هنالك ثلاثة أشياء يشترك فيها جميع الآباء والأمهات العاملين: (1) عدم توفر الوقت؛ (2) الإحساس بأننا يجب أن نقضي المزيد من الوقت – في العمل ومع الأولاد وفي النادي الرياضي منخرطين في عدد من الأنشطة الأخرى المهمة التي نضطر إلى التقصير فيها لأننا مشغولون إلى درجة مبالغ فيها؛ (3) الشعور بالذنب والإحباط وانعدام الحيلة وعدم القدرة على تغيير هذه الحالة. ولكن هنالك مخرج جيد. قد لا يكون بمقدورنا إضافة عدد من الساعات إلى يومنا، ولا تقليص قائمة مهماتنا – لكننا نستطيع أن نحجز لأنفسنا قليلاً من الوقت للقيام بأنشطة منتقاة قادرة على التأثير بقوة وبشكل إيجابي في مساراتنا المهنية وحياتنا الأسرية وسعادتنا. فكّر في تلك الأنشطة كخطوات تقوية للآباء والأمهات العاملين. تستغرق خطوة التقوية سبع دقائق أو أقل، ويمكن إنجازها من دون مساعدة الآخرين (ومن دون أي موارد أو تجهيزات خاصة)، والأهم من ذلك أنها توفر لك فائدة أكبر بكثير من الجهد المبذول في أحد الأبعاد الأساسية لحياتك: مسيرتك المهنية، أو أسرتك، أو ذاتك. فيما يلي سبع خطوات تقوية يمكنك أن تجربها بنفسك، وأن تنصح بها زملاءك وأصدقاءك من الأهالي العاملين ليجربوها أيضاً. ضع رئيسك بصورة إنجازاتك. يركز معظمنا جل اهتمامه على إنجاز مهامه لدرجة أنه ينسى التكلم عنها وتسويقها بالشكل الصحيح أمام رؤسائه ومؤسسته. حاول ألا تنسى أن تضع رئيسك بصورة إنجازاتك – من دون تفاخر – وذلك من خلال إعلامه بملخص بسيط عما تقوم به عبر البريد الإلكتروني. وليس من الضروري أن تكون رسائلك مستفيضة وعلى درجة عالية من الإتقان، بل تكفي جملة واحدة أو جملتان اثنتان. "أردت فقط أن أعلمك بأن المشروع (س ع ص) يسير على ما يرام، وأن الزبون راض تماماً عن مسودة مقترحنا، والخطوة التالية هي اعتماد الأرقام النهائية التي سأقدمها لك يوم الخميس". وليس من الضروري أن تتضمن رسالتك أي أخبار جديدة كلياً. ولكن من خلال إرسالك لتلك الرسالة تظهر أنك كفء، ومنفتح على التواصل مع الآخرين، وقائم على رأس عملك فعلاً – وكلها سمات تثبت تفوق أدائك. نزّل تطبيق "تمرين الدقائق السبع" (The Seven-Minute Workout) من موقع مجلة نيويورك تايمز على هاتفك الجوال – واستخدمه. حدد كل من توني شوارتز وكاثرين ماككارثي في مقالتهما "اهتم بإدارة طاقتك، لا وقتك" (Manage Your Energy, Not Your Time) المنشورة في هارفارد بزنس ريفيو، إجراء التمارين بانتظام بوصفه أداة رئيسة لاكتساب المرونة وتحقيق النتائج الجيدة في العمل. قد تظن أن عليك إجراء التمارين لساعات عديدة كل أسبوع قبل أن تتمكن من قطف ثمارها الإيجابية، وهو أمر غير متاح بالنسبة لغالبية الأهالي العاملين. لكن اسمح لهذا التطبيق أن يصحح لك الصورة: فبعد سبع دقائق من التمارين المركزة التي تجهد القلب والعضلات، والتي يمكنك القيام بها في غرفة معيشتك، سيرتفع معدل ضربات قلبك وستتعرق وتشعر بالحيوية والطاقة، حتى إنك ستشعر في اليوم التالي بألم لذيذ في عضلاتك. وبعد تلك الدقائق السبع ستكون بحالة صحية وعقلية أفضل لإنجاز مختلف أشكال المهام، سواء كانت تقديم عرض تسويقي كبير أم مجرد مساعدة ابنتك الصغيرة في حل وظيفة الرياضيات. تمرن على خطاب قصير حول "إنجازاتك الأساسية". قد تجد نفسك في الشهر القادم أمام أحد قادتك الكبار في الشركة أو أمام أحد الأشخاص المهمين بالنسبة لمسارك المهني – في المصعد، أو في موقف السيارات، أو أثناء شراء كوب من القهوة في متجر ستاربكس القريب. فلا تضيع هذه الفرصة، وليكن في ذهنك مقطع محفوظ وجاهز حول أحد إنجازاتك الحديثة، كذلك المشروع الذي أنجزه فريقك بتكلفة أقل من الميزانية المخصصة له بنسبة 25%. ولذلك احجز سبع دقائق من وقت تنقلك من العمل إلى المنزل هذا المساء لإعداد مثل ذلك المقطع وحفظه جاهزاً في ذهنك. ولتكن دائماً على استعداد لإثارة إعجاب من تقابله. احذف من مفكرتك أحد الأنشطة. خذ هاتفك المحمول بيدك وافتح مفكرتك وحاول أن تلقي نظرة على مهام وأنشطة الأسابيع القليلة القادمة، الشخصية منها والمهنية – ومن ثم انتق مهمة أو نشاطاً لتحذفه من مفكرتك. فيمكنك على سبيل المثال الاعتذار بلطف عن المشاركة في المعرض التطوعي الذي تنظمه مدرسة طفلك، أو الطلب من أحد زملائك الأصغر سناً حضور اجتماع المبيعات الأسبوعي وإخبارك بملخص عن مجرياته ونتائجه لاحقاً. فمن خلال ذلك تكون قد ربحت ساعة أو أكثر تقضيها في القيام بأمور أكثر أهمية وتتطلب منك التركيز والانتباه. التزم بتقليد العشاء العائلي. قبل ثلاثين عاماً، كان من السائد أن تجلس الأسرة الوسطية حول مائدة العشاء بعد نشرة الأخبار المسائية في الساعة السادسة مساء من كل يوم. أما اليوم فقد تغير نمط الحياة: ففي اليوم النمطي الجيد الذي لا تتخلله المشاكل، تعود إلى المنزل في وقت متأخر، فتكتشف أن جميع أفراد الأسرة يشعرون بالجوع، في حين تنتظركم أمسية طويلة من حل الواجبات المدرسية وإرسال الرسائل الإلكترونية الخاصة بالعمل، ولذلك تلجأ إلى الحل الأسرع على المدى القصير: ألا وهو شراء وجبات سريعة يتم التهامها على عجل من كل فرد من أفراد الأسرة في الوقت الذي يناسبه. استعد ذلك الزمن الجميل واجعل من تناول الطعام العائلي هدفاً قابلاً للتحقق من خلال الإجراءات التالية:
  • جعل هذا التقليد دورياً. خصص له وقتاً محدداً، ولو مرة واحدة في الشهر.
  • اختيار وقت يناسب الجميع. فتناول الغداء معاً يوم الجمعة أو الفطور يوم السبت له نفس أثر تناول العشاء التقليدي.
  • إشراك الجميع في التحضير. وذلك من خلال تكليف كل فرد من أفراد الأسرة بجزء من التحضير (فرش الطاولة، وملء أكواب الماء على سبيل المثال)، الأمر الذي يجعل من الأمر نشاطاً مشتركاً يعزز روح الفريق.
  • ألّا تلوم نفسك بشأن ماهية الطعام ذاته. فلا بأس أن تجلسوا سوياً وتتناولوا وجبات سريعة مغذية: فأهمية تقوية العلاقة فيما بينكم توازي أهمية الغذاء بحد ذاتها.
  • اعتماد طقس محدد للبدء بالطعام. وليكن ذلك على سبيل المثال الدوران حول المائدة والتحدث عن أمر مهم حصل مع أحدكم في نفس اليوم.
  • انتهاز المناسبة للاحتفال بخبر جديد. كأن تحتفلوا بالعلامة الجيدة لابنكم في الامتحان النصفي في مادة الكيمياء على سبيل المثال أو الابتهاج بأنه لم يبق سوى ثلاثة أسابيع لحلول العطلة.   
طبق هذه التقنيات البسيطة وسترى كيف أن وجبات الطعام المشترك ستتحول إلى تقليد مرح يضيف قيمة إيجابية لجميع أفراد الأسرة. فخطوة التقوية لهذا اليوم تتمثل في تحديد تاريخ وتوقيت الوجبة العائلية المشتركة – وإضافتها إلى مفكرتك بوصفها من بين مهامك الأساسية مثلها مثل لقاء أحد الزبائن المهمين. أضف سطراً إلى بروفايلك على موقع "لينكد إن". بغض النظر عن القطاع الذي تعمل فيه والدور الذي تؤديه، يجب أن يشكل موقع "لينكد إن" جزءاً أساسياً من بروفايلك المهني على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث إنّ صفحتك على هذا الموقع هي أول ما يتصفحه زبائنك ومشغلوك المحتملون. ولكي تحسّن فرص تطورك المهني يجب أن تحدث صفحتك وتحافظ على نضارتها وشكلها الجميل باستمرار. فلتضف من وقت لآخر مهارة جديدة اكتسبتها أو مشروعاً جديداً أنجزته أو شخصاً جديداً تعرفت عليه مؤخراً في المؤتمر أو المعرض الذي زرته الشهر المنصرم. ولتثابر على الاعتناء بصورتك في وسائل التواصل الاجتماعي – ولا يكلفك ذلك سوى دقائق معدودة في كل مرة. حل مسألة حسابية. لعل من أسباب عملك بهذا الجد والاجتهاد هو أن توفر أفضل قدوة حسنة لأولادك يتعلمون منها ما يحصن مستقبلهم في الحياة. ولكن من الصعب تأدية دور المعلم عندما يكون الجميع منهكين بعد يوم طويل من العمل والدراسة. وتتمثل الخطوة المقوية هنا في الدخول إلى أحد المواقع التربوية في مجال الرياضيات كموقع (bedtimemath.org) والبحث تحت عنوان "مسائل الرياضيات الممتعة هذا اليوم" عن مسألة عددية من الحياة اليومية وحلها مع طفلك. فلا بد أنه سيعجب بخوض هذا التحدي معك وبالاهتمام الذي تظهره له، وسوف تُسَرّ أنت عندما تشهد أن بضع دقائق من وقتك كانت كافية لتحسين مهارة طفلك في التفكير التحليلي راهناً وفي المستقبل. وعلى العموم يمكن القول إن التحدي الذي يواجهه الآباء العاملون والأمهات العاملات لا يمكن حله، بل تجب إدارته. إنه تحد صعب وطويل، فضلاً عن أن مواجهته معقدة وتحكمها متغيرات كثيرة وجبهات متعددة. ولكن بمساعدة بعض الاستراتيجيات العملية وذات الكفاءة العالية من حيث الوقت يمكنك ليس فقط إدارة هذا التحدي بنجاح، بل والشعور أيضاً بأنك بتّ أكثر قدرة وثقة وسيطرة ومسؤولية.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

error: المحتوى محمي !!