تعتبر الكفاءة في توظيف الوقت أمراً مهماً لجميع المهنيين، لاسيما بالنسبة لأصحاب العمل الخاص، الذين قلّما يعيرون اهتماماً للكيفية التي يجدوِلون بها  أيامهم.

وعلى الرغم من أن عدم الالتزام بأوقات الاجتماعات الأسبوعية أو المراجعات نصف الأسبوعية للمشاريع ضمن المؤسسة، يُخلّص أصحاب المشاريع من الروتين والبيروقراطية ويعطيهم مساحة أكبر لبلوغ مستويات جديدة من الإنتاج، لكن في الغالب ينتهي بهم الأمر على عكس ذلك، لأنهم لايعرفون كيفية الاستفادة من استقلاليتهم هذه.

من هنا، إليك أربع استراتيجيات يمكنك استخدامها إذا كنت من أصحاب العمل الخاص من أجل جدولة اجتماعات العمل بفعالية أكثر:

فهم التكلفة الكاملة للاجتماع

خاصة إذا كنت تتعامل مع عملاء أو زملاء اعتادوا العمل في شركات، فتكون الإجابة الافتراضية على أية قضية "لنعقد اجتماعاً". ومع أن هذا الأمر يتسبب في الكثير من المشاكل بالنسبة للموظف المستقل، لكنه ليس بالمشكلة بالنسبة للشركة، لأن موظفوها إما متواجدون في مكان العمل أو يمكن عقد مؤتمر هاتفي معهم، حيث أظهرت دراسة أن الموظف العادي يحضر ما يقارب 62 اجتماع شهرياً، أما الموظف المستقل أو صاحب المشاريع يتواجد غالباً في مكان آخر خارج الشركة.

وعلى سبيل المثال: خلال أيامي الأولى في مجال استشارات التسويق الاستراتيجي للأعمال عندما كان لدي عملاء يدفعون لي أتعاباً دورية، وكنت ألتقي بهم كل أسبوع، كان الاجتماع المباشر يستغرق 90 دقيقة، ويمتد لوقت أكثر بين الحين والآخر، إضافة إلى 45 دقيقة متنقلاً في الذهاب والإياب. إذاً إن التقدير الدقيق للوقت يساعدك على فهم التكلفة الكاملة لإنتاجيتك، بحيث تضع عتبة تقيس على أساسها ما توافق عليه من الاجتماعات وما ترفضه.

تحديد القواعد الضابطة التي يكون عندها الاجتماع الشخصي ضرورياً

يحب العملاء جدولة اجتماعات تفقدية يتبادل فيها أعضاء الفريق الواحد أخبار التقدم في العمل. وبعضهم يستغلون هذه الاجتماعات لأغراض سياسية معينة في المكتب أو للتباهي بإنجازاتهم. لكن هذا ليس استغلالاً جيداً للوقت بالنسبة لأي شخص، لذلك عليك توجيه أسئلة محددة عن جدول الأعمال قبل الموافقة على حضور الاجتماع. إذ أن أخبار التقدم بالعمل يمكن مشاركتها بطرق لا تتطلب حضوراً متزامناً من الجميع كالبريد الإلكتروني أو الدردشة. ولا يتوجب عليك الحضور إلا إذا كانت هناك قضية مهمة يجب مناقشتها واتخاذ قرارات حولها أو إن كانت مشاركتك ذات قيمة حيوية للتواصل مع أعضاء الفريق.

ومن معروف عن باول غراهام (Paul Graham) مؤسس شركة واي كومبيناتور (Y Combinator) أنه كتب عن وجود ما يسمى "جدول المدير" وهو حزمة من الاجتماعات التي يكون فيها ضغط هائل للوقت، مقابل وجود ما يمسى "جدول المبدع" والذي يسمح بمساحات كبيرة من الوقت الإبداعي غير المنظم. وبالنسبة لك كمحترف تمتلك عملك الخاص تحتاج لممارسة كِلا الدورين، وذلك بتقسيم جدولك إلى أيام المدير وأيام المبدع، ثم تجمع "أيام المدير" بيومين أو ثلاثة من كل أسبوع، صحيح أنها ستكون أياماً طويلة وعصيبة، لكنها ستسمح لك بعمل إنتاجي غير متقطع في أيام الأسبوع الباقية التي ستستخدم فيها "أيام المبدع".

تجميع اجتماعاتك في يوم واحد يوفر الكثير من عناء التنقل

تظهر أهمية هذه الاستراتيجية بشكل خاص عندما تضطر للسفر من أجل حضور الاجتماعات. إذ من المهم أن تكون مرناً وتتفهم الحالات غير المتوقعة، والتي تستدعي منك كسر مخطط عملك. لكن بالمقابل عليك العمل جاهداً كي تعيد تكييف نفسك مع هذه التغيرات. مثلاً لو كانت أيام الثلاثاء هي أيام اجتماعاتك المعتادة، وظهر اجتماع طارئ يوم الخميس، عليك حينها تنظيم الأمور لتبقي توزيعك للوقت متوازناً وتحرص على الإنتاجية الشاملة دون الخلل بنظام اجتماعاتك.

التركيز بعمق على المهمة الأساسية في الاجتماع من خلال توحيد بعض العناصر

تعتبر اجتماعات العمل أمر متعب، ويتطلب منك الاستماع الفعال والمشاركة والقراءة السريعة والشاملة لما يصدر عن الآخرين من إشارات. لهذا السبب، من المفيد توحيد بعض العناصر بحيث تركز بعمق أكثر على المهمة التي في متناول يدك، وعلى سبيل المثال كانت تعاني إحداهن من الإرهاق الذي يتسبب به الجلوس لساعات على الإنترنت، ووجدت مقهى قريباً كانت تذهب إليه، وبما أنها تعرف مسبقاً إلى أين هي ذاهبة وكم يستغرقها الوقت للوصول هناك وأي طعام ستطلبه، أصبحت باقي العملية مريحة وتحت السيطرة. وبالمثل تماماً، إن استطعت التوصل لتوحيد شكل جدول الأعمال في الاجتماعات وأماكنها، وتحديد الأولويات مثلاً: لنناقش آسيا أولاً، ثم أمريكا الجنوبية، ومن ثم أوروبا، سيقلل هذا النوع من الترتيب مخاطر الإرهاق المرتبط باتخاذ القرار قبل بدء الاجتماع.

كثيرون هم من يشتكون بأن هذه الاجتماعات لا تنتهي ضمن بيئة المؤسسات والشركات. لكنها ولو بدت بأنها تقتل الإنتاجية، إلا أنها توفر ترتيباً معيناً لليوم يمكن أن تفتقده كشخص مالك لعمله الخاص، ولهذا يتوجب على أصحاب المشاريع الذين لديهم حرية الوقت أن يتعلموا كيف يستفيدون من وقتهم بحكمة، ويُعتبر التنظيم الجيد للاجتماعات نقطة انطلاق جيدة نحو تحقيق ذلك الهدف.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!