيع الجديدة واستراتيجيات البيع الاجتماعي أمر جوهري من أجل خلق تفاعلات مباشرة على نطاق واسع، لكن التنفيذ الاستراتيجي والمدروس أمر حيوي لتحقيق تلك الغاية. حينها فقط سوف يكون بمقدور محترفي المبيعات في مجال التعاون بين شركتين الاستفادة من تحقيق التجربة الشخصية على نطاق واسع وإدراك مدى التزعزع الذي بإمكانهم تحقيقه.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن تسويق

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz