تابعنا على لينكد إن

في عالم لا نستطيع الفكاك فيه من البريد الإلكترونيّ قد تكون اللقاءات بالآخرين وجهاً لوجه ذات تأثير كبيرٍ جدّاً. فلو أحسنت اختيار المؤتمرات التي تشارك بها، فستكون لديك وسيلة فعّالة لتحقيق ذلك على نطاق أوسع وأسرع، لأنّ المؤتمر الجيّد هو الفرصة التي يمكنك فيها اللقاء بأعداد كبيرة من الأشخاص في بضعة أيام فقط. انظر مثلاً إلى تيم فيريس، الذي يصف مشاركته في مؤتمر South by Southwest في العام 2007 بأنّه “نقطة تحوّل” على حدّ تعبيره لكتابه الناجح “The 4-Hour Workweek” وذلك لأنه كان قادراً على اللقاء بالعديد من المدوّنين والكتّاب الذين ساعدوه في الترويج لكتابه حتّى أصبح من أكثر الكتب مبيعاً. سنقدّم لك في هذه المقالة خمس إستراتيجيّات يمكنك استخدامها لتحدّد المؤتمرات التي تناسبك هذا العام وتخصّص لها الوقت المناسب في جدول أعمالك:

أوّلاً، من المهمّ أن تعرف تماماً موقعك الحاليّ في مسيرتك المهنيّة؛ هل ما زلت في البداية (في حياتك العمليّة أو في وظيفة جديدة)؟ من الضّروريّ في هذه المرحلة أن توسّع من نطاق معارفك وتلتقي بأشخاص جدد. وحين تتقدّم في منصبك فستجد أمامك قدراً أكبر من الفرص، ويمكنك حينها أن تكون أكثر حصراً للفعاليات التي تشارك بها. أمّا في المراحل المبكّرة من العمل فلن تكون قادراً على تمييز أيّ الفرص ستكون الأفضل لك، ولذا حاول أن تشارك قدر الإمكان في المؤتمرات وورش العمل وفعاليّات التعارف وما إلى ذلك.

ثانياً، سيكون عليك أن تخلق توازناً بين الترابط والتواصل. لقد ذكرت في مقالة سابقة عنوانها “تعرّف إلى الأشخاص خارج نطاق اختصاصك” أنّه يجب على المهنيّين الناجحين أن يمزجوا بين ما يدعوه علماء الاجتماع “رأس مال الترابط” (العلاقات مع الأشخاص من نفس مجالك)، و”رأس مال التواصل” (العلاقات مع الأشخاص من مجال مختلف). فكّر مثلاً بخمسين شخصاً تربطك بهم علاقات مهنيّة وثيقة. فإن وجدت أنّ جميعهم تقريباً من نفس شركتك أو قطاع عملك، فسيكون عليك إذاً أن تحاول المشاركة في مؤتمرات وفعاليات قد تربطك بمجموعات ذات اهتمامات وخلفيّات متنوّعة، كأن تشارك في أحد مؤتمرات TED العامّة أو المحليّة. وفي المقابل لو وجدت أنّ علاقاتك داخل مجال عملك ضعيفة، فيجدر بك أن تفكّر في المشاركة في الفعاليات التي ينظّمها الاتّحاد المهنيّ للقطاع الذي تعمل به على المستوى المحليّ أو الإقليميّ.

كان سرّ نجاح أسطورة الهوكي الشهير وأين غريتسكي أنّه كان، كما يقولون: “يذهب إلى حيث ستكون الكرة لا إلى حيث كانت”، وعليك أن تفكّر بهذه الطريقة بخصوص المؤتمرات التي تودّ المشاركة بها. فلا تحصر تفكيرك بالفعاليات التي يتردّد عليها معارفك، بل فكّر أيضاً بالمؤتمرات التي تأمل أن تجد بها الأشخاص المناسبين، كي تحظى بفرصة التواصل مع أشخاص ترجو أن توطّد علاقتك معهم في المستقبل.

في العام 2008، أي قبل عامين من بدء مشروعي الخاصّ بالاستشارات في مجال إستراتيجيّة التسويق، أقدمت على خطوة تطلّبت منّي قدراً كبيراً من الثّقة. كنت قد حصلت على دعوة لحضور مؤتمر (Renaissance Weekend) الشهير، قمت بالتسجيل لأربعة فعاليّات دفعة واحدة، دون أن أعرف تماماً كيف ستكون. كما أنّ تكلفة التسجيل وحدها بلغت 8000 دولار، وكان هذا مبلغاً كبيراً على رائدة أعمال جديدة في ذلك الحين. ولكنّي كنت على قناعة بحاجتي إلى رفع مستوى معارفي وضرورة أن ألتقي بأشخاص جدد مثيرين للاهتمام، ولذا قرّرت (بحكمة) أن أستثمر في هذا الأمر.

ليس من السهل دائماً أن تترك عملك لتشارك في المؤتمرات، لاسيّما أنّ المؤتمر عادة يستغرق يومين إلى خمسة أيام، مع احتساب أيام السفر. ولهذا السبب يلزمك، إن كنت مهتمّاً حقّاً بهذا الأمر وتقدّر أولويّته، أن تسجّل للمؤتمرات قبل فترة كافية من الوقت. فهذا يتيح لك أن تحجز تذاكر سفر أرخص (في إحدى المرّات تكاسلت عن المبادرة إلى حجز تذكرة إلى مدينة آسبن، وفيها مطار صغير ورحلات محدودة، واكتشفت أنّ سعر التذكرة قد ارتفعت فجأة ووصلت إلى 1000 دولار أمريكي). كما يضمن لك الحجز المبكّر أن تضمن مكان إقامة مناسب، وقد يكون هذا صعباً في مؤتمرات كبيرة مثل مؤتمر (SXSW). عجزت مرّة عن حجز غرفة في فندق جيّد في وسط المدينة ولم أجد أي غرفة شاغرة، واضطررت إلى الذهاب إلى غرفة في نُزل رهيب على الطريق السريع، وكان زجاج النافذة مكسوراً علماً أنّ الغرفة في الطابق الأرضي.
تذكّر أيضاً أنّه إن كان يلزمك أن تطلب إجازة من العمل، فعليك أن ترتّب لذلك في أقرب فرصة ممكنة، قبل أن تنتهي من بقيّة الترتيبات. فقد تطرأ مشاريع مهمّة في العمل قبيل موعد المؤتمر الذي تنوي المشاركة به، ولكن إن كنت قد طلبت إجازة قبل ستّة أشهر من موعد المؤتمر وكنت قد دفعت الرسوم وقمت بالإجراءات اللازمة قبل وقت طويل مع علم الإدارة، فإنّ المدير لن يتردّد عادة في الموافقة على طلبك، إلا إذا كانت مغادرتك ستتسبّب بكارثة حقيقيّة.

وأخيراً، اعلم أنّ أفضل التجارب في المؤتمرات لا تأتي عادة بطريق الصدفة، وإنّما أنت الذي تستطيع أن تجعلها تجربة عظيمة إذا خطّطت لذلك وحرصت عليه. إن كنت على معرفة مثلاً بالشخصيات المشاركة في المؤتمر (عادة ما تنشر المؤتمرات أسماء المتحدّثين والمشاركين فيها)، فهذه فرصتك للتواصل مع من تعرفهم من الأشخاص والمشاركين واللقاء بهم، حتّى لو لم تكن التقيت بهم وجهاً لوجه قبل ذلك، وقد تدعوهم مثلاً لتناول القهوة أو الخروج في عشاء جماعيّ. وهذا يضمن لك أن تمضي بعض الوقت مع أشخاص تهتمّ بمعرفتهم. تذكّر كذلك أنّ المنفعة عادة تكون متبادلة. ففي عام 2015 رتّبت لعشاء أثناء مؤتمر (SXSW) جمعت فيه اثنين من أصدقائي وهما نيك ويسترغارد و هايدي غرانت، فقامت هايدي لاحقاً بتقديم نيك إلى وكيل أعمالها، وبفضل هذه العلاقة تمكّن نيك، بعد عام فقط، من نشر كتابه “Get Scrappy”.

هنالك العديد من المؤتمرات الجديدة التي يعلن عنها كلّ يوم، ولن يكون بالإمكان سوى أن تختار المشاركة في بعضها كلّ عام. فإن اتّبعت الإستراتيجيات التي ذكرناها للتوّ فستنجح في الإقدام على الخيارات الأسلم لتحدّد المؤتمر أو الفعالية التي تودّ أن تشارك بها وتمنحها أولويّة من وقتك، وأن تعرف الأشخاص الذين تريد اللقاء بهم، وكيف تحقّق الفائدة من كلّ ذلك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz