تابعنا على لينكد إن

هارفارد-بزنس-ريفيو-المدير-المسيطرربما ظهر الأمر وكأنه نوع من حسن النية في بادئ الأمر – فمديرك ظل يراقب عملك بشكل وثيق، وكان دائماً يحاول التأكّد من أن الطريقة التي تعرض نفسك بها في أنحاء الشركة جيدة. ولكن بما أنك لم تعد تتعلّم دورك بعد أن أتقنته، فإن هذه المراقبة اللصيقة والتدقيق الشديد يجعلانك تشعر بالإحراج وبأنك مضطهد. فمديرك لا يدير عملك بالتفصيل الممل فحسب، وإنما يكاد يخنقك حتى.

فما الذي يجري؟

على الرغم ممّا يمكن أن تعتقده أنت، فإن جذور هذه الإدارة التفصيلية من قبل مديرك لا تكمُن بالضرورة في أنه شخص سيء الطباع أو معتوه، أو بأنه يشعر بأنك تهدّده. وإنما سلوكه يمكن أن يُعزى إلى عوامل لا علاقة لها تقريباً بك أنت، كسوء فهمه لدوره كمدير، أو أنه يعمل تحت أمرة أشخاص يديرون عمله أيضاً بالتفصيل الممل، أو غياب الدافع لديه للتشكيك في الطريقة التي لا طالما نفّذ عمله بها، أو شعوره الشخصي بانعدام الأمان.

وبناء على ذلك، من الصعب أن تدخل في جدالات عقيمة مع مديرك في وقت هو لا يحاول أصلاً أن يدخل في هذا النوع من الجدالات معك. فتركيزه على كل خطوة صغيرة خاطئة يمكن أن تقدم عليها سيعطيك بكل تأكيد شعوراً شخصياً قوياً وطاغياً. لكن الخبر السار يكمن في أنك لست مضطراً للخضوع لهذا التدقيق المريع دون أن تفعل شيئاً. فأنت قادر، وبالتدريج، وخطوة بخطوة، على أن تخلق عملية خاصة بك وتوجهها بنفسك، بحيث تمكّن تلك العملية مديرك من البدء بالثقة بك أكثر ومن رصد عملك بشكل أقل.

وإليك كيف يحصل ذلك:

1. تعامل مع شعوره بانعدام الأمن

حاول أن تخمّن وبذكائك ما هي الأمور التي تثير حساسية مديرك. فإذا كنت تعتقد مثلاً بأنه يشعر بالإهانة من مديره، حاول أن تفكّر في طريقة بوسعك أن تخفف من خلالها هذا الضغط عنه، كأن تزوّده بالتقارير التي ستجعله مستعدّاً للاجتماعات التي سيعقدها مع مديره.

2. لا تتشاجر معه

يقترح استشاري شؤون القيادة رون اشكاناز بأنك عوضاً عن أن تنظر إلى سلوك مديرك على أنه ضربة لشعور “الأنا” لديك، حاول أن تفكّر في طريقة تساعدك عملياً في الاستفادة من ذلك. فربما يكون مديرك من الناس الذين يهتمهو ون فعلياً في ضمان مصالحك الفضلى. أو ربما هو يحاول أن يضمن بأن تتمتّع بفهم عميق لبروتوكول الشركة، أو لأكثر الطرق فعالية للتعامل مع نظام العمل للوصول إلى النتائج المرجوة.

وبحسب اشكاناز، فإنه وبغض النظر عن السبب، عليك أن تقبل بأنه قد يكون لدى مديرك أشياء مهمّة ليعلّمها لك. لذلك حاول أن تتعلّم أكبر قدر من الأشياء النافعة يمكنك أن تتعلّمها، وبأسرع وقت ممكن – في حال قرّر هو بألا يتساهل، وقرّرت أنت بأنك غير قادر على تحمّل المزيد.

3. دقق في نفسك

إذا بدا بأن مديرك لا يثق بقدرتك على إنجازك لعملك، ففكّر فيما إذا كنت أنت قد منحته سبباً ليشعر بذلك. هل تأخرت في إنجاز بعض الأشياء المهمّة؟ أو قدّمت عروضاً بدت دون المستوى المطلوب؟ حاول أن تراجع نفسك بطريقة جدّية وقاسية نوعاً ما – وأنظر حولك أيضاً. إذا كان مديرك لا يدقق في التفاصيل مع الموظفين الآخرين كما يفعل معك، فإن سلوكه هذا قد يكون مؤشراً على أن أداءك هو دون المستوى المنشود.

4. تطلّع قدماً وإلى الأمام

إن تركيزك على مستقبلك يمكن أن يساعدك أنت ومديرك في التفاعل بطريقة أكثر إنتاجية في الوقت الحاضر. لذلك حاول أن تدخل معه في نقاش حول الأهداف البعيدة المدى. اجتمع معه شخصياً أو اسأله إذا كان بوسعك الاستفادة من إحدى الجولات التفقدية لعملك للحديث عن دورك. اشرح له بأنك ترغب بالبدء بالتواصل بانتظام أكبر – وبصراحة أكبر – حول فرص نموّك وكيف بوسعك بذل جهد إضافي لدعم أعمال قسمكم. أعطه بعض الأمثلة عن أنواع من المشاريع التي ترغب في أن تعمل عليها، والمستقبل الذي ترتئيه لنفسك. ومن ثم اسأل إذا كان سيعمل معك من أجل وضع خطة تحدّد لك كيفية اكتساب المهارات التي ستحتاجها لتجسيد رؤيتك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz