facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
shutterstock.com/Peshkova

أجرت هارفارد بزنس ريفيو مقابلة صوتية (بودكاست) مع ستيفن روغلبرغ، الأستاذ في جامعة "كارولينا الشمالية" بمدينة شارلوت (UNC Charlotte)، وهو مؤلف كتاب "علم الاجتماعات المفاجئ: كيف يمكنك قيادة فريقك لتحقيق الأداء الأمثل" (The Surprising Science of Meetings: How You Can Lead Your Team to Peak Performance)، ومقالة هارفارد بزنس ريفيو المعنونة "السر وراء بشاعة اجتماعاتك- وما يمكنك عمله للتصدي لهذه المشكلة" (Why Your Meetings Stink — And What To Do About It).

أقوى عرض للاشتراك خلال العام بمناسبة العيد الوطني السعودي: اشتراك سنوي بقيمة 169 ريال/درهم ينتهي العرض 24 سبتمبر.

قضى روغلبرغ عقوداً في دراسة اجتماعات الأعمال والتقارير التي تفيد بأن كثيراً منها مضيعة للوقت. فما هو السبب؟ السبب أن السواد الأعظم من المدراء لا يحصلون على التدريب اللازم على الإدارة الفعالة للاجتماعات أو لا يحظى أداؤهم في إدارتها بالمراجعة. ويشرح لنا روغلبرغ كيف يمكن للقادة الارتقاء بالاجتماعات – على سبيل المثال بالترحيب بالحاضرين وكأنهم ضيوف في حفل أو بحظر استخدام زر كتم الصوت أثناء المكالمات الهاتفية الجماعية – وكيف يمكن للمؤسسات دعم هذه الجهود بممارسات وسياسات أفضل، بداية من تحديد أيام تخلو من الاجتماعات وانتهاء بتعيين مسؤول كبير عن الاجتماعات.

وإليكم مقتطفات من هذه المقابلة الصوتية:

النص:

أليسون بيرد: مرحباً بكم في برنامج آيديا كاست المقدم من هارفارد بزنس ريفيو. أنا أليسون بيرد.

كم عدد الاجتماعات التي ستحضرونها اليوم؟ أو الأسبوع الحالي؟ أو العام الجاري؟ كم من الوقت تقضونه في الالتفاف حول طاولة الاجتماعات بصحبة زملائكم، محدقين في الخطط أو العروض التقديمية أو بيانات الأرباح والخسائر؟ يقدّر ضيفنا اليوم أن المؤسسات، في الولايات المتحدة وحدها، تعقد 55 مليون اجتماع يومياً.

يا للبشاعة!

لماذا أصف الاجتماعات بالبشاعة؟ ألا ننجز أعمالاً مهمة خلال الاجتماعات؟ أليست استثماراً مفيداً للوقت؟

تقول الأبحاث إنها ليست كذلك في الواقع. فمن الواضح أن 30% إلى 50% من الساعات التي نقضيها في الاجتماعات ليست مثمرة. لقد أقر 73% من الناس بأنهم ينجزون أعمالاً أخرى أثناء الاجتماعات، بينما اعترف 90% منهم بأنهم ينغمسون في أحلام اليقظة. ويقول 64% إلى 65% من المدراء إن الاجتماعات تحول بينهم وبين العمل وتمنعهم في التفكير العميق.
هل علينا أن نقبل فكرة أن كثيراً من الاجتماعات مملة ومضيعة للوقت وحسب؟ أم أن هناك سبل لتجنب الاجتماعات العقيمة والتخطيط لاجتماعات مثمرة والخروج بنتائج أكثر من العملية برمتها؟

ستيفن روغلبرغ هو أستاذ في جامعة "كارولينا الشمالية" بمدينة شارلوت. وهو مؤلف كتاب "علم الاجتماعات المفاجئ: كيف يمكنك قيادة فريقك لتحقيق الأداء الأمثل" (The Surprising Science of Meetings: How You Can Lead Your Team to Peak Performance ومقالة هارفارد بزنس ريفيو المعنونة "السر وراء بشاعة اجتماعاتك – وما يمكنك عمله للتصدي إلى هذه المشكلة" (Why Your Meetings Stink – And What to DO about it). شكراً لانضمامك إلينا، يا ستيفن.

ستيفن روغلبرغ: يسعدني أن أكون معكم. شكراً لكم.

أليسون بيرد: حسناً، يبدو أن هذه مشكلة لا تفارق العاملين في المؤسسات أبداً ببساطة. لماذا ما زالت غالبية اجتماعاتنا بشعة جداً؟

ستيفن روغلبرغ: أولاً وقبل كل شيء، تقترح الأبحاث أن حوالي 20% فقط من القادة يتلقون تدريباً من أي نوع على إدارة الاجتماعات. وأعني أن هذا جنون. والتدريب الذي يُجرى عادة في المؤسسات، هذا إن وُجد، يميل إلى أن يكون سطحياً للغاية.

فهو يركز مثلاً على التكتيكات، فيُطالَب المتدرب بأن يتبنى هذا التكتيك، وليكن بحوزته جدول أعمال، وسيجعل ذلك اجتماعاته أفضل. غير أن بحثنا يقترح أن الأمر ليس كذلك في حقيقة الأمر. فجداول الأعمال بحد ذاتها لا ترتقي في الحقيقة بجودة الاجتماعات. المسألة تنطوي على نقاش أدق بكثير.

حسناً، لدينا قصور في التدريب. ولا تملك غالبية المؤسسات أي محتوى على الإطلاق حول استطلاعات مشاركة موظفيها في الاجتماعات. وبالتالي، لا توجد ملاحظات أو مساءلة. وعليه، إليكِ سؤال أدق شيئاً ما: مَن المسؤول عن الاجتماعات في المؤسسات؟ أليس كذلك؟ لا يوجد هناك مسؤول كبير عن الاجتماعات. بدلاً من ذلك، نجد أن نشاط الاجتماعات هذا، على الرغم من أنه يستغرق وقتاً طويلاً، ربما كان البند الوحيد على الميزانية الذي لا يتطلع إليه أحد، ولا يُسأل عنه أحد، ولا يبادر أحد قائلاً: "أود أن أرقى بمستوى الاجتماعات في مؤسساتنا".

أليسون بيرد: وكقادة أفراد، فإننا بطبيعتنا غير بارعين في إدارة الاجتماعات؟

ستيفن روغلبرغ: كلا. هذا هو الأمر المثير للجنون. وعليه، ففي بحثنا، اكتشفنا أنه عند إجراء مقابلات شخصية للموظفين الذين هم بصدد مغادرة قاعة الاجتماعات مثلاً، وبسؤالهم كيف كان الاجتماع، دائماً ما يقول لنا أحدهم: "لقد راق لي الاجتماع كثيراً، وأعتقد أنه كان مثمراً بحق". أتحبين أن تخمني مَن هذا الشخص؟

أليسون بيرد: رئيس الاجتماع.

ستيفن روغلبرغ: بالضبط. رئيس الاجتماع.

أليسون بيرد: لقد طالعت الكتاب، لذلك ليس من الإنصاف أن تسألني.

ستيفن روغلبرغ: أوه، اتفقنا. معك حق، معك حق. أجل، إنه رئيس ذاك الاجتماع.

أليسون بيرد: كما أنني مددت لك يد العون في المقال، فلك أن تتخيل.

ستيفن روغلبرغ: حسناً. أجل، إنه رئيس ذاك الاجتماع. وبالتالي، فهذه نقطة مستترة نوعاً ما. أليس كذلك؟ إذا كان رئيس الاجتماع يعتقد أنه يبلي بلاءً حسناً، ولم يكن لديكِ أي منظومة للملاحظات والمساءلة تم دمجها في النسيج المؤسسي، ولم يكن هناك تدريب، فهذه كارثة ثلاثية الأبعاد تفسر السبب وراء الاجتماعات التي لا تسير على النحو السليم في المؤسسة.

أليسون بيرد: صحيح. إذاً، ما هي أخطر الأخطاء التي تعتقد أن بعض القادة يقعون فيها وهم يديرون الاجتماعات؟

ستيفن روغلبرغ: هناك أخطاء كثيرة جداً. بداية من حضور عدد غفير من الحاضرين للاجتماع والاجتماعات المطولة وبدء اجتماع بداية عقيمة جداً، والفشل في إقامة جسور بين الأعمال التي كان يقوم بها الموظف قبل الاجتماع وما ينجزه أثناء الاجتماع، وصولاً إلى تبني ممارسات اجتماعات عقيمة، والإحجام عن التجريب مطلقاً، والإحجام عن تجربة أشكال بديلة للاجتماعات، واختتام الاجتماعات بلا غاية، فلا يجد الموظفون لديهم أي فكرة عما استقر الرأي عليه مطلقاً.

أليسون بيرد: ولماذا، إذ يقع السواد الأعظم منا في هذه الأخطاء، هل نخرج من الاجتماع معتقدين أنه لم يكن سيئاً؟

ستيفن روغلبرغ: ظننا هذا يرتبط بصوتنا الحقيقي. فعندما نسمع أنفسنا ونحن نطيل الحديث، ونشارك الآخرين آرائنا، نميل إلى الظن بأن الاجتماع كان بحق تجربة مثمرة للجميع. الأمر أشبه بشخص على موعد غرامي مدبر مع شخص مجهول، فاستأثر لنفسه بالحديث. وقد يحدّث نفسه قائلاً: "يا للروعة! لقد كان هذا موعداً غرامياً رائعاً". غير أن الطرف الآخر قد لا يشاركه الرأي بضرورة الحال.

أليسون بيرد: كيف يمكنني إذاً التماس ملاحظات بشأن الطريقة التي أدير بها الاجتماعات؟ وما هي الآليات التي يمكنني توظيفها؟

ستيفن روغلبرغ: حسناً، الطريقة المثلى تتمثل في وضع المؤسسة بعض النظم، ولكن في غياب تلك النظم، عليكِ تحمل المسؤولية بنفسك. أليس كذلك؟ تعلمين أنك تدعين الموظفين لحضور اجتماعك. وتطلبين إليهم أن يمنحوكِ أعظم هبة لديهم، ألا وهي وقتهم الثمين. عليك إذاً أن تحرصي كل الحرص على تقدير وقتهم، وعليكِ أن تكوني مسؤولة بارعة عن وقت الآخرين. وبوصفك قائدة، عليكِ أن تكوني على أهبة الاستعداد لتقييم اجتماعاتك بصفة دورية. وفي هذا التقييم، استفسري من موظفيك عن الأمور التي أبليت فيها بلاء حسناً، وتلك التي أبليتِ فيها بلاء سيئاً، وسليهم عن بعض الأمور التي يمكنكم إنجازها على نحو مختلف كي تجدي الاجتماعات نفعاً بالفعل.

ستسفر هذه الأسئلة الثلاثة البسيطة عن كثير من البيانات الهادفة، وستشي لموظفيكِ بهذا الالتزام الحقيقي تجاه جعل الاجتماعات تجربة مشتركة أفضل. وإذا كنتِ على استعداد لإجراء هذا النوع من التقييم، على أقل تقدير، فأدعوكِ إلى البحث عن قرائن على قصور الاجتماعات. إذا كنت ترأسين اجتماعاً، وإذا بالحاضرين جميعاً مشغولون بهواتفهم، فهذا مؤشر على قصور إدارتك للاجتماع.

وإذا ألقيت نظرة على الحاضرين، ووجدت مجموعة منهم يتبادلون أطراف حديث جانبي، فهذا أيضاً مؤشر على أنك لستِ بارعة بالقدر الكافي في إدارة الاجتماعات. وإذا كان لديكِ اجتماع، واستأثرتِ لنفسك في المقام الأول بالحديث، فهذا مؤشر آخر. وعليه، فإن هذه المؤشرات قرائن على ضرورة الاستدراك، وضرورة أن تحدثي نفسك قائلة: "إنني بحاجة إلى أن أحرص على تسهيل سير العمل". لو انشغل الجميع بهواتفهم، فهذا مؤشر على أنكِ دعوتِ عدداً أكبر من اللازم للاجتماع، وأن جدول الأعمال لم يكن وثيق الصلة جداً بكثير من الحاضرين.

أليسون بيرد: يسرني أنك أتيت على ذكر الهواتف، لأنني أعتقد أن التقنية أضحت سبباً كبيراً من أسباب تشتت الانتباه أثناء الاجتماعات. فالحاضرون يجلبون هواتفهم معهم. وكثير من زملائي يجلبون حواسيبهم المحمولة، ويشرعون في تدوين الملاحظات ظاهرياً، أو يتسنى لهم البحث عن أشياء، أو ينشغلون بإنجاز أعمال نوعاً ما أثناء الاجتماع بتوجيه من الاجتماع. وأعتقد أن هذا لا بأس به. غير أن فكرة أن كل شخص بوسعه إنجاز أمور أخرى غالباً ما تُخرج الاجتماع عن مساره السليم في حقيقة الأمر. أليس كذلك؟

ستيفن روغلبرغ: بالطبع. لقد أثبتت الأبحاث أنه حتى الذين يستطيعون إنجاز العديد من المهام في آن واحد أثناء الاجتماعات – وهو أمر عجيب جداً ولن يفاجئك – حتى هؤلاء البارعين في التعاطي مع عدد كبير من المهام يتأففون على الرغم من ذلك من انشغال غيرهم بالعديد من المهام في آن واحد.

إن إنجاز العديد من المهام في آن واحد مسألة محبطة للناس. وهناك أثر مُعد للقيام بمهام متعددة يطغى علينا عندما نرى الآخرين يمارسونه. فهو يزيد من احتمالات تبنينا له. ومن الواضح أننا نعرف من واقع أبحاث علم النفس الإدراكي أن القيام بالعديد من المهام في آن واحد مستحيل في حقيقة الأمر. فالبشر ليس بوسعهم الاضطلاع بنشاطين مختلفين في آن واحد. بوسعهم بسهولة التبديل ما بين المهام بسرعة، لكنهم يستطيعون القيام بمهمة واحدة على حدة. ولذلك، عندما يقوم الناس بمهام متعددة في آن واحد، فهذا يعني أنهم ليسوا موجودين أصلاً، الأمر الذي لن يعود بالنفع على جودة الاجتماع. وبالتالي، فالقيام بمهام متعددة في آن واحد مسألة إشكالية للاجتماع ذاته. ثم…

أليسون بيرد: هل تسلبهم هواتفهم وحواسيبهم المحمولة وحسب؟ أم تطلب إليهم تركها على مكاتبهم؟

ستيفن روغلبرغ: حسناً. كيف تحلين هذه المعضلة إذاً؟ بالنسبة لي، أريد أن أتبنى استراتيجية إيجابية أولاً. ألا وهي الحرص على أن يكون لديكِ جدول أعمال قوي جداً، ودعوة الأشخاص وثيقي الصلة بالاجتماع. أليس كذلك؟ إذا كان لديكِ جدول أعمال قوي، وإذا دعوتِ الأشخاص المناسبين، وأدرتِ الاجتماع بحماس شديد، فلن يكن بوسعكِ الاضطلاع بمهام متعددة في آن واحد. وبالتالي، امنعي تعدد المهام بعقد اجتماع شيق للغاية.

أليسون بيرد: يجب أن ينخرط الجميع أساساً ويأسر الاجتماع انتباههم.

ستيفن روغلبرغ: صحيح. أعني أنني لو كنت معنياً بتيسير الأمور، ورُحت أنادي الحاضرين بحماس، وقلت: "يا ساشا، يسرني أن أسمع رأيك بخصوص كذا وكذا"، و"يا جوردون، هل تؤيد هذا الرأي؟" وبالتالي، إذا كنت أسهل مسار الاجتماع بفعالية وهمة، فلن ينشغل الحاضرون بالعديد من المهام في آن واحد.

أليسون بيرد: صحيح. يبدو المشهد بالنسبة لي أشبه بتلك المحاضرات في الجامعة التي كنا نهاب أن ينادينا فيها الأستاذ على حين غرة.

ستيفن روغلبرغ: صحيح. بالضبط. ولعلمك، أنا واحد من هؤلاء الأستاذة. ولكن، لدينا أيضاً استراتيجية أشبه باستراتيجية الرئيس أوباما. ففي اجتماعات مجلس الوزراء التي كان يعقدها الرئيس أوباما، لم يكن يسمح عادة للحاضرين بالقيام بالعديد من المهام في آن واحد. وكان الحاضرون يضعون هواتفهم في سلة، فيتحرر الاجتماع من قيد التقنية.

وأعتقد أن ثمة مزايا لهذه الاستراتيجية، ولكن هناك بعض القواعد الأساسية عند تبني تلك الاستراتيجية. إذا كنتِ ستطلبين من الحضور تفقد هواتفهم، ينبغي عليك الحرص على أن يكون الاجتماع قصيراً أو عليكِ تخصيص فترة استراحة في وسط الاجتماع.

فإدمان التقنية جاوز المدى. إذا طلبتِ إلى أحدهم أن ينأى بنفسه عن هاتفه لساعة كاملة، فإنه يتململ ويصيبه التوتر والتأفف. الأمر شاق عليهم بحق. لو كانت اجتماعاتنا تستغرق 30 دقيقة، فظني أن الحاضرين سيكونوا أكثر استعداداً لخوض تلك التجربة معك. ولكن، لو طال الاجتماع عن ذلك، فإنني أوصي بتخصيص فترة استراحة لثلاث دقائق في منتصف الاجتماع، حيث يتسنى للحاضرين تبادل أطراف الحديث، وتفقد أنشطتهم الأخرى في عُجالة، ومن ثم العودة إلى الاجتماع مجدداً. وإذا طلبتِ من الحاضرين أن يتفقدوا أجهزتهم التقنية، فستجدين نفسك تحت ضغوط تدعوكِ إلى الحرص على أن يكون هذا الاجتماع مثيراً للغاية.

أليسون بيرد: هذه نقلة تدريجية لطيفة للحديث عن الاجتماعات الافتراضية التي يبدو واضحاً أنها تزداد شيوعاً. ففي ظل العولمة، يعمل الناس عن بُعد بوتيرة أكثر من ذي قبل. أعتقد أن المكالمات الهاتفية الجماعية لون من التعذيب الشديد على المستوى الشخصي، لأنك تكاد لا تسمع ما يقوله الآخرون عندما لا تكون في نفس الغرفة معهم.

والمكالمات المرئية أسوأ حتى في رأيي الشخصي، لأنك لا بد أن تظهر على الكاميرا. فما هي إذاً تلك الأبحاث التي أجريتها والتي تتناول كيفية عقد تلك الاجتماعات المتزامنة بشكل أفضل، ولكن عبر الهواتف وأجهزة الحاسوب؟

ستيفن روغلبرغ: بالضبط. عظيم. أولاً، سأشاطرك كشفاً بحثياً بليغاً ومعبراً للغاية. ففي استطلاعات الرأي والمقابلات الشخصية التي أُجريت، عندما تسألين الناس عن أقل السبل فعالية لعقد الاجتماعات، سيقولون عادةً الاجتماعات عن بُعد. وإذا سألناهم عن أسلوب الاجتماع المفضل لديهم، لأجابوا غالباً أنه الاجتماع عن بُعد. أليس كذلك؟ وذلك لأن بوسعهم الاضطلاع بالعديد من المهام في آن واحد.

وهذا يشي بالكثير. أليس كذلك؟ هذا يشي بأن هذا وضع يشوبه الخلل، وأن الناس يريدون وحسب أن تسنح لهم فرصة إنجاز أشياء أخرى. ولكن، ثمة سبيل لإحراز تقدم. فالاجتماعات عن بُعد، على الرغم من قصورها، يمكن أن تكون أفضل.

أولاً وقبل كل شيء، نريد أن نبذل كل ما في وسعنا لخلق أجواء لا يندمج فيها الحضور في الخلفية وحسب. وبالتالي، فمن بين أوائل الأمور التي ينبغي التركيز عليها هي محاولة الاعتماد على المكالمات المرئية لا الصوتية فقط بشكل افتراضي. فلكما كانت لدينا مؤشرات، زادت احتمالات حضور المجتمعين ومشاركتهم بهمة ونشاط. لذلك، لنحاول أن نعتمد على الاجتماعات المرئية بشكل افتراضي.

وبعد ذلك، لنحرص على وصول الحاضرين قبل بدء الاجتماع المنعقد عن بُعد بخمس دقائق بحيث يتم التعامل مع جميع المشكلات التقنية قبل بدء الاجتماع. وما أن يستقر رأيكِ على منصة تقنية تلبي الغرض بالنسبة لكِ، لا تبدلينها بأخرى. لا تستحدثين أي تقنية جديدة بمجرد أن تنجح التقنية القديمة التي لديكِ.

ثم يجب أن يكون تركيز رئيس الاجتماع منصباً بحق على ديناميات الاجتماع. وعليه أن يدرك أن دوره أشبه بمراقب الحركة الجوية، فيرصد حتى الأشخاص الذين يتحدثون وهؤلاء الذين يحجمون عن الكلام. وعليه أن يستخدم الأسماء دائماً وأبداً. حتى لو كان الناس حضوراً معه في الغرفة نفسها، عليه أن يدعوهم بأسمائهم.

وهذا أمر مثير للجدل بقدر أكبر نوعاً ما. وتروق لي حتى هذه الفكرة، وأعني فكرة أنه في الاجتماعات التي تُعقد عن بُعد يُحتمل أن تلوح في الأفق فرصة حظر استخدام زر كتم الصوت. وأعلم أن هذه الفكرة تبدو جنونية. ولكن فكري في الأمر، وستجدين أن زر كتم الصوت عذر يتعذر به الناس للغياب عن الاجتماع. وغالباً ما يؤدي زر كتم الصوت إلى انطلاق الحاضرين لتناول غدائهم، والخروج لتمشية كلابهم. وكلها أشياء تصرف الانتباه عن الاجتماع ذاته.

أليسون بيرد: صحيح. هل لي أن أبادر بنصيحة بخصوص القيام بالعديد من المهام في آن واحد دون استخدام زر كتم الصوت أثناء المكالمة الهاتفية الجماعية؟

ستيفن روغلبرغ: أوه، أخشى سماع نصيحتك.

أليسون بيرد: عندما تطوي الغسيل. عندما تطوي الغسيل. فلا يتعين عليك التفكير في هذه المهمة مطلقاً، وهي مهمة لا يصدر عنها صوت أبداً. وبذلك تكون قد أنجزت مهمة منزلية أثناء الاستماع والمشاركة.

ستيفن روغلبرغ: تروق لي هذه النصيحة.

أليسون بيرد: والمشاركة.

ستيفن روغلبرغ: تروق لي هذه النصيحة. المشكلة الوحيدة إذا عملنا بهذه النصيحة أنه سيتعين عليكِ طي كمية هائلة من الغسيل إذا وضعنا في الاعتبار عدد الاجتماعات الذي نتحدث عنه والبالغ 55 مليون اجتماع.

أليسون بيرد: سبق أن ذكرت الغاية، وتبدو الغاية أمر بالغ الأهمية يتعين استنباطه والتوصل إليه. إذا كنت تمارس العصف الذهني، فالغاية هي الخروج بأفكار جديدة. وإذا كنت تحاول أن تصل إلى قرار، فالأفضل الوصول إلى قرار جماعي. ولكن، إذا كنت بصدد إخطار الحاضرين بشيء ما، فكثير من المواد التي تتناول هذه المسألة تفيد بأن رسالة البريد الإلكترونية أو المذكرة ستفي بالغرض. كيف ينبغي إذاً على المدراء التفكير في رصد أهداف لاجتماعاتهم وتحقيقها بنجاح؟

ستيفن روغلبرغ: تميل غالبية الاجتماعات إلى أن يكون لها غايات مختلطة. ولقد ذكرتِ نوعاً من الاجتماعات المعلوماتية. لو كان الاجتماع تواصلاً من طرف واحد، فإنني أتحدى رئيسه بحق أن يدير الاجتماع على نحو مختلف أو أدعوه إلى أن لا يعقده من الأساس.

ولكن، من الناحية المثالية، إذا كنتِ ستعقدين اجتماعاً، فذلك لأنك تعقدين الآمال على وجود مستوى ما من التفاعل. هذا هو ما تحاولين إنجازه. وهذا هو السبب الذي يدعوكِ إلى تحويل الاجتماع إلى هذه التجربة الجمعية. إذا كنت تبحثين حقاً عن النقاش، فهذا هو الجانب الذي يتعين عليكِ التركيز عليه، وأعني عدد الحاضرين ومدى صلتهم بالاجتماع، بل وحتى التفكير في بعض الأساليب البديلة. على سبيل المثال، يمكن أن يكون الصمت قوة دافعة في الاجتماعات تفضي إلى الكثير والكثير من التفاعلات والإنتاجية.

أليسون بيرد: لقد أتيت على ذكر جداول الأعمال، وقلت إنها لا تُجدي نفعاً غالباً. كيف يمكننا الارتقاء بها إذاً؟

ستيفن روغلبرغ: حسناً، عندما تفكرين في الأمر، تجدين أن جداول الأعمال بحد ذاتها لا ترقى بمستوى الاجتماعات لأنها كثيراً ما يُعاد تدويرها من اجتماع إلى آخر. الأهم هو ما يحويه جدول الأعمال. أليس كذلك؟ أهو وثيق الصلة بالحاضرين؟ هل التمستِ آراء الحاضرين فيما يتعلق بالبنود الواردة في جدول الأعمال؟ أتعرفين، كيف قمت بتسهيل جدول الأعمال هذا؟ أليس كذلك؟ هل خلقتِ فعلاً أجواءً تضمن احتواء الجميع؟

أتعرفين/ يمكنكِ أن تميلي بشدة ناحية الاستراتيجية في تعاطيكِ مع جداول الأعمال. عندما تتطلعين على جدول الأعمال، ستجدينها موضوعة في إطار على هيئة مجموعة من الموضوعات التي يتعين معالجتها. وما أود أن أتحدى رؤساء الاجتماعات لإنجازه بين الفينة والأخرى هو أن يحاولوا وضع جداول أعمال على هيئة مجموعة من الأسئلة التي يتعين الإجابة عنها. فبوضعكِ جداول أعمال على هيئة مجموعة من الأسئلة التي يتعين الإجابة عنها، فإنك تميلين إلى الانخراط في تفكير أعمق بكثير. وليس بوسعكِ مقاومة الانخراط في تفكير أعمق ببساطة لأنه نشاط إدراكي بقدر أكبر.

وبالتالي، عليكِ تحديد الأسئلة التي يتعين الإجابة عنها. وبذلك أيضاً سيكون لديكِ فكرة أفضل عمن يجب أن يحضر الاجتماع حقاً. أليس كذلك؟ فهم أناس وثيقو الصلة بتلك الأسئلة. وستعرفين متى يتعين عليكِ إنهاء الاجتماع لأن الأسئلة أُجيب عنها. وستعلمين ما إذا باء الاجتماع بالنجاح أم لا، لأن الأسئلة سيُجاب عنها بطريقة مشوقة وجذابة. إذا لم تخطر ببالكِ أية أسئلة ببساطة، فالأرجح أن هذا مؤشر لكِ بأنه لا حاجة لعقد اجتماع أصلاً.

أليسون بيرد: هل هناك قواعد أساسية بخصوص عدد الأشخاص الذين تقتضي الحاجة حضورهم أنواعاً محددة من الاجتماعات؟

ستيفن روغلبرغ: ثمة مبادئ توجيهية عامة. غير أن العلم لم يثبتها بضرورة الحال. إننا نعلم تمام العلم أنه كلما زاد عدد حضور الاجتماع، تسلل إليه المزيد من الخلل والقصور. ونعلم تمام العلم أنه كلما زاد عدد حضور الاجتماع، يميل الحاضرون إلى الانغماس فيما يُعرف بالتسكع الاجتماعي، وهو الفكرة التي مفادها أننا نقوض جهودنا في حضرة الآخرين.

من المؤكد أن هناك بعض الكتابات التي تتناول هذه المسألة وتفيد بأنكِ لو كنتِ ستعقدين اجتماعاً لأغراض المناقشة، فلا بد أن يضم أقل من ثمانية أشخاص، وأعتقد أن هذا الرقم وجيه جداً. والوسيط البارع بحق يستطيع أن يتعاطى بالتأكيد مع عدد أكثر من ثمانية. ولو كان أحدهم على استعداد مثلاً لاستغلال بعض الأدوات البديلة، فهناك بعض التطبيقات الرائعة المتاحة التي تسمح للناس بالتصويت بسرعة. أليس كذلك؟ كي تستطيعين اختبار الإجماع بحق. أليس كذلك؟ هناك بعض التطبيقات الرائعة المتاحة التي تسمح للناس بالإدلاء بآرائهم في صمت، وبطريقة متزامنة بحيث يتكلم عدد كبير من الناس، إذا جاز التعبير، في آن واحد ويُعرض محتوى آرائهم. أليس كذلك؟ وعليه، إذا كنتِ ستستغلين بعض هذه الأشكال البديلة، أعتقد أنكِ تستطيعين التوسع بقدر طفيف. ولكن، إذا كانت بغيتكِ الحوار حقاً، ولم تكوني وسيطة مدربة، فالاجتماع يقتضي عادةً أقل من ثمانية أشخاص.

أليسون بيرد: صحيح. أعني أن ثمة مشكلة واحدة نراها كثيراً، خاصة لدى المسؤولين التنفيذيين المثقلين بالأعباء، ألا وهي ظاهرة الاجتماعات المتعاقبة التي لا يُتاح لك فيها الوقت أبداً للجلوس إلى مكتبك، وممارسة التفكير النقدي، واستكمال المهام التي تقتضي منك العمل على انفراد. أساساً، لا يوجد وقت للعمل غير التآزري. أتفهم ما أعنيه؟ كيف تحل تلك المعضلة إذاً؟

ستيفن روغلبرغ: أجل، إنها مشكلة حقيقة فعلاً. حسناً، أنا لا أقتنع بهذا التفكير الذي مفاده أن المهندسين والأشخاص المبتكرين هم فقط الذين يحتاجون إلى وقت متصل دون انقطاع. إنني أؤمن كل الإيمان بأن جميع القادة بحاجة إلى وقت متصل لا انقطاع فيه للتفكير، وبحاجة إلى أن يكونوا سباقين واستراتيجيين لا انفعاليين.

وبالتالي، أولاً وقبل كل شيء، وأعتقد أن هذا يحدث في العديد من المؤسسات، لكنني أحب أن أراه معمولاً به بشكل رسمي أكثر، لا بد أن توافق المؤسسات على تخصيص فترات زمنية خالية من الاجتماعات. ثمة مؤسسة من بين المؤسسات التي تعاملت معها لديها مفهوم يُعرف باسم "جمعة الانتهاء من الاجتماعات". وبالتالي، فهي تترك فترات الظهيرة أيام الجمعة بلا اجتماعات كي يتاح هذا الوقت للموظفين حصراً. يروق لي جداً عندما يعقد القادة الذين أتحدث عنهم اجتماعاتهم قبل الغداء وبعد الغداء، ويخصصون لها تلك المساحة نوعاً ما، وبذلك يخلو صباحهم ومنتصف ظهيرتهم والساعات المتأخرة من ظهيرتهم لهم لينخرطوا في التفكير الإبداعي. وأعتقد أن هذه أمور واقعية.

وبالتالي، على الرغم من حقيقة أن القادة لا بد أن يكون لديهم عدد كبير من الاجتماعات كما هو واضح، ففي وسعهم تغيير إيقاعات اجتماعاتهم. أليس كذلك؟ ولا يتحتم عليهم عقد اجتماعات مطولة. أليس كذلك؟ وإذا شرعوا في وضع أسس افتراضية، ففي اجتماعاتهم مع شخص واحد على حدة استقر رأيهم على أن هذا النوع من الاجتماعات لن يطول الآن عن 15 أو 20 دقيقة، فسيكون بوسعهم استيعاب عدد أكبر بكثير من الاجتماعات.

ونعلم من واقع الأبحاث أن العمل يتسع ليشغل الوقت المخصص له أيّاً كان. وتُعرف هذا الظاهرة باسم "قانون باركنسون". ويفسر ذلك السبب في أن الاجتماع الممتد لساعة كاملة ومخصص له ساعة يستغرق دائماً وأبداً ساعة لأن ذاك العمل سيتوسع. لكن يمكننا أن نستغل هذه الظاهرة لصالحنا في حقيقة الأمر. فإذا خصصنا لاجتماع ما 15 أو 20 دقيقة، فسننجز المهام المتعلقة به في الخمسة عشرة دقيقة أو العشرين دقيقة تلك.

إنني أعشق ببساطة فكرة أن رؤساء الاجتماعات هؤلاء يقولون إنهم يريدون أن يتحروا الدقة فيما يتعلق بنوع إيقاعات الاجتماعات والأساليب التي سيتبنونها للارتقاء بفريق عملهم ومؤسساتهم.

أليسون بيرد: لنتكلم عما تفعله عندما يجتمع الجميع. كيف تتأكد من حماسهم للحضور وانفصامهم عن المهام التي هم بحاجة إلى إنجازها حقاً على مكاتبهم؟

ستيفن روغلبرغ: أجل.

أليسون بيرد: ولا تقترح فكرة جلب كعكات محلاة.

ستيفن روغلبرغ: حسناً، إن جلب وجبات خفيفة ليس بالفكرة السيئة بالمناسبة. فالوجبات الخفيفة تميل إلى أن تُعد من بين مؤشرات الرضا عن الاجتماعات.

أليسون بيرد: صحيح.

ستيفن روغلبرغ: والوجبات ليست مهمة بحد ذاتها، وإنما تكمن أهميتها فيما تنقله للآخرين. ولكن، ما نود أن نفعله هو الإقرار بأن الناس يشعرون أن الاجتماعات عادة ما تكون لوناً من المقاطعات. أليس كذلك؟ فهي تنتزع المرء مما كان يفعله في السابق، وربما تنتزعه مما كان يريد إنجازه.

وبالتالي، فعندما يعاني الموظفون من الانقطاعات، يخيم عليهم مزاج سلبي نوعاً ما. ولذلك، بوصفنا قادة، علينا إدراك دورنا كمضيفين ونتقبله بصدر رحب. أليس كذلك؟ إذا دعونا الآخرين إلى الاجتماع، فهذا يعني أننا مضيفين بكل ما في الكلمة من معان. إننا نرسل دعوات للاجتماع، فيحضر الناس نزولاً على طلبنا. وعلى المضيفين أن يكون موجودين لاستقبال المدعوين، وأن يحسنوا استقبالهم. وعليهم أن يشكروا لهم حضورهم. أليس كذلك؟

وعليهم أن يعبروا عن امتنانهم وتقديرهم. ويحاولوا أن يستهلوا ذاك الاجتماع استهلالاً مبشراً. وإذا لاحظ المضيف أن شخصين لا يعرفان بعضهما بعضاً، فعليه أن يعرف الواحد منهما على الآخر. أليس كذلك؟ إن المضيفين يساعدون الحاضرين على الشعور بالارتياح. وبذلك فهم يبدؤون اجتماعهم بداية مبشرة، ولا يستهلونه وهم يتذمرون ويقولون: "أوه، اجتماع آخر، نزولاً على رغبتكم جميعاً. اجتماع آخر". أليس كذلك؟

وبالتالي، فهم يستهلون الاجتماع وهم يحاولون أن يكونوا إيجابيين لأن هذه الفكرة، أعني المستخلصة من البحث، قوية جداً بحق، ومفادها أن المؤشر الأفضل على الحالة المزاجية الجمعية للحاضرين هو مزاج القائد نفسه. وعليه، فالطاقة التي يجلبها رئيس الاجتماع في جعبته مُعدية. ولا أزعم أبداً أن رئيس الاجتماع يجب أن يكون مزيفاً، وأن الاجتماعات يجب أن تدور فقط في مدار أمور إيجابية. لا أعتقد ذلك مطلقاً. ولكن، حتى لو كانت هناك مشكلة أو تحد هادف يقتضي التعامل معه، فيمكنكِ التعاطي معه على الرغم من ذلك بشكل إيجابي. أليس كذلك؟ لدينا فرصة عظيمة، ولدينا مشكلة مهمة، واجتمعنا اليوم للتعاون فيما بيننا للتصدي إلى هذه المشكلة المهمة. أليس كذلك؟ وهذا توجه مختلف، وسيعطي انطباعاً بشعورٍ مختلف.

أليسون بيرد: هناك مثال آخر ضربته ويتعاطى نوعاً ما مع جلب مواد القراءة التحضيرية للاجتماع في الاجتماع الفعلي بحيث يستطيع الحاضرون مواكبة الأحداث ومتابعتها جميعاً.

ستيفن روغلبرغ: بالضبط. هذا نهج أشبه بذلك الذي تتبعه شركة "أمازون" نوعاً ما. ما نعرفه أن الموظفين يحظون بنشاطات أعمال كثيرة جداً، ويحضرون عدداً كبيراً جداً من الاجتماعات حتى أن فكرة تصفح الجميع للمواد التحضيرية قبل الاجتماع قد لا تكون واقعية بالمرة.

وهذا أمر إشكالي لأنه عندما لا يطالع الحاضرون المواد التحضيرية، غالباً ما لا يقرون بذلك. وإنما يتظاهرون بقراءتها، وهو ليس بالتصرف المجدي أبداً. وبالتالي، تقتضي ممارسة "أمازون" تخصيص وقت محدد أثناء الاجتماع نفسه لمطالعة المواد التحضيرية. لنفترض أنه خلال الدقائق العشرة أو الخمسة عشرة الأولى، يقرأ الحاضرون المواد المعروضة عليهم، وبعدها يبدأ النقاش النشط الحماسي حول موضوعات الاجتماع المطروحة على الطاولة.

أليسون بيرد: لقد تحدثنا عما يستطيع القادة الأفراد إنجازه، وتحدثنا قليلاً عما تستطيع المؤسسات القيام به. هل بوسع القادة الأفراد الذين يريدون تغيير الطريقة التي تُعقد بها الاجتماعات في مؤسساتهم الاجتماع والدعوة إلى هذا النوع من التغيير؟

ستيفن روغلبرغ: أيمكن أن تندلع ثورة إذاً؟ هذا هو ما تصفينه نوعاً ما.

أليسون بيرد: أجل.

ستيفن روغلبرغ: أعتقد أن عدداً أكثر تدريجياً من المؤسسات يدرك الآن أن الاجتماعات العقيمة لا يجب أن تكون أسلوب حياة وطريقة للعيش، وهي تسعى إلى إحداث تغييرات. ولذلك، آمل أن لا يقتضي الأمر اندلاع ثورة لأن المؤسسات توافق على ذاك المسار. أتفهم ما أعنيه؟ ولكن، على الرغم من ذلك، فما أريده، وما أقوله لرؤساء الاجتماعات هو: "على الرغم من أنكم لا تستطيعون السيطرة على الاجتماعات الأخرى والقادة الآخرين ورؤساء الاجتماعات الآخرين، فباستطاعتكم السيطرة على اجتماعاتكم الخاصة. أليس كذلك؟ ويمكنكم الاستقرار على خيارات مختلفة. ويمكنكم الارتقاء بمستوى اجتماعاتكم. ويمكنكم البدء في أن تكونوا القدوة.

وأعتقد حتى أن هناك أمور يمكنكم القيام بها لانتقاء رؤساء اجتماعات أفضل من بين مرؤوسيكم". على سبيل المثال، لنفترض أنكِ بصدد وضع جدول أعمالك. ليس من الضروري أن تكون جميع بنود جدول الأعمال خاصة بكِ. يمكنك البدء في تكليف الآخرين ببنود جدول الأعمال. دعيهم يتعاملون مع ذاك البند، وبعدها يمكنكِ تقديم ملاحظات لهم لاحقاً لمساعدتهم على أن يصبحوا رؤساء اجتماعات أفضل مستقبلاً.

أليسون بيرد: هذا منطقي. ماذا عن الحاضرين؟ أيمكن أن يكون لهم دور وسيط في هذا السياق؟ إذا كنت أحضر اجتماعات عقيمة، فهل هناك إجراء يمكن أن أقوم به حيال هذا الوضع؟

ستيفن روغلبرغ: كثيراً ما يُطرح هذا السؤال علي، ويؤسفني حقاً أن أجيب عنه لأنه لا يوجد في حقيقة الأمر ما يمكنك القيام به إلا قليلاً بصفتك واحدة من الحاضرين. إننا نتخلى بحق عن جزء كبير جداً من سلطتنا عندما نمشي إلى غرفة الاجتماعات. الأمر الوحيد الذي بين أيدينا وتحت تصرفنا هو أن نحاكي أصناف سلوكيات الحاضرين التي نعقد الآمال على أن يتبناها الآخرون. ولكن، يمكنك المشاركة في محاكاة تيسير الأعمال، حيث يمكنك أن تقولي أشياء على غرار: "لم أسمع منك، يا ديف" أو "ما رأيك في هذا، يا ديفيد؟" وبالتالي، يمكنكِ تبني بعض هذه السلوكيات على أمل أن يُعترف بها بقدر أكبر.

أليسون بيرد: صحيح. ونقاطع الاجتماعات العقيمة وحسب.

ستيفن روغلبرغ: نأمل ذلك. أو على الأقل، اشترِ نسخة من كتابي، وضعيها في صندوق بريد مديرك.

أليسون بيرد: رائع. شكراً لك. آمل أن نصبح جميعاً رؤساء اجتماعات أفضل بعد الاستماع إلى هذه الحلقة. شكراً لحضورك الحلقة.

ستيفن روغلبرغ: هذا من دواعي سروري.

أليسون بيرد: كان معكم ستيفن روغلبرغ، الأستاذ في "جامعة كارولينا الشمالية" بمدينة شارلوت. وهو مؤلف كتاب "علم الاجتماعات المفاجئ: كيف يمكن أن تقود فريقك إلى الأداء الأمثل"، ومؤلف مقالة هارفارد بزنس ريفيو المعنونة "السر وراء بشاعة اجتماعاتك وما يمكنك القيام به حيال ذلك".

هذه الحلقة من إنتاج ماري دوي. وقدم لنا الدعم الفني روب إيكارت. أما مدير الإنتاج الصوتي لدينا فهو آدم باكولتز. شكراً لاستماعكم إلى برنامج "آيديا كاست" المقدم من هارفارد بزنس ريفيو. أنا أليسون بيرد.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!