تابعنا على لينكد إن
كيف تكون في القمّة دون أن تتخلّى عن القيم التي حققت لك النجاح.

اكتشفتُ في الأبحاث التي أجريتها خلال السنوات العشرين الماضية في علم السلوك نمطاً سلوكياً مثيراً للقلق: يصل النّاس إلى السلطة والمناصب العليا من خلال بعض السمات والأفعال التي تعزز من مصالح الآخرين حولهم كالتعاطف والتعاون والانفتاح والإنصاف والتشارك، إلا أنّهم حين يصلون إلى منصب ما وينمو لديهم الشعور بالسلطة، تبدأ هذه المزايا والصفات الحميدة بالتلاشي. فبعض أصحاب السلطة أكثر ميلاً من سواهم عادة لارتكاب تصرفات غير أخلاقية تتسم بالوقاحة والأنانيّة. وقد أدرك هذا الأمر في القرن التاسع عشر المؤرخ والسياسي لورد أكتون حين قال: السلطة سبيل المفسدة.

أطلقتُ على هذه الظاهرة اسم "مفارقة السلطة" وقد درّستها في العديد من الأماكن، كالجامعات، وفي مجلس الشيوخ الأمريكي، وفي فرق الأندية الرياضية للمحترفين، وغيرها من بيئات العمل المهنيّة. وقد لاحظت في كلّ منها أنّ الناس يحققون التقدّم بالاعتماد على سمات حميدة، إلا أنّ سلوكهم ينحدر ويسوء أكثر كلّما حققوا المزيد من الارتقاء على سلّم الوظيفة. وقد يحصل هذا التحوّل على نحوٍ سريع بشكل صادم. ففي إحدى التجارب التي أجريتها، وأسميتها دراسة "وحش الكوكيز" جلبت أشخاصاً إلى مختبر ووزعتهم على ثلاث مجموعات، واخترت واحداً من كل مجموعة بشكل عشوائي ليكون هو القائد فيها، ومن ثمّ أوكلت لكلّ مجموعة مهمّة كتابة جماعيّة. وبعد نصف ساعة من بدء العمل وضعت طبقاً من أقراص الكوكيز الطازجة والشهيّة، بحيث يحصل كلّ فرد على قطعة، ووضعت قطعة إضافية أخرى، وفعلت ذلك في المجموعات الثلاثة. كل شخص أخذ قطعته التي كانت أمامه، ولكن أحداً لم يأخذ القطعة الإضافية المتبقيّة، بداعي الذوق. ولكن السؤال، من كان ليتقدّم ليأخذ هذه القطعة الإضافية، وهو يدرك أنّه يأخذ شيئاً لم يحصل عليه البقية؟ لقد كان هذا الشخص دائماً هو الشخص الذي عُيّن قائداً للمجموعة. كما كان القادة في كثير من الأحيان يأكلون وأفواههم مفتوحة ويتلمظّون الطعام ويسقط الفتات منهم على ملابسهم أثناء الأكل.


تظهر الدراسات أنّ الثروة والمؤهّلات قد يكون لها هذا الأثر كذلك. ففي تجربة أخرى وجدت أنا وزميلي بول بيف من جامعة كاليفورنيا إيرفين أنّ سائقي السيارات المتواضعة كانوا دائماً يعطون الأولويّة أثناء القيادة للنّاس عند ممر المشاة، بخلاف سائقي السيارات الفارهة مثل بي إم دبليو ومرسيدس، إذ لم تلتزم إلا نسبة 54% منهم، أي أنّ نصف هؤلاء السائقين تقريباً لم يكترثوا للمشاة ولا للقانون. كما كشفت بعض الدراسات المسحيّة التي أجريت على الموظفين في 27 دولة، أنّ الأفراد الأغنياء أكثر ميلاً لتقبّل بعض التصرفات غير الأخلاقية، كالرشوة أو التهرّب من الضرائب. وأثبتت بعض الأبحاث الجديدة التي أشرف عليها داني ميلر من جامعة HEC مونتريال أنّ الرؤساء التنفيذيين الحاصلين على درجة ماجستير في إدارة الأعمال أكثر ميلاً من غير الحاصلين على هذه الشهادة من المدراء على ارتكاب بعض الممارسات الأنانية لزيادة ما يحصلون عليه دون مراعاة مصلحة الشركات التي يعملون بها.

تشير نتائج هذه الدراسات إلى أنّ بعض الفضائح المعروفة على سوء استخدام السلطة والمنصب - مثل قضية جيفري سكيلينغ والتحايل في المحاسبة في شركة إنرون، أو المكافآت غير القانونية التي اختلسها دينيس كوزلوفكسي الرئيس التنفيذي لشركة تايكو، أو حفلات البذخ لسيلفيو برلسكوني، أو فضيحة ليونا هيلمسلي في التهرّب من الضرائب- ليست إلا أمثلة متطرفة على هذه الأنماط من سوء التصرف الذي قد يقع به جميع القادة على جميع المستويات.


أمّا الأشخاص الذين تمّ ترفيعهم إلى مناصب أرفع بشكل مفاجئ، فيكونون على وجه الخصوص أكثر عرضة للسقوط في مثل هذه التصرفات، وذلك وفق الأبحاث والدراسات التي أجريتها واطّلعت عليها.

وقد يكون لهذا الأمر عواقب وخيمة. فإساءة استخدام السلطة يسيء إلى سمعة المدراء التنفيذيين، ويحدّ من فعاليتهم وقدرتهم على التأثير. كما أنّ هذا النمط من السلوك يرفع مستوى التوتّر والضغط بين بقية الزملاء، ويؤثر سلباً على مستوى إبداعهم وجدّيتهم في العمل كما يقتل روح المشاركة لدى فريق العمل ويحدّ من جودة أدائهم. ففي استبيان تم توزيعه على 800 مدير وموظف في 17 شركة مختلفة، أشار نصف المشاركين في الاستبيان الذين ذكروا أنّهم تعرضوا لسوء معاملة في العمل إلى أنّهم تعمّدوا تخفيض جهودهم أو جودة عملهم كردّة فعلٍ على ما تعرضوا له.

فكيف يمكن تفادي السقوط في "مفارقة السلطة"؟ سنكون بحاجة إلى زيادة مستوى الوعي والالتزام ببعض الخطوات.

دعوة للتفكير

تتمثّل الخطوة الأولى في زيادة الوعي على المستوى الذاتي. فعليك حين تتولى منصباً رفيعاً ما أن تتنبّه للمشاعر التي تتسلل إليك مع هذا المنصب الجديد، وأن تلاحظ التغيرات الطارئة على سلوكك. لقد وجدت في الأبحاث التي قمت بها أنّ السلطة تضعنا في حالة من الإثارة، فيشعر الشخص بزيادة الأهمّية، والامتلاء بالطاقة والقوّة، والتعطّش للمكاسب، والحصانة من المخاطر، وهذا ما يدفعه إلى ارتكاب تصرفات طائشة وغير مؤدبة أو غير أخلاقية. ولكنّ بعض الدراسات الحديثة في علم الأعصاب تبيّن أنّ مجرّد التفكّر والتأمل بهذه المشاعر والتوجّهات-كأن يقول الشخص لنفسه "أشعر أنني قادر على قيادة العالم بأسره"- يتيح لنا تفعيل بعض الأجزاء من الفص الجبهي من الدماغ للسيطرة على أخطر اندفاعاتنا. فحين نعرف ونحدد مشاعر النشوة والثقة التي لدينا، سنكون أقل عرضة لاتخاذ خطوات فجّة قد تدفع إليها هذه المشاعر. وحين نتعرف على الشعور بالغيظ (الذي يصيبنا مثلاً حين لا يتصرف الموظّف كما نبغي)، فإننا سنكون أقل عرضة للتعامل مع هذه الحالة بعدوانيّة واحتقان.

بوسعك تطوير هذا النوع من الوعي الذاتي باتباع بعض ممارسات اليقظة الذهنية اليوميّة. يمكنك مثلاً أن تجلس في مكان مريح وهادئ، وتتنفس بشكل عميق، وتحاول التركيز على عملية الشهيق والزفير، وما تشعر به أو تسمعه أو تراه من حولك. فالدراسات الحديثة تظهر أنّ إمضاء بضع دقائق وحسب يومياً لأداء هذه الممارسات يمنح الناس مستوى أعلى من التركيز والسكينة، ولهذا يجري حالياً عرض هذه الآليات في برامج التدريب المتخصصة في شركات مثل جوجل وفيسبوك وأيتنا وجينرال ميلز وفورد وغولدمان ساكز.

من المهمّ كذلك أن تتفحّص سلوكك وأفعالك. انظر مثلاً، هل تقاطع الناس؟ هل تنشغل بهاتفك أثناء حديث الآخرين معك؟ هل تحدثت بطرفة أو قصّة فيها إحراج أو إهانة لشخص آخر؟ هل تشتم في بيئة العمل؟ هل سبق أن استأثرت بالإشادة لنفسك مع أنّ الجهد جماعيّ؟ هل تنسى أسماء زملائك؟ هل زادت نفقاتك مقارنة فيما سبق أو هل تقدم على مخاطرات جسديّة غير مألوفة؟

إن كان جوابك بالإيجاب على بعض ما سبق على الأقل، فإنّ في ذلك إشارة مبكرة على ميلك لاستعراض سلطتك بطريقة متكبّرة وإشكاليّة. فما يبدو تصرفاً عادياً في نظرك لن يكون بالضرورة كذلك في نظر موظّفيك. انظر مثلاً في هذه القصّة التي سمعتها مؤخراً عن بروتوكول للغداء يتبع تراتبيّة وظيفيّة لا داعي لها بين أعضاء قسم الكتابة والتحرير في شركة تلفزيونيّة. فحين تصل وجبات الموظفين في هذا الفريق، فإنّه يتمّ توزيعها عليهم حسب ترتيبهم الوظيفيّ. إنّ فشل قادة هذه الشركة على تصحيح هذا السلوك سيؤدي بكل تأكيد إلى تقليص حسّ التعاون والابتكار لدى الموظفين. هنالك أمثلة أخرى في المقابل، حيث يجري العكس تماماً. ففي صالات الطعام في الجيش الأمريكي، كما يلاحظ الكاتب وعالم الإثنوغرافيا سايمون سينك في كتابه "القادة لا يأكلون أولاً"، يحافظ الضابط على سلطته، ولكنّه يظهر الاحترام لبقيّة الجنود دون أن يتميّز عنهم.

الحرص على اللباقة

سواء كنت قد بدأت تنحدر نحو مفارقة السلطة أو لا، فإنّ عليك دوماً أن تجتهد وتذكّر نفسك بأنماط السلوك الحميدة التي ساعدتك على الوصول إلى منصبك الجديد. أحاول حين أكون في ورشة تدريب مع رؤساء تنفيذين أو مدراء أن أركّز على ثلاث أخلاقيات أساسية، وهي التعاطف والامتنان والكرم، وهي أخلاقيات ثبتت أهمّيتها في تعزيز القيادة الرشيدة، حتّى في أكثر بيئات العمل قسوة.

لقد وجدت أنا وزملائي في العمل، ليان برينك وكريس ليو وسمير سريفاستافا أنّ أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الذين يظهرون ويتحدّثون بطريقة تدلّ على التعاطف، كانوا أكثر نجاحاً في إقرار بعض القوانين مقارنة بغيرهم من أعضاء الكونغرس الذي لهم سمات توحي بالتهديد والسيطرة في تعابير وجوههم ونبرة كلامهم. كما أظهر بحث قامت به أنيتا وولي من جامعة كارنيجي ميلون، وتوماس مالون من جامعة ماسوشوستس للتقنية، أنّ زملاء العمل حين يظهرون إشارات على التفاهم والتعاون والاهتمام وحرص كل شخص على الآخر، فإن هذا الفريق يمتلك فعالية أكبر في التعامل مع المشاكل التحليلية المعقّدة.


أمّا التعبير عن الامتنان ولو بأبسط العبارات فعادة ما تنجم عنه نتائج إيجابيّة. إذ تظهر الدراسات أنّ الأزواج الذين يقدّرون بعضهم البعض في الحوارات اليومية فيما بينهم أقل عرضة للطلاق، وأنّ الطلبة الذين يتلقّون بعض التقدير من المعلمين يكونون أقدر على التعامل مع المسائل الصعبة، وأنّ الناس الذين يعبّرون عن امتنانهم للآخرين في مجموعة جديدة يشعرون برابطة أقوى مع أفراد هذه المجموعة بعد فترة من الزمن. لقد وجد آدم غرانت من جامعة وارتون أنّه حين يخصص المدير بعض الوقت لتقديم الشكر للموظفين، فإنّ ذلك يعزّز حس المشاركة بينهم ويزيد من إنتاجيتهم. وفي دراستي مع بعض اللاعبين في فرق كرة السلّة الأمريكية للمحترفين والتي أجريتها مع مايكل كراوس من جامعة ييل، وجدت أن اللاعبين الذين يظهرون التقدير لزملائهم على ساحة اللعب، كالتلويح بعصابة الرأس، أو المعانقة، أو القفز وضرب الصدر بالصدر، يساعدون في زيادة حماسة الفريق لتقديم أداء أفضل والتقدّم نحو الفوز بواقع فوزين على الأقل في كل موسم (وهذه ملاحظة مهمّة إحصائياً لأنّ مباراتين قد تكونان حاسمتين للترشّح للنهائيات).

كما أنّ المجاملات اللطيفة الكريمة قد تثمر الأثر الإيجابي ذاته أيضاً. إذ تظهر الدراسات أنّ الأفراد الذين يشاركون الآخرين في عمل جماعي، من خلال المساهمة بأفكار جديدة أو المساعدة بشكل مباشر في مشاريع زملائهم يكونون أقدر على استحقاق الاحترام والتأثير، ويعدّون أكثر ملائمة لتولّي القيادة. وقد اكتشف مايك نورتن من كلية هارفارد للأعمال أنّ الشركات حين توفّر لموظفيها فرصة التبرّع للجمعيّات الخيريّة من مكان العمل، فإنهم يشعرون بقدر أكبر من الرضا ويكون لديهم حافز أكبر للإنتاج.

قد يبدو من الصعب الالتزام دوماً بأخلاقيات "السلطة الرشيدة" حين تكون أنت المدير، وتقع على عاتقك مسؤولية التحقق من سير العمل كما يجب. ولكنّ الأمر في الواقع ليس صعباً كما يبدو. إنّ مقدرتك على التعاطف وإظهار الامتنان والكرم قد تنمو من خلال اتباع بعض السلوكيات الاجتماعية البسيطة كلما سنحت لك الفرصة، سواء كان ذلك في اجتماع لفريق العمل، أو التواصل مع عميل أو في مفاوضات مهنيّة أو جلسة تقييم شاملة. وإليك بعض الاقتراحات:

لتعزيز الإحساس بالآخرين:

اطرح سؤالاً أو سؤالين جيدين في كل تواصل جديد، وأعد صياغة النقاط المهمّة التي يقدّمها الآخرون.

أصغ إلى الآخرين بكل شغف. وجّه جسدك وعينيك نحو الشخص الذي تتحدث معه وعبّر له عن اهتمامك وتفاعلك مع الموضوع.

إن أتى إليك شخص بمشكلة ما، عبّر عن حرصك عليه باستخدام عبارات من قبيل "أنا آسف لسماع ذلك"، "هذا أمر صعب حقاً". وتجنب القفز لإلقاء الأحكام والنصائح.

حاول التفكير قبل أي اجتماع بالشخص الذي ستقابله وما يجري في حياته أو حياتها.

أرتورو بيجار، مدير قسم الهندسة في شركة فيسبوك، هو أحد المدراء التنفيذيين الذين يهتمّون كثيراً بقضية التعاطف مع الموظفين، ورأيت ذلك بنفسي في طريقة تعامله مع طاقم المصممين والمبرمجين والكتاب والمختصين في مجال البيانات في فريقه. كنت ألاحظه أثناء العمل، ووجدت أن جميع اجتماعاته ولقاءاته مع الموظفين كانت قائمة على مجموعة من الأسئلة المفتوحة، وكان دوماً يستمع بكل إصغاء للآخرين. كان يميل بجسده نحو الشخص الذي يتحدث معه، ويدون بكل اهتمام كل الأفكار التي يسمعها منه. هذه الأساليب الصغيرة في التعبير عن التعاطف تجعل فريق العمل يطمئن إلى أنّ مديرهم يفهم قضاياهم وأنّه يريد منهم تحقيق النجاح معاً.

التعبير عن الامتنان:

اجعل التعبير عن الشكر بشكل مقصود جزءاً من تواصلك مع الآخرين.

أرسل لزملائك في العمل رسائل أو ملاحظات تعبّر فيها عن تقديرك لجهودهم في المهامّ التي أدّوها، على أن تكون هذه الرسائل محدّدة وفي الوقت المناسب.

تحدّث أمام الآخرين عن قيمة إسهامات كلّ فرد من طاقم العمل، ولاسيّما طاقم المساعدين.

استخدم الأسلوب الأنسب مع كل شخص، كالتربيت على الكتف أو غير ذلك من الأساليب المقبولة في ثقافتك للاحتفاء بالنجاح.

حين كان دوغلاس كونانت يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة كامبيل سوب، فإنّه كان يولي اهتماماً كبيراً بثقافة إظهار الامتنان في الشركة. لقد كان يمضي هو وبعض المساعدين التنفيذيين في الشركة ساعة على الأقل كل يوم للنظر في البريد الوارد والبريد الداخلي في الشركة للبحث عن أخبار موظفين "يصنعون فرقاً" في الشركة. ومن ثمّ كان كونانت يتقدّم بالشكر شخصياً إليهم، سواء كان مديراً تنفيذياً رفيعاً أو عامل صيانة، وعادة ما كان يكتب رسائل تقدير شخصيّة بخطّ يده، ويقول إنّه كان يكتب عشر رسائل قصيرة مثل هذه على الأقل كل يوم، وكان مجموع الرسائل 30 ألف رسالة خلال عشر سنوات من عمله رئيساً تنفيذياً للشركة، كما يقول إنّه كثيراً ما كان يرى هذه الرسائل وقد علّقها الموظفون في أماكن عملهم. وقد حدثني القادة الذين دربتهم عن أساليب أخرى، كتقديم الهدايا الصغيرة للموظفين، أو اصطحابهم في دعوة غداء أو عشاء، أو إقامة فعاليات تكريم "موظف الشهر"، ووضع "زاوية التقدير" حقيقية أو رقميّة، حيث يقوم الموظفون بتقديم الشكر والتقدير بين بعضهم.

التعبير عن الكرم:

احرص على أي فرصة لقضاء بعض الوقت على مستوى شخصي مع موظفيك.

فوّض بعض مسؤولياتك المهمّة والرفيعة للآخرين.

كن كريماً في الإطراء على الموظفين.

لا تستأثر بالأضواء! انسب النجاح لجميع من أسهموا في نجاح الفريق والشركة.

كان بيت دوكتر، مدير شركة بيكسار، متميّزاً في هذا الجانب. حين بدأت العمل معه في فيلم "Inside Out" وكان لدي بعض الفضول بخصوص فيلمه المميّز الذي كتبه قبل خمس سنوات، "Up" وذلك المشهد البديع في بداية الفيلم، والذي يظهر فيه بطل الفيلم كارل، حين يلتقي مع إيلي ويقع في حبّها، ثم يراها تتعرّض للمرض. وحين سألته عن سر إنجازه ألقى عليّ قائمة طويلة بأسماء 250 من الكتاب والرسّامين والممثلين وفنّاني القصص، والمصممين والنحاتين والمحررين والمبرمجين ومختصّي الكمبيوتر الذين عملوا على هذا المشهد معه. وحين سأله الناس عن فيلم "Inside Out" الذين حقق نجاحاً باهراً في صناديق التذاكر، قدّم إجابة مشابهة. عملت كذلك مع مديرة تنفيذية في شركة فيسبوك تدعى كيلي وينترز، وكانت دوماً تعزو النجاح للجهد الجماعي بطريقة مشابهة. حتّى حين تقدّم بعض العروض التقديميّة أو تتحدث أمام الصحافة عن نجاح فريق عملها، فإنّها دائماً ما تذكر إسهامات محللي البيانات والمهندسين ومختصّي المحتوى الرقمي الذين جعلوا ذلك النجاح ممكناً.

بوسعك ألا تقع ضحيّة "مفارقة السلطة" بالتزامك بأخلاقيات التعاطف والامتنان والكرم، وبهذا ستضمن أن يُظهر من حولك أفضل ما لديهم من روح العمل والتعاون. كما ستعود الفائدة عليك أنت أيضاً، فستحافظ على نزاهة سمعتك، وقيادتك المستدامة، كما ستزداد حياتك سعادة حين تخدم تطوّر الآخرين من حولك.
هذا المقال متاح للمشتركين. للاشتراك يمكنك الضغط هنا

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

2 تعليقات على "لا تدع السلطة تفسدك"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
twitter_mgadviser
Member
twitter_mgadviser
1 سنة 3 شهور منذ

حوالي اربعة عقود امضيتها في الوظيفة ولا زلت اعاني بسبب تمسكي بقيمي و اخلاقيات الوظيفة ولم احصل على المنصب الذي استحق، و اعزو هذا التعثر لعدم ارتباطي بجماعة معينة تعينني على تحقيق ذاتي بما احمله من قيم … الخلاصة ؛ مالم تنخرط ضمن مجموعة او تكتل ريادي فقد تجد صعوبة في الترقي .

Kharby
عضو
Kharby
5 شهور 2 أيام منذ

للأسف هذه الثقافة دارجه في الوسط العملي العربي لأن غالبية الموظفين يبحث عن فائدة شخصية من وظيفته ولا يكترث بأهداف المنظمه

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!