تابعنا على لينكد إن

تخيّل أن زميلك قد نال ترقية في العمل، وخرج من دائرة الزمالة وبات الآن مديراً لك. فهل ستتغير طبيعة علاقتكما؟ وهل سيتحتّم عليك أن تبدّل تصرفاتك معه، وهل تتوقع منه أن يعاملك بطريقة مختلفة؟ بمعنى آخر، كيف عليك تقبّل ترقية شخص ما ربما يكون صديقك ليشغل منصباً أعلى من منصبك في العمل؟

ماذا يقول الخبراء؟

يُقرّ “روبرت سوتون”، البروفسور في جامعة ستانفورد ومؤلف كتاب “كيف تتجنب توظيف الحمقى” (The No Asshole Rule)، قائلاً: “إن ذلك لوضع غريب حقاً” بالنسبة لك وللمدير الجديد أيضاً. ويُضيف: “هناك خطران اثنان أساسيان؛ أولهما، أن يكون زميلك السابق عاجزاً في الواقع عن التكيّف مع دوره الجديد، فيتظاهر أن شيئاً لن يتغير، وبأنه سيستمر في التعامل معك على أساس أنه لا يزال زميلك”، الأمر الذي قد يبدو جيداً بالنسبة لك غير أنه “ليس كذلك بالنسبة للآخرين في فريق العمل.” وثانيهما، أن زميلك السابق -ومديرك الجديد- “قد يصيبه غرور السلطة، فيكثر من الكلام ويتعامل بفوقية مع الآخرين ولا يصغي إليهم”.

والأمر الجيد هنا هو أنه بإمكانك التخفيف من آثار الخطرين السابقين. فبطريقة أو بأخرى، عليك أن تعامل مديرك الجديد كما لو كنت لم تعرفه مسبقاً، وفق نصيحة “ميشيل واتكينز” مؤلف كتاب “الأيام التسعون الأولى” (The First 90 Days). وهذا يعني أن عليكما وضع أسس للعمل معاً، وتوضيح ما يتوقعه كل منكما من الآخر وكذلك عليك مساعدته في تحقيق بعض الانتصارات الصغيرة الباكرة. بيد أنك لا تستطيع تجاهل علاقتكما السابقة كلياً. وفيما يلي بعض النصائح التي تساعدك على التكيّف مع ظروف المرحلة الانتقالية.

عليك تقبّل حقيقة أن الأمور ستتغيّر

لا تعتقد أن بإمكانك الاستمرار في الذهاب برفقة زميلك “الذي أصبح الآن مديرك” لاحتساء الشراب في أيام الخميس أو لتناول الغداء معاً من دون تكلّف. “لا يزال بوسعك المحافظة على علاقة طيبة معه تكون مبنية على الود والاحترام”، حسبما يقول سوتون. غير أن زميلك السابق إذا ما نجح في تولّي زمام منصبه الجديد كما يجب، فمن المتوقع أن يبني “حاجزاً اجتماعياً” بينكما يُمكّنه من العمل بكفاءة أكبر ليؤدي دور المدير والمقيّم لأدائك في العمل. وإذا كنتما صديقين بحق فسيكون ذلك مؤلماً وصعباً بالنسبة لكما معاً. غير أنه “من النادر جداً أن تسير الأمور على ما يرام عندما يكون صديقك في موقع المقيّم لأدائك”، حسبما يقول واتكينز؛ مضيفاً: “عليك ألا تأخذ هذا التغيير على محمل شخصي بل يجب أن تتعامل معه بما يحقق مصلحة الشركة ككل، ومصلحتك أيضاً في المحصلة”.

قد يشكّل التغيير فرصة إيجابية بالنسبة لك، لكن إياك أن تبني آمالاً على ذلك

ثمة إيجابية حقيقية في أن يكون مديرك ممن سبق وتعاملت معهم في العمل، وحسبما يقول واتكينز: “إنك تعرف إلى حدّ ما طبيعة ذلك الشخص وأسلوبه في العمل”، كما يقول سوتون موافقاً: “إذا كانت علاقتكما السابقة وطيدة، فقد يجعلك ذلك تحتل مكانة حليف مهم بالنسبة له، فيغدو بمقدورك نيل الموافقة على مشاريعك بسهولة أكبر، كما إن أية فكرة تراودك قد تجد آذاناً صاغية لديه”. لكن، عليك ألا تبني آمالاً على ذلك. وحسبما يفيد واتكينز فإن أكبر الأخطاء التي يرتكبها الناس عموماً إنما يتمثّل في “توقعهم الحصول على معاملة خاصة بناء على علاقاتهم السابقة مع مدرائهم، أو تصرفهم على أساس أنهم لا يزالون يحظون بالنفوذ ذاته الذي كانوا يتمتعون به حينما كانوا زملاء”. فلربما يرغب مديرك الجديد في إظهار نيّته في المساواة بين جميع أفراد فريقه ومن بينهم أصدقاؤه السابقون.

أظهر تقبّلك للعلاقة الجديدة

يتجلى الوضع الأمثل في أن يدعوك مديرك الجديد إلى مناقشة آلية العمل الجديدة بينكما. لكن إن لم يفعل هو ذلك، بادر أنت وأخبره بأنك تُدرك أن الأمور باتت مختلفة وبأنك ترغب في إيجاد أسلوب ناجح في العمل معاً بفعالية. لقد قام سوتون بذلك عندما حاز زميله في العمل على ترقية وبات يشغل منصب رئيس قسمه، فصارحه قائلاً: “أنت الآن مديري في العمل؛ وتمتلك سلطة اتخاذ القرارات التي قد لا أوافق عليها دائماً، غير أنني سأنفّذها”. فالهدف هنا يكمن في مساعدة زميلك على تقبّل حقيقة أنه بات يمتلك سلطة عليك، وفي إظهار ثقتك به في أنه على قدر مسؤولية منصبه.

وكما يقول واتكينز فإن مجرد الإشارة الضمنية –في قولك شيئاً مثل، “أتطلع إلى العمل معك ودعمك في أداء دورك الجديد”- قد تكون مجدية. فذلك من شأنه أن يوفّر على مديرك الشعور بعدم الارتياح إذا ما اضطر هو نفسه إلى الإفصاح عن تغيّر علاقة العمل بينكما. ويتابع: “ينبغي عليك ألا تدفع مديرك الجديد إلى إثبات سلطته وفرضها عليك نظراً لأنك لم تُبادر أنت للاعتراف بها صراحة.”

فكّر في كيفية تقديم المساعدة

قد يُمسّ غرورك، إذا ما كنت منافساً لزميلك على المنصب الذي ناله. لكن من المهم تجاوز الأمر والتركيز على ما يمكنك فعله لمساعدته على النجاح في أداء مهامه. إنها لحظة حاسمة بالنسبة له، وقد يكون في ظرف يبذل فيه الكثير من الوقت والجهد محاولاً استكشاف الطريقة المثلى لأداء مهامه بكفاءة. ولذا، فلتتعاطف معه ولتحاول استنباط ما يمكن أن يحتاجه. يقول واتكينز: “كلما تفهمت وضع مديرك أكثر، كان وضعك أفضل”. ويوافق سوتون على أن هدفك يجب أن يتركز في هذه المرحلة على دعم مديرك –وزميلك سابقاً- وهو “يتطوّر في منصبه الجديد”. فبإمكانك على سبيل المثال مساعدته في تنظيم أموره، وصياغة رؤيته واستراتيجيته وأهدافه وكذلك التطوّع لإنجاز مشروع محدد من شأنه أن يحقق له نجاحاً ملحوظاً في وقت قصير نسبياً، حسب واتكينز. وتذكّر أن تكون صبوراً. “فلا تتوقّع من مديرك الجديد أن يعالج الأمور مباشرة بالسوية ذاتها التي اعتدتها من مديرك السابق” يضيف واتكينز، ويختم: “سيكون مديرك الجديد في طور التعلّم”.

لا تتملّق مديرك، وكن أميناً لسرّه

كما يشرح سوتون في كتابه “المدير الجيد والمدير السيئ” (Good Boss, Bad Boss)، فقد أظهرت الأبحاث أن أمرين اثنين سيحدثان بالتأكيد عندما تصبح مديراً: “سيشرع الناس بملاطفتك، وسيخفون عنك الأنباء السيئة”. يمكنك التمايز عن بقية زملائك من خلال الإحجام عن القيام بأي من الأمرين السابقين.عليك أولاً أن “تركّز اهتمامك على فعل ما من شأنه أن يضيف قيمة للمدير وللشركة ككل”، ينصح واتكينز. ولتُقدّم الدعم والمعلومات، لكن ليس بطريقة تثير الشبهات بأنك “تتّبع أساليب السياسيين”. واضمن أن تكون مبادراتك صادقة ومفيدة. وثانياً، قدّم نفسك بوصفك شخصاً مستعداً لعرض الأمور كما هي من دون مواربة، ولطرح هموم ومشاغل الموظفين. ويقول سوتون: “قد يكون صدقك محفوفاً بالمخاطر. ولكن كونك زميلاً سابقاً لمديرك يجعل من قولك الحقيقة أحد أهم الأمور التي تستطيع فعلها”. ولا بأس في أن تثير بعض الملاحظات الشخصية، ولو مباشرة، وبخاصة عندما تكون الترقية قد أصابت مديرك الجديد بغرور السلطة. “فمن حقّه عليك إن اقتضى الأمر أن تأخذه جانباً وتخبره بأن يخفّض نبرته قليلاً، وخاصة إذا بدا سلوكه متعجرفاً وهدّاماً”. وإذا كان بمقدور مديرك الجديد أن يعتمد على صراحتك، فمن المرجح أن يلجأ إليك بوصفك مستشاراً له وأميناً لسرّه.

عندما لا تكون علاقتك بمديرك قوية…

يحدث أحياناً أن علاقتك مع زميلك الذي حصل للتوّ على ترقية لم تكن قوية أصلاً. غير أن تدبير الأمور معه بات الآن أمراً مهماً. و”إذا كان مديرك الجديد شخصاً لا تحبه فعلاً، بل كان يحاول النَّيل منك”، فأمامك حينئذ مهمتان اثنتان، كما يقول سوتون: أولاً، “كن أكثر لطفاً”؛ وثانياً، روّج لنفسك من خلال شبكة علاقاتك العامة، و”حاول إيجاد حلفاء ضمن فريق عملك أو خارجه، يستطيعون التأثير على مديرك لكي يعاملك بطريقة أفضل مما كان سيفعل لولا ذلك”. ففي المحصلة، إن كنت تحبّ مديرك أم لا، فإن العلاقة معه هي واحدة من أهم علاقاتك في العمل.

مبادئ ينبغي تذكّرها دائماً

أمور عليك القيام بها:
• اعترف علانية بأن زميلك السابق قد بات الآن في موقع المسؤول، وبأنك ترغب في العمل معه من موقعه الجديد.
• ضع نفسك في مكانه وحاول أن تتخيل ما يمكن أن يساعده على النجاح.
• تمايز عن الآخرين، وذلك من خلال استعدادك لطرح هموم الموظفين وعدم إخفاء الأنباء السيئة.

أمور عليك تجنّبها:
• لا تفترض أن علاقتكما لن تتغير. فهي ستتغير – ومن المفترض أن تتغير.
• لا تتوقع أن تحظى بمعاملة خاصة، كونك قد عملت سابقاً مع المدير.
• لا تتملق. قد يفعل ذلك الكثيرون، غير أن مديرك الجديد سيكون متيقظاً حيال هكذا سلوك.

دراسة حالة #1: لا تأخذ الموضوع شخصياً، وثق بأن مديرك سيؤدي مهامه بشكل جيد

لقد التقى “أنكيت غوبتا” و”أكشاي كوثاري” في الربع الأول من دراستهما في الجامعة. لقد كانا يتشاركان الكثير من الأمور: فكلاهما ينحدر من أسرة تسود فيها ثقافة ريادة الأعمال (إذ يدير والد كل منهما شركته الخاصة)، وكلاهما مهتم بإنشاء شركة خاصة به أيضاً. وكما يستذكر “أنكيت”: “كنا دائماً نلتقي ونتشارك الملاحظات والأفكار حول إنشاء شركة خاصة”. وفي عامهما الدراسي الثاني قرّرا العمل معاً على ابتكار تطبيق لجمع الأخبار (تطوّر في نهاية المطاف إلى تطبيق “نبض الأخبار” (Pulse News) والذي أصبح الآن “نبض لينكد إن” (LinkedIn Pulse))، وذلك عبر موقع “لونشباد” التابع لجامعة ستانفورد.
في البداية كان دور كل منهما واضحاً ومتمايزاً عن الآخر. ويشرح “أنكيت”: “كل ما كان علينا فعله هو كتابة البرمجيات والاهتمام بالأمور اللوجستية مثل إدراج شركتنا في السوق والترويج لها على برامج “أبل”. وهكذا كنت أنا المبرمج وتولّى أكشاي الأمور الأخرى”. غير أن الأعمال الورقية لإدراج الشركة في السوق كان يتطلب القيام بأدوار ذات طابع رسمي أكثر. ويضيف أنكيت: “أجرينا دردشة قصيرة لمدة دقيقتين حول الدور الذي سيلعبه كل منا، وقد كان بالنسبة له طبيعياً أن يلعب هو دور المدير العام التنفيذي، وفق ما كان يقوم به من أعمال، أما أنا فقد أصبحت المدير الفني للشركة”.

لم يُجرِ الشريكان نقاشاً خاصاً حول تقسيم العمل، غير أن أكشاي كان يتولّى عملياً المهام الخارجية مثل تأمين التمويل، في حين ركز أنكيت اهتمامه على البرمجيات، أما القرارات المتعلقة باستراتيجية المنتجات فقد كانا يتخذانها معاً.

كان أنكيت يثق بأكشاي كلياً، لكنه اعترف بأنه كان يعاني من دوره الذي كان يتراجع ويغدو تابعاً أكثر فأكثر. ولقد كان ذلك مؤلماً بشكل خاص عندما نُشرت مقالة على موقع “بلومبرج” حول شركة “نبض” ولم يُذكر فيها سوى اسم أكشاي، وكذلك عندما لم يُدعَ أنكيت إلى اجتماعات كبار المدراء العامين التنفيذيين التي كان يدعى إليها أكشاي. وسرعان ما أصبح أكشاي يتخذ القرارات بمنأى عن رأي أنكيت، الذي يستذكر: “كان لدينا صفقة توزيع للنسخة الأولى من تطبيق “كيندل” على موقع أمازون، حيث سيكون تطبيق “نبض” منزّلاً مسبقاً على جميع أجهزة أمازون فاير تابلت اللوحية”. ويتابع “لم أعلم بالصفقة إلا بعد توقيعها، وعلاوة على ذلك كله كان عليّ تنفيذها. وفي أوقات أخرى عندما كانت تُتّخذ قرارات دون مشاركتي، كان يقول لي “لقد تأخر الوقت. علينا أن نتابع أعمالنا””. غير أن أنكيت كان يذكّر نفسه دائماً بأن أكشاي إنما كان “يعمل وفق المصلحة العليا للشركة”.

وفي نهاية المطاف، باع الاثنان شركة “نبض” لشركة “لينكد إن”. لكنهما –حسب أنكيت- لو لم يفعلا، لتوجّب عليهما أن يكونا أكثر تصميماً حول كيفية إدارة دوريهما، ويختم قائلاً: “لقد باتت صداقتنا أقوى بعد أن بعنا شركتنا. فالأمور باتت الآن أسهل لأننا لم نعد نعمل معاً”.

دراسة حالة #2: تعاطف مع المدير الجديد، وتكلّم معه حول التغيير

كان “روب ماكغرورتي”، المدير الحالي لقسم العمليات والمنتجات في شركة “ويبجيليتي” لبرمجيات العمليات التجارية الإلكترونية، قد سبق وعمل مع زميله “مارك” (وهو اسم مستعار) على مشاريع عدة لدى شركة أخرى سابقة. وبعد سنتين من العمل معاً على سوية واحدة، حصل مارك على ترقية وظيفية وأصبح مدير “روب” في العمل.

لم يعترف أي منهما بالتغيير الذي حدث. يقول روب: “في الواقع، كانت ثقافة الشركة حينئذ تدفع باتجاه عدم إيلاء الانتباه لأي تغيّر يطرأ على مستوى العلاقات الشخصية بين الموظفين من شأنه أن يؤدي إلى نزاع فيما بينهم، والمضي قدماً في العمل وكأن شيئاً لم يحدث على الإطلاق”. لكنه يكتشف الآن أن ذلك كان خطأً. فلقد انتقل مارك للعب دور قيادي يترتب عليه ضغوط كثيرة، وسرعان ما “تبنّى لهجة متعالية وآمرة”، وهو أمر كان يتّسق مع ثقافة الشركة، غير أنه أدى إلى نفور الكثيرين من زملائه السابقين. حاول روب أن “يتعاطف مع مارك ويتفهّمه وألا ينزلق لأي نزاع معه نظراً لعلاقة الزمالة السابقة والصداقة الشخصية” التي كانت تجمعهما. ويشرح روب قائلاً: “لقد كنت أرى أمارات التوتّر والتشنّج على وجهه وهو يتعامل مع الموظفين، ولذلك بحثت عن كيفية مساعدته كونه صديقاً لي ويمر بظروف صعبة”. لكن روب يعتقد الآن أنه لو صارح كل منهما الآخر منذ البداية لكان بوسعه تقديم عون أكبر لصديقه؛ ويضيف: “لا شك في أنني كنت سأساعده بشكل أفضل لو أنني استطعت أن أتفهم بصدق صعوبة مسؤولياته الجديدة والضغوط التي يخضع لها”.
وفي نهاية المطاف، انتقل روب إلى فريق عمل آخر، بحيث لم يبق مارك مديراً مباشراً له. ويختم قائلاً: “ومع مرور الوقت بقينا منفصلين مهنياً، لكن صداقتنا الشخصية عادت لتتوطّد من جديد”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz