هناك شخص واحد يقف في طريق حصولك على علاوة أو ترقية إنه رئيسك في العمل. وبينما قد يمتلك البعض في الفريق القيادي أو حتى زملاؤك القدرة على التأثير في مستقبلك الوظيفي، يبقى مديرك المباشر الشخص الوحيد القادر على حسم القرار نحو فرصتك للتقدم في عملك سلباً أو إيجاباً. لكن لتحصل على ما تريد، فلا مناص من طلب ما تريد من مديرك.

وبالرغم من هذه الحقيقة، تشير البحوث الواردة من جمعية إدارة الموارد البشرية (Society of Human Resource Management) إلى أنّ غالبية الناس – ما يقرب من 80% - يشعرون بالحرج من مناقشة المواضيع المتصلة بالراتب وغيرها من شروط الوظيفة.

وتحدثت في مؤتمر في نيويورك حين جذبتني مديرة تنفيذية جانباً لتسألني النصيحة حول هذا الموضوع. لقد كانت على وشك الترقي إلى الطبقة القيادية بينما كان وضعها العائلي كأم لثلاثة أطفال يفرض عليها الكثير من المطالب. فهي تعاني صراعاً داخلياً بخصوص إذا ما كان عليها تحمل مستوى أعلى من المسؤوليات والحفاظ على موقعها كمهنية ذات كفاءة وأم متميزة في ذات الوقت. ثم أخبرتني بكل ثقة أنها تخطط لترك منصبها والاستقالة من شركتها هذا الشهر. فطرحت عليها السؤال التالي: "هل خطر ببالك أن تتوجهي إلى رئيسك وتطلبي منه مباشرة ما ترغبين به – مثل الحصول على إجازات إضافية أو العمل بدوام جزئي لفترة من الزمن بهدف تسهيل الانتقال إلى الترقية الجديدة مع قضاء وقت إضافي مع العائلة؟". واعتمدت في طرحي لهذا السؤال على حقيقة أساسية مفادها أنه حين يتعلق الأمر بمهنتك، سواء كان حول ترقية أو علاوة أو أي هدف آخر، فليس من الضروري أن نتعامل معه بطريقة "خذها جميعاً أو اتركها جميعاً"، خاصة إذا ما تعلمت كيف تحدد ما تريده بالضبط وكيف تطالب به بثقة.

وفي حين قد تجعلك مطالبة رئيسك بما تحتاجه لتقدمك الوظيفي تظهر بصورة المستضعَف، فإنك حين تستجمع شجاعتك لفعل ذلك تكون قد برهنتَ على قوتك. وبغض النظر عما كنت تريده، سواء كان علاوة، أو ترقية، أو الظهور بشكل أكبر، أو الحصول على موارد أكثر، أو تحقيق المزيد من الإجازات، فمن المرجح أنك لن تحصل على ما ترغب ما لم تطلبه بشكل محدد من رئيسك في العمل. أضف إلى ذلك فإنّ الكثير من الرؤساء يتوقعون من مرؤوسيهم المطالبة مباشرة بما يحتاجونه من زيادة أو منصب أو تفضيلات أخرى. فالمطالبة تحمل في طياتها معنى الثقة بالنفس من طرفك واحترامك لرئيسك حين تتوجه إليه سائلاً المساعدة بدل مجرد توقعها من جانبه.

وعلى افتراض أنك قمت بما عليك من التحضيرات الأساسية، مثل فهم وضعيتك في العمل، وسياسات الشركة وموقعها المالي، فإليك بعض النصائح التي ستساعدك في إنجاز الحوار المطلوب مع رئيسك.

اطرح الأسئلة الصحيحة لتتجنب الافتراضات

لا تعتمد المفاوضات الناجحة على مجرد الاستعداد للمطالبة بما تريد بل باعتماد المقاربة الاستراتيجية لما تريد. فاقتصار المفاوضات على بُعد واحد متعلق بما تريده أنت يُعتبر استراتيجية سيئة. بدلاً من ذلك، عليك اعتماد مقاربة تعاونية تربط بين ما يهم رئيسك وما تطلبه، وذلك عبر طرح عدد من الأسئلة المفتوحة لاستكشاف نظرته إلى العالم من حوله. واحرص عند صياغة تلك الأسئلة على جعل مطلبك رابحاً في الاتجاهين. بإمكانك على سبيل المثال استخدام العبارات التالية التي تشير إلى النجاح المشترك:

  • كيف بوسعنا العمل بنجاح معاً؟

  • ما هو تعريفك للنجاح؟

  • كيف يكون باستطاعتنا تحويل ذلك إلى نجاح بالنسبة لك؟


وفي سياق أخذك في الاعتبار لنظرة رئيسك، كن حذراً من إنفاق وقت كثير في الاستماع السلبي، أو السؤال أكثر من اللازم. والتزم التوازن بين الاستماع وطرح الأسئلة بغية توجيه النقاش نحو العثور على إجابة.

تعرّف إلى السياق من خلال الحوارات المفتوحة

لا شك أنّ معرفة الواقع من خلال مديرك مباشرة ستساعدك كثيراً في صياغة استراتيجية أفضل. ابدأ حواراً مفتوحاً تتناول فيه النقاط التي تنوي التفاوض حولها قريباً. فإذا كنت تطمح للحصول على ترقية مثلاً، فبإمكانك السؤال على الشكل التالي:

  • "لقد أمضيت سنتين حتى الآن في منصبي الحالي، فما الذي علي فعله لإحراز تقدم نحو مستوى أعلى؟".


هذا النوع من الأسئلة سيفتح الباب أمام رئيسك لكشف معلومات قيمة تعينك في مفاوضاتك القادمة. فقد يخبرك بأنّ مجال الترقيات مغلق في الوقت الحاضر ولن يُفتح إلا بعد 6 أشهر. ستعلم حينها أنّ التوقيت الآن غير مناسب للمطالبة بترقية، وبالتالي فمن المستحسن طلب شيء آخر، أو جمع مزيد من المعلومات عبر طرح أسئلة أخرى بهدف زيادة فرصك في نيل ما تريد في نهاية المطاف. فعلى سبيل المثال يمكنك متابعة أسئلتك على النحو التالي:

  • "ما هي فرصي في الحصول على ترقية إذا كان الوضع مختلفاً بعد 6 أشهر من الآن؟".

  • "ما الذي يجب علي فعله للوصول إلى هذا الهدف؟".

  • "هل يوجد مهمات ذات أبعاد إضافية يمكن أن تُسند إليّ خلال الأشهر الست القادمة لتحضيري للتقدم في عملي؟".


بعد ذلك قم باتباع إرشادات رئيسك والتزم معاودة درس هذا الموضوع بعد 6 أشهر لتقييم مدى مناسبة الوقت لطرحه مجدداً.

استخدم أسلوب "ماذا لو" في الرد

إنّ إحدى الطرق التي يمكنك اتباعها للبناء على ما سمعته من رئيسك تكمن في إعدادك لبعض الفرضيات على هيئة "ماذا لو" لاستخدامها في الوقت المناسب. يساعد هذا الأسلوب في توسيع النقاش عبر طرح أفعال محددة يمكنك القيام بها حين يرد رئيسك باقتراح عام. فإذا أشار رئيسك إلى حاجتك لامتلاك خبرة تتجاوز القسم الذي تعمل فيه لتتقدم في عملك، بإمكانك تقديم استراتيجية واضحة قابلة للتطبيق للحصول على ما ينقصك من خبرة كما هو في الأمثلة التالية:

  • "ماذا لو عملت بشكل مباشر مع قسم التسويق في حملة جونسون؟".

  • "ماذا لو استلمت زمام مسؤولية توصيل استراتيجيتنا في التواصل مع فريق المبيعات؟".

  • "ماذا لو عملت بأسلوب الظل الوظيفي لقيادة فريق التوزيع لمدة أسبوع، أو قمت بمبادلة الأدوار ليوم واحد مع زميل في قسم المالية؟".


إنّ جعل رئيسك ينخرط في ما تريد عبر أسلوب "ماذا لو" سيساعدك على كسب تأييده والتزامه معك من خلال خطة ملموسة قابلة للمتابعة والمراقبة.

دَع الحوار يتطور

تبقى الاحتمالات قائمة من حيث الظروف التي قد تكون خارج سيطرتك وتؤدي إلى أن يرفض رئيسك ما تطلبه برغم تأديتك لكل عناصر الطلب الناجح. لا تكن متصلباً في تحقيق هدفك وتُغفل الفرص الأخرى التي تتراءى أمامك. قم باستنباط مخارج احتياطية على مدار الحديث بحيث تستطيع الالتفاف على الرد بالسلب لطلبك الأصلي من خلال إنهاء مفاوضتك بطرح مكسب صغير يفتح لك الباب لاحقاً للحصول على الموافقة. فهدفك الأساسي يجب أن ينصب على تجنب الوصول إلى رفض حاسم.

فعلى سبيل المثال، ربما تطالب بالحصول على علاوة وتقدم البراهين السوقية في الداخل والخارج التي تثبت استحقاقك لذلك، ثم يأتيك الرفض من رئيسك متعللاً بعدم وجود ميزانية لدعم العلاوات في الوقت الحاضر، فلا ضير من تحويل الحوار لطلب إجازة تمتد أسبوعاً كاملاً، أو مرونة أكبر في العمل، أو ميزة اختيارية، أو دراسة مدفوعة تكون في المجال الذي يدعم تقدمك الوظيفي.

وحتى في حال تبنيك لخطة بديلة نتيجة لمفاوضاتك الآنية مع رئيسك، فلا يوجد سبب لثنيك نهائياً عما تريده. فمجرد رفض مديرك لمطلبك في باديء الأمر لا يعني أنّ هذا هو الجواب المعتمد في كل وقت.

وبِغض النظر عن خبرتك في التفاوض أو أسلوبك الذي تعتمده حين تقوم بذلك، فإنّ قدرتك على تخطي العصبية والمضي قدماً لمحاورة رئيسك في ما تريد يضفي طاقة وحيوية على موقفك ويمكّنك من بناء مهارتك وثقتك بنفسك استعداداً للمفاوضات التي سوف تجريها مستقبلاً.

وفي حين أنك لن تحصل في كل حين على ما تريد، إلا أنك إذا لم تسأل فلن تعرف أبداً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!