facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
برعايةImage

هل ينتابك إحساس داخلي بأن مديرك لا يحبك أو تشعر بغياب التفاهم بينك وبين مديرك؟ هل تشعر بالحيرة حيال الأسباب التي تجعل مديرك يتفاعل مع زملائك دون عناء يُذكَر في حين أنه يتجنبك أو يتصرف وكأنك لست موجوداً؟ هل تقلقك فكرة انعدام ثقته بك أو ربما تتخوف مما هو أسوأ ككراهيته لك، مثلاً؟ قبل أن تقع فريسة للحنق، تمهل لحظة لتقييم ما يحدث فعلياً وتحديد أسباب التوتر في علاقتك بمديرك. يمكنك عندئذ وضع خطة موجَّهة لكيفية تحسين الأوضاع.

حمّل تطبيق النصيحة الإدارية مجاناً لتصلك أهم أفكار خبراء الإدارة يومياً، يتيح لكم التطبيق قراءة النصائح ومشاركتها.

إذا كانت المشكلة في الثقة

أولاً: ضع في اعتبارك احتمالية أن حالة القطيعة التي تشعر بها تنبع من عدم ثقتهم فيك، وعادة ما تكون دلائل غياب ثقة المدير فيك ظاهرة لا تخفى على أحد، ولعل أوضح مؤشر على أن مديرك لا يراك أهلاً للثقة هو تكليفك بعمل أقل جودة من زملائك. أما الدلائل الأقل وضوحاً على تدني الثقة فتتمثل في مراقبة أدائك عن كثب دون الباقين أو إقرانك دوماً مع زميل موضع ثقة في المشاريع المهمة، كما قد يكون المدير المتشكك بخيلاً في منح ثقته للآخرين، والأسوأ من ذلك أنه ربما يكون بخيلاً في إتاحة فرص النمو أو الترقية. إذا لاحظت أياً من هذه العلامات التحذيرية في علاقتك مع مديرك، فقد حان الوقت للتصرف.

تستلزم استعادة ثقة مديرك فيك خطوات مدروسة. ابدأ أولاً باستيضاح توقعاتهم، إذ تنبع معظم مشكلات انعدام الثقة التي تصادفني من مدراء لم يتوخوا الوضوح بخصوص ما يريدون، لذا يُنصَح بأن تطلب من مديرك تحديد ما يريده بالضبط في الاجتماع المقبل، سواء كان هذا الاجتماع منعقداً من أجل مناقشة الخطة السنوية لتطوير أدائك أو كان اجتماعاً شهرياً ثنائياً بينك وبينه، وذلك من خلال طرح أي من الأسئلة الاستيضاحية التالية عليه: "ما نوع الإسهام الذي تبحث عنه من شخص يشغل منصبي؟" أو "كيف أضيف المزيد من القيمة في هذه الوظيفة؟" أو "ما الجوانب التي ترى أنه يجدر بي تطوير أدائي فيها؟" وإذا كنت بصدد بدء مهمة أو مشروع جديد، فاجعل أسئلتك محددة، كأن تقول مثلاً: "إذا أردت أن أبلي بلاء حسناً في هذا المشروع، فما الذي تود رؤيته مني؟" استخدم الأسئلة الموجهة نحو المستقبل للإشارة إلى قدرتك على تقديم أداء أفضل دون دعوة مديرك إلى التفكير في تصوره الحالي تجاهك. وإذا عثر مديرك على فجوة مشروعة، فسارع بالاعتراف بها بجملة تبدأ بعبارة "من الآن فصاعداً، سأحاول …".

ما إن تستشعر الوضوح حيال التوقعات المرجوة، فلا بد من شن حملة شاملة لتعزيز صورتك في ذهن مديرك بكفاءتك وإمكانية الاعتماد عليك. لمعالجة مسألة الكفاءة، تناقش مع مديرك حول المعرفة أو المهارات أو الخبرات المطلوبة للنجاح فيما هو قادم. اربط بين نقاط القوة ونقاط الضعف. يمكنك، على سبيل المثال، أن تقول: "أمتلك خبرة تصل إلى ثلاث سنوات في التعامل مع هؤلاء الموردين، لذا أثق في قدرتي على إبرام هذه الصفقة، ولكن مع مَن يمكنني التحدث بحيث يساعدني على الإسراع في إبرامها؟" وعلى الرغم من أن الكشف عن نقاط ضعفك أمام مديرك الذي يشكك في كفاءتك أصلاً قد يبدو عملاً منافياً للمنطق، فإن خطوة كهذه ستهدئ مخاوفه من احتمالية إقدامك على محاولة اصطناع المعرفة حتى تتمكن من إتقانها. وبالمثل، فقد تتساءل عما إذا كان طلب المساعدة من زملائك لن يؤدي سوى إلى استفحال المشكلة، ولكن قد يكون من الحكمة أن تستعير المصداقية على المدى المنظور من خلال الارتباط بالآخرين الذين يحوزون ثقة المدير فعلياً.

ولمعالجة مسألة الاعتمادية، قم بإجراء عمليات مراجعة بصورة غير رسمية وعلى نحو متكرر، وهكذا ستعزز فكرة أنك متحكم في زمام الأمور بينما تمنح مديرك فرصة لتصحيح المسار في الوقت نفسه، إذا لزم الأمر، خصص بعض الوقت بعد تكليفك بجزء من العمل لرسم المنهجية التي ستسير عليها، ثم استغل المراجعة الأولية لمشاركة لمحة سريعة حول آخر المستجدات، واطرح السؤال التالي: "هذه هي الطريقة التي أعتقد أنها تصلح للتعامل مع هذا الأمر، ولكن هل هناك شيء آخر تريد إدراجه ضمن خطة العمل؟" وما إن تحصل على الضوء الأخضر بشأن خطتك، فقدم على الأقل تقريرين مؤقتين يوضحان أنك تحرز تقدماً ملموساً، وتحلّ بالهدوء والواقعية بخصوص هذه التحديثات للدلالة على ثقتك في قدرتك على تحمل المسؤولية، واحذر الخجل في هذه المرحلة وإلا أثرت مخاوف مديرك.

ثمة قواعد وأحكام أخرى يجب مراعاتها إذا كنت تفتقر إلى ثقة مديرك فيك. لا تعترض على المهمات المزرية التي تُسنَد إليك، حتى وإن بدا لك ذلك سلوكاً غير عادل، فالخطر كل الخطر أن تجعل مديرك في وضع دفاعي، وهو ما لن يؤدي سوى إلى الانحياز التأكيدي وينبّه مديرك إلى كافة الأسباب الداعية إلى عدم تكليفك بعمل أكثر صعوبة، ومن هذا المنطلق يجب أن تحرص على الشفافية والصراحة إذا صادفت صعوبات. لعلك تميل بحكم الغريزة إلى إخفاء أي مشاكل والعمل بجد واجتهاد لإيجاد حل في اللحظة الأخيرة، لكن مفاجأة مديرك بالأخبار السيئة في حال فشل حلولك من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من الإضرار بعلاقتكما، وربما بصورة لا يمكن إصلاحها. إذا كان مديرك لا يثق بك، فلا تحاول الاندفاع من الصفر إلى مرحلة البطولة، واعمل بدلاً من ذلك على تحقيق تقدم ثابت من خلال استيضاح توقعات مديرك وإثبات كفاءتك واكتساب سمعة كشخص على قدر المسؤولية.

إذا كانت المشكلة في العلاقة نفسها

ماذا لو لم تكن المشكلة في افتقار مديرك إلى الثقة بك، كل ما هنالك أنه لا يحبك؟ تختلف الدلائل التي تشير إلى شعور مديرك بأن العلاقة بينكما غير طبيعية عن تلك التي تشير إلى تخوفه من عدم كفاءتك.

راقب أولاً نظرات العيون، فهي أحد أكثر المؤشرات وضوحاً لمدى ارتياح البشر لبعضهم البعض، وفي هذا السياق، يؤكد خبير التواصل، نيك مورغان، أن عقلك الباطن يجيد التقاط الإشارات من نظرات العيون وغيرها من أشكال لغة الجسد، فإذا كان مديرك يتحاشى التواصل معك بصرياً دون باقي زملائك، فهذه دلالة مؤكدة على أنه لا يشعر بالارتياح لك. ثمة مقياس آخر لقوة علاقتك به يتمثل فيما إذا كان مديرك يتحاشى التفاعل معك، كأن يخرج من غرفة القهوة عند دخولك (أو يتوقف عن التحدث في مكالمة الفيديو عند انضمامك إليها). من الممكن أيضاً ألا يكون مديرك على وئام معك. يشيع هذا النفور بشكل خاص إذا كانت بينكما فوارق في العمر أو النوع أو الثقافة أو الأسلوب، وسيؤدي أي من هذه الأبعاد الشخصية إلى القطيعة بصورة أكثر وضوحاً إذا لم تلق أمثلة الثقافة الشعبية والاستعارات صدى في نفسه، أو إذا فشلت محاولاتك في الدعابة.

ملحوظة سريعة هنا: قبل أن تغرق في أفكارك التي توسوس لك بأن مديرك لا يحبك، احرص على ملاحظة الفوارق الحقيقية بين الطريقة التي يعاملك بها مديرك مقابل معاملته للآخرين، فهناك بعض المدراء الذين يفتقرون إلى اللباقة الاجتماعية، حيث تعكس هذه الدلائل عدم ارتياحهم بصورة عامة، وليس تخوفاً محدداً يمس علاقتهم بك.

إذا أردت تعزيز علاقتك مع مديرك، فابدأ بالدخول في محادثات تمس قضايا العمل، وانتبه للموضوعات التي تلفت انتباه المدير وطاقته واخلق فرصة للاستفادة من هذه الإثارة، كأن تقول مثلاً: "أعتقد أن تجربتك في البحث والتطوير ممتعة حقاً، فأي جانب من عقلية البحث والتطوير ترى أنه قابل للتطبيق في عملنا؟" سيؤدي الالتزام بمجالات الاهتمام المرتبطة بالعمل إلى جعل استفساراتك تبدو أقل إثارة للإحراج مقارنة بالخوض في الحياة الشخصية لمديرك، لكن انتبه وأنت تستمع للأشياء التي يبدو أن مديرك يجلها ويقدرها. عد بذاكرتك إلى الوراء وتحدث عما تعلمته لإظهار اهتمامك وانتباهك لما يجري، وذلك بأن تقول شيئاً على غرار: "من الممتع سماعك تتحدث عن مشاريع البحث والتطوير التي لم تسرِ كما خُطط لها، فكيف يمكن لفريقنا الاستفادة من المخاطر التي يمكننا التعلم منها؟" ستساعدك جهودك في الكشف عن الموضوعات التي تستثير اهتمام مديرك على تكييف تفاعلاتك بما يناسب أسلوبه بصورة أفضل، كما أنك ستستفيد أيضاً من فكرة أن البشر يحبون الأشخاص الذين يشبهونهم. وأقولها بكل صراحة، إذا أردت أن يحبك مديرك، فأحبه أولاً.

الآن بعد أن حصلت على أفكار حول ما يجب قوله لتكوين علاقة أقوى مع مديرك، يمكنك الانتقال إلى ما يجب إظهاره، وأقصد هنا عالم لغة الجسد. ينصح خبير لغة الجسد مارك بودين باستخدام إيماءات راحة اليد المفتوحة على ارتفاع سرة البطن لأنها ستجعل مديرك يشعر بعمق علاقته بك، ويوضح بودين أن الكشف عن هذه المنطقة المحيطة بالسرة، والتي يصفها بأنها طائرة الحقيقة، من شأنه أن يثبت عدم امتلاكك أي أسلحة ويرسل رسالة مفادها أنك تعتقد أن البيئة آمنة، وبالتالي سيتولد لدى مديرك شعور طبيعي بالارتياح معك. ثمة خيار آخر لاستخدام لغة الجسد بغرض تحسين علاقتك بمديرك ويتمثل في التقاط الإشارات التي توحي بتفضيله للتواصل البصري من عدمه، فقد ذكرت أعلاه أن البعض يخجلون من التواصل البصري. إذا كان هذا ينطبق على مديرك، فقد يعتبر محاولات النظر في عينيه ضرباً من العدوانية أو التبجح، وفي هذه الحالة يفضَّل التحادث مع مديرك وأنت تقف أو تجلس بمحاذاته. اجلس بجانبه في غرفة اجتماعات (بدلاً من الجلوس قبالته) أو تحدث معه وأنتما تمشيان جنباً إلى جنب. سيساعدك التعرف على إشارات مديرك وتكييف لغة جسدك وفقاً لذلك على تحسين علاقتك به.

وسّع نطاق تركيزك

مثلما قد توجهك غرائزك وجهة خاطئة في محاولة كسب ثقة مديرك، فإنها قد تؤدي أيضاً إلى الإضرار بك عندما تحاول إقناع مديرك بأن يحبك، ذلك أن ميول العقل للأفكار السلبية طبيعة إنسانية بالدرجة الأولى، وبالتالي فقد يتخيل المرء مشكلة لا وجود لها من الأساس، ومن الوارد جداً ألا ينظر مديرك في عينيك أو لا يدخل معك في محادثة جانبية أو لا يضحك على نكاتك لأنه يتعرض للكثير من الضغوط، وليس لأنه لا يحبك، فلا تمعن في قراءة سلوك مديرك في البداية، خاصة إذا كنتما تعملان معاً منذ فترة وجيزة، وحتى إذا تأكدت أن مديرك لا يحبك، فليس هناك داع للذعر ولا تبالغ في المشاركة أو ملاحقة مديرك أينما ذهب، فقد يسبب الاهتمام المقيت الزائد على الحد في انسحاب مديرك أكثر وأكثر، ومن المهم للغاية أيضاً مقاومة الرغبة في شكوى مديرك لزملائك، فالنميمة لن تزيد الأمور إلا سوءاً. اغتنم اللحظات المسروقة من هنا وهناك (قبل الاجتماعات وبعدها، على سبيل المثال، أو في المصعد أو قبل انضمام الآخرين إلى مكالمة مؤتمر عبر الفيديو) بدلاً من المبالغة في رد الفعل، وذلك لكي تشجع مديرك على التحدث وتسعى لنيل الحظوة من خلال إثبات اهتمامك الحقيقي بما سيقوله.

ملحوظة أخيرة: ابدأ في بناء تحالفاتك في مكان آخر بالتوازي مع العمل على تعزيز علاقتك مع مديرك. تأكد من الاستثمار في علاقاتك مع زملاء العمل لأنهم إذا كانوا يحبونك ويثقون بك، فستؤثر مشاعرهم في مديرك على الأرجح، ومن الصعب أن يحتفظ مديرك بصورة ذهنية سيئة عنك إذا رأى زملاؤك أنك تشكل مصدر قوة للفريق. لا بد أيضاً من تحديد الرعاة المحتملين الآخرين في المؤسسة بخلاف مديرك. هل هناك مدير سابق يمكنك طلب التوجيه منه باستمرار؟ هل لديك فرصة للعمل مع قادة آخرين في مشاريع متعددة التخصصات؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن هذه العلاقات ستخفف من خطر تعرضك للتجاهل إذا عجزت عن إعادة تأهيل علاقتك مع مديرك. أخيراً، تأكد من تعزيز قدرتك على التحمل من خلال استغلال كافة الفرص المتاحة للاسترخاء والتواصل مع الأصدقاء خارج العمل. قد يؤدي الشعور بعدم التقدير إلى تكبد خسائر فادحة، لذا احرص على إعطاء الأولوية لأولئك الذين يقدرونك.

أثبتت الأبحاث أن علاقتك مع مديرك هي أحد أهم العوامل في خبرتك ضمن العمل، فإذا غابت ثقة مديرك فيك، أو كان مديرك لا يحبك، فقد تفوتك فرص ثمينة أو تعاني من الإدارة التفصيلية. يمكنك محاولة تصحيح التقييم غير العادل لمديرك من خلال استيضاح توقعاته وزيادة ثقته في قدراتك وتعزيز سمعتك كشخص على قدر المسؤولية. أما إذا كان مديرك واثقاً فيك ولكن يبدو أنه لا يحبك، فكف عن الحديث وابدأ في الاستماع. اقترب من مديرك للتعرف على العالم من خلال عيونه هو، وحينها ستبدأ ببطء في رؤيته مقبلاً عليك. إذا لم تكن علاقتك مع مديرك على الوجه الذي تريده، فلا تفقد الأمل. غيّر أسلوبك وحاول معرفة ما إذا كان بإمكانك تكوين علاقة قوية به.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!