تابعنا على لينكد إن

عندما يشعر الموظفون في الشركة بقدر كبير من الإلهام أثناء العمل، فإنّ هذا يدفع بالمؤسسة إلى تحقيق إنجازات أكثر إنتاجية، كما يُلهمون الناس من حولهم لكي يرتقوا أكثر في حياتهم العملية.

وفي استطلاع أجريناه على أصحاب العمل ضمن وحدة الاستقصاءات في الإيكونيميست (Economist Intelligence Unit)، وجدنا تأكيد نصف المشاركين في الاستطلاع على أنّ قادتهم مُلهِمون، أو أنهم يساعدون الموظفين على تفجير طاقتهم الكامنة. بل كان هناك البعض يؤمن بأنّ قادتهم عزّزوا حالة التفاعل والالتزام وشكّلوا نموذجاً يُحتذى لثقافة التعاون وقيمها.

ولكي تفهم الشركة التي أعمل بها (Bain & Company) ما الذي يجعل القائد مُلهِماً، أطلقت برنامجاً بحثياً جديداً بدأته باستطلاع للآراء، شمل 2000 شخص. حيث بيّنت نتائج البحث بأنّ الإلهام وحده ليس كافياً. فالقادة الذين يركّزون على الأداء فقط يفعلون ذلك بثمن لا تستطيع الشركة تحمله. بالمقابل القادة الذين يكتفون بالتركيز على الإلهام يكتشفون بأنّهم يحفّزون الفريق لكنّهم يحصلون على نتائج متواضعة تقوّض عملهم. ونتيجة لذلك، فإنّ القادة المُلهِمين بحق هم من يستعملون مزيجاً من نقاط قوّتهم لتحفيز الأفراد والفرق من أجل إنجاز مهام جريئة، ويحاسبونهم على النتائج. كما يدفعون هؤلاء الناس إلى تحقيق أداء أفضل من خلال تمكينهم، وليس عن طريق فرض الأوامر والسيطرة. وفيما يلي بعض النتائج الإضافية التي توصّلنا إليها بخصوص الطريقة التي يُلهم بها القادة الموظفين لتقديم أداء عظيم من خلاله ينجحون في تحقيق المهمّة الموكلة إليهم:

لست بحاجة إلّا إلى خصلة واحدة مُلهِمة بحق

من خلال بحثنا توصلنا إلى قائمة تضم 33 خصلة ملهمة تساعد القادة في مجالات تطوير الموارد الداخلية الذاتية، والتفاعل مع الآخرين، وتحديد الإيقاع، وقيادة الفريق. إذ تحمّل التوتر والشدّة، واعتبار الذات، والتفاؤل يساعد القادة في تطوير مواردهم الداخلية الذاتية. في حين أنّ الحيوية، والتواضع، والتعاطف يساعد القادة في التفاعل مع الآخرين. بينما الانفتاح، والإيثار، والمسؤولية فيمكن أن يساعدهم في تحديد الإيقاع. أما بالنسبة للرؤية، والتركيز، وخدمة الآخرين، والرعاية يساعدهم في القيادة. كما وجدنا بأنّ الناس المُلهِمين يتمتّعون بقدر هائل من التنوّع، وهو ما يبرز الحاجة إلى العثور على قادة مُلهِمين يجيدون تحفيز المؤسسة لأنّه ليس هناك من نموذج شامل لهذا النوع من القادة. وبناءً على ذلك، يستطيع أي شخص أن يتحول إلى قائد من خلال التركيز فقط على نقاط قوّته.

وعلى الرغم من اكتشافنا العديد من الخصال المختلفة، التي من شأنها مساعد القادة في إلهام الموظفين، إلا أنك بحاجة إلى واحدة منها فقط، لكي تضاعف فرصك لتصبح قائداً مُلهِماً. وعلى وجه التحديد، يعتبر حلولك بين أعلى 10% ضمن مجموعة أقرانك في خصلة واحدة يضاعف فرصتك في النظر إليك بوصفك شخصاً مُلهِماً. في حين وبحسب الآراء، توصلنا إلى أن  خصلة التركيز الشديد تُعتبر من أهم الخصل على الإطلاق وهي حالة الوعي التي تمكن القادة من المحافظة على هدوئهم في حالات التوتر، والتعاطف مع الآخرين، والإصغاء لهم بتمعن، والبقاء حاضرين.

يتوجب التوافق بين نقطة قوّتك الرئيسية والطريقة التي تخلق بها مؤسستك القيمة

جميع الشركات بحاجة إلى قادة يمثلون سياقها المميز واستراتيجيتها الفريدة، ونموذجها التجاري، وثقافتها المهمة، إذ لا يوجد وصفة محددة للقيادة الفعالة، وهذا يحتم على كل شركة التشديد على قدراتها الخاصة، والتي تجعلها أفضل من غيرها.

وذات الأمر ينطبق على القادة، حيث عليهم أن يكونوا متعدّدي المواهب والقدرات بشكل وثيق وبالطريقة التي تتّبعها الشركة لخلق القيمة. فعلى سبيل المثال، الشركة التي تحقق أرباحها من التفوّق في التسويق على منافسيها، لن تجد في قائدها الذي أفضل مواهبه حسن إدارة التكاليف ذلك القائد المُلهِم. وعليه، لا يحقق القادة أصحاب المواهب المتعددة الأداء العظيم إلا من خلال التركيز على قدرات محددة تشكل أساس الميّزة التنافسية لشركاتهم، إذ يعملون على تخصيص قدر هائل من الموارد لهذه القدرات، ويمنحون الموظفين الأساسيين الحرية التي يحتاجونها للاستمرار في التميّز.

انتهج سلوكاً مختلفاً إذا ما كنت تريد لموظفيك أن يحذوا حذوك

ولا يكفي وجود فكرة واضحة لسمات شركتك السلوكية، فالقادة بحاجة إلى تطوير طرق جديدة في العمل، حيث توصلنا إلى أن القادة الذين يشكّلون مصدر إلهام للناس، ويحققون نتائج طيبة دائماً يعثرون على تلك السبل، التي تمكّنهم من كسر السلوكيات الراسخة، لمساعدة الموظفين على كسر حلقة الروتين التي تشكّل إضعافاً لثقافة العمل في المؤسسة.

ويُدرك القادة المُلهِمون الحاجة إلى اختيار لحظات الإلهام والإبداع بدقة، من أجل تعزيز ثقافة الأداء بطريقة يمكن أن تكون هي أيضاً مُلهِمة. إذ تعتبر لحظات فعلية بين القيادة والحقيقة. وهنا مجموعة من الأمثلة الكلاسيكية لقادة استغلوا إلهامهم في النجاح ضمن شركاتهم:

  • عندما أستلم بول أونيل (Paul O’Neill) منصبه كرئيس تنفيذي لشركة ألكوا (Alcoa) عام 1987، كان يعلم بحاجته إلى تركيز جهد الشركة على ضمان الأمان في مكان العمل. ولكي يُظهر التزامه بتحقيق هذا الهدف، اشترط إبلاغه بجميع الحوادث التي تمسّ السلامة أثناء آخر 24 ساعة. حيث أسهم هذا الأمر في حصول تحسّن هائل في درجة الأمان للشركة، لدرجة أنّ معدّل إصابة عمال ألكوا انخفض إلى 5% من المعدّل الوسطي المسجّل في الولايات المتحدة.
  • أما هوارد شولتز (Howard Schultz) عندما عاد إلى منصب الرئيس التنفيذي في شركة ستاربكس بعد انقطاع طويل، أدرك بأنّ تجربة القهوة الفريدة من نوعها التي يشعر بها الزبائن في مقاهي ستاربكس، والتي تُعتبر العنصر المميز للشركة لم تعد تحظى بالأولوية، إذ كانت الأولوية تمنح للأتمتة والتنويع، سعياً وراء تحقيق النمو وزيادة الإنتاجية. عندها اتّخذ شولتز إجراءات سريعة لتغيير اتّجاه سير الشركة، حتّى لجأ إلى إغلاق 7100 مقهى في أميركا لمدّة ثلاث ساعات يوم 26 فبراير/شباط 2008، بهدف إعادة تدريب الموظفين المعنيين بصنع القهوة للزبائن على فن صنع الإسبريسو. ومن خلال هذه الحركة ذات الرمزية الشديدة، لم يدع مجالاً للشك بخصوص نواياه، بجعل مقاهي ستاربكس عظيمة مجدّداً.
  • وعندما جاء آلان مولالي (Alan Mulally) إلى شركة فورد عام 2006 بهدف المساعدة في تحقيق انقلاب إيجابي في أعمال الشركة، اتّخذ إجراءات شجاعة لتغيير طريقة عملها. وفي لحظة بارزة للغاية، أثنى على مارك فيلدز والذي خلفه بعدها في منصبه، لأنه اعترف بارتكابه لخطأ خلال أحد الاجتماعات. وكانت هذه الخطوة غير مطروقة في شركة فورد. حيث أسهمت في تحديد الإيقاع، كما أفسحت المجال أمام التواصل بطريقة منفتحة وصادقة وهو أمر كان مطلوباً بشدّة لإرساء ثقافة جديدة في المؤسسة.

وعلى الرغم من أنّ هذه الإجراءات لا تعدو كونها إجراءات فردية اتّخذها قادة مشهورون بقدرتهم على تحفيز الأداء، وإلهام الآخرين على حدّ سواء، إلا أنّها تشكّل نافذة تسمح لنا بأن نتعرّف على شكل القيادة المُلهِمة.

“إذا كنت ترغب أن تكون شخصاً مختلفاً، فيجب أن تغيّر طريقة إنجازك للأمور”. فلسلفة شرقية عميقة تطابقت مع نتائج بحثنا بشكل ملاحظ، فالقادة لا يستطيعون التغيير إلا إذا أنجزوا الأمور بطريقة مختلفة. وكلّما ازدادت وتيرة اتّباعهم لأسلوب جديد، كلّما أصبحوا نوعاً جديداً من القادة في وقت أسرع وخاصّة كقادة مُلهمين. ونعلم بأن الإلهام الفردي هو البوابة التي تسمح للموظف بأن يُظهر طاقته العظمى، وهذا بدوره أمر أساسي لتحقيق الاستفادة القصوى من أندر مواردك ألا وهو رأسمالك البشري.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن قيادة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz